تدريس التربية البدنية والرياضية بالسلك الأول من التعليم الأساسي

المملكة المغربية
وزارة التربية الوطنية
http://adghigh.ifrance.com/page28.htmlالكتابة العامة

مصوغة موجهة إلى المعلمين

تدريس التربية البدنية والرياضية
بالسلك الأول من التعليم الأساسي

سلسلة تكوين أطر وزارة التربية الوطنية
مديرية الموارد البشرية ( قسم استراتيجيات التكوين )
العدد : 14



نوفمبر 2001

المملكة المغربية
وزارة التربية الوطنية
الكتابة العامة

مصوغة موجهة إلى المعلمين

تدريس التربية البدنية والرياضية
بالسلك الأول من التعليم الأساسي

أعدها تحت إشراف مديرية المناهج
سمير البردعي - عبد المجيد بوراس
مصطفى عقول - محسين موساوي - سعيد مندريس
شارك في الإنجاز
أحمد بن شكري - محمد أرخي عبد القادر نجي
موسى برحو - عبد القادر زوكاغ - أحمد أكرم أبوزيد
لحسن رزاق - عبد القادر موساوي - محمد لطفي
امحمد كوزار - فؤاد زكرياء - عبد المالك عناب




نوفمبر 2001

فهرس المواد


- مقدمة.
- تعاريف لبعض المصطلحات.
- التعلم الحركي.
- خصائص الطفل بطور التعليم الابتدائي.
- مواصفات الطفل عند نهاية التعليم الابتدائي.
- أهداف سلكي التعليم الابتدائي.
- مضامين التعليم الابتدائي.
- استراتيجيات التدخل المقترحة للمدرس.
- التحليل والمعالجة الديداكتيكية للعبة النط فوق الحبل.
- نماذج لتهيئ جذاذات بعض الدروس.
- شبكة لتقويم حصص التربية البدنية والرياضية.

الإطار العام

أنجزت هذه المصوغة بغية تمكين المعلمين من أداة للتكوين عن بعد في مادة التربية البدنية والرياضية. وقد طرحت عدة إشكاليات عند بلورة هذه الوحدة التكوينية يمكن تلخيصها في النقط التالية:

I-الفئة المستهدفة :
من المعلوم أن مراكز تكوين المعلمين لم تبدأ في تطبيق برنامج للتكوين في بيداغوجية وديداكتيك التربية البدنية والرياضية إلا مع بداية عقد الثمانينيات، ومن تم برزت ضرورة بلورة مصوغة تؤمن تكوينا أوليا وآخر مستمرا في نفس الوقت.

II-الأهــداف :
نظرا لطبيعة العينة المستهدفة (تباين المستويات، من انعدام كلي للتكوين  إلى توفره وفق البرامج الحديثة). وباعتبار غياب المادة الفعلي في المدرسة الابتدائية المغربية الناجم عن عدول أغلب المعلمين عن تأمين حصصها، طرح إشكال طبيعة الأهداف بحدة . ووقع الاختيار على إفادة مدرسي التعليم الابتدائي من تكوين  يمكنهم من الكفايات الضرورية لبلورة أدوات عمل، عوض تقديم هذه الأدوات جاهزة للاستهلاك.

III-استراتيجية التكوين :

1-الشقان النظري والعلمي :
يمكن اعتبار طرح إشكالية الأسبقية طرحا مغلوطا، والتكوين المستمر يعني فئة تدرس فعليا،  وهي محتاجة إذن للتنظير وللتطبيق في آن واحد، لذا وجب التوجه نحو بناء مصوغة  يسخر شقها العملي لاستيعاب الجانب النظري، كما أن هذا الأخير يصاغ بشكل يجعله في خدمة اكتساب الكفايات العملية الضرورية لتأمين حصص فعلية في المادة.

2-مرجعيات بناء المصوغة :
من أهم هذه المرجعيات ميثاق التربية والتعليم، باعتباره الوثيقة الإطار التي تحدد فلسفة ومرامي التربية والتعليم بالمغرب في مختلف الأسلاك والمستويات. هناك كذلك أعمال اللجن التي انكبت على تفعيل الميثاق وخاصة منها تلك التي اهتمت ببناء برنامج مادة التربية البدنية والرياضية (لجنة التوجيهات والاختيارات واللجنة البسلكية). وقد تم التركيز طبعا على برنامج المادة بالتعليم الابتدائي والذي يحدد الكفايات المستهدفة في المرحلتين الأولى والثانية من خلال حصص التربية البدنية. بالإضافة إلى البرنامج التفصيلي المنجز من طرف اللجنة المتخصصة (ماي2001).
3-منهجية بناء المصوغة :
نظرا للصعوبات الموضوعية التي تحول دون بلورة مرجعية مهنية لمدرس التربية البدنية والرياضية بالتعليم الابتدائي (عامل الوقت، غياب دروس المادة بهذا الطور، تباين مستوى تكوين المعلمين في بيداغوجية وديداكتيك المادة…) بدا من الأنسب الاعتماد على مرجعية مهنية جاهزة. وبما أن الكفايات المفترض توفرها في المدرس الذي يؤمن حصص المادة هي هي، سواء أكان يشتغل في التعليم الابتدائي أو الاعدادي، تم تبني المرجعية التي وضعت على أساسها برامج المراكز التربوية الجهوية للتربية البدنية والرياضية، والتي صدرت عن وزارة التربية الوطنية في يونيو سنة 1996. وباعتمادها يبدو جليا وجوب اهتمام كل تكوين شمولي في بيداغوجية وديداكتيك التربية البدنية والرياضية باكتساب الكفايات التالية:
oمعرفة بعض الأسس الديداكتيكية في مادة التربية البدنية والرياضية.
·‘ستيعاب بعض المصطلحات والتعاريف الخاصة بالمادة.
·Aهم مختلف مجالات التدخل.
oمعرفة أهداف المادة في سلك التعليم الابتدائي.
·‘لتمييز بين مختلف أنواع الأهداف.
·#جرأة الأهداف.
oمعرفة الحلقة التعلمية والدرس.
·*خطيط الحلقة في إطار منطق تعلمي.
·*خطيط الدرس في إطار حلقة تعليمية.
oمعرفة بعض تقنيات الملاحظة والتقويم.
·‘ستيعاب ومعرفة أنواع الملاحظة والتقويم.
·‘ختيار وسائل ناجعة للملاحظة وللتقويم حسب طبيعة الدرس.
oمعرفة أسس التحويل والمعالجة.
·‘ستيعاب نموذج  للتحويل والمعالجة لجعل نشاط بدني في متناول الأطفال.
oمعرفة خصائص مراحل نمو الطفل :
·‘ستيعاب الخصائص البيولوجية.
·‘ستيعاب الخصائص السيكولوجية.
·‘ستيعاب الخصائص الاجتماعية والثقافية.

IV-الكفايات المستهدفة في هذه المصوغة التكوينية :
يمكن اعتبار الكفاية الأولى - أي مايتعلق بمعرفة بعض الأسس الديداكتيكية وكذا البيداغوجية للتربية البدنية والرياضية- حدا أدنى يستحيل دونه تأطير حصص في المادة قد ترقى إلى مستوى تأمين تعلم مبرمج. ومن أهم القدرات المكونة لهذه الكفاية:
1-التمكن من بعض المصطلحات المتداولة في مجالي ديداكتيك وبيداغوجية التربية البدنية.
2-تمثل خصائص وحاجيات المتعلم بمرحلتي التعليم  الابتدائي.
3-إدراك مواصفات المتعلم عند نهاية التعليم الابتدائي خاصة فيما يتعلق بالمجال الحركي.
4-مطابقة الكفايات المستهدفة للأنشطة التعلمية المختارة.
5-تخطيط وتنظيم عملية التعلم بشكل يخدم اكتساب وتطوير الكفايات المبرمجة.
6-تسيير أنشطة التعلم من خلال إشراف ناجع وفعال.
7-ملاحظة وتقويم إنجازات المتعلمين خلال مسار بلورتها  خدمة للتعلم.

V-محتويات المصوغة:
تشمل محتويات المصوغة التكوينية أربع مجالات متداخلة بطريقة تجعلها تكمل بعضها البعض، لتشكل وحدة من شأنها تمكين المكونين من مقاربة لدرس التربية البدنية والرياضية تتوخى الحداثة ومراعاة خصوصيات الطفل المغربي وحاجياته.
1-المجال النظري: وهو أساسا دراسة لمجموعة من النصوص تتضمن على التوالي:
-تعاريف لبعض المصطلحات المتداولة في حقل الأنشطة البدنية والرياضية.
-دراسة في موضوع التعلم الحركي  لكونه المضمون المحوري والهدف الأساس لكل درس رياضي.
-خصائص وحاجيات الطفل عند كل مرحلة من مراحل التعليم الابتدائي.
-مواصفات المتعلم المنشودة في نهاية هذا الطور.
-الأهداف المحددة لمرحلتيه.
-مضامين التعلم بالنسبة للمرحلتين.
-مقترح استراتيجية لإعداد وإنجاز حصص هادفة للتربية البدنية والرياضية.
2-أنشطة ذات طابع منهجي: وتتضمن دراسة نموذج مبسط لتحليل ومعالجة لعبة القفز فوق الحبل مع ستة دروس مقترحة في هذه اللعبة (ثلاثة لكل من مرحلتي التعليم الابتدائي). والمطلوب هنا هو العمل على تتميم حلقة من ست حصص، أي تحضير الثلاثة المتبقية حسب المرحلة التي ينتمي لها تلاميذ المعلم. وذلك تمشيا مع تدرج المستويات المهارية الوارد في تحليل اللعبة من جهة، ومع الأهداف المحددة لهذا الطور من جهة ثانية.
3-أنشطة تطبيقية: من المفروض أن تنجز بموازاة مع سابقتها، وهي عبارة عن التأمين الفعلي لدروس الحلقة التعلمية الكاملة، بمعدل حصتين في الأسبوع.

4-التقويم: أدرجت في آخر المصوغة شبكة لتقويم دروس التربية البدنية والرياضية من خلال ملاحظة الكفايات البيداغوجية والديداكتيكية. بمقدور المعلم الاستعانة بها مباشرة بعد الانتهاء من إنجاز كل درس، حتى يتمكن من القيام بالتعديلات المناسبة لتكون مقاربته للنشاط الحركي شمولية تعنى بمختلف مجالات الفعل التربوي.

VI-مدة التنفيد:
يبدو أن مدة شهرين كافية لتنفيد المصوغة. على أساس أن تتم دراسة الجانبين النظري والمنهجي بإمعان وترو في غضون شهر، فيما يخصص الشهر الموالي للتطبيق المباشر مع التلاميذ.

تعاريف لبعض المصطلحات

التربية البدنية والرياضية:
   التربية البدنية والرياضية مادة تعليمية تعتمد الأنشطة البدنية والرياضية باعتبارها ممارسات اجتماعية وثقافية تساهم في بلوغ الغايات التربوية.
تعد مادة التربية البدنية والرياضية مادة تعليمية أساسية لدى المتعلم وهي تتفاعل تفاعلا منسجما مع باقي المواد الدراسية الأخرى،لأن البرامج التعليمية تسعى في مجملها إلى الوحدة المتكاملة،آخذة بعين الاعتبار التكوين الشامل لشخصية المتعلم من جميع جوانبها.
إن ما يكتسبه المتعلم من أرصدة في مجال المعرفة والمهارات سواء تعلق الأمر بالكتابة أو القراءة أو الحساب أو الحركة له تفاعل في تكوين شخصيته تكوينا متكاملا ومتزنا، ومن ثم كان للرصيد الحركي دلالته تأثيرا وتأثرا. ولهذا فالنشاط الحركي بمدلوله ورصيده له تأثير خاص على المواد الأخرى من حيث الإنتاج والتفاعل أخذا وعطاءا. لذا وجب تطويعه وفق أسس علمية تستجيب لمتطلبات المتعلم ورغباته حسب مراحل نموه وإمكانياته والمحيط الذي يعيش فيه.

الرياضة المدرسية
:
الرياضة المدرسية هي مجموع الأنشطة الرياضية المزاولة داخل المؤسسات التعليمية في إطار الجمعية الرياضية المدرسية، والتي تتوج ببطولات محلية وجهوية ووطنية ودولية، يبدع فيها التلاميذ ويبرزون من خلالها كفاءاتهم ومواهبهم.
وينبغي التمييز بين التربية البدنية كمادة تعليمية أساسية وإجبارية  والرياضة المدرسية  التي تعد نشاطا تكوينيا تكميليا اختياريا يزاول في إطار الجمعية الرياضية المدرسية.

الألعاب العتيقة، التقليدية أو الشعبية:
   أنشطة بدنية غير نظامية تتوارثها الأجيال المتعاقبة،وهي تعبر بشكل ما عن ثقافة المجتمع وطبيعة العلاقات السائدة فيه .

التحليل الديداكتيكي  Analyse didactique :
عملية تتلخص في فهم وتحديد جميع المعطيات المؤثرة في العملية التعلمية عند التلميذ والعملية التعليمية عند الأستاذ.

المنطق الداخلي للنشاط البدني والرياضي
منطق التلميذرهانات التكوينالمشكل الأساسالمبادئ الأساس
ما يميز النشاط أساسا ويتضمن طبيعته كنوعية المرمى ومساحة اللعب و عدد المشاركين……الخكل ما يتعلق بموارده وتمثلاته وسلوكاته خلال المزاولة الأولية للنشاط البدني أو الرياضيهي الدور التربوي الذي يمكن أن يلعبه النشاط المعتمد. ماهيته التربويةالتناقض الذي يتضمنه النشاط بطبيعته والذي يجب أن يواجهه الطفل خلال مزاولته،كأن نقول مثلا في الكرة الطائرة:إسقاط الكرة في ملعب الخصم والحيلولة دون سقوطها في رقعته.المتطلبات الضرورية المتوفرة والمتواجدة في مختلف مستويات.


المعالجة الديداكتيكية Traitement didactique :
مرحلة يختار خلالها المدرس طرائق ومحتويات التعلم الموافقة لخصائص المتعلم، مع تحديد أساليب تقويم التعلم.

مستويات التعلمموضوع الدراسةمعايير النجاحالوضعية المرجعية

مختلف مراحل استيعاب النشاط المقترحموضوع خاص بالنشاط والذي يمكن أن يكون عاما أو خاصا حسب مستويات التعلمحدود وأدلة تمكننا من معرفة مدى بلوغ الهدف أو تعطينا فكرة عن قدرة الاستيعاب مثلاوضعية قارة قابلة للتطوير تعتبر مقياسا بالنسبة للتلميذ والأستاذ
التحويل الديداكتيكيTransposition didactique :
الانتقال بالأنشطة الحركية من أنشطة بدنية متداولة في المجتمع إلى مضامين يتعلمها الطفل فعليا.

الحلقة التعلمية :Cycle d’apprentissage
هي مجموعة حصص من نفس النشاط البدني والرياضي والتي تتسلسل تدريجيا وفق الأهداف التي يحددها المشروع البيداغوجي للمادة. وتتكون الحلقة من:
-حصة واحدة للملاحظة أو التقويم التشخيصي ، عبارة عن جس النبض لما لدى التلاميذ من رصيد معرفي حول النشاط المستهدف .
-حصص للتعلم والتعليم: وهي دروس في النشاط المستهدف تقدم للتلاميذ بغية الاستيعاب.
-حصة التقويم الإجمالي : حصة تقويمية لما تم استيعابه من طرف التلاميذ.

درس التربية البدنية والرياضية :
   هو بناء تربوي يعنى بتطوير مهارات المتعلمين وكفاياتهم الحركية. هذا البناء يندرج في إطار وحدة زمنية تسمى الحصة .

البنية البيداغوجية للفصل:
هي عملية تشكيل مجموعتين أو أكثر من التلاميذ على أساس أن كل مجموعة بدورها تنقسم إلى فريقين اثنين مع إمكانية انتقال العناصر من فريق إلى آخر داخل كل مجموعة حسب ما تمليه قدراتهم ومؤهلاتهم التي تتجلى خلال الممارسة للأنشطة المبرمجة.

السلوك الحركي Comportement moteur :
هو مجموعة من الظواهر الحركية التي تمكن ملاحظتها لدى شخص فاعل . السلوك الحركي يعرف بما تراه العين المجردة عند مشاهدتها لحركة هذا الشخص.

التصرف الحركي Conduite motrice :
هو المنظومة الدالة لكل سلوك حركي، بمعنى أننا لما نظيف البعد الدلالي (ماذا يقصد الشخص من سلوكه) يصبح السلوك تصرفا.

الاستعداد الحركي motrice Apptitude :
يعني قابلية التعلم بسهولة والوصول إلى مستوى من المهارة في مجال حركي معين. إن الاستعداد يشير إلى إمكانية إنجاز كامنة وليس إلى إنجاز فعلي، وللاستعداد علاقة مباشرة بالوراثة حيث يمكن اعتباره مجموعة موارد وإمكانات فردية فطرية.

القدرة الحركية Capacité motrice:
هي التمكن من القيام بفعل أو إنجاز تصرف أو مجموعة تصرفات مناسبة لوضعية حركية معينة. لذا تعتبر القدرة تفعيلا للاستعداد.

المهارة الحركية  Habileté motrice :
المهارة بطبيعتها متعلقة بوضعية محددة، وهي بصفة عامة منتوج مباشر للتعلم، كما ان مستواها رهين بالقدرات التي يتوفر عليها الشخص حين معايشته لهذه الوضعية.

الكفاية
Compétence :
يمكن اعتبار الكفاية بمجال التعلم الحركي مجموعة معارف ومهارات إجرائية وعملية تمكن في إطار فئة من الوضعيات من حل مشكلة بنجاعة وفعالية. فهي بذلك صفة مكتسبة عن طريق التمرين والتعلم كما أنها تتميز باعتبارها نشاطا وظيفيا، ليس فقط بحضور الذات العارفة بل أيضا بحضور الذات الشخصية.
                                                                      

المشروع البيداغوجي لمادة التربية البدنية والرياضية:
هو أداة لتفعيل برنامج مادة التربية البدنية والرياضية على صعيد كل مؤسسة من خلال تخطيط يراعي ظروفها المادية من حيث التجهيزات والأدوات الديداكتيكية المتوفرة مثلا، كما يأخذ بعين الاعتبار طبيعة محيطها الجغرافي والبشري. وعادة ما  ينجز المشروع حسب المراحل الآتية:
1-تشخيص الحالة الراهنة ماديا وبشريا.
2- تحديد الجدولةالسنوية لدروس مادة التربية البدنية والرياضية تحديدا معقلنا يتيح ترشيد استثمار الإمكانات المتوفرة.
3-تقويم إجمالي في نهاية كل سنة للرفع من مستوى الأداء في السنوات التي تليها.
التعلم الحركي

تمهيد :
التعلم نشاط ضروري للإنسان، فهو يعتمد عليه في حياته واستمرارها وفي تكيفه مع البيئة. ويتخذ مفهوم التعلم دلالات متعددة، ومن ثم يختلف تعريفه من نظرية إلى أخرى ومن بين التعاريف نذكر :
التعلم “ما هو إلا تغيير في السلوك ناتج عن إثارة ما، وهذا التغيير قد يكون نتيجة لأثر منبهات بسيطة وقد يكون نتيجة لمواقف معقدة” «
Guilford »
التعلم “عملية تغير شبه دائم في سلوك الفرد ينشأ نتيجة الممارسة ويظهر في تغيير الأداء
(Performance) لدى الكائن الحي” « J.F le NY ».
التعلم “عملية اكتساب “
Acquisition” لسلوك أو تصرف (معارف، مواقف، حركات، مهارات…)، ويتم هذا الاكتساب في وضعية محددة، ومن خلال تفاعل ما بين الفرد المتعلم والموضوع الخاص بالتعلم”.
من خلال التعريف الأخير يمكن القول إن التعلم هو حصيلة التفاعلات القائمة بين عناصر أساسية هي الفرد المتعلم وموضوع التعلم ثم وضعية التعلم.
أ‌-العنصر الأول أو الفـرد المتعلم :
كل فرد يوجد في وضعية تعلم معينة، يخضع لشروط محددة منها ما يتعلق به كذات، فالفرد المتعلم كذات عبارة عن مجموعة من القدرات والمهارات والاستعدادات النفسية والذهنية والاجتماعية…
ب- العنصر الثاني أو موضوع التعلم :
ويشير إلى كل ما يمكن أن يكتسبه الفرد في وضعية وشروط معينة ويتخذ هذا الموضوع أشكالا وأنواعا مختلفة، كالأفكار والتصورات أو المواقف والحركات والمهارات.
ج- العنصر الثالث أو الوضعية التعليمية :
تشكل هذه الوضعية الإطار أو السياق العام «
Contexte » الذي يتم فيه فعل التعلم، وقد تكون هذه الوضعية تلقائية (أثناء اللعب أو أنشطة أخرى) أو وضعية موجهة وقصدية « Intentionnelle » كما هو الشأن بالنسبة للتعلم المنظم داخل القسم.
د- العنصر الرابع نتاج التعلـم :
وهو عبارة عن سلوكات أو تصرفات ظاهرة أو باطنة تأتي على شكل إنجازات «
Performances »، تختلف من فرد إلى آخر، وتعكس درجة التعلم التي توصل إليها الفرد. ومن خصائص ناتج التعلم اقتصاد الزمن، والاتسام بدرجة قصوى من الإتقان (عدد أقل من الأخطاء والمحاولات الزائدة).

I-تعريف التعلـم الحركـي :
يقصد بالتعلم الحركي اكتساب أو تطوير حركة أو مركب من الحركات. ويتوقف نجاح هذا التعلم على شروط معينة كالاستعداد الخاص بالتلميذ. ومنها ما يرتبط بالعمليات العقلية، ودرجة التعلم، وتأثير الانفعالات وكمية انتقال أثر التعلم.
لم يهتم السيكولوجيون قديما إلا بما هو ظاهر، حيث أنهم لم يدرسوا غير الجزء المرئي من الحركة بمعنى التنظيم الحركي الخارجي.فوجب انتظار العقود الاخيرة لينصب الاهتمام أكثر على الميكانيزمات المسؤولة عن فعالية الحركة التي تعتبر نتيجة لسلسلة من العمليات الذهنية المتثالية، والتي ستحدد نجاحها وصلاحيتها. لذا يتضح أن الاهتمام فقط بالإنجاز الحركي قد يحجب ماهو أهم من الانجاز في حد ذاته. وتنقسم المهارات الحركية موضوع التعلم إلى نوعين:
§Eهارات مفتوحة: مجال ممارستها متغير وليس بقار كاستقبال الكرة خلال اللعب في مقابلة للكرة الطائرة (موقع الأصدقاء متغير، كذلك الحال بالنسبة للخصوم والكرة). حيث تكون الاستجابة الحركية المنتظرة بعد التعلم هي استقبال الكرة وإرجاعها إلى منطقة الخصم (التنظيم الحركي الخارجي). بمجرد أن يقذف الخصم الكرة، يستجمع اللاعب المستقبل معلومات حول مسار الكرة واتجاهها وسرعتها ودورانها… هذه المعلومات الملتقطة والمحللة بسرعة ستمكنه من التقدم نحو مسار الكرة (إلى أين سأتجه ؟) وتنفيذ الضربة في الوقت الأمثل (متى سأضرب ؟). وفي وقت وجيز سيختار من بين الضربات الممكنة تلك التي سيكون خلالها في تموضع جيد (كيف سأضرب؟) يسمح له بإرجاع الكرة إلى منطقة الخصم وجعله -إذا كان ممكنا- في وضعية صعبة ( متى وكيف سأهاجم ؟). كل هذه القرارات يجب أن تؤخذ بسرعة. دون إغفال الإجراءات الأخرى التي ستنظم الحركة من الناحية العضلية مثل اختيار القوة والسرعة والدقة. اللاعب هنا يجب أن يتصرف وأن يتكيف بصفة دائمة مع التغيرات التي تحدث في وسط متقلب (milieu fluctuant). كما يجب أن يقرر استراتيجيات ويتخذ قرارات وينفذها ويفيد منها. وهذا يعني أن نجاح الحركة مشروط بالعمليات العقلية المصاحبة لها.
§Eهارات مغلقة: تزاول في وسط ثابت كمثل الوقوف على اليدين والرأس في حركات الجمباز الأرضية (لا شيء يتحرك عدا المتعلم نفسه). في هذه الحالة تكون الاستجابة الحركية المنتظرة هي وقوف المتعلم متزنا على اليدين والرأس. يركز اللاعب نشاطه الذهني على المعلومات الصادرة من جسمه في علاقته مع الفضاء والأشياء المحسوسة كعدة الرياضة والإيقاع… هذه الأحاسيس الداخلية « Rétroactions proprioceptives» تقدم للممارس معلومات حول وضعية الجسم في الفضاء وقوة الحركة وسرعتها واتجاهها… وتمكنه أيضا من مقارنة النتيجة بالمشروع الأولي (النموذج الذهني والحركة المثالية المنشودة)وتصحيح الحركة الخاطئة وكذا ربط الحركة بالحلقة الحركية الموالية.
بدون هذا النشاط الذهني لن يكون بمقدور الممارس ضبط الحركة وتأويل المعلومات واتخاذ القرارات. فالنشاط الذهني أساسي لنجاح الحركة. وخلاصة القول إن الجزء المرئي من الحركة وكذا إنجازها مرتبطين بالعمليات العقلية التي تسبقها أو ترافقها. ومن ثم يمكن اعتبار التعلم الحركي كمجموعة من الأنشطة الداخلية التي تؤدي إلى تغيير في الأداء.
خلاصة :
التعلم الحركي هو نشاط سيكولوجي يمكن الممارس من تغيير سلوكه الحركي بصفة مستديمة، إنه سيرورة تحدث أساسا في دماغ الممارس تمكنه من اكتساب القدرة على إنتاج أفعال حركية فعالة وصحيحة أكثر فأكثر.

التعلم فعل غير ملحوظ مباشرة : بما أن التعلم يحدث بداخل الفرد، تتعذر ملاحظته مباشرة في كل الأحوال. كما أن السيرورات التي ترافقه والتي تمكنه من التحقق توجد بداخل الجهاز العصبي المركزي (الدماغ). إذن ما يمكن ملاحظته هو أداء أو مجموعة من الأداءات لممارس ما، قد تفضي بعد فترة معينة إلى تحول أو تقدم في الإنجاز. وبالتالي فإن الأداء هو مقياس التعلم ونتيجته النهائية، وغيابه لا يعني بتاتا إقصاء التعلم أو غيابه لأن الأداء مرتبط بمجموعة من العوامل كالتحفز والتعب والانفعال…
التعلم الحركي ثابت نسبيا ودائم. لأنه يؤدي إلى اكتساب قدرات. والقدرة  “
Capacité“  هي الحالات النسبية الثابتة التي تجعل الممارس قادرا على إنجاز مجموعة من الأداءات. إذن فمصطلح قدرة يعني هذه الحالة الدائمة نسبيا بداخل الجهاز العصبي المركزي. ويعتبر هدف المربي الأساس هو إنماء وإغناء هذه القدرة.
بقيت الإشارة إلى أن التيقن من حدوث تعلم حركي فعلي لا يتم إلا بتوفر مجموعة من الشروط:
أن يحصل تغير في الأداءات الحركية للممارس.
أن يكون هذا التغيير مستقرا نسبيا.
أن يكون هذا التغيير وهذا التحسن في الأداء نتاجا لتعديل في السيرورات الذهنية والأنشطة السيكولوجية التي تسبق أو ترافق الحركة.

II-نظريـات التعلـم الحركـي :

نظرية معالجة المعلومات :
المعلومات الصادرة عن المحيط تلتقط من قبل الحواس. إنها تكون مضمون مدخل الجهاز العصبي المركزي (
Input). ولما تلج هذا الجهاز تتم معالجتها قبل ظهور الاستجابة التي تؤلف المخرج (Output). لا حاجة للتذكير هنا بأن الكائن البشري هو معالج المعلومة. إنه يستقبلها من المثيرات بواسطة حواسه المختلفة ثم ينسقها ويستجيب لمعناها بواسطة الحركة.
القدرة على المعالجة

مدخلinput                معالجة المعلومة               مخرجOutput  إشارات المحيط(S)                                    (R) استجابة حركية

نموذج مختصر لمعالجة المعلومة

وفيما بين المدخل والمخرج يمكن أن نميز بين خمس مراحل لمعالجة المعلومات:
1-كشف المثير “
Détection du stimulus” (المرحلة الأولى). فلكي يلعب المثير دورا ما في السلوك يجب أن يكشفه وأن يدركه الجسم.
2-التحقق من المثير والتعرف عليه “
Identification” (المرحلة الثانية). مثلا حين سماع رنين (S)، هل يتعلق الأمر برنين الهاتف، بقرع جرس الباب أو بناقوس الإنذار..
3- انتقاء الاستجابة المناسبة “
Sélection de la réponse” عند التحقق من هوية المثير (المرحلة الثالثة). ويعتمد الفرد في هذه المرحلة على تجاربه السابقة وخاصة منها ما يشابه وضعيته الراهنة.
4-البرمجة “
Programmation” (المرحلة الرابعة). وهي عمليات تلي انتقاء الاستجابة التي يراها الفرد مناسبة حيث يعمل على تنظيمها و تحديد حيثيات إنجازها.
5-التحويل “
Transmission” (المرحلة الخامسة). تترجم خلالها الاستجابة إلى حركة تنجز فعليا بعد انتقال البرامج المحددة من الأجهزة العصبية المركزية إلى الأجهزة الحركية المباشرة.


مدخلالكشفالتعرف على المثيرالانتقاءالبرمجة والتحويلمخرج

استقبال المعلومات بواسطة الحواس وإرسالها للدماغالتنبه للمثير وتصنيفه والتأكد من صحتهاختيار الاستجابة المناسبةإرسال أمر حركي من الدماغ إلى العضلات
1234 و 5

تصميم يوجز المراحل النظرية لمعالجة المعلومات
إن معالجة المعلومات مهمة تستدعي الانتباه المركز. فلا يستطيع الإنسان معالجة معلومتين أو أكثر في آن واحد وبشكل صحيح. حيث تدل معظم القرائن المخبرية على أن قناة المعالجة واحدة ووحيدة. ويمكن تمييز ثـلاث مراحـل إذا انطلقنـا من بدايـة الوضعية إلى تحقيق وإنجاز الحركة. خلال هذه المراحل يعالج الممارس مجموعة من المعلومات:
أ‌-الممارس يدرك ذاته والفضاء الذي يمارس فيه. إنها المرحلة الإدراكية (
Stade perceptif).
ب‌-الممارس ينتقي الجواب المناسب. إنها مرحلة اتخاذ القرار (
Stade de décision).
ت‌-الممارس يبرمج إنجـاز الحركـة، إنها مرحلـة التنفيـذ والإنجـاز (
Stade d’exécution).
حارس المرمى مثلا يستطيع أن يقدر مسبقا من أين ستمر الكرة. وذلك اعتمادا على المسافة التي تفصله عن اللاعب حامل الكرة واستنادا على سرعة الكرة واتجاهها وموضع الشركاء والخصوم… فيستجيب لهذا التقدير المسبق (عملية فكرية معتمدة على الإبصار) بحركة مناسبة من حيث السرعة والمكان الأكثر ملائمة لاعتراض الكرة والحيلولة دون دخولها إلى المرمى. كذلك هو حال شخص يريد أن يعبر الطريق فيلمح سيارة مقبلة، عليه أن يقدر مسبقا بعد السيارة عنه وسرعتها، ثم يقرر العبور مشيا أو جريا أو الانتظار حتى تمر السيارة.

بداية الوضعية1 التعرف على فضاء الفعل وتطوراته ماذا يحدث ؟ Que se passe t-il ?  مرحلة الإدراك2 انتقاء الفعل الحركي أكثر فعالية ماذا أفعل ؟ Que faire مرحلة اتخاذ القرار 3 برمجة الفعل الحركي كيف أتصرف ؟ Comment agir ? مرحلة الإنجازإنجاز الحركة




إن الشخص يستقبل معلومات متعددة بواسطة حواسه، سواء أثناء أو بعد أداء الفعل الحركي. مصدر هذه المعلومات نوعان.  النوع الأول داخلي حين يوفر نشاط الفرد الذاتي معطيات تصدر عن الجسم ومكوناته الحركية (العضلات، الأوتار…). بواسطة هذه المعطيات يوجه الفرد نفسه ويضبط اتجاهاته في العمل، فيدرك الخطأ ويحس به ويحاول أن يقومه اعتمادا على هذا الإحساس الداخلي المستمد من أجهزته العصبية الحسية والحركية.
(Informations proprioceptives). النوع الثاني خارجي متعلق بمعلومات صادرة عن المحيط. يستقبلها الفرد بواسطة حواسه (البصر، السمع…)، فتساعده على إدراك أفضل للأداء وهي تلازم الفعل الحركي خطوة بخطوة (Informations extéroceptives).

نظرية “ADAMS” أو نظرية الحلقة المغلقة :
تتمحور هذه النظرية حول فكرة بسيطة مفادها أن التعلم الحركي ينجم عن مقارنة التغذية الراجعة أو المعلومات المرتدة “
Feed Back” بقيمة مرجعية. وكل عدم تطابق للأداء مع هذه القيمة المرجعية يجب إقصاؤه بنظام تصحيحي. كما أعتمد Adams على فكرة  وجود أثرين في الذاكرة أولهما ذاكري « Trace mnésique » وثانيهما إدراكي « Trace perceptive ».
1-الأثر الذاكري: هو المسؤول عن انتقاء وانطلاق الاستجابة الحركية، إنه يشكل برنامجا حركيا ضيقا أو محدودا يخص فقط توجيه الحركة. وقد يتكون هذا الأثر تدريجيا انطلاقا من معرفة نتائج المحاولات السابقة «
Connaissance des résultats ».
2-الأثـر الإدراكـي : خلال المحاولات المتتالية للحركة (التكرار)، يتكون أثر مخزون في الذاكرة يتسم بالدقة والثبات ويتقوى تحت تأثير ثلاثة مصادر من المعلومات :
أ‌-المعلومات الواردة من الجسم (الأحاسيس الداخلية).
ب‌-المعلومات الواردة من المحيط (معلومات بصرية وسمعية لفظية).
ت‌-معرفة النتائج.
هذا الأثر سيكون بمثابة قيمة مرجعية ثابتة أو بالأحرى صورة حركية
« Image motrice » تمثـل النمـوذج الداخلـي للأداء الجيـد. هذا الأخير عبارة عن ذكـرى المحـاولات  السابقة التي كللت بالنجاح.  ويؤكد “Adams” أن نجاح القيادة الحركية  يتطلب مقارنة دقيقة بين المعطيات الفعلية والمعطيات المثالية (القيمة المرجعية) بهدف تقليص الفارق بينهما.

مركز قيادة الحركةالعضو المستجيب (العضلات)النتائجمعرفة النتائج

الأثر الذاكري وانطلاق الاستجابة في نظرية الحلقة المغلقة ”
Adams

وظيفة التكرار « La répétition» - حسب نظرية Adams - هي خلق مرجع ثابت يمثل الأداء الأصح والأمثل والذي يقيس عليه الممارس النتائج المحصل عليها. فيحدد مدى مطابقة هذه النتائج لهذا المرجع (الأثر الإدراكي). إن معالم الاستجابة الحركية الصحيحة موجودة على شكل أثر إدراكي يعتمد عليه الممارس لإنتاج أفعال حركية ناجعة خلال محاولاته المتتالية. مما يفضي إلى إغناء هذا الأثر شيئا فشيئا. ويطلق Adams مصطلح “التعزيز الذاتي” على الصيرورة التي تمكن الشخص من تحديد الصورة الحركية المناسبة ومن تقويم الإنجاز الحركي الجاري مقارنة معها.
يحدث التعلم الحركي بناء على تكرار الأداء لعدد كبير من المرات تحت إشراف المعلم وتوجيهه، لذلك يجب أن يكون التكرار موجها لغرض معين، كما يجب أن يعرف المتعلم نتائج أدائه. إن وظيفة التغذية الراجعة هي إحداث حركة في اتجاه هدف محدد، ومقارنة آثار هذه الحركة بالاتجاه الصحيح للحركة وتعيين الخطأ، واستخدام إشارة الخطأ السابقة لإعادة توجيه الحركة وضبطها.

          

مركز القيادة ?‘لعضو المستجيب (العضلات)?‘لنتائـج?Eعرفة النتائج

محاولة تمثيل نظرية الحلقة المغلقة ل” Adams

نظرية “Schmidt” أو نظرية الشيمة الحركية :
يتبنى “
Schmidt” فكرة البرامج الحركية العامة، ويدافع عن استحالة تصور برامج حركية خاصة. فما يمكن تعلمه ليس إلا سلسلة من القواعـد الحركية الهامـة (Schémas). وهي برامج حركية خاصة بمجموعة من الحركات المتقاربة، خاصة تلك التي لها بنية موحدة وتشابه كلي. ويقصد بالشيمة الحركية  ذلك التنظيم المشترك بين الأفعال الحركية المتشابهة كليا والمتطابقة البنية. إن الخاصية الأساس لهذه الشيمة الحركية هي قابلية تعميمها على مجموعة من الوضعيات المتشابهة. كما أنها تتطور أثناء التعلم من خلال أربعة مصادر من المعلومات المخزونة في الذاكرة :
1-الشروط الأولية (خاصة بجسم الممارس وبوضعيته في الفضاء).
2-نوعية الاستجابات (البرامج المخزونة هي جد عامة، يجب على الممارس تحديد خاصية الحركة من حيث السرعة والقوة … لكي يتم الإنجاز الحركي).
3-المعطيات الحسية (عن طريق المعلومات المرتدة).
4-النتائج المحصلة.

الشروط الأوليةالنتيجة المرجوة

شيمة الاستجابة الحركية
نوعية الاستجابات· 4يمة التذكر · 4يمة التعرفتعزيز ذاتيتقويم الخطأ
الذاكـرة
برنامج حركي

العضو المستجيبتغدية راجعة من الجسم

المحيطمعلومات خارجية

النتائج المحصلةمعرفة النتائج

نظريــة الشيمــة الحركيــة

Schmidt ” يميز بين شيمة التذكر أو الاستحضار وشيمة التعرف. تسمح الأولى بإنتاج الحركة، وتتطور خلال التعلم بربط علاقات بين الشروط الأولية ونوعية الاستجابات والنتائج المحصلة. أما الثانية فتمكن من تقويم تطابق الإجابة الحركية وتتطور بنفس الطريقة عبر ربط علاقات بين الشروط الأولية والنتائج المحصلة والآثار الحسية هذه المرة.
إن عملية التعلم تتم على أساس أخذ الخطأ بعين الاعتبار على مستوى تنظيم البرنامج والاستجابة وكل محاولة تتخللها مراجعة الشيمة الحركية عن طريق التغذية الراجعة. هذا العمل يتطلب تخزين مجموعة من المعلومات في الذاكرة من بينها:
-تحديد الاستجابة والشروط الأولية أثناء انتقاء البرنامج.
-المعلومات الصادرة عن الجسم والمحيط التي تتزامن مع إنجاز الحركة .
-النتيجة الآنية المحصلة (معرفة النتائج والتعزيز الذاتي).
الشيمة إذن نسق من المعلومات يختزن تمثلات وتدابير للتجارب السابقة. كما أن المتعلم  يطور بالنسبة     ل”
Schmidt” مبادئ وقواعد للتحكم في الحركة ثم يحولها من وضعية إلى أخرى، أي يكررها ويعممها على أوضاع جديدة. وذلك من خلال استعمال بعض التنسيقات الحركية التي سبق أن أدمجت في بنيات من قبل وإعادة تنظيمها وفقا للمعطيات الجديدة.فعند إنجاز الرمية الحرة مثلا في كرة السلة يستعمل المتعلم برنامجا لإنجاز حركة الرمي لإصابة السلة عن بعد معين. وبإمكانه استعمال نفس البرنامج الحركي للوصول إلى السلة عن بعد يساوي ضعف الأول وذلك بالزيادة في سرعة الإنجاز والقوة العامة. يستطيع المتعلم إذن أن يتطرق لسلسلة من المهام المتشابهة باختيار برنامج أو طريقة عامة للرمي، يحدد خصوصيات كل ظرف حتى يتمكن من أخذ  المسافات والأوزان الخ بعين الاعتبار. وعلى أساسها يقوم باختيار حيثيات البرنامج الحركي النهائي.

النظريـة المعرفيــة :
تطورت هذه النظرية مع بداية الستينات، لمحاولة فهم ما يجري داخل الجهاز العصبي والنفسي للإنسان. فالمتعلم لا يقتصر على جمع المعطيات الخام، بل ينتقيها ويضعها في شكل من الأشكال.
المجالات التي تعرضت لها النظرية المعرفية عديدة منها :
1-الإدراك :
يقوم بفرز مجموعة معتبرة من المعطيات الناتجة عن المعلومات وهذا العمل ضروري لأنه يسجل الفرق بين الملاحظة والمشاهدة بين السمع والإصغاء.
2-الذاكرة :
من أهم مظاهرها الذاكرة الحسية المرتبطة بالسمع والبصر الخ والذاكرة القريبة المدى والذاكرة البعيدة المدى. الأولى تخزن المعلومات لمدة لا تتجاوز الثانيتين،والثانية تصل إلى حدود الثلاثين ثانية. أما الثالثة فهي الأكثر قوة بحيث تمكن من تخزين المعلومات مدى الحياة.كما تجدر الإشارة إلى أن قدرة الذاكرة على الاحتفاظ بالمعلومات غير محدودة نظريا على الأقل.
3-التمثــلات :
بعض الباحثين يعتبرون أنه من الواجب على المدرس أن يأخذ بعين الاعتبار تمثلات المتعلم حين يواجه المعلومات الجديدة بغية إحداث تغيير على المستوى الإدراكي.
4-حل المشكـل :
النظرية المعرفية تبين أن المتعلم ينطلق من الهـدف الذي يريد تحقيقه ليكـون خطـة عمل حركي. ثم يقترب من الحل من خلال تصحيح الأخطاء بشكل متواصل.  وحسب ”
Gentille ” فإن الفعل الإجمالي للتعلم يفترض تشغيل مقطع العمليات المعرفية. هذا المقطع هو على وجه التقريب كالآتي : 1- المتعلم يدرك بصفة شمولية ما يجب تعلمه ويحاول 2- يسجل العناصر الأساسية للمهمة 3- يتصور في محاولته الأولى شكـلا غيـر متقـن للحركـة 4- يدخل في المحاولة 5- ينتبه إلى النتيجة 6- يقرر بعد ذلك كيف سيعمل في المحاولة القادمة 7- يحاول مرة ثانية 8- …الخ.
على المتعلم إذن أن يعطي الأهمية للمعلومات الصادرة عن حركته السابقة ليكون خطة حركية جديدة. والملاحظ أنه يحاول في بداية التعلم إيجاد التنظيمات الحركية العامة التي تسمح له بالتوصل إلى النتيجة المرغوبة، المحاولات الموالية تقوم أساسا على آلية وتثبيت هذا النظام الحركي الذي تم اكتشافه في المرحلة الأولى.
النظريـة الإيكولوجيـة  :
يتوقف -حسب هذه النظرية- التنسيق والتحكم الحركي على درجة تحرر مفاصل الجسم أثناء القيام بالحركة. الممارس هنا ليس بحاجة إلى برنامج حركي لأن الجسم يتوفر على تنسيق تنظيمي ذاتي.
النظريـة الاجتماعية :
هذه النظرية تحدد ثلاثة إجراءات للاكتساب، مصدرها المحيط :
أ‌-التعلم عبر المحاكاة والتقليد : هذا التعلم يتم عبر الملاحظة.هناك مثلا مجموعة من السلوكات العدوانية يكتسبها الطفل من خلال تقليد نماذج كالآباء وأشخاص آخرين.
ب‌-التسهيـلات الاجتماعية : إن تحسين وتطوير أداء الفرد يتم من خلال تأثير شخص أو عدة أشخاص ملاحظين.
ت‌-التوقع المعرفي : “
Anticipation cognitive” وهو تكامل استجابة منطقية من خلال أوضاع متشابهة.


III-مراحـل التعلـم الحركــي:

حدد فيتس
Fitts و بوسنر Posner ثلاث مراحل للتعلم تتميز بعوامل تخص كل مرحلة من مراحل نمو المهارة الحركية : المرحلة الفكرية - المرحلة الارتباطية - المرحلة الأتوماتيكية.
1-المرحلـة الفكريـة “
Phase Cognitive “:
تحدث المرحلة الفكرية في الخطوات الأولى من التعلم، حينما يؤدي التلميذ محاولاته الأولى لفهم طبيعة النشاط المطلوب، فتدخل عمليات التفكير بثقلها ما دام هناك حاجة إلى التركيز على العمل بإرادة. وعلى التلميذ أن يحول التوجيهات اللفظية والبصرية التي تقدم له إلى سلوك حركي، له معنى ودلالة، وعليه أن يفهم القصد من المهارة، وأن يقوم بتحليل الموقف، ويستنبط الطريقة لتحقيق الغرض. ويسمى هـذا بالخطـة التنفيذيـة (
Plan d’exécution) أو بخطـة العمل (Plan d’action). وأوضح مثال للمرحلة الفكرية هو محاولات المتعلم الأولى لإرسال الكرة بالمضرب، حيث تمكن ملاحظته وهو منتبه إراديا لكل التفاصيل أثناء رفع الكرة، والمرجحة الخلفية للمضرب ثم ضرب الكرة بالمضرب والمتابعة بالجسم.
2-المرحلة الارتباطية “
Phase associative ou de stabilisation“:
أما المرحلة الارتباطية فتحدث بين المستوى الأول والمستوى المتقدم للمهارة. وهي تشتمل على التمرين الذي له معنى مع التغذية الراجعة المناسبة. فبينما في المرحلة السابقة يكون التركيز على تسلسل المهارة، نجد بإمكان المتعلم في هذه المرحلة أن يركز على التصميم الزمني للمهارة. وامتدادا للمثل السابق، يعمل المتعلم على تحسين مستوى الإرسال في كرة المضرب.
3-المرحلة الأتوماتيكية  “
Phase automatique“:
وتتميز هذه المرحلة بمزيد من السهولة التي تؤدى بها المهارة، فعن طريق الممارسة الهادفة، يحصل الفرد على التسلسل الحركي المطلوب. وتكون قد قلت نسبة الأخطاء، وأتقن المتعلم العلاقات الزمنية بأسلوب توافقي، يؤدي إلى أداء النموذج الحركي كاملا وبطريقة أتوماتيكية وبشكل ثابت. فالفرد الذي تعلم الإرسال في التنس، يمكن أن يركز بعد ذلك على تغيير قوة الضربة أو إطلاق الضربة.

IV-عمل الدماغ والجهاز العصبي :

الجهاز العصبي هو الجهاز الذي يسيطر على ثلاثة وظائف كبرى : يسيطر على الحواس الخمس: البصر، السمع، الشم، اللمس والذوق. يسيطر على جميع الحركات الإرادية التي يقوم بها الإنسان بتحريك أعضائه المختلفة كالمشي مثلا. كما يسيطر على الوظائف الحيوية التي توجد مراكزها بداخل الجسم مثل نبضات القلب والهضم وحركات التنفس، وإفراز اللعاب…
يقوم الجهاز العصبي بالسيطرة على جميع أعمال الجسم سواء الإرادية منها أو غير الإرادية وذلك بواسطة خلايا خاصة تدعى الخلايا العصبية، وهي ثلاثة أنواع:
* حسية : تقوم بنقل الاحساسات الخارجية إلى المخ.
* حركية : تحمل الأوامر الصادرة من المخ إلى جميع أعضاء الجسم والعضلات لتحريكها.
* رابطة : تجمع أو توصل بين الأعصاب الحسية والأعصاب الحركية.
1-الحركات اللاإرادية “
Mouvements Réflexes“:
تقصد بهذه التسمية كل استجابة لمثير دون إرادة واعية. وهي عبارة عن إحساس لا شعوري بمعنى أن الجهاز العصبي المركزي (المخ) لا يتدخل في هذا النوع من الحركات. حيث أنها لا تخضع لإرادة الفرد لكون النخاع الشوكي هو المركز العصبي المسؤول عنها. كما أن الاستجابة الحركية غالبا ما تظهر قبل وصول الإحساس إلى الدماغ ليعطي الإدراك الواعي بالاستجابة.
2-الحركـات الإراديـة “
Mouvements volontaires“:
وهي مجموع  الحركات القصدية (هناك هدف نريد تحقيقه). هذا النوع يتطلب برنامجا للتنفيذ يحدد مقاطع الحركات الأولية “
Programme d’exécution“. الدماغ هو المسؤول عن الحركات الإرادية تحت مراقبة المخيخ المنظم والمنسق العام لمختلف الحركات. التقاط شيء مثلا برنامج يتضمن مجموعة من الحركات الأولية كبسط الذراع وفتح اليد وجمع الأصابع.


الجهاز العصبي المركزي(الدماغ)تصحيح

القيادة الحركيةالقصد  المخيخ
      تصحيحمعلومات عن الحركة (راجعة من المحيط) + معرفة النتائج
العضلاتالحركة

المركز العصبي المسؤول عن مراقبة وضبط الحركة وعن تلاؤم الفعل الحركي مع المراد أصلا هو المخيخ. فهو المنسق الحركي العام لمختلف الأفعال الحركية. وهو كذلك المحافظ على توازن الجسم بتأثيره على عضلات الحركة وجعلها باستمرار في حالة يقظة موجهة دائمة.
3-الحركات الأتوماتيكية “
Mouvements automatiques“:
عندما نكرر نفس الحركة عدة مرات، تختار السيالة العصبية مسارا قصيرا “
Circuit” يؤدي إلى نفس الاستجابة الحركية دون اللجوء إلى المخ مباشرة. فتصبح الحركة تحت سيطرة المخيخ، في حين يحتفظ الدماغ لنفسه بسلطة المراقبة فقط. وحدوث أي خلل في المحيط تصبح الحركة الأوتوماتيكية معه غير متوافقة

Partager et découvrir : Ces icônes sont des liens vers des sites de partage de signet sociaux où les lecteurs peuvent partager et découvrir de nouveaux liens.
  • Digg
  • del.icio.us
  • BlogMemes Fr
  • Reddit
  • Scoopeo
  • Spurl
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • blogmarks





Créer mon Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 361 articles | blog Gratuit | Abus?