تخطيط الوضعيات الديداكتيكية والتدريس: من الأهداف إلى الكفايات

février 26th, 2009

. تخطيط الوضعيات الديداكتيكية أو الوضعبات التعليمية التعلمية:

بداية، نحدد مفهوم الوضعيات التعليمية التعلمية ( الوضعيات الديداكتيكية )، ثم مفهوم التخطيط، قبل التطرق إلى الأهداف البيداغوجية القائمة على تخطيط الوضعيات الديداكتيكية أو التعليمية التعلمية، ثم الانتقال من الأهداف إلى الكفايات في التدريس.

1. مفهوم الوضعيات التعليمية التعلمية:
إنها تلك الوضعيات التي يوجد فيها المتعلم في علاقة مع المادة الدراسية ومع المدرس، والتي تشمل مجموعة من الخطوات والعمليات والأفعال يتم التخطيط لها انطلاقا من أهداف أو حاجات أو مشكلات، وتتضمن مجموعة من المكونات المتفاعلة (مدرس، تلاميذ، مادة، طرائق، وسائل، تقويم، دعم…)

2. مفهوم التخطيط:
ففي معجم روبير” Le robert ” فإن التخطيط Planification هو: ” تنظيم بحسب تصميم معين “. وفي معجم هاشيت ” Hachette ” ، وردت لفظة خطط Planifier، بمعنى ” نظم وتوقع في ضوء تصميم أو خطة “.
فحسب هذين التعريفين، فمفهوم التخطبط يتضمن دلالة التنظيم والتوقع، وهما دلالتان عامتان لأي عملية تخطيط،؛ وهو ، من جهة، وضع تصور ما سيحدث في المستقبل، وتنظيم جملة من العناصر والمكونات وفق نظام معين، من جهة أخرى.

لقد حدد لوجيندر R. Legendre في معجمه “éducation Dictionnaire actuel de l ” مفهوم التخطيط باعتباره عملية وسيرورة للوضعية الديداكتيكية على أنه ” استراتيجية عامة للتدريس يعدها المدرس طبقا لبرنامج وحسب وضعية معينة ” ، ويضيف موضحا عناصر هذه الاستراتيجية قائلا: ” تقدم خطة الدرس مقتضيات الإنجاز والتكيفات الضرورية لما تستلزمه خصائص الأفراد وكذلك الوسائل المتوفرة والشروط الخاصة للتعليم والتعلم “.

إن تصميم خطة الدرس وإعدادها( تحضيرها) يعني إخضاع مجموعة من العناصر إلى نظام معين. يقول يوسف قطامي في كتابه ” سيكولوجية التعلم والتعليم الصفي ” عن التخطيط باعتباره تنظيما: ” إن التخطيط عبارة عن خريطة سير يهتدي بها المدرس لتوجيه ممارساته وإجراءاته التدريسية “. ويفسر قطامي هذا المعنى قائلا: ” إن عملية التخطيط تجعل العملية التعليمية عملية منظمة ومخططة وهادفة، وبذلك توجه المدرس إلى خط السير ومدى التزامه بخريطته، وتوجيه انتباه المتعلمين وحصره في تحقيق الأهداف المتوخاة في مخطط المدرس “.

أما التخطيط باعتباره توقع، فإن قطامي يحدده قائلا: ” إنه تصور إسقاطي أو تشريع لما يمكن أن يكون عليه التدريس المقبل ( المرتقب ) من أهداف ومعارف وأنشطة تعلم وتعليم وتوجيه ووسائل وتقويم ودعم، لتحقيق أنواع التحصيل المطلوبة لدى فئة معينة من المتعلمين “.

فمن خلال التعارف المقدمة، نختزل أهم المبادئ التي تحدد مفهوم التخطيط في ما يلي:
1. التخطيط عملية وصيرورة لأنه ينبني على مجموعة من الإجراءات المنهجية.
2. التخطيط نظام تصمم وفقه عناصر الدرس ومكوناته ومراحله.
3. التخطيط توقع لنتائج مستقبلية والأعمال التي تمكن من تحقيقها.

استنادا إلى هذه المبادئ الثلاثة، يمكن بلورة مفهوم إجرائي لتخطيط الدرس، يؤكد على أنه عملية تعتمد مجموعة من الإجراءات المنهجية التي تنتقي وترتب وتهيكل وتنظم وفقها عناصر الدرس ومكوناته في ضوء أهداف ونتائج نتوقعها. ولا شك أن هذا التعريف يحتوي على المبادئ الثلاثة التي تعتبر التخطيط عملية وصيرورة وتنظيم وتوقع.

من هنا، نلتقي مع مبدأ أساسي من مبادئ تخطيط التدريس، وهو كون الدرس نسق Système متكامل العناصر، تنظمه بنية متداخلة تسعى إلى تحقيق أهداف معينة. ومن ثمة يمكن القول إن التخطيط يتضمن بناء لنظام الدرس بأساليب تنتظم وفقها العناصر، بحيث تغدو كلا منسجما يصبو إلى تحقيق أهداف معينة.

II ـ تحديد معنى الهدف البيداغوجي :
ليس هناك تحديد نهائي وتام لمعنى الهدف البيداغوجي . فالتحديد الذي سنقوم به الآن يبقى تعريفا أوليا وتقريبيا .وسوف نستمده من التعاريف المقترحة التالية :
1. سيزار بيرزي Cesar Birzéa : ” الهدف هو تخطيط لنوايا البيداغوجية وتحديد نتائج صيرورة التعليم “.
2. ماجر Mager : ” الهدف هو وصف لمجموعة من السلوكات والإنجازات التي سيبرهن المتعلم على قدرته من خلال القيام بها “.
3. دي كورت De Corte : “الهدف هوتعبير صالح ومرغوب فيه وممكن تحقيقه في سلوك المتعلم، والذي نريد به أن يكتسب سلوكا جديدا أو يتقن سلوكا مكتسبا في السابق “.
4. بوفان P ophan: ” الهدف هو ما ينبغي أن يعرفه المتعلم أو يكون قادرا على فعله أو تفضيله أو اعتقاده عند نهاية تعليم معين . إنه يتعلق بتغيير، يريد المدرس إحداثه لدى المتعلم، والذي سيصاغ بصيغة سلوك قابل للقياس والملاحظة “.

إن هذه التعارف المتقاربة، ترتكز بالأساس على تحديد نوعية الأهداف، التي يصوغها المدرسون لتعليمهم. وهي تعارف تركز على العناصر التالية المشتركة : السلوكات والإنجازات التي يقوم بها المتعلم، ليبرهن على تعليمه، والتغيير المراد إحداثه لدى المتعلم، بفضل تعليم معين، والنتيجة المراد الوصول إليها بتعليم معين، على شكل نوايا مصرح بها .

وهكذا، فإن هدفا محددا بدقة، يترجم بوضوح، المبادئ التالية :
• مبدأ النية، الذي يعبر عنها بوضوح صريح ومعلن للمتعلمين .
• مبدأ الهدف، الذي يسير نحوه التعليم على شكل نتائج ملموسة .
• مبدأ الفعلية، الذي يبين الإنجازات والأنشطة التي سيقوم بها المتعلمون .
• مبدأ الحسية، الذي يجعل هذه الأهداف، قابلة للملاحظة والقياس .
وانطلاقا من هذه العناصر وهذه المبادئ ، التي كثيرا ما تتردد في التعارف الحديثة للأهداف،يمكننا صياغة التعريف التركيبي التالي :” إن الهدف سلوك مرغوب فيه ، يتحقق لدى المتعلم، نتيجة نشاط يزاوله كل من المدرس والمتعلمين، وهو سلوك قابل لأن يكون موضع ملاحظة وقياس وتقويم”.

III ـ الأسس النظرية للأهداف البيداغوجية :
ترجع الأسس النظرية التي قامت عليها بيداغوجية الأهداف إلى ثلاثة أساسية، وهي :
1. الفلسفة البرغماتية : ظهرت هذه الفلسفة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتزعمها عدد من الفلاسفة، أبرزهم جون ديوي J. Déwey ، فهي تعرف تسميات عدة، فتارة تعرف بالنفعية، وأخرى بالعملية، وثالثة بالأدائية، ورابعة بالتجريبية. فالمعرفة التي تنشدها هذه الفلسفة، تقوم على التقاط مشكلات من واقع الحياة العملية واستشعارها، ثم صياغة فرضيات ملائمة لها وتجريبها في الواقع، لاستخلاص النتائج السليمة التي يمكن الاستئناس بها في ممارسة الحياة والتعبير عنها.
هذه الفلسفة، بمعطياتها النظرية والعملية، مؤهلة لتكون إطارا يستند إليه تعليم يريد هو الآخر أن يكون تعليما عمليا ونفعيا، تظهر نتائجه الآن وقبل أي وقت آخر. إن البرغماتية كفلسفة، ترفض كل توغل في التأمل المجرد، وتسعى بالمقابل نحو الوضوح وما هو عملي ومحسوس، ونحو ما هو محدد ودقيق. وهذا ما تسعى إلى تحقيقه بيداغوجية الأهداف.

2. التطور الصناعي في المجتمع الأمريكي : إن التطور التيكنولوجي الهائل الذي عرفه المجتمع الغربي، وخصوصا المجتمع الأمريكي، أدى إلى تطور الميدان الصناعي، بفضل عقلنة هذا الأخير، انطلاقا من تجربة تيلور Taylor الذي دعا إلى تجزيء عملية الإنتاج إلى وحدات أو مهام صغرى وفق مبدأي الفعالية والإنتاجية. وهنا تأني مشروعية التساؤل، إذا كان نجاح المؤسسة الصناعية رهينا بقيامها على مبدأ التسيير العقلاني ويقاس بمدى مردوديتها ونفعيتها، أفلا يمكن أن نطبق نفس المبادئ على المؤسسة المدرسية ؟ انطلاقا من هذا التساؤل، بدأ التعامل مع ما يجري داخل المؤسسة المدرسية، يتم تماما كما يتم التعامل في المؤسسة الصناعية، حيث شرع في تطبيق طرق التسيير المتبعة في المقاولات الصناعية على المدرسة. وبدأ الحديث عن التعليم النسقي أو التعليم بواسطة الأهداف الذي يرفض كل شيء ينتمي إلى الصدفة والارتجال، والاعتماد على عقلنة الفعل التعليمي تخطيطا وهيكلة وتنفيذا وتقويما.

3. النظرية السلوكية في التعلم : فإلى جانب الفلسفة البرغماتية والتطور الصناعي في المجتمع الأمريكي، تستمد بيداغوجية الأهداف الكثير من معطياتها مما اعتمدته النظرية السلوكية في التعلم، من مفاهيم ومباديء وعمليات تطبيقية يقوم عليها ( الرجوع إلى درس التعلم ونظرياته). ولقد حاول بعض منظري ديداكتيكية الأهداف البيداغوجية، العمل على تطبيق أهم مبادئ السلوكية، خاصة ما يرتبط بتلك المظاهر التي تكون قابلة للملاحظة والقياس والضبط، مع التركيز على السلوكات الجزئية، وهو ما يمكن أن نجد له مقابلا في ديداكتيكية الأهداف، ضمن الصياغة الإجرائية لها، كما سنرى لاحقا، متجاوزين الممارسات القائمة على الحدس والتخمين، وذلك بوضع خطة محكمة، تحدد على ضوئها الأهداف والمحتويات ومختلف الإجراءات الموظفة عند التنفيذ.

وانطلاقا من التأثيرات النظرية على ظهور ديداكتيكية الأهداف البيداغوجية، دفعت بهذه الأخيرة إلى الاعتماد على مبادئ العقلنة والأجرأة والبرمجة التي وجهت الأعمال التي أنجزت في إطار هذه الديداكتيكية.

IV ـ مزايا تحديد الأهداف البيداغوجية :
تساعد في صياغة المنهج وتحديد محتوياته وموضوعات الدراسة فيه والخيارات التي تشتمل عليها تلك الموضوعات، كما تخلق الانسجام بين مكونات العملية التعليمية التعلمية .
1. تساعد في وضع المعايير الأساسية، لما سوف يدرس وكيف يجب أن يدرس .
2. تساعد في اختيار الموضوعات في مجالات المعرفة المختلفة .
3. تساعد على تسهيل التواصل بين مختلف الأطر .
4. تساعد في تقويم عملية التعليم ـ التعلم والتحصيل الدراسي .

V ـ صفات الهدف البيداغوجي :
1. يكون ثابتا : هدف ديني ـ سياسي ـ لغوي ـ وطني ـ قومي ـ إنساني .
2. يكون متغيرا: يتغير وفق متغيرات ومخططات التنمية المتعاقبة، والإمكانات والتوجهات…

VI_ بيداغوجية الأهداف أو التدريس بواسطة الأهداف:
يقوم تخطيط الوضعيات الديداكتيكية (التعليمية التعلمية) على الأهداف البيداغوجية التي تحتل موقعا هاما داخل العملية التعليمية التعلمية أو المنهاج الدراسي. وبشكل عام ، داخل كل خطاب تربوي ، سواء تعلق الأمر بالتوجهات العامة للسياسة التعليمية أو بالممارسة التعليمية العملية … الأمر الذي أدى إلى ظهور اتجاه تربوي، أطلق عليه، ” التعليم بواسطة الأهداف ” ، في إطار الديداكتيك العام، ضمن المنهاج الدراسي، والذي عرف تطورا مؤخرا فيما يعرف حاليا ” بالتدريس بواسطة الكفايات ” .

إن ” التدريس بواسطة الأهداف ” ، يقودنا نظريا إلى التعليم النسقي L’enseignement systématique الذي يعتمد على نظرية الأنساق، وهي نظرية، ترفض كل شيء ينتمي إلى الصدفة ، لتهتم بالتنظيم المنهجي والعقلاني للتعليم .وقد برز هذا التيار منذ الخمسينات ، بتوجيهه نحو عقلنة الفعل التعليمي، عن طريق التخطيط والهيكلة والتنفيذ والتقويم ، وربط نتائجه بمفهوم المردودية والإنتاجية ، حسب النموذج التعليمي بواسطة الأهداف . هذا الاتجاه التربوي الجديد، يمتاز عن غيره من النماذج، بميزة أساسية ، وهي أنه، يقدم للمدرسين نظاما متكاملا في التدريس ، كما يقدم نسقا قابلا للتطبيق ، منسجما في جميع جزئياته ومكوناته.

أ. مكونات نسق التعليم والتعلم بواسطة الأهداف، في إطار المنهاج الدراسي :
إن نموذج التعليم بواسطة الأهداف، يشمل في الغالب، خمس(5) مكونات أو عناصر التي تمكن المؤطر والمدرس، من تخطيط وتنظيم درسه، وهي:
1. الأهداف، 2. المحتوى، 3. الطرائق، 4. الوسائل، 5. التقويم.

هذه العناصر وهذه المكونات، تشكل الخطوات التي سيقطعها المدرس، حين يهيئ أو ينجز درسه بواسطة الأهداف .

وهكذا، يمكن أن نضع للمدرسين خطوات إجرائية، ينبغي أن يقطعوها عند ممارستهم للتعليم بواسطة الأهداف، وهي :
1. أحدد الأهداف بالشكل التالي : أحدد الأهداف العامة من الدرس، على شكل قدرات ومهارات ومواقف، سوف يكتسبها التلاميذ ( معرفة، فهم ، تطبيق…) ثم أحول هذه الأهداف العامة إلى أهداف خاصة توحي بمحتويات معينة محددة، ثم أصيغ أهدافا إجرائية، تبين الأفعال و السلوكات التي سيقوم بها المتعلم، لكي يبرهن على بلوغ النتائج المرجوة .
2. أنتقي المحتويات الملائمة للأهداف التي حددتها، وأنظمها وفق نسق مترابط .
3. أختار الطريقة الملائمة التي تبين لي ماذا سأفعل وسيفعل المتعلمون، وكيف سأقدم المحتوى .
4. أختار الوسائل التي ستساعدني على تحقيق الأهداف، وأحدد نوعها وكيفية توظيفها، ومن سيستعملها؟
5. أضع خطة للتقويم، تتضمن الهدف منه والأدوات التي سأستعمل والشروط التي سينجز فيها والمعايير التي ستمكنني من قياس ما يلي :
1.5. مدى تحكم المتعلمين في المكتسبات السابقة ( في أول الدرس ).
2.5. مدى ضبط وتكييف المحتويات والطرق والوسائل ( أثناء الدرس ).
3.5. تمحيص النتائج المتوصل إليها ( آخر الدرس ) .
4.5. مدى ملائمة الأهداف المحددة (أثناء وآخر الدرس ) .

.VII نقد التدريس بواسطة الأهداف
تعرضت نظرية الأهداف أو التدريس بواسطة الأهداف، إلى مجموعة من الانتقادات في الغرب، منها بشكل موجز:
1. لا تتيح للمدرس الحرية في اختيار الطريقة المناسبة، بل إنها تفرض عليه حينما يترجمها إلى خبرات.
2. ليس هو الذي يبدع الأهداف، بل يقوم بترجمتها إلى مواقف سلوكية( السويدي مركلان Marklund).
3. تعمل على تقيد المهارات الإبداعية والمبادرة عند المدرسين( الولايات المتحدة ).
4. إن التحديد المسبق للأهداف، تمنع المدرسين من الاستفادة من الفرص التعليمية غير المتوقعة التي تحدث داخل الفصل الدراسي، بمعنى أن هناك مستجدات سيكولوجية وبيداغوجية، تحدث من المتعلم والمدرس ، يفرضها الموقف التعليمي ولا تتناولها الأهداف( جاكسون Jachson ).
5. وجه البعض النقد إلى الأهداف، من الجانب الشمولي لها، بمعنى أن بعض جوانب السلوك لا تصلح صياغتها في صورة أهداف كمقياس لسلوك المتعلم، مثل المهن الدقيقة والدراسات الإنسانية، وذلك لاختلاف الثقافات والبيئات، وكذا الفروق الفردية ونسبة الذكاء…الخ.
6. وهناك من ينتقد الأهداف السلوكية على أنها عملية روتينية بالنسبة للموقف التعليمي، بمعنى أن المادة التعليمية ثابتة، فيغلب على الأهداف، بناء عليه، طابع الثبات، بحيث أن المدرس يشتق أهداف المادة التعليمية من الأهداف العامة الثابتة، ويكررها كل سنة تقريبا، مما يؤدي إلى الملل.
7. ومن أعنف هجوم على نظرية الأهداف، تلك التي وصفها أحد التربويين الإنجليز، بأنها : ” العصا الغليظة التي ستعمل على إرهاب المتعلمين، وهي مطلب من مطالب التبرير التربوي، وليست وصفا لما يمكن توقعه من سلوك، وهي في نفس الوقت، جزء من الحوار السياسي، وليس الحوار التربوي، كما أنها ليست تنظيما بقدر ما تمثل التعبير الساخط في وجه تحمل المسؤولية التربوية “.

وهناك أصوات في عالمنا العربي، لا تقل في هجومها عن خصوم نظرية الأهداف السلوكية في الغرب. فقد وصفها ممدوح الصدفي، (في مجلة التربية، جامعة الأزهر، ع. 2، السنة 1)، بأنها لا تقوم بأكثر من مجرد إسهام هامشي في تحسين العملية التعليمية، واستشهد بآراء كل من جينكنز Jenkins ودينو Déno، في نقدهم للأهداف السلوكية، حيث وجد هؤلاء : ” أنه لا الأهداف السلوكية في ذاتها، ولا درجة تحديد هذه الأهداف، يؤدي إلى زيادة تعلم الطلاب “. ويستعرض الصدفي أوجه النقد، ممثلة في :
1. عدم وجود علاقة بين المعرفة والسلوك النهائي للمتعلم.
2. ينتقد استخدام الأفعال السلوكية التي يمكن قياسها وملاحظتها في نفس الوقت، وإهمال الأفعال الأخرى.
3. الأهداف السلوكية لا تراعي الفروق الفردية، بل تصاغ كسلوك متوقع من جميع المتعلمين على السواء.
4. إن الفرد، ربما يفكر أو يحس بأمر ما، ولكنه لا يعبر عنه سلوكيا بفعل مرئي.

فالمجال لا يتسع هنا لبحث جميع الآراء التي تؤيد أو تخالف الأهداف السلوكية، ولكننا نؤكد أن نظرية الأهداف، تلعب دورا حيويا في تنشيط عملية تطوير المنهاج الدراسي بمفهومه الشامل، والذي يتضمن المحتوى وتنظيم الخبرات وطرائق التدريس والتقويم، وفي نفس الوقت، لا يمكن أن نعمم نظرية الأهداف على جميع مراحل التعليم من جهة، ولا على جميع موضوعات الدراسة، من جهة أخرى، إذ أن المرحلة الابتدائية التي تعتبر من أخطر مراحل التعليم، لا يمكن لنا تحديد أنواع السلوك التي نتوقع من المتعلم ممارستها في حصة دراسية أو وحدة دراسية معينة، لأن تفكير الطفل المادي، يسمح له بتوظيف حواسه كلها لاكتساب مجموعة من الخبرات اللغوية والاجتماعية والجسمية والانفعالية، ما لا يمكن حصرها في أهداف سلوكية. ولكن يمكن تطبيق نظرية الأهداف السلوكية على موضوعات محددة، كاللغة والجغرافية والعلوم… لكن هل هذا هو هدف التربية؟

VIII. من بيداغوجية الأهداف إلى بيداغوجية الكفايات (أو من التدريس بواسطة الأهداف إلى التدريس بواسطة الكفايات):
يمثل التدريس بالكفايات، باعتباره الجيل الثاني من التدريس بالأهداف وامتدادا له, حركة تصحيحية داخل بيداغوجية الأهداف، نتيجة انحراف المدرسة السلوكية التي عرفت الإغراق في النزعة التقنية والسلوكية التجزيئية، على حساب النظرة الشمولية للتدريس. وهي تخضع المتعلمين لآليات التعليم والتنميط،، وتسلبهم حرية الإبداع والاختيار والتثقيف الذاتي. فتحديد الأهداف، يركز فقط على وصف النتيجة النهائية والمتمثلة في السلوك الخارجي الذي ينبغي إنجازه من طرف المتعلمين، غير أن هذه النتيجة لا تبين التغيرات الداخلية التي يحدثها النشاط في نفسية المتعلم. كما أن صياغة الأهداف وإن كانت واضحة ومحدودة ومقبولة, لا تخبرنا في الحقيقة عن المواطن التي يتحكم فيها المتعلم، كما لا تخبرنا أيضا عما سيعرفه، ولا عما سيكتسبه من قدرات، ولا عن الخطوات التي سيوظفها .

فإذا كان نموذج التدريس الهادف، الذي يتبنى التصور السلوكي يختزل مكتسبات التلاميذ التعليمية التعلمية في العمل على تحقيق سلسلة من الأهداف السلوكية التي تقود إلى تجزيء؛ بل إلى تفتيت النشاط إلى الحد الذي سيصبح المتعلم معه عاجزا على تبيان ما هو بصدده؛ ومن الصعب معرفة مغزى نشاطه، فإن التدريس بالكفايات لا يعتبر سلوكا كانعكاس أي رد فعل كما يراه السلوكيون, بل سلوكا كنشاط ومهام. لذلك تعرف فيفيان دولاند شير V. De Landsheereالكفاية بكونها ” تعبير عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض “.

وفي هذا السياق، نسترشد بتعريف مركز الدراسات البيداغوجية للتجريب والإرشاد (CEPEC) هذا المركز أصدر كتابا مرجعيا من تأليف جماعي وتحت إشراف بيير جيلي سنة1994 تحت عنوان: بناء التكوين: أدوات للمدرسين والمكونين. هذا المرجع يقدم تصورا للكفاية بشكل مركز على النحو التالي: ” تعرف الكفاية كنسق من المعارف المفاهيمية (الذهنية) والمهارية (العملية) والتي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية، تمكن داخل فئة من الوضعيات (المواقف)، من التعرف على مهمة / مشكلة وحلها بإنجاز أو أداء ملائم ” .

ومن جهة أخرى، يعتقد لوبلاط J. Leplat 1991: أن مفهوم الكفاية لا يختلف كثيرا عن بعض المفاهيم القريبة منه مثل: المهارةhabilité . حسن الأداء . savoir faireالخبرة expertise . القدرة capacité.

ويصرح أن هذه المفاهيم عادة ما يشرح بعضها البعض الآخر، وعادة ما يتم استعمال الواحـدة منها مكان الأخرى. كما يميز لوبلاط بين ثلاث تصورات مختلفة لمفهوم الكفاية: التصور السلوكــي béhavioriste والتصور المعرفي cognitiviste والتصور الوظيفي fonctionnaliste.

فإذا كان التصور السلوكي يعرف الكفاية بواسطة الأعمال والمهام tâches التي يقدر الفرد على إنجازها، و التصور المعرفي على العكس, ينظر إلى الكفاية كإستراتيجية ونظام من المعارف، يمكن من احتواء وتأطير النشاط، فإن التصور الوظيفي، يعتبر الكفاية وظيفة وليست سلوكا؛ بمعنى أنها تتشكل من عناصر متفاعلة، فيها ما هو فطري ومكتسب ونشاط وظيفي، تمكن صاحبها من التحكم في بعض المواقف والوضعيات. ويتضح من هذا أن الكفاية سلوك مركب فطري، ومكتسب ووظيفي. ويميل محمد الدريج إلى هذا الاتجاه في كتابه “الكفايات في التعليم” حيث يقول: ” على أنها ( الكفاية ) تمثل مرحلة امتداد وتجاوز للتصور السلوكي المتخشب والآلي للأهداف، لأن الغاية ليست سلوكية في حد ذاتها ولكن سلوكيتها تستمد من النشاط الوظيفي والهادف الذي يصدر عنها. فإذا كانت الكفاية تلاحظ بواسطة النشاط النوعي الذي يميزها، فإنه ليس محرما التفكير في كون الكفاية تتضمن، داخل الفرد بشكل واع أو غير واع، عمليات عقلية تمكن من تنظيم وترتيب أنشطة، تستهدف غاية مأمولة ” .

ويستنبط لوبلاط للكفاية أربع خصائص:
ـ الكفايات غائبة: أي معارف إجرائية ووظيفية، تتجه نحو العمل لأجل التطبيق .
ـ الكفايات مكتسبة: تكتسب بالتعلم في المدرسة أو في مكان العمل وغيرهما.
ـ الكفايات منتظمة: تنتظم في وحدات منسجمة حسب تصنيفات أو سلالم وأنساق.
ـ الكفايات داخلية: أي لا يمكن ملاحظتها إلا من خلال نتائجها وتجلياتها.

الكفاية عموما، هي القدرة على تحصيل متعلم لمادة ما أو إنجازه لعمل ما، أو لإتقانه لمهارة من المهارات المرغوب تحقيقها، انطلاقا من عدد من المعايير والإجراءات، الصالحة والقابلة لتقويم إنجازاته ومستوى تمكنه من استيعاب كنه المادة أو النشاط المطلوب .

انطلاقا مما سبق، يمكن تصنيف هذه الكفايات إلى مستويات وأقسام وأنواع:
أ ـ مستويات الكفايات: تتعلق عند ” بلوم ” بالمجالات التالية: المعرفية, الوجدانية, الحس حركية (السلوكية). وتنطلق من ثلاث مستويات:
1. كفايات التقليد: وهي تمكن من إنتاج أنشطة مطابقة للأصل دون فهم.
2. كفايات التحويل: وهي تمكن، انطلاقا من وضعيات معينة, من العمل أمام وضعيات مشابهة وقياس وضعيات جديدة بوضعيات سابقة.
3. كفايات التجديد: وهي تعتمد على مواجهة مشاكل ووضعيات جديدة لم تكن معروفة من قبل، وتقديم حلول لها(حل المشكلات).

إلا أن الكفايات تختلف فيما بينها. فهناك:
1. الكفايات العامة أو القابلة للتحويل: وهي التي تيسر إنجاز عدة مهام (القدرات).
2. الكفايات الخاصة: وهي التي تعبر عن مهام معينة ومحددة بشكل دقيق (المهارات).

هذا إلى جانب الكفايات التي تيسر التعلم وحل المشكلات الجديدة، والتي تيسر العلاقات الاجتماعية والتفاهم بين الأفراد، وكفايات تهم المعارف، وكفايات متعددة الوظائف؛ كالقدرة على القيام بأنشطة مختلفة.

إن مختلف الكفايات هذه، التي يمتلكها الأفراد أو المتطلبة في وضعية معينة، هي التي تسمح بتحديد مواصفات الكفايات المراد بناؤها.

ب ـ أقسام الكفايات: وهي قسمان:
1. الكفايات الدنيا: وهي القدرة على القيام بمهمة بشكل ملائم. وتمثل الدرجة السفلى من المعارف والمهارات التي يتوفر عليها المتعلمون في سلك دراسي معين, باعتبارها إنجازات ضرورية لتكيف المتعلمين مع محيطهم. ولأنه يمكن التحكم فيها في سلك تعليمي واحد من خلال وحدات تعليمية منظمة.
2. الكفايات العليا: تلك التي يمكن مقابلتها بالأهداف الغائية وهي تمثل هدفين:
ـ أهداف التعليم : مصاغة بشكل دقيق على سلوكات، لأن الأهداف الإجرائية أو اكتساب سلوكات إجرائية، وسيلة ومرحلة من مراحل اكتساب قدرات وكفايات معينة أو بلوغ وتحقيق أهداف عامة منشودة.
ـ أهداف الوضعيات: أي أهداف مصاغة في شكل مهام أو مشكلات، تطلب من المتعلم الاكتشاف والابتكار والمناقشة والنقد.

ج ـ أنواع الكفايات: يمكن التمييز هنا بين نوعين أساسيين من الكفايات:
1. الكفايات الخاصة أو النوعية: وهي المرتبطة بمجال معرفي أو مهاري أو وجداني محدد. وهي خاصة، لأنها ترتبط بنوع عدد من المهام التي تندرج في إطار مواد دراسية أو ضمن مجالات تربوية أو ميادين معينة.
2. الكفايات الممتدة: وهي التي يمتد مجال تطبيقها وتوظيفها, ولا ترتبط بأي مجال محدد، وتمثل أيضا خطوات عقلية ومنهجية إجرائية مشتركة، بين مختلف المواد الدراسية التي يستهدف تحصيلها وتوظيفها خلال عملية إنشاء المعرفة والمهارات المنتظرة.

لقد تم اعتماد مفهوم الكفاية في التدريس اليوم، كاختيار بيداغوجي ديداكتيكي، ليشمل في مدلوله البيداغوجي مفهومي القدرة والمهارة بمعناهما المركب، أي أنه لا يحيل على أفعال جزئية معزولة، بل يحيل على قدرات ومهارات متعددة ومتصلة ومؤتلفة، في بنية عقلية أو حس حركية أو وجدانية، قابلة للتكيف والملائمة والاندماج مع وضعيات جديدة. كما أن مفهوم الكفاية البيداغوجية الذي ليس مجرد تطبيق ميكانيكي آلي للكفاية، وإنما هو استخدام ونقل إبداعي لها لا يخضع للقياس والملاحظة دائما. فالكفاية إذن ذات طابع شمولي مركب ومندمج، وهي استعداد يكتسبه المتعلم أو ينمى لديه، ليجعله قادرا على أداء نشاط تعليمي ومهام معينة.

وهكذا فإن ما يبرر الحديث عن الجيل الثاني من الأهداف البيداغوجية، حسب محمد الدريج، ” هو أن الكفايات أصبحت تشكل مدخلا مستقلا للتعليم والتكوين مقابل مدخل الأهداف الإجرائية، حتى لا يبقوا سجناء التصور السلوكي للتعليم، ويفضلون الحديث عن الإجراءات وعن مؤشرات التي تصلح لتقويم مدى حصول الكفاية وتتضمن المهارات العملية ومختلف الأداءات التي ينجزها المتعلم لتوظيف الكفاية عمليا وواقعيا “.

——————
ذ. بنعيسى احسينات

ـــــ
المراجع :
ـ تحليل العملية التعليمية. د. محمد الدريج. منشورات مجلة الدراسات النفسية التربوية. 1983.
ـ الدرس الهادف. د. محمد الدريج. مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء . 1990.
ـ الأهداف التربوية.سلسلة علوم التربية،عدد 1.مجموعة من الباحثين. مطبعة نجم الجديدة.
ـ كيف ندرس بواسطة الأهداف. سلسلة علوم التربية، عدد 2. مجموعة من الباحثين . مطبعة نجمالجديدة. 1989.
ـ الأهداف العامة والأهداف السلوكية. د. زكريا الحاج إسماعيل.مجلة الدراسات النفسية والتربوية. ع. 10. 1989.
ـ التعليم الأساسي وبيداغوجية الأهداف.كتاب تكوين معلمي السنة السادسة من التعليم الأساسي. منشورات و. ت. و.
ـ الكفايات في التعليم. د. محمد الدريج. سلسلة المعرفة للجميع. رقم 16. منشورات رمسيس. 2000.
ـ الكفايات واستراتيجيات اكتسابها. عبد الكريم غريب. منشورات عالم التربية. 2001.

- Comment définir les objectifs de l’éducation. R.E. Mager.Ed. Bordas 1977.
- Définir les objectifs de l’éducation. De Landsheer et Gilbert. Ed. P.U.F. Paris. 1980.
- Rendre opérationnels les objectifs pédagogiques. Birzea César. Ed. P.U.F. Paris. 1979.
- Des fins aux objectifs de l’éducation. D’Hainaut Luis. ed. LABOR. 4°ed.
- Taxonomie des objectifs pédagogiques .Bloom. B. Trad. Laval.
- Construire la formation : outils pour les enseignants et les formateurs .CEPEC (ESF éd. Paris 1994).
- Faire réussir, faire échouer la compétence minimale. V. De Lansheere. PUF. Paris. 1988.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=137522

كفايات المعلم الناجح

février 26th, 2009

- مهارات إنسانية
- مهارات تنظيمية
- معرفة المحتوى

أ- المهارات الإنسانية
ينبغي أن يمتلك المعلم الناجح المهارات الإنسانية التالية :
1. أن يكون مستمعا جيدا
2. أن يشجع المشاركة
3. أن يتوقع الأسئلة
4. أن يكون صبورا
5.أن يثق بالآخرين
6. أن يكون حاضر البديهة
7. أن يحرص على النقد البناء
8. أن يكون مرنا

ب- المهارات التنظيمية
1. أن يكون قادرا على التخطيط المسبق
2. أن يعد المواد التعليمية اللازمة
3. أن يمتلك مهارات إدارة الوقت
4. أن يستوعب أساليب التعامل مع الأفراد والجماعات
5. أن يكون قادرا على مواصلة إشغال المتعلمين بالمهمة
6. أن يكون منظما

ج- معرفة المحتوى
1. أن يستوعب المعلم المادة التعليمية التي يدرسها
2. أن يكون قادرا على شرح المحتوى للمجموعة
3. أن يكون قادرا على إعطاء أمثلة محسوسة

واجبات المعلم

قد يرى البعض أن عمل المعلم ينحصر بالوقوف في غرفة الصف لنقل المعلومات التي يتضمنها المنهج إلى الطلاب واختبارهم فيما حصلوا عليه من معلومات ألقاها عليهم .

وهذه النظرة الضيقة تتنافى مع الدور المهم للمعلم الذي يصفه كثير من المربين بصفات متعددة مثل : منظم - قدوة - قائد- أخ- والد - مخطط -

وفي ضوء هذه الصفات يمكن تحديد أهم واجبات المعلم كما يلي :

أولا - تخطيط التعليم ويشمل ذلك :
1- تصميم خطط تعليم المقررات ( التخطيط الفصلي والسنوي )
2- تصميم خطط الدروس اليومية
3- إعداد المواد التعليمية اللازمة للتدريس وتجهيزها مثل المواد السمعية والبصرية
4- تحديد قدرات الطلاب المبدئية
5- صياغة الأهداف بمستوياتها المختلفة
6- تحديد طرق تنفيذ الأهداف التعليمية وتقويمها
7- تحليل محتوى التعلم إلى مكوناتها الرئيسية ( الحقائق - المفاهيم - التعميمات - المهارات )
8- تحديد المتطلبات السابقة ذات الصلة بالأهداف التعليمية

ثانيا - تنفيذ المواقف التعليمية وتقويمها ويشمل ذلك :
1- طرح المعلومات - و توجيه الطلبة نحو صياغة استنتاجات يمكن الدفاع عنها
2- تعليم المهارات
3- توفير الخبرات
4- تعزيز التعلم
5- تقويم التعلم من خلال
- إجراء اختبارات من أنواع مختلفة وتجهيز الأسئلة في مواعيدها
- تصحيح الاختبارات التي يجريها ويسجل نتائجها
- تحليل الاختبارات ونتائجها بصورة مبسطة
- وضع خطط علاجية في ضوء التغذية الراجعة
6- متابعة أعمال الطلاب الشفهية والتحريرية وتصحيحها
7- طرح الأسئلة المتنوعة وتشجيع الطلبة على أن يطرحوا أسئلة عميقة
8- توظيف الوسائل التعليمية المختلفة

ثالثا - إدارة الصف ويشمل ذلك :
1- ضبط النظام
2- الإبقاء على انتباه الطلاب و إعادة شحذ هممهم
3- إدارة مجريات أحداث التعلم
4- حل المشكلات العارضة
5- الفصل في المنازعات بين الطلاب
6- توليد أو تشكيل مناخ صفي متماسك يشجع فيه التعبير عن الرأي والتعاون والثقة بالنفس

رابعا - نقل القيم والمثل والعادات ويشمل ذلك :
1- أن يكون سلوك المعلم ذاته قدوة للطلاب ويستطيع الطلاب ملاحظة الفرق بين ما يقوله المعلم وما يفعله
2- توظيف الموضوعات أو المواقف التعليمية لتدعيم القيم المرغوبة في المجتمع
3- الإشادة بسلوك الطالب الذي يعكس قيما مرغوبة

خامسا - إدارة النشاطات غير الصفية
1- التخطيط لهذه النشاطات
2- تنفيذ النشاطات كالرحلات والزيارات والمسابقات …

سادسا - التعاون مع الإدارة والزملاء
1- تنفيذ المهام الإدارية التي توكلها إليه إدارة المدرسة مثل متابعة الغياب وتنظيم السجلات ذات الصلة وحفظها
2- المناوبة
3- المشاركة في اجتماعات مجالس المدرسة
4- تقديم المساعدة إلى الزملاء

سابعا - التعاون مع المنزل ويشمل ذلك
1- تنمية علاقات طيبة مع أولياء الأمور
2- الحفاظ على أسرار الطلاب
3- حضور اجتماعات الآباء والمعلمين

ثامنا - الإرشاد والتوجيه ويشمل ذلك
1- التعاون مع المرشد الاجتماعي
2- التعرف على ميول الطلاب
3- تقديم المشورة للطلاب لاختيار مسارهم التعليمي
4- سماع مشكلات الطلاب والمساعدة على حلها

تاسعا - الدراسة والبحث والنمو المهني ويشمل ذلك
1- القراءة في مجال النمو المعرفي الأكاديمي والثقافة العامة وفي مجال التربية
2- حضور الندوات واللقاءات التربوية والدورات التدريبية
3- المشاركة في تقويم وتطوير المنهج وتحليله إلى عناصره المختلفة
4- الاستفادة من المشرف التربوي الذي يعمل على تحسين العملية التربوية والارتقاء بمستوى أداء المعلم

منقول للإمانة العلمية
http://www.uaewomen.net/archive/index.php/t-15503.html

__________________
[http://east.jeddahedu.gov.sa/

http://www.alshref.com/vb/t143705.html

تدريس الاجتماعيات استنادا إلى مدخل الكفايات

février 26th, 2009

أنجز هذا البحث من طرف الأستاذين: امهدة لحسن والشكوطي عبد السلام

تحت إشراف مفتش المادة الأستاذ عامر كنبور

ثانوية أبي القاسم الزياني -خنيفرة

ثانيا الصياغة الإجرائية لسيرورة تكوين الكفاية في مادة الاجتماعيات.

2-1 الكفايات بين مواصفات التربية والقدرات.

يتم تحديد غايات التربية بالانطلاق من دراسة الحاجيات(الطلب الاجتماعي والمهني) ويقصد بالمواصفات, الغايات والمقاصد الكبرى للتربية التي تستند على منظومات القيم الفلسفية والاجتماعية التي تتصف بالعمومية, وتعد المرجعية في كل مشروع يستهدف بناء التكوين باستحضار محور الوضعيات المهنية/ الاجتماعية التي نصبح إزاءها أكفاء.

وفي المقابل تبقى الكفايات(نوعية وممتدة) أهدافا تعليمية اقل عمومية بكونها ترتبط بالنظام التعليمي, وهي أهداف بعيدة المدى لمخطط تعليمي أو تكويني.

يتم تفكيك الكفايات إلى قدرات( وهي أهداف قريبة أو متوسطة المدى تسمح بيداغوجيا وفي البداية بتحديد المحاور التي سيعمل المدرسون والمكونون حولها, ويمكن تحديد القدرات بالاعتماد على مجالات التعليم والتكوين الثلاثة( معرفي-حس حركي-وجداني) وبذلك يكون المشروع البيداغوجي(كفايات/قدرات) امتدادا للمشروع التربوي(الغايات).

وهكذا يتم اشتقاق الكفايات والقدرات من الغايات والمواصفات.

2-2 التحديد الإجرائي لمعنى الكفاية.

يتم تجزيء الكفاية التي نتوخى إكسابها للمتعلم- سواء في مستواها الأقصى أو الأدنى إلى أهم القدرات المكونة لها باحترام مقتضيات التخصيص قصد التوصل إلى تحديد سليم ودقيق لأهم القدرات المكونة للكفاية المنشودة, لان الدمج بين تلك القدرات يؤدي إلى تكوين الكفاية المنشودة.

تكوين القدرة: تفيد القدرة عملية الدمج بين مجموعة من المهارات التي يتم تكوينها عند المتعلم.فالقدرة مثلا على تحويل المعطيات الرقمية إلى مبيان مناسب تتطلب مجموعة من المهارات(تحديد السلم المناسب, تحويل الأعداد الجزئية) في علاقتها المدمجة تعيد في تكوين القدرة على رسم مبيان.

تكوين المهارة: تكون المهارة مرحلة أو جزء من القدرة وهي بذلك تعد احد المكونات الرئيسية للقدرة, ولتكوين مهارة معينة يتحتم تفتيتها إلى مجموعة من الإنجازات الذرية باعتماد عملية التخصيص.

الإنجاز: سلوك ظاهر قابل للملاحظة والقياس ويعد مؤشرا على تحقيق المهارة والإنجازات تتخذ هيئة اداءات محددة تقترب في صياغتها من أساليب أهداف خاصة أو إجرائية.

2-4 أمثلة عن كيفية اجراة الكفايات في مادة الاجتماعيات

إن اجراة الأهداف(الإنجاز) والعمل على تحقيقها يرمي أساسا إلى تحقيق الكفاية في مرقى من المراقي التعليمية, فكما تمت الإشارة في جذاذة درس الفلاحة والصيد البحري في المغرب, نجد أن مدرس الاجتماعيات يقوم بحصر الكم المعرفي في هذا الدرس ويصنفه مثلا إلى مصطلحات جغرافية مثل:أراضي الكيش, أراضي الاحباس, أراضي الجموع

أراضي الدولة, أراضي الملك الخاص. ثم النظام العقاري, البنية العقارية, المردود الفلاحي

فهو يضع بذلك اللبنة الأولى لحصول مستوى من مستويات الكفايات الثقافية في مادة تخصصه.فالكفاية الثقافية لا تتحقق في درس واحد أو في سنة واحدة أو في نهاية سلك معين, بل تبقى قدرات التلاميذ على التحصيل مفتوحة لا نهاية لها(قابلة للنمو والاغتناء)

وعندما يدرب المدرس التلاميذ على تقنية رسم الخرائط وتحويل الجداول الإحصائية إلى مبيان قطاعي وغيرها, يساهم أيضا في استدراج التلاميذ نحو إكسابهم بعض الكفايات التكنولوجية(تحويل النسب المئوية إلى درجات)

2-5 تقتضي بيداغوجية الكفايات اعتماد طرق فعالة ونشيطة في عملية التعلم.

- على مدرس الاجتماعيات أن يعتمد الطرق الفعالة النشيطة التي تتناسب مع مدخل الكفايات والتي تترك للمتعلم فرصة التعلم الذاتي, وتحقق أهدافا اجتماعية مهمة مثل الاعتماد على الذات والقدرة على اخذ القرارات, وتتعدد الطرق البيداغوجية التي ينصح بها منظرو هذه البيداغوجية, وفي مقدمتها طريقة حل المشكلات.

- تتأسس بيداغوجية حل المشكلات على الخطوات الأساسية للتفكير العلمي وهي تحديد المشكلة, صياغة الفرضيات, اختيار وتمحيص الفرضيات والإعلان عن النتائج.ويمكن اعتماد مثال عن الدرس السالف الذكر-الفلاحة والصيد البحري في المغرب- على الشكل التالي:

·       المقطع الأول:      طرح المشكلة:إثارتها,الاحاطة بها.

                          الوضعية الإشكالية: رغم هيمنة الحبوب(60% من مجموع المساحة 

                                    الصالحة للزراعة) على باقي المنتوجات,فان المغرب لا يحقق الاكتفاء الذاتي.

·       المقطع الثاني:          صياغة الفرضيات(توزيع التلاميذ إلى مجموعات) مع طرح أسئلة

                                   تحفيزية.           مثلا: ما العوامل السؤولة على ذلك؟

                                  العوامل الطبيعية/ الأساليب والتقنيات المستعملة/ النظام العقاري والبنية العقارية/

                                  الاختيارات السياسية/نمط عيش المغاربة(الاعتماد على الحبوب في التغذية اليومية)

·       المقطع الثالث:        تمحيص الفرضيات:التأكد من صحة الفرضيات بعد المناقشة الجماعية

                                    حث التلاميذ على الرجوع إلى المصادر والمراجع بما فيها المعلومات الواردة في

                                       الكتاب المدرسي.

·       المقطع الرابع:       يصدر التلاميذ حكما ايجابيا أو سلبيا على الفرضية المقترحة              

                                 استنادا إلى النتائج التي توصلوا إليها

استنتاج : إن الهدف من اكتساب التلاميذ كفاية منهجية من خلال بيداغوجية حل المشكلات

(عدم تحقيق المغرب اكتفاءه الذاتي من الحبوب) ليس هو المعرفة في حد ذاتها(معرفة الأسباب) وإنما إكسابه منهجية التعامل مع المشاكل في وضعيات أخرى بما فيها حياته الخاصة.

2-6 يتم تحديد المحتويات انطلاقا من الكفايات المراد إكسابها للمتعلم

- تعد الكفاية احد المبادئ المنظمة للتكوين, وبالتالي إزاحة منطق عرض المحتويات.بحيث تصبح الكفاية هي سيدة القرار في تصور تكوين معين وتمارس بذلك وظيفة الفرز وانتقاء المعارف سواء داخل المادة الواحدة أو في إطار مواد متعددة, و بالتالي يتم التركيز على منطق إكساب المفاهيم للمتعلم وإنجاز المهام لحل المشكلات في وضعيات متنوعة, فانطلاقا من الكفايات نختار المحتويات, والمفاهيم المدمجة ومن خلال هذه الأخيرة نجدد الأنشطة الإجرائية.فعلى سبيل المثال:إذا أخذنا الدرس السابق: إذا كانت الكفايات المستهدفة منهجية وتكنولوجية يجب أن يبين المحتوى مدعما بمجموعة من الوسائل التي تساهم في تحقيق هذا النوع من الكفايات.

2-7 تتطلب بيداغوجية الكفايات فهما آخر للتقويم.

- ينصح في هذه البيداغوجية اعتماد التقويم التكويني والابتعاد عن الاختيارات التقليدية

- الانطلاق من جدول التخصيص باعتباره أرضية أساسية لكل عملية التقويم تقترب من الموضوعية لكونه يحدد صور الكفايات والمهارات والقدرات ومستويات الإنجاز المراد تحقيقها بالنسبة لكل كفاية,وبالتالي إبراز الأهمية المخصصة لكل جانب من جوانب الكفاية أو المهارة.

- يتحتم أن تكون المعايير المعتمدة في تقويم إنجازات التلميذ مبنية على منطلقات يحاسب فيها على قدراته الثقافية(المعرفة) والتواصلية(التمكن من اللغة) والمنهجية(تحليل-تركيب)

والتكنولوجية(مدى تمكنه من تقنية رسم المبيانات والخرائط) والاستراتيجية(إدراكه لمفهوم الزمان والمكان)

- ادا كان السلوك يسمح باجراة الأهداف من الجيل الأول باعتباره قابل للقياس والملاحظة فان تقويم الكفايات في المقابل يعتمد على مؤشرات باعتبارها سلوكات قابلة للملاحظة بدورها لان الكفاية هدف معقد مكتسب ذاتي غير مرئي, لايمكن ملاحظته إلا بعد قيام التلميذ بسلسلة من الإنجازات في المادة تثبت توفره على القدرات المطلوبة والتي يتم تحديد مستوياتها مسبقا وبالتالي يعد المؤشر احد تمظهرات الكفاية.

*  يمكن اقتراح نموذج مبسط لعملية التقويم في مادة الجغرافيا بالاستناد إلى جدول التخصيص

الكفاية الأساسية: رسم وتحليل المبيان القطاعي (10ن)

القدرات الأساسية

الإنجاز رقم1

الإنجاز رقم2

الإنجاز رقم 3

المجموع

رسم مبيان قطاعي(,5ن)

قدرة منهجية

تحويل النسب المئوية إلى

درجات مع تدوين الطريقة

المتبعة في ذلك(1ن)20%

اختيار الرموز

والمفتاح المناسبين

(1ن) 20%

مهارة الرسم

(3ن) 60%

(5ن)

100%

تحليل المبيان(5ن)

 

قدرة ثقافية

شرح المصطلحات:أراضي

الجموع/الكيش/الاحباس

(2ن) 40%

طبيعة الوضع العقاري بالمغرب

(1ن) 20%

اثر الوضع العقاري

على الإنتاج الفلاحي

(2ن) 40%

(5ن)

100%

 

 

 

استنتاجات

-         إذا كانت الكفايات كمفهوم قد تبلور في الغرب لحاجات براكماتية اقتصادية اجتماعية وسياسية واضحة ومن تصور محدد للتلميذ المواطن في إطار مجتمع متعدد ومنفتح. فهل استيراد المغرب لهذه ا لبيداغوجية والحث على تطبيقها كمدخل في الميثاق الوطني للتربية والتكوين سيجعلها تتحقق تلقائيا في الفصول الدراسية؟

-         ما الجهد المبذول في تكوين المدرسين الذين سيتولون التدريس بالاعتماد على مدخل الكفايات(باستثناء اللقاءات التربوية) خصوصا وان هذه المقاربة تستلزم عدة شروط في مقدمتها مدرسين مؤهلين ملمين بمبادئ البيداغوجيا الحديثة     ديداكتيك تخصصاتهم المهنية إضافة إلى التجربة واتساع الأفق المعرفي.

-         يتطلب الإصلاح كلفة مادية.إذ لايمكن الحديث عن مناهج تربوية مبنية على مقاربة الكفايات دون إحداث تغيرات فعلية على مستوى البنية التحتية وطرائق العمل(إعادة النظر في الزمن المدرسي, كيفية استعمال الفضاءات التربوية في المشروع البيداغوجي للمؤسسة, إعداد التلاميذ في الفصول الدراسية) بحيث يتطلب التدريس بالكفايات أقساما اقل اكتظاظا ومناخا مؤسسيا قائما على التعاون من اجل جعل المشاريع البيداغوجية قابلة للتنفيذ.

-         ما مقدار الانسجام لدى الأطراف المكلفة بصياغة البرامج والتنسيق بين التخصصات والأسلاك التعليمية

-         يتضح انه كلما انتقلنا من الدرجة العليا إلى الدرجة التي تليها في سلم مراتب القرار والمسؤولية كلما التبست الأمور أكثر, فماذا يتبقى من مدخل الكفايات الذي تؤطره الوثائق الرسمية في أعلى مراتب القرار( الميثاق الوطني للتربية والتكوين) عندما ينتهي به المطاف إلى     الأقسام المغلقة حيث يواجه المدرس ركاما من العوائق البيداغوجية

تلك هي عينة من التساؤلات التي تحمل في طياتها دعوة للتأمل والمساءلة. فبدون مراعاة الشروط الفعلية التي تتضمن نجاح تطبيق واجراة هذه البيداغوجيا سيراوح في مكانها ولننتظر كل خيبات الأمل القادمة خلف الشعارات الحالمة التي تبشر بها المذكرات والمواثيق والتقارير المطولة التي تركن في رفوف الارشيفات ليدفنها الغبار والنسيان( والكلام لعبد الرحيم كلموني مفتش التعليم الثانوي).

 

المراجع المعتمدة:

1- عبد الكريم غريب  : الكفايات واستراتيجيات اكتسابها(منشورات عالم التربية)

                          البيضاء2001 ط1

2- محمد الدريج:    الكفايات في التعليم(المعرفة للجميع) سلسلة شهرية

                          منشورات رمسيس. الرباط2000

3- العربي اكنينح:      ديداكتيك الاجتماعيات(من الأهداف إلى الكفايات)

                          فاس 2002 ط3

4- مجلة ديداكتيكا العدد2

5- مقال لعبد الرحيم كلموني مفتش التعليم الثانوي. صدر بجريدة الأحداث المغربية

    العدد 1798 /الجمعة 26/ 12 2003

6- الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

http://ameurgue53.maktoobblog.com/1024246/%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7/

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تاريخ- جغرافية- ديداكتيك- ابيستيمولوجيا | السمات:

من الأهداف إلى الكفايات

février 26th, 2009

من الأهداف إلى الكفايات

مداخلة من إعداد الأستاذ :محمد بن يحي زكريا    

      توطئة :

لـقد بدأ العمل في بلادنا بالأهداف البيداغوجية في غضون الثمانينيات من القرن الماضي  ، أما في فرنسا فقد بدأ العمل بها في الستينات  ، وقبل ذلك بقليل في الولايات المتحدة الأمريكية . وتركزت محاولة التدريس بالأهداف البيداغوجية على تعريف الهدف البيداغوجي وذلك بصياغته بصورة محددة وصحيحة بحيث يبرز بوضوح السلوك المنتظر من التلميذ في صورة نشاط تعليمي ، وكذا المواصفات التي ستستخدم في التقويم . وقد أدى الإفراط في استخدام الأهداف البيداغوجية  - في كثير من الحالات  - إلى انحرافات خطيرة  ، منها :

    •   تجزئة أو تفتيت الفـعل التـربوي إلى درجة يصـبح معها غير ذي دلالة بالنسبة للمتعلـم  .
    • فصل الأهداف عن المحتويات التعليمية 
    •  التنظيم الخطي والجامد للنشاط التعليمي .

ونتيجة لهذه الانحرافات ظهرت حركة التربية القائمة على الكفايات  ، وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية خلال سنه 1968 . وعرفت في الثمانينات نموا هاما بتأكيدها على الكفايات بالمعنى الذي يحقق في النهاية ، النهايات العظمى للتربية  ( المحددة في النصوص الرسمية  ) والمبنية على الموقف المشكل الدال بالنسبة للمادة أو مشترك بين مجموعة من المواد ،ة مختار على أساس كونه علميا واجتماعيا وأخلاقيا  Ethique    في نفس الوقت  .

 وتجدر الإشارة إلى أن التربية القائمة على الكفايات مستمدة من جذور نظرية المعرفة  ، ومتأثرة ، وبقوة ، من تطورها ، ومن أعمال المختصين في التعليمية حول بيداغوجية المشكلات والمشاريع . ونلمس أسسها النظري والإمبريقي في أعمال جون ديوي والديمقراطية  ، وبياجيه والبنيوية  ، وبرونر والتعلم بالاكتشاف . وتشومسكي والألسنية .

وتوجد حاليا حركة واسعة في التفكير حول مفهوم الكفاية  ، وقد تناولته الكثير من الكتابات بشكل مفصل وعميق ، ولعل أبرزها ، كتابات  Rey , B .  1996  أين حلل بدقة كبيرة مفهوم الكفاية  ، وبالأخص الكفايات المستعرضة   Transversal  . وتجدر الإشارة إلى أن غالبية الكتاب الذين لا يزالون متمسكون ببداغوجية الأهداف فإن مفهومهم لهذه البيداغوجية هو الآن أقرب إلى المعنى الحالي لمفهوم الكفاية . ومنهم  :

Delandshee  (1979) يستخدم في معجمه حول التقويم والبحث في البيداغوجيا  ” أهداف التحكم في مقابل أهداف التحويل  ” وهو ما يجعله أقرب إلى مفهوم الكفاءة .

Hemline  (1979) مثل سابقه يلح على ضرورة الانسجام بين الأهداف الخاصة والأهداف العامة والمرامي والغايات الكبرى للتربية.

ومن منتصف الثمانينات يقترح  Dekatel  ما اصطلح على تسميته ” بيداغوجية الإدماج  ”

وفي كثير من الصنافات التي نشرت في هذه المرحلة استخدمت مصطلح  “حل المشكلات ” التي كان تعريفها قريبا من تلك التي أعطيت اليوم لمفهوم الكفاءة 

وفي الخلاصة  : يوجد بين مفهوم الهدف ومفهوم الكفاءة  ، في آن واحد ، انفصال واستمرار

و يؤكد الاتجاه الحالي للبرامج المدرسية على مفهوم الكفاءة ويرمي إلى دعوة المعلمين إلى عدم التدريس بطريقة خطية جامدة تجزئ المعارف والمهارات ، وتحثهم على تصور مواقف تعليمية موجهة نحو حل المشكلات أو إنجاز المشاريع التي يستدعي الدمج بين هذه الرباعية :

(Savoir , Savoir-Faire , Savoir-Etre , Savoir- Devenir )  

 

ولا يمكن دراسة وفهم أي موضوع دون تحديد واضح للمفاهيم ذات الصلة به ، ويسمح التعريف بالمفهوم بالتواصل بين الموضوع الذي نحدد مفاهيمه  ، و بين الذات والآخرين .                   ويشتمل مفهوم الكفاية على مفاهيم متعددة نورد أهمها في هذه المداخلة وهي :

المهارة    Habileté:

يستخدم البعض مصطلح المهارة كمرادف لمصطلح الكفاية  / وتفرق كوثر كوجك بين المفاهيم الثلاثة المهارة والكفاية والكفاءة  فتقول  :

المهارة هي الجزء الأدائي   كما يقوم به الفرد  ، ويتسع مفهوم الكفاية ليتضمن  الأسس العلمية والمعرفة النظرية للمهارة وما تتطلبه من اتجاهات وقيم .   ويمكن القول : أن الكفاية هي المهارة العملية مضافا إليها المعارف والمعلومات النظرية والقيم والاتجاهات الوجدانية  ، أما الكفاءة فتشير إلى المستوى الذي يصل إليه المعلم في أدائه للكفاية .

“السرعة والدقة في أداء عمل من الأعمال مع القدرة على التكيف مع المواقف المتغيرة فيصل هاشم شمس الدين  ، استخـدام البرامـج في إنـماء المهارات العلمية في مجال الفيزياء “

( رسالة ماجستير غير منشورة – كلية التربية – جامعة عين شمس  1976 ، ص : 216 )

وبذلك تكون المهارة هي :

مجموعة من الأنشطة تترجم مدى التحكم في أداء مهمة معينة  ، وهي ذات مستويات ثلاثة في المجال الديداكتيكي :

·         مهارات التقليد والمعالجة والمحاكاة ، ويتم تنميتها بواسطة تقنيات المحاماة والتكرار  .

·         مهارات الإتقان والدقة وتنمى بالتكرار والتمهير والتدريب  .

·         مهارات الابتكار والتكيف والإبداع وتنمى بالعمل الذاتي والجهد الشخصي الموجهين  .

الأداء  Performance  :

ويعني الأداء  “إظهار السلوك “،بينما تعني  الكفاءة . السلوك وأشياء أخرى .

والمقصود بالسلوك : الناتج الذي يحقه المعلم بعد مروره بالبرنامج ، وكما تظهره عملية التقويم ، والمقصود بأشياء أخرى ،  المعرفة والمهارة والاتجاهات التي يظهرها المتعلم في نهاية البرنامج  .     و هو النتيجة الملموسة للنشاط ، و يمكن ملاحظة أداء التلميذ و قياسه من خلال منتج أو نتائج نشاطه

” النتائج التي يبلغها المتعلم حسب معايير محددة للإنجاز والتي تكون محددة في شكل سلوكات أداءات قابلة للملاحظة والقياس . ( سلسلة علوم التربية  ، 2 ، 1989  ) .

ما يتمكن الفرد من تحقيقه آنيا من سلوك محدد ، ويستطيع الملاحظ الخارجي أن يسجله بأعلى درجة من الوضوح والدقة ، وهو مفهوم مختلف عن القدرة التي تشير إلى إمكانات الفرد المتعددة في مقابل الإنجاز الذي يشير إلى ما يحقق آنيا . والمؤشر الأساسي على الإنجاز هو السلوك . أي سلسلة من الأفعال والأنشطة والعمليات  .

                                                ( سلسلة علوم التربية  ،1، 1989 ) 

” هو الناتج السلوكي الذي يحـقـقه المـنـهاج ، كما تظـهره عملية التقويم  ” ( فاروق حمدي الفراء ،    ( 1982  ) .

كما يشير الأداء إلى مستوى الإنجاز الذي حققه الفرد.

وفي مجال التدريس :

مقدار ما يحققه المعلم من سلوك وفعالية مع تلاميذه ، في أثناء الموقف التعليمي التعلمي  .

وللتوضيح يمكن التمييز بدقة بين الأداء وبين غيره من المصلحات ذات الصلة بالكفاءة ، حيث يعتبر الأداء بمثابة الانعكاس المباشر للكفاية وهو السلوك الظاهر الذي يتجلى ويتمظهر والذي يمكن ملاحظته بطريقة مباشرة  .

وفي قاموس التربية  : الأداء هو الإنجاز الفعلي الذي يميزه القدرة الحقيقية ، متعني القدرة كل ما يقوله المعلم في أثناء الموقف التعليمي التعلمي ، ومال يتصل به على نحو مباشر أو غير مباشر من : إدارة الفصل ، إدارة المناقشة ، الإلقاء ، استخدام الوسائط التعليمية توجيه الأسئلة وإدارة التفاعل اللفظي . 

كيف يمكن التمييز بين الأداء والكفاية ؟

تتضمن الكفاية كل ما يتعلق بالمعرفة الضمنية لمجال محدد ، والتي تتيح للفرد أن يسلك سلوكا معينا وفق تلك المعرفة الضمنية ، وهي بمثابة قدرة داخلية تجسد ه العملية الآنية ، طبقا للتنظيم الخاص بذلك المجال  . فالكفاية ، إذن ، هي التي تتيح للفرد الذي لايمتلك ، في الواقع  ، معرفة واعية بالقواعد والشروط التي تخضع له عملية الأداء السلوكي ، أن يلم بصورة كافية بنواحي استخدام تلك المهارة في عملية الأداء ، دون  أن يقع في الأخطاء . كما تمكنه 3 الكفاية 3 أن يدرك الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها شخص آخر عند نفس المهارة في عملية الأداء .

فالكفاية بهذا المعنى  هي :

 امتلاك آلية الأداء وليس الأداء نفسه ، وبمعنى آخر ، يكمن وراء السلوك الذي يتمظهر في الأداء ، والذي يمكن ملاحظته مباشرة التنظيم المحرك القائم في ذهن الفرد  ( الكفاية ) الذي يحدد السلوك  . وإن تغير السلوك الأدائي للفرد في المواقف المتشابهة أو في الموقف نفسه مكررا  رهن العوامل النفسية و الموضوعية  ( الانتباه ، الحالة الانفعالية ، التعب ، الموضوع ، الزمان والمكان …… الخ  ) أما لكفاية فهي ثابتة لا تتغير . ويمكن النظر إلى الكفاية و وتعليل الأداء في اختلافه من فرد لآخر بنفس الأسباب التي تم بها تعليل تغير السلوك الأدائي للفرد .

ومنه فإن الكفاية تعبر عن تنظيم داخلي مجرد ، يتكون من القواعد والأسس الخاصة بالنشاط في مجال  معين يحدد الشكل الأصلي لعدد غير متناه من المهارات ذات العلاقة بذلك المجال ، يظهره الفرد في أدائه .

لقد تعددت تعاريف الكفاية بالقدر الذي يوهم الدارس للوهلة الأولى أنها تختلف اختلافا جوهريا ، بينما هي في الواقع لا تعدو أن تكون اختلافا مظهريا ، وقد يرجع ذلك إلى :

·         أن كل باحث نظر إلى مفهوم الكفاية من زاوية معينة ، ومن منطلق خلفية نظرية علمية وفلسفية وتربوية مختلفة عن تلك التي نظر إليها الآخرون 

·         حداثة مفهوم الكفاية ، حيث لم تتبلور بعد مفهوم الكفاية بالشكل الذي يمكن الباحثين من تبنيه ، مما حذا بكل باحث إلى استخدام المفهوم الذي يراه مناسبا لطبيعة بحثه    

الهدف السلوكي  Objechif comportementale :

مقصد مصنوع في عبارة تصف تغييرا مقترحا يراد إحداثه في التلميذ ، ومنه فإن الهدف السلوكي عبارة عن توضيح ما سوف يكون عليه سلوك التلميذ بعد تمام نجاح مروره بالخبرة /فهو وصف لنمط السلوك المرغوب الذي قصد إحداثه في المتعلم من خلال مروره بخبرة معينة مخطط لها سلفا ، وبذلك يتضح أن الهدف يعتبر حلقة من سلسلة متكاملة من الحلاقات تشمل مستويات متعددة من مجالات السلوك المختلفة ، يؤدي إنجازها جميعا إلى امتلاك الكفاية المحددة / أي : أن الكفاية غالبا ما تشمل مجموعة من الأهداف السلوكية في مجال المعرفة والمهارات والاتجاهات . وهو بهذا ، هدف خاص يصف أفعالا ملاحظة ينتظر من المتعلم تحقيقها خلال أو بعد وضعية بيداغوجية ، أفعال تشكل المظاهر الخارجية للتعلم المنجز . أو هو تعبير يستعمل للإشارة ن إما إلى أهداف محددة من خلال سلوكات ملاحظة ن وإما أهداف تمت أجرأتها  . ولابد من التمييز بين هدف سلوكي وأهداف السلوك   Objectif de comportement ، الذي  يقصد به :  المستوى الأقصى في الأجرة ، ويتضمن وصفا للسلوك النهائي وتحديد شروط إنجاز هذا السلوك ومعايير الإنجاز . ويتعلق الأمر بتخصيص المعايير التي يقبل وفقا لها عمل التلميذ

المحك   Critére:

·         ويعني خاصية موضوع معين تعتمد لإصدار حكم تقديري على هذا الموضوع  .

·         نموذج يستعمل لأجل المقارنة الكيفية التي لا تعتمد على القياس ومبدأ نرجع إليه للحكم والاستحسان .

·         وفي الخالتين يكون المحك عبارة عن مرجعية خارجية للحكم على الشيء .  ويشترط في البرنامج القائم على الكفاية تحديد محكات الأداء قبل الشروع في بدأ البرنامج يستطيع الملاحظ أن يتحقق من وجود الأداء أو غيابه ودرجة هذا الأداء ، ويتم ذلك باستخدام أدوات ملائمة للقياس .

المعيار Norme :

استخدم مصطلح المعيار في الدراسات الإنسانية بمعنى  “القياس الإحصائي ” بالنسبة للمستوى العام أو النموذج القائم ، فترى الوجودية أن المعايير من وضع الإنسان وإبداعه . أما البراجماتية فتعتبرها وسائل مقياسها الوصول إلى نتائج ناجحة في تحقيق كمال العمل  . وفي نظر المذهبين فإن المعايير نسبية ومتغيرة . ” ويرى بعض المفكرين أن ذاتية المعايير وتغيرها و نسبيتها إنما تشير إلى مدى تعلق الأفراد الذين يتحملون تبعة الالتزام بها وأن تعددها إنما يتحدد بمجالات تطبيقها ( معجم العلوم الاجتماعية  1975 ) ”

والمعيار في علوم التربية هو : “مرجع يتم من خلاله مقارنة أداء المتعلم وترتيبه بالنسبة للآخرين .والمعايير نوعان :

-مطلقة يرتقي إليها جميع التلاميذ  .

-نسبية تقوم على المقارنة بين أدائهم  .”

(معجم علوم التربية ‘9-10 ، 1994)

وبذلك  يكون المعيار في التقويم هو المعـدل الرقمي المستخلص من عدد من العلامات ،

 إنه تقويم يرجع فيه المدرس أثناء حكمه على إنتاج التلاميذ إلى إنتاجات التلاميذ الآخرين . فإنتاجات هؤلاء هي التي تكون المعيار الذي يعتمده المدرس في وضع النقطة أو الملاحظة . إنه يقارن إنتاج كل تلميذ بإنتاجات التلاميذ الآخرين وانطلاقا من هذه المقارنة يصدر أحكامه المبنية على شيء غير ثابت وغير قار يمكن أن تتغير من مدرس لآخر كما يمكن أن تتغير في شكلها ومضمونها عند المدرس الذي وضعه وذلك بمرور الزمن عليها

  ( مادي لحسن ، 1990  )

والتقويم المعياري في علوم التربية يعتمد على مقـارنة أداء التلميذ بغـيره من أفراد مـجمـوعة مرجعـية  ، قد تكون مجموعة في مثل سنه أو المستوى الدراسي أو بكل بساطـة مجموع أفراد قسمه .

( إن نقطة الخلاف بين التقويم المعيـاري والتقويم المحكـي هو أن الأول يتم فيه مقارنة التلاميذ بعضـهم البعض وتتم مقارنة أداءات التلاميذ في الثاني بمعايير محـددة خارجية مثل الأهداف   )

القدرة  ، Capacité :

 ما يستطيع الفرد القيام به بالفعل ( كالمشي – الكلام – الكتابة ) . وهي : جملة الإمكانات التي تمكن الفرد من بلوغ درجة من النجاح في التعلم أو في أداء مهام مختلفة ، وتظهر عند مواجهة الفرد لمشكلات ووضعيات جديدة تتطلب استدعاء معلومات أو تقنيات مكتسبة من تجارب سابقة .

الاستعداد :

القدرة الكامنة في الفرد وهي فطرية  ويقابلها ويقابله في المعنى البيولوجي مصطلح النضج ، وهو مستوى معين من الاستعداد لتعلم شيء ما . ويعتبر شرطا أساسيا للتعلم ، إذ لا يمكن حدوث التعلم ما لم تكن العضوية مستعدة أي ناضجة . ويكون الاستعداد نفسيا وبيولوجيا و يتحول الاستعداد إلي قدرة إن توفرت للفرد فرص التدريب المناسبة .

المؤشر   Indice  :  

هي عناصر أو عينات من السلوك الدال على وجود ظاهرة أو سلوك  آخر مثال: مواظبة التلميذ على المكتبة مؤشر لحبه المطالعة ، ينبغي اللجوء في تقويم السلوك إلى اكثر من مؤشر ليكون الحكم صادقـا.

” هو كل ظاهرة تشكل شاهدا أو دليلا على وجود ظاهرة  أخرى . وفي مجال التربية هو إحصاءات تتيح للجمهور إمكانية معرفة حال التربية في مرحلة معينة  ، أو بالنسبة لعدد من المتغيرات المنتقاة أو لأجل مقارنات وتعميمات . ”

“كل ظاهرة تشكل شاهدا على وجود ظاهرة أخرى وتساعد على إيجاد حل معين “        (  (  Delandsheere,   G .   1979      

أما في المجال البيداغوجي : فإن المؤشر يرتبط بالعلامات الدالة على بلوغ الهدف باعتبار أن الهـدف يعبر عنـها بمؤشرات تترجم تحقـقه لدى المتعلم  .  (  Hemline , D 1982    )

ومن هذا فإن المؤشر  علامة تخبر عن شيء مستتر .

المـــراجـــع

ابن منظور . لسان العرب : دار المعارف  ،  القاهرة.دون تاريخ

محمد بن أبي بكر الرازي  . مختار الصحاح : دار نهضة مصر ، القاهرة. دون تاريخ

فاروق حمدي الفراء  : وضع برنامج لتطـوير كفـاءات تدريس الجغرافيا لدى معلم المرحلة الثانوية بالكويت . رسالة دكتـوراه غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة عـين شمس  ( 1982 –     ص : 12 ) 

سمير يونس أحمد صلاح : تنمية الكفايات النوعية الخاصة بتعليم القرءان الكريم  لدى طلاب كلية التربية  . كلية التربية  - جامعة حلوان ، الناشر  / مكتبة زهراء الشرق  1997 .

توفيق أحمد مرعي  ( 1981 – ص : 11  )  الكفايات الأدائية عند معلم المدرسة الابتدائية في الأردن في ضوء تحليل النظم واقتراح برامج لتطويرها  ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة عين شمس  ؛ 1981 .

عبد اللطيف الفارابي  وآخرون  . معجم علوم التربية  ( مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك ) سلسلة علوم التربية دار الخطابي للطباعة والنشر . ط . الأولى : 1994

نخبة من الأساتـذة المختـصين . تصدير ومراجعة إبراهيم مذكور . معجم العلـوم الاجتماعية . الشـعبة القومية للتربية والثـقافة والعلوم  ” يونسـكو ” نشر : الهيئة المصرية العامة للكتاب . القاهرة . 1975

جابر عبد الحميد  . استراتيجيات التدريس والتعلم . الطبعة الأولى ، دار الفكر العربي ؛ القاهرة . 1990  .

جابر عبد الحميد جابر , سيكولوجية التعلم  . دار النهضة العربية  , القاهرة 1994

نخبة من الأساتذة ، مراجعة : إبراهيم مذكور ، معجم العلوم الاجتماعية . الشعبة القومية للتربية والعلوم الثقافة  ” يونسكو ” . الهيئة المصرية العامة للكتاب  ، 1975 .

محمود كامل الناقة . البرنامج التعليمي القائم على الكفاءات  : أسسه وإجراءاته  . القاهرة  , القاهرة : مطابع الطوبجي ، 1987 .

هذه الموضوع من موقع شبكة التربية الإسلامية للأستاذ
http://ostad.medharweb.net

تقويم الكفايات المستهدفة

février 26th, 2009

+

الحديث عن الكفايات في التعليم ببلادنا ليس وليد اليوم، بل هو قديم نسبيا وكان أول ما بدأ عند صدور المذكرة الوزارية
رقم 188 بتاريخ 20 دجنبر 1990 والتي وقعها المرحوم الأستاذ عبد العزيز أمين مدير التعليم الثانوي آنذاك، وكانت
هذه المذكرة في موضوع: “تقويم تدريس العلوم الفيزيائية بالتعليم الثانوي”. كما أرفقت هذه المذكرة بوثيقة هامة تم إنجازها
حول  التقويم من طرف نخبة من الأساتذة والمفتشين والباحثين تضم هذه الوثيقة المحاور التالية:

1-    تقويم الكفاءات المستهدفة في تدريس العلوم الفيزيائية.

2-    توجيهات تتعلق باقتراح مواضيع امتحانات الباكالوريا

3-    تقويم تعلم التلميذ(خاص بالأساتذة)

4-    التقويم الإجمالي لنتائج الامتحانات الدورية للباكالوريا بالنسبة للتلميذ

5-    مثال موضوع لامتحان الباكبلوريا مرفوع بعناصر الإجابة وسلم التنقيط حسب الكفاءات المستهدفة.

وقد حثت المذكرة كافة أساتذة العلوم الفيزيائية على القيام بتجريب هذا الأسلوب الجديد في التقويم والذي ينبني انطلاقا
من الكفاءات المستهدفة، داخل الأقسام, ليتم الاستئناس بها تمهيدا لتطبيقها ابتداء من الموسم الدراسي 1991-1992.
وحثت لمذكرة الأكاديمية على استنساخ الوثيقة وتوزيعها على نطاق واسع، كما حثتها على تنظيم ندوات تربوية من طرف
المفتشين لفائدة الأساتذة قصد توضيح مختلق جوانب العملية وكيفية تطبيقها. وقد أشارت الوثيقة المرفقة للمذكرة إلى
ضرورة اطلاع التلاميذ على لوائح الكفاءات المستهدفة وتعريفهم بها, مما يمكن من خلق التفاقية (عقد ديداكتيكي)
بين المدرس والتلاميذ. كما تقترح الوثيقة المرفقة بالمذكرة، سلما لتقويم الأهمية النسبية التي يجب إيلاؤها لكل كفاءة
يتدرج علىالنحو التالي:

-          60% من النقط للكفاءة A

-          15% للكفاءة B

-          25% للكفاءة C

وقد استندت المذكرة 188، في مجملها على وثيقة فرنسية صادرة عن وزارة التربية الوطنية والشبية والرياضة الفرنسية،
ومنشورة في الجريدة الرسمية الفرنسية (O.B رقم 3) الصادرة بتاريخ 9 يوليوز 1987.

تقسم الوثيقة الكفايات إلى ثلاثة أضناف:

أولا:- الكفايات من صنف أ

وهي الكفايات الخاصة بالمادة الدراسية(وفي هذه الحالة الكفايات الخاصة بالعلوم الفيزيائة) وهي اكفايات التي سبق
وأن سميناها الكفايات النوعية-الخاصة، وتشكل أساس:

المعارف الخاصة بالمادة والتي تصنف بدورها إلى صنفين:

1-    المعارف العلمية

2-    المعارف المهارية.

ثانيا: - الكفايات من صنف ب

وهي الكفايات العامة أو المشتركة والتي تعرف بالكفايات الممتدة وتعني الوضعيات- المشكلة والتي تقتضي توظيف
معارف ومهارات عامة لا ترتبط بالضرورة في بداية نشأتها بالمادة المدرسية (الفيزياء). ويتضمن أساسا هذا الصنف الكفاية التالية:

استعمال المعارف والمهارات غير الخاصة بالعلوم الفيزيائية

وتتضمن الكفاية من هذا الصنف (أي ب) أربع فئات من الكفايات الفرعية (أو القدرات) وهي:

1-    التوصل إلى المعارف بواسطة مصادر شتى.

2-    استعمال اللغة العربية و اللغات الأخرى

3-    توظيف الرياضيات

4-    استعمال وأدوات ووسائل أخرى للتعبي.

ثالثا: -الكفايات من صنف ج

ويشمل هذا الصنف من الكفايات، كفايات ممتدة منهجية Méthodologiques ، وتشمل أساسا:

اتباع المنهج العلمي

وتشمل هذه الكفاية, الكفايات الفرعية أو القدرات التالية:

1-    الملاحظة والتحليل

2-    اختيار وتحضير نموذج فيزيائي

3-    تتنظيم خطوات الحل

4-    إصدار حكم نقدي

هذا وتتفرع هذه الكفاية إلى فئتين:

فئة 1- اتباع المنهج العلمي في وضعية مألوفة

فئة 2- اتباع المنهج العلمي في وضعية جديدة

 لعل أهم انتقاد وجه إلى هذه الخطة التي تقترح اعتماد الكفايات المستهدفة في التقويم، كونها تستند في أسسها
وفي تقنياتها على خطة فرنسية طبقت في إطار مغاير وفي نظام مخالف.

لقد عملت بفرنسا في إطار وزارة التربية الوطنية، مجموعة بحث أطلقت على نفسها مجموعة التصور، على إعداد
لوائح من الكفايات التي ينبغي إكسابها للتلاميذ في مادة الفيزياء، قصد مساعدتهم على التفوق في هذه المادة وتسهيل
عملية التقويم. وستصدر الجريدة الرسمية الفرنسية، كما أسلفنا، هذه الائحة  والتي ستتبناها الوزارة التربية الوطنية
المغربية كعادتها في تبني العديد من الحلول الجاهزة(باسم التجديد) دون دراسات تمهيدية ولا تجارب ودون دراسات
للحاجيات الحقيقية للممارسين والمستفيدين من هذه التقنيات “الحديث”، ومدى ملاءمتها لمتطلبات الواقع وللخصصيات.

كما أبانت بعض البحوث (وقد أشرفنا شخصيا على بعضها بمركز تكوين المفتشين بالرباط) عن عيوب أخرى ظهرت
سنوات بعد الشروع في تطبيق خطة تقويم الكفايات المستهدفة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1-    إن التكوين الذي تلقاه الأساتذة فيما يخص ممارسة التقويم بالكفايات غير كاف

2-    عدم توفر مراجع ودلائل تهتم بالموضوع وتبسيطه للممارسين وتشرح مقتضيات وشروطه وخطوات التطبيق

3-    إن جل الأساتذة لا يقومون بتطبيق ما جاء في المذكرة الوزارية 188، بل وحتى الفئة القليلة التي حاولت
تطبيق التقويم بالكفاءات، لم تحقق الهدف المنشود مادام التلاميذ يجهلون ذلك

4-    موقف الأساتذة والتلاميذ تجاه هذه الخطة كان بصفة عامة، سلبيا

5-    كما أبانت تلك البحوث أن منهجية التقويم بالكفايات المستهدفة، رغم أنها منهجية علمية وتتسم بقدر كبير من
الموضوعية خاصة بالنسبة للتصحيح، فقد ظلت بعيدة عن التطبيق من طرف المدرسين بالمغرب والذين لم
يستجيبوا لمضمون المذكرة188، حيث تبين أن بعض الأساتذة يقومون تلاميذهم اعتمادا على  منهجية التقويم
بالكفايات دون اطلاعهم على لائحة الكفايات المستهدفة، خصوصا وأن امتحانات الباكالوريا توضع طبقا لهذه
المنهجية وهذا ما يفضح وجود نوع من عدم التوافق بين ما هو رسمي وما هو ممارس……………………………………..

 

أتى هذا المقال من شبكة التربية الإسلامية للأستاذ
http://ostad.medharweb.net

التدريس بالكفايات

février 25th, 2009

لعل المتتبعين والملاحظين يتتبعون عن كثب كل التطورات والمستجدات، وحتى المواطن العادي يسمع أنه في السنوات الأخيرة عرفت الدول المتقدمة ثورة عارمة في مجال التربية والتكوين، وطرأت تغييرات جذرية في البنيات الأساسية للمنظومة التربوية المؤسساتية، في ظل هذا التحول السريع بادرت وسارعت جمهرة من واضعي البرامج والمناهج ومهندسي التربية وصانعي القرارات الفوقية المركزية إلى اتخاذ حلول ترقيعية وسريعة، دون الأخذ بعين الاعتبار العوامل المتداخلة والمتشابكة التي أفرزها الخط العام والتوجه السياسي (سياسة التعليم)، برمجة المقررات الدراسية (المنهاج الدراسي الأوسع والأشمل)، لقد توهم الأخصائيون دهاقنة الحقل التربوي والمعرفي أن لديهم خاتم سليمان يلجأون به إلى حلول سحرية وذلك بوضع استراتيجيات تربوية وبيداغوجية باعتماد مدخل التعليم بالكفايات التي ما زالت شعارات براقة· في حين ظل الفكر التربوي جامدا ومتصلبا، ومأسورا في قوقعة صلدة محارية (معقدة) لا تقبل الاختراق ورؤية نقدية ثاقبة تسبر الأغوار وتعري عن الميكانيزمات العامة المتحكمة في الأجهزة ودوالب التسيير، حيث إن الصعوبات المنهجية التي اعترضت سبيل الباحثين والمهتمين بالهموم التربوية تتمحور حول النظرة العميقة والرؤية الواضحة لمنظومتنا التربوية التي تعاني من رواسب ومخلفات الماضي المثقل بالمشاكل التراكمية والتي كانت عائقا اصطناعيا، وعقبة ابستيمولوجية في وجه الارتقاء والتطور· أمام هذه الأوضاع الصعبة والوضعيات المتعددة والمتباينة التي تتحكم فيها محكمات أساسية وضوابط عامة اقتصادية، اجتماعية ومعيشية أملتها ظروف سياسية محضة، وقع الاختيار على التعليم بالكفايات عوض التعليم بالأهداف، وهنا تطرح إشكالات متعددة وتساؤلات عريضة حول دواعي وأسباب تطبيق بيداغوجيا الكفايات، وذلك بعد تدارك المواقف والسلوكات اتجاه المنهاج الدراسي الأشمل الذي يحتوي على العناصر والمكونات الأساسية: مكون نفسي، مكون سوسيوثقافي، مكون سيكومهني، سؤال يتبادر إلى الذهن عند طرح الإشكالية العالقة: ما هي أوجه التشابه والتباين بينهما؟ (بداغوجيا الأهداف، بداغوجيا الكفايات)؟ لعل الموضوع يحيلنا على النظرية السلوكية والنظرية المعرفية، وبعبارة أدق التعليم بالأهداف والتعليم بالكفايات، وقد جاءت فكرة التجديد والتغيير بعد دراسات معمقة ومستفيضة حول الأوضاع العامة التعليمية، مما حدا بالفعاليات التربوية، اختيار التدريس بالكفايات أو مقاربة المنهاج الدراسي بالكفايات، وذلك بناءا على الدعامات الأساسية التي جاء بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين المتضمن لفلسفة عامة وطريقة تفكير تعيد النظر في المناهج والبرامج التربوية والتكوينية وآليات الاشتغال والأدوات المعرفية والتي كانت سائدة، لم تأت مبادرة اختيار الكفايات عن طريق الصدفة بل كانت ولادة عسيرة تمخضت عن مجهودات جبارة من ذوي الاختصاص، ويعتبر هذا التوجه العام اختيارا بيداغوجيا يرمي إلى الارتقاء بالمتعلم، إذ أن المقاربة بالكفايات تستند إلى نظام متكامل ومندمج من المعارف والآداءات والإنجازات والخبرات والمهارات المنظمة التي تتيح للمتعلم ضمن وضعية تعليمية/تعلمية القيام أحسن قيام بالإنجازات والآداءات الملائمة التي تطلبها تلك الوضعية، ومن البديهي أن السعي إلى المقاربة الأداتية التي تعتمد على الكفايات الداخلية للمتعلم، وهي غير ملموسة ومحسوسة يمكن التعبير عنها بكيفية باطنية وهذا لا يعني أنها لا تتطور رغم أنها تتسم بالاستقرار والثبات، تزداد تطورا وتبلورا بناءا على الممارسة الفعلية والتجربة المعاشة والقدرة الذاتية والعقلية التي يتوفر عليها المتعلم، كإمكانية مؤهلات وملكات فكرية، يعني أن الكفاية توجد عند الشخص كطاقة تم اكتسابها عبر وضعيات معينة، وبإمكانه إبرازها عند الحاجة ولا تعني فقط ممارستها وتطبيقها في وضعية محددة وإلا ستصبح آداءا وإنجازا (Perfomance) حسب شومسكي chomsky، ونحن نتناول دراسة مفهوم “الكفاية”، نجد أنفسنا أمام تعدد المفاهيم والمعاني الدلالية والسيميائية للكلمة، لكننا سنحاول البحث عن أدوات معرفية وآليات تفكيكية لتحديد المفاهيم التي أصابها التشويش والخلط، ثمة مسألة أخرى لابد والتوقف عندها، وفحواها المقاربة العسيرة بين “الكفاية” و”القدرة”، حيث يعرف لو بترف (Le boeterf G) بكونها القدرة على التحويل، فالكفاية لا يمكن أن تقتصر على تنفيذ مهمة وحيدة ومتكررة بالنسبة للمعتاد، إنها تفترض القدرة على التعلم والتوافق؛ كما أنها تلاؤم لحل قسم من المشاكل أو لمواجهة فئة من الوضعيات وليس فقط لمواجهة مشكل معين ووضعية بعينها، فالكفاءة هي “القدرة على تكييف التصرف مع الوضعية ومواجهة الصعوبات غير المنتظرة؛ وكذلك قدرة الحفاظ على الموارد الذاتية للاستفادة منها أكثر ما يمكن، دون هدر للمجهود، إنها القدرة والاستعداد التلقائي بخلاف ما يقابل ذلك من تكرار بالنسبة للآخرين· إن معايير تحليلنا وفحصنا تستند إلى تولج المصطلحات التربوية “الكفاية” و”القدرة”، “الاستعداد”، “التصرف”، “المهارة”···، تولجا مفاهيميا وإيتيمولوجيا، وتلمسيا يعتمد الإجرائية (opérationisme) في الاشتغال، لقد ساهمت شروحات الأستاذين (د· محمد الدريج) صاحب “الكفايات في التعليم” من أجل تأسيس علمي للمنهاج المندمج، ثم (ذ· عبد الكريم غريب) “الكفايات” استراتيجيات وأساليب تقييم الجودة، حيث وقفنا عند نوعين أساسيين في الخطاب التربوي المعاصر والأدبيات المرتبطة بالكفايات: 1) الكفايات النوعية والكفايات (الخاصة) والكفايات العامة (المستعرضة، الممتدة)· وتنقسم إلى قسمين كما أشرنا بصفة عامة، الكفايات النوعية ترتبط فقط بمادة دراسية معينة أو مجال تربوي أو مهني معين، ولهذا فهي أقل شمولية وفسحة من الكفايات المستعرضة، وقد تكون وسيلة توسلية نحو تحقيق الكفايات الممتدة (المستعرضة، العامة)· 2) الكفايات المستعرضة (الممتدة) ويقصد بها العامة لا ترتبط بمجال ضيق محدد أو مادة دراسية معينة، وإنما يتسع توظيفها في مجالات واسعة متعددة المناحي والنواحي أو مواد دراسية مختلفة، ولهذه الأغراض والدواعي، فإن هذا النوع من الكفايات يتسم بغزارة المضامين وبغنى مكوناته الأساسية المتصلة فيما بينها غير مفككة ومنفصلة، إذ تسهم إحداثه تداخلات وتشابكات متعددة ومتشعبة من المواد التي سيصار إلى إعادة لحمتها بعلائقية، وتبيان الروابط التي تنتج التأويل والتوليد· كما يتطلب هذا النوع من الكفايات المجاهدة والمدارسة وتحصيله زمنا أطول إن المستجدات والمتغيرات التي صدرت في ميثاق التربية والتكوين وعلى ضوء الاقتراحات والتوصيات المشتقة من اللقاءات والمناظرات التربوية لاحت في الأفق آراء وأفكار متضاربة من مؤيد ومعارض ومعتدل، حيث صب الاهتمام البالغ على المقاربة بالكفايات مقابل التدريس بالأهداف الذي لا يساهم إلا في تنميط السلوك وترويض المتعلم وتدجينه، وقد أسندت إلى المقاربة بالكفايات رؤية جديدة وواقعية تنضاف وتنطلق من نشاطات متعددة، تعتمد على أسس نظرية وقواعد علمية وأساليب جافة وخشنة، لتشكيل فكر علمي محض خصوصا في المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية، وتعتمد بالأساس على الكفايات الداخلية التي تتحول إلى سلوك ظاهري، تتمحور حول عناصر ومكونات أساسية البطانة الداخلية (المعارف السابقة المكتسبة)، المهارات التي تساعد على القيام بآداء معين أو مهمة محددة بشكل دقيق يتسم بالتناسق والتناغم والنجاعة والمصداقية والفعالية والثبات النسبي.

التدريس بالكفايات، اختيار استراتيجي، يجعل من الإنسان عنصرا فاعلا وفعالا، تساهم في تكوين القدرات والمهارات، ولا يبقى منحصرا في مجال ضيق وإطار محدود مقيد بأغلال تكبل طاقات الإنسان وتحد من خياله الخصب وفكره الخلاق، ولهذا فإن مدرسة بدون حدود التي توظف الطرق الليبيرالية (méthodes libertaires)، وتفسح المجال المدرسي الواسع وتجعله يشجع على التعلم الذاتي، وتخلق تواصلا وتلائما مع الناشئة، وذلك بتبسيط الخطاب التربوي وإيصال المعارف والمعلومات بطريقة بيداغوجية فنية، تيسر النجاح في توظيف التعلمات لحل المشكلات والمعضلات المطروحة، وذلك بفضل ما تحققه من كفايات عبر مختلف المواد والوحدات التعليمية، وتمنح الزخم والحدة للتعلمات المكتسبة، في فضاء المدرسة، ودلالات عميقة وحقيقية، مرتبطة ارتباطا عفويا بمفهوم التصرف الواسع والشامل، الذي يرتبط بكل جوانب الشخصية السيكوسوسيولوجي، الحسي حركي، والبسيكوعاطفي والوجداني، ولا تهتم كثيرا بمفهوم السلوك، الضيق، الذي تقتصر فقط على المؤشرات العضوية والمثيرات الخارجية ثم الاستجابة الشرطية· رغم أن الكفايات تعتمد على القدرات الذاتية والعقلية، وأن المتعلم عالم قائم بذاته، له مقدراته ومقوماته الذاتية والجدانية، فإنه كائن اجتماعي ينفعل ويتفاعل مع الآخر والوقائع والظروف المحيطة به، لذلك على الإنسان أن يغني تجاربه المعاشة ويطور علاقاته الاجتماعية التي تساهم في إغناء التفاعل الاجتماعي بل التفاعلات الغنية التي تسمح بالامتلاك الدائم للمعارف والمهارات، فالمتعلم يصير فاعلا في تعلمه مع الآخرين داخل مجموعة معينة، يمد جسور التواصل والتحاور، تتجاذبه قوة مغناطسية تجاه الآخر· فالانفعالات الإيجابية (كالثقة في النفس، واللذة والألم، والأمان والاطمئنان النفسي و···) تولد القابلية والدافعية التي بدونها لا يمكن حدوث أي تعلم، كما أنها تسهل معالجة وتبويب وتخزين المعلومات بواسطة طرفي الدماغ فنمط العلاقات المنسوجة بين التلاميذ والمدرسين هي إذن ذات أهمية بمكان، ولهذا فإن البيداغوجيا الفارقية تفسح المجال خصبا وحرا لانبثاق ووجود هذه الانفعالات، وحسب أعمال الاتجاه السوسيو بنائي، ومفهوم التصور التربوي لهنري بيارون H. Pieron، فإن تفاعلا اجتماعيا ديناميا وغنيا يسمح بنمو معرفي جيد، لأنه يساعد، في الوقت ذاته، على الفعل والتبادل، والأخذ والعطاء، مع العمل على إبراز المعنى وأهمية محددة ومضبوطة، كما قال هنري بيارون: “إن التفكير يتولد عن الفعل ويعود إلى الفعل”·
كخلاصة وبالرغم من اختلاف مفهوم الكفاية ايتيمولوجيا وسيميائيا، تبقى التعريفات متقاربة على العموم، فحمولتها الإبستيمولوجية والسيولة النسقية وشحنتها السيمونتيقية تعطيها مفهوما واسعا وشاملا أكثر من المفردات المجاورة لها، كالقدرة لاستعداد، التصرف، الإنجاز، المهمة، الأداء، المهارة··· وما إلى ذلك، فهي تمتح من النظرية المعرفية، ونظرية شومسكي التحويلية والتوليدة، التي ترتكز على الأسس النظرية والمعرفية، باعتبار أن الذات المتكلمة واعية وراشدة تمتلك قدرات عقلية وذاتية ومؤهلات وملكات التفكير، وبالتالي فالعنصر البشري قادر على إنتاج المعرفة وتحويلها وفق وضعيات صعبة ومعقدة كاستعمال اللغة الرمزية، وعلامات سيميائية وتعيينية تنطلق على الواقع الخارجي، والملموسات والمحسوسات بعد عملية ذهنية معقدة ومركبة، وتمثلات ذهنية وخطاطات توقعية، تتوافق وتتطابق مع المعطيات والحقائق الثابتة، فهي تتسم بالاستقرار والثبات والهدفية والمرجية، ولا شك أن القفزة النوعية والتطور الهائل الذي عرفه علم النفس المعاصر جعل البيداغوجيا، من جهة والفلسفة التربوية من جهة ثانية، تبحثان في كيفيات تفعيل التعليم والتعلم، كما أن بيداغوجية الكفايات لها علاقة وثيقة بمفهوم علم النفس الحديث الذي يعتبر بأن موضوع النفس هو دراسة التصرف·

 

http://elborouj.com/showthread.php?t=544

من اللسانيات الى السيميائيات/لسانيات الجملة:

février 25th, 2009

إذا كانت دلالة الخطاب تتضمن في المعجم اللاتيني الحوار وكذا معاني الخطابة فإن اللسانيات المعاصرة حددت جغرافية الخطاب عند حدود الجملة ، حيث حظيت بالاهتمام والدرس بوصفها وحدة تتوافر على شرط النظام . وهي غير قابلة للتجزئة ، واذا أمعنا النظر في ماهية الخطاب على أنه ملفوظ يشكل وحدة جوهرية خاضعة للتأمل . ففي حقيقة الأمر فإن الخطاب ما هو إلا تسلسل من الجمل المتتابعة التي تصوغ ماهيته في النهاية .

وهنا يظهر مأزق اللسانيات أو محدوديتها على الأصح . في معالجة إشكالية الخطاب لأنها تحصره في نطاق الجملة التي نظر اليها اندريه مارتيني Andre Martinet أنها أصغر مقطع ممثل بصورة كلية وتامة للخطاب . غير أن هذا لا يفضي الى عجز الدراسات اللسانية في عدم قدرتها على معالجة قضايا أكبر من الجملة ، وبالتالي عدم عجزها عن تحليل الخطاب . فهناك تباين في تحديد بنية الظاهرة اللغوية . فعلماء اللغة يحددون الكلمة بأنها “وحدة في جملة تحدد معالم كل منها بإمكانية الوقوف عندها” والجمله هي. “تتابع من الكلمات والمرقمات التنغيمية(1) وهكذا تتداخل الكلمة والجملة في مفهوم متلاحم ، وعليه فإن الجملة تتشكل من “مجموع الوحدات التي يصح أن يقف بينها (الكلمات ) بالاضافة الى درجة الصوت والتنغيم والمفصل ، ونحو ذلك مما يدخل في ايضاح المعنى “(2).

إن هذا المعطى التصوري للجملة لا يقلل من قيمة اقترابها من مفهوم الخطاب ، فإذا كانت عناصر مثل الكلمة والصوت والنغم تشكل إطار الجملة ، وتعمل عل بناء المعنى، فهذا لا يعوق دراسة الخطاب من وجهة نظر لسانية .

إسهامات اللغويين العرب

إن المفهوم السابق للجملة يقترب كثيرا من أطروحات علماء اللغة العربية عندما يعرفون ما. الكلام على أنه كل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه . وهو الذي يسميه النحويون الجمل ، “نحو: زيد أخوك ، وقام محمد، وضرب سعيد، وفي الدار أبوك ، وصه ومه ورويدا… فكل لفظ استقل بنفسه وجنيت منه ثمرة معناه فهو كلام “(3). ويشير ابن هشام الى تحديد ماهية الجملة بمنطق اللساني المعاصر، لأن الخطاب اللساني وضع أسسا اللساني المعا هو، لأن الخطاب اللساني وضع أسسا ابستمولوجية لمنطلقاته المنهجية عندما أوضح الفروق القائمة بين اللغة والكلام ، كما هو الشأن لدى دي سوسير في كتابه دروس في اللسانيات العامة إن “الكلام هو القول المفيد بالقصد ، والمراد بالمفيد ما دل على معنى يحسن السكوت عليه “(4)، وهو التصور ذاته الذي نلفيه عند هاريس .

إن اللغويين العرب أولوا أهمية كبرى للكلام وربطوه بماهية الجملة وقسموا عناصرها الى اسمية وفعلية من حيث موقع المسند والمسند اليه وما أنجز عنها من علاقات حددها تمام حسان في العلاقات السياقية (القرائن المعنوية وحصرها في الاسناد) والتخصيص والنسبة والتبعية والمخالفة(5).

إذا كانت الجملة هي الكلام عند ابن جني، فهي تقابل القول عند سيبويه ، أما جار الله الزمخشري فعرف الكلام بأنه “المركب من كلمتين أسندت احداهما الى الأخرى… وذلك لا يتأتى إلا في اسمين كقولك زيد أخوك ، وبشر صاحبك أو في فعل واسم نحو قولك ضرب زيد وانطلق بكر ويسمى جملة “(6)، إن تصور اللغويين العرب للجملة وصلتها بالكلام لا يخلو من غموض وتناقض في بعض الأحايين .

هناك تصور آخر للعلاقة بين الجملة والكلام نتيجة للفروق التي تكمن بينهما فيقول الرضي “والفرق بين الكلام والجملة أن الجملة ما تضمن الاسناد الأصلي سواء كانت مقصودة لذاتها أولا كالجملة التي هي خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل .. والكلام ما تضمن الاسناد الأصلي وكان مقصودا لذاته فكل كلام جملة ولا ينعكس “(7).

بين لسانيات الجملة ولسانيات الكلام

هناك إذن _طرخان يتمثلان في لسانيات الجملة ولسانيات الكلام ، فأين نضع مفهوم الخطاب ضمن هذين الطرحين . فإذا قررنا بأن الخطاب مجموعة جمل تتوافر على شرط النظام ، حتى يتسنى درسه وملاحظته فإننا نكون قد صدمنا المنطق الصارم للسانيات التي تحدد موضوعها في الجملة ولا تتجاوزه . فإن الخطاب كما يرى رولان بارت “يمتلك وحداته وقواعده و” نحوه “:

فما بعد الجملة ، ورغم أن الخطاب مكون فقط من جمل ، فمن الطبيعي أن يكون الخطاب (هذا الما بعد) موضوعا للسانيات ثانية . وقد كان للسانيات الخطاب هذه ، ولفترة جد طويلة ، اسم مجيد (الا وهو )

البلاغة . لكن وكنتيجة للعبة تاريخية ، وبانتقال البلاغة الى صف الآداب الجميلة ، وانفصال هذه الأخيرة عن دراسة اللغة فقد أصبح من اللازم حديثا العودة الى إثارة المشكل من جديد”(8).

إن اثارة بارت لها.ا المشكل كان منطلقه الاقتراب من فكرة البنية السر دية ولفتها وبالتحديد دراسة ما بعد الجملة ويبدو ظاهريا نقد بارت لجمود اللسانيات عند حدود ضيقة محصورة في الجملة لكنه يرى بأنه لا مندوحة من مقاربة البنية السر دية من منطلق لساني الى درجة إقراره بمعقولية “التسليم (بوجود) علاقة تماثلية بين الجملة والخطاب ، و(ذلك ) اعتبارا الى أن نفس التنظيم الشكلي ، هو ما ينظم ظاهريا كل الانساق السيميائية مهما اختلفت موادها وأبعادها: هكذا سيصبح الخطاب “جملة كبيرة ” (ولا تكون وحداتها بالضرورة جملا) تماما مثلما ستكون الجملة في استعانتها ببعض المواصفات “خطابا صغيرا”(…) فمن المشروع إذن التسليم بعلاقة ثانوية بين الجملة والخطاب ومنسمي هذه العلاقة اعتبارا لطابعها الشكلي المحض ، علاقة تماثلية “(9) وانطلاقا من هذه الفرضية التي وضعها بارت خلص الى أن السرد من وجهة التحليل البنيوي يعد “طرفا في الجملة دون أن يكون في المستطاع أبدا اختزاله الى “مجرد” مجموعة من الجمل . فالسرد جملة كبيرة . وهو يكون بطريقة ما مثل كل جملة تقريرية Conaontative مشروع سرد صغير”(10)

لا تزال حقول تحليل الخطاب تتراوح بين الذين يتشبثون بمنطق صرامة اللسانيات وتضييق مجالاتها المعرفية وبين من يدعون الى نهج المرونة في الاقتراب من فضاءات الخطاب وتوسيع مجالات اللسانيات لتشمل رحابة المعرفة وتشعباتها ولاسيما أن فلسفة العصر الحديث هي اللغة بوصفها قناة لكل معرفة متوخاة .

المرجعية اللسانية في تحليل الخطاب

بظهور اللسانيات التاريخية في القرن التاسع عشر كانت القواعد العامة تبحث عن ايجاد تفسير للاستعمالات الخاصة للغة وفق قواعد عامة تتأسس حول المنطق . وقد كان اللغويون العرب القداس سباقين الى رسم هذه الاستراتيجية للغة العربية . فتأسس على أيديهم علم أصول النحو مستثمرين المنطق اليوناني وعلم أصول الفقه . غير أن ميلاد اللسانيات التاريخية في أوروبا حدد تصورات جديدة لم تكن متبلورة في السابق ، مثل التغيرات التي تشهدها اللغة فهي ليست رهن الارادة الواعية للبشر وانما ضرورة داخلية . كما أنها طبيعية وتخضع للتنظيم الداخلي للغات .

ومن أبرز معالم اللسانيات التاريخية ظهور مؤلف الألماني في .بوب F-Bopp “نظام التصريف للغة السنسكريتية مقارنة مع اللغات الاغريقية واللاتينية والفارسية والجرمانية ” عام 1816. فقد كان إعلانا عن ميلاد النحو المقارن ، رفقة الأخوة شليجل وجريم وشليغر. فسمح بايجاد القرابة بين اللغة السنسكريتية المقدسة للهند القديمة وأغلب اللغات الأوروبية القديمة والحديثة . وأخذت الدراسات اللسانية هذا المنحى حتى مع “النحويين الجدد” في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، الذين تطلعوا الى تجديد النحو المقارن . بحيث دعوا الى تفسير التغيرات الحاصلة داخل اللغة وعدم الوقوف عند وصفها، ورأوا أن الأسباب الوحيدة القابلة للمراجعة هي البحث عن نشاط الفاعلين المتكلمين ، وفضلوا تحديد مسافة لدراسة التغيرات اللغوية . وكما هو واضح فإن طبيعة اللسانيات التاريخية وموضوعاتها لم تسمح بمعالجة موضوع الخطاب معالجة ذات صلة بجوهر اللفة . فالتحليل التعاقبي الذي طبع المنهج التاريخي في الدراسات اللغوية فرض على الباحث السويسري فرديناند دي سوسير .F desoussure أن يؤسس معالم اللسانيات البنيوية ، ويرسم خطابا ابستمولوجيا يتعامل مع نظام اللغة بمنطق علمي جديد لا يخفي أصوله الفلسفية والعلمية (علم الاقتصاد/ علم الاجتماع .. الخ ). وأبرز المقولات اللسانية التي انتهى اليها هي:

1- مقولة التزامن والتعاقب SYMCHAROMIECET DIACHRONIE

2- اللغة والكلام LANGUE ETPAROLE

3- النسقي والاستبدالي SYNTAGMATIQUE ET PARADIGMATIQUE

4- اعتباطية العلامة (الدال والمدلول ).

إن التحليل البنيوي للغة ترك مجالا واسعا وفضاء خصبا لدراسة الخطاب من مستويات عديدة : - المستوى الصوتي

- المستوى التركيبي.

- المستوى الصرفي

- المستوى الدلالي

- المستوى المعجمي

- حتى المستوى البلاغي

وذلك انطلاقا من اطروحات ابستمولوجية لعلم اللغة . والتعيين بينها وبين الكلام الذي يتسم بالتصرف الفردي للمؤسسة الاجتماعية للغة ، فهو نشاط يتسم بالتحول والتغير ويتيح فرصا لتحليله من توجهات علمية عديدة : نفسية ، اجتماعية ، انثروبولوجية .. الخ .

وضعية تحليل الخطاب

إن مصطلح الخطاب يرادف الكلام لدى سوسير، إن مصطلح الخطاب يرادف الكلام لدى سو سير، وبالتالي يعارض اللغة ومن سمات الكلام التعدد والتلون والتنوع ، لهذا فإن اللسانيات لم تر فيه حدة الموضوع التي يمكن للعلم أن يقبل عليها بالدرس والملاحظة .

لقد فرق فرديناند دي سوسير بين اللغة والكلام : “إن اللغة والكلام عندنا ليسا بشي ء واحد، فإنما هي منه بمثابة قسم معين وان كان أساسيا ، والحق يقال ، فهي في الأن نفسه نتاج اجتماعي لملكة الكلام ومجموعة من المواضعات يتبناها الكيان الاجتماعي ليمكن الأفراد من ممارسة هذه الملكة . واذا أخذنا الكلام جملة بدا لنا متعدد الأشكال متباين المقومات موزعا في الآن نفسه ، الى ما هو فردي، والى ما هو اجتماعي… أما اللغة فهي على عكس ذلك ، كل بذاته ومبدأ من مبادي،

التبويب ” (11)

ويمكن استنتاج خصائص الخطاب بالمفهوم السوسيري بأنها تتوافر على العنصر الفيزيائي (الموجات الصوتية ) والعنصر الفيزيولوجي (التصويت والسماع ) والعنصر النفسي (الصور اللفظية والمتصورات ) وتنحصر طبيعة دراسته في قسمين :

أولا 0 قسم جوهري يرتكز موضوعه على اللغة ذات الطابع الجماعي المستقل عن الفرد . وهو أقرب الى الدراسات النفسية التي تحلل الخطاب تحليلا نفسيا بحتا.

ثانيا : قسم ثانوي ينحصر موضوعه في الجانب الفردي من الكلام (اللفظ بما في ذلك عملية التصويت ) ويتعلق بالجانب النفسي الفيزيائي. ولكن مهما يكن من فروق بين اللغة والكلام فإنهما متلازمان ومتواصلان وعلى الرغم مما يبدو للوهلة الأولى من أن دي سوسير قد أهمل لسانيات الكلام وأبعدها من صفتها العلمية لافتقارها لعنصر الانسجام والوحدة ، ويرى بعض الباحثين بأن “سوسير لم ينف الكلام ، ولم يبعده من الدراسة اللسانية ، كما قد توهم البعض ، والا لما كان مقبولا حديثه عن لسانيات الكلام ، والمراد بذلك أن الكلام - أي الذات المتكلمة - لا يغيب في الدراسة اللسانية إلا مؤقتا وفقا لمتطلبات منهجية مادام يستحضر ويخصص له حيزا في الدراسة اللسانية . صحيح أنه ليس من صميم الدراسة اللسانية الصارمة لأن دراسته لا تقوم إلا بتدخل عدة علوم ، أي عدة مناهج تختلف من حيث الطبيعة والجوهر مع المنهج اللساني المقترح . لهذا السبب أكد سوسير على ضرورة التمييز بين هذين النوعين من الدراسه “(12).

إن الوقائع الكلامية في واقع الامر لم تحظ بالاهتمام العلمي الكبير من قبل سوسير كما هو الحال بالنسبة للغة ، لهذا فإننا لا نحصل على متصورات منهجية وأسس ابستمولوجية لعلم الخطاب في دروس سوسير ،. وقد أثر ذلك سلبا في الدرس اللساني حيث مال الى التضييق والحصر. وقد دعا بعض علماء اللغة المعا هوين الى تخليص اللسانيات من الجمود والضيق ، والانتقال بها الى مجال الحركة والسعة . وقد دافع نوام تشومسكي عن هذا الاتجاه حين حدد واحدة “من الاشكاليات الاستراتيجية الرئيسية عندما يتساءل عن المدى الذي يحرز هذا التضييق المتعمد كمصدر للتبصر العلمي العميق ، وهل ينتفىر بانتفاشه ثم عن المدى الذي يقلل به هذا التضييق إمكانيات الاكتشافات الهامة”(13).

لكي تحقق اللسانيات استكشافات جديدة في مجال علم “تحليل الخطاب” ينبغي أن تفك عزلتها بالتفاعل مع حقول العلوم الانسانية . ولا تبقى حبيسة زاوية ضيقة ومحدودة ، وهذا الطموح يسمح بإبراز قضايا كثيرة تتعلق بالاشكالية اللسانية وموقع تحليل الخطاب ، وسيفني ال إثارة أسئلة جوهرية ذات صلة بنظرية النص ونظرية القراءة ، والشروط التي تحيط بفضاء الخطاب منها ما هو معرفي ومنها ما يتصل بالسوسيو تاريخي عندما أشار دي سوسير الى السيميولوجية ، ذلك العلم الذي لم يكن سوى تصور أتاح إمكانات دمج اللسانيات في منظومة العلوم الانسانية واحتكاكها بالعلوم الأخرى. وهكذا فإن اللغة بالمفهوم السيميولوجي أضحت مجموعة من العلامات وأن الظاهرة اللغوية هي ظاهرة سيميائية ستكون مادة خصبة للمنهج السيميائي في تحليله للخطاب مع تجاوز الثنائية السوسيرية (اللغة الكلام ) مع التركيز على اهتمام السيميائي بالاجتماعي ، وحينئذ سيصير الكلام بوصفه انجازا فرديا غير زي أهمية في مجال البحوث السيميائية .. وقبل هذا فإن التحليل البنيوي استفاد من المنهجية اللسانية فصار تحليل بنية النصوص في ذاتها ولذاتها، وذلك بفضل المقولة التزامنية في دراسة اللغة .

يثني لويس يامسليف L. Hjelmslev على جهود دي سوسير ويعده المؤسس الأول للسانيات البنيوية ، على الرغم مما يبدو من اخلاصه العلمي لدى سو سير، إلا أن توجهاته العلمية واهتمامه بالمنطق الرياض ومعر فته الواسعة باللغات القديمة والحديثة ، مكنته من صياغة لسانيات موسومة بالروح الرياضية فكانت منظوميته Glossématique إضافة نوعية للدراسات اللسانية المعاصرة . فاللغة لا يمكن - في نظره . فصلها عن الانسان ، فهي الأداة التي بفضلها يمكن صياغة مشاعره وانفعالاته وجهوده وارادته وحالاته ، فبها يمكن أن يؤثر ويتأثر(14). وتتركز اهتمامات الألسنية حول مسالة البنيه (15)، لهذا يتجاوز المستوى الفونولوجي ليهتم بمشكلات التعبير ووحدات المحتوى. فاللغة هي قبل كل شي ء شكل وهي في أن واحد تعبير ومحتوى . وقد استطاع يا سليف تأسيس حلقة كوبنهاجن وتشكيل فرق للعسل ، وتكوين نظرية prolegomenes لمدة عشر سنوات من البحث العلمي المبني على النظرة التجريبية القائمة على الملاحظة والاختيار. فالدرس اللساني يتسم في رأيه بالانسجام والشمول والبساطة ولهذا يرى أن النظرية اللغوية انظرية استنباطية تشتمل على مبدأ الكلية Totalite فهي قابلة للتطبيق على جميع اللغات الانسانية .

إن يامسليف يحدثنا عن مبدأ التحليل وصيفه ونلفي حديثا عن النص في كتاباته ولا نجد تصورا علميا واضح المعالم عن الخطاب ، باستثناء حديثه عن محتوياته السيميائية وعن اللغة الايحائية .

حتى اللسانيات الوظيفية التي تراهن على مفهوم التواصل بوصفه أهم الوظائف الأساسية للغة وارتباط التطور اللغوي بمبدأ الاقتصاد. لم تعالج موضوع الخطاب . وهكذا بدا وكأنه ليس من صميم الاشكالية اللسانية . وان كانت المدارس اللسانية تعالج قضايا جوهرية ذات صلة بتحليل الخطاب . فنجد اندريه مارتيني يتحدث عن التحليل التركيبي للمدونة أو المتن على أنه مجموعة علاقات الترابط ، في الفصل الرابع من كتاب “عناصر اللسانيات العامه ” الذي خصصه للوحدات الدالة نجد تحليلا للملفوظات ولكن انطلاقا من مفهوم التواصل للغة ، فهناك مقاربات لتحليل مستويات الخطاب ، دون الحديث عن ماهيته ويمكن أن نخلص الى نتيجة أن موضوع الخطاب وجد فراغا كبيرا في أطروحات بعض المدارس اللسانية الحديثة . على الرغم من أنه أصبح حقيقة فرضت استعمالها في حقل علم المصطلحات وأصبحت متداولة في أدبيات العلوم الانسانية ، حتى لازمت بعضا منها. فنجد

حديثا شائعا لدى العامة عن الخطاب السياسي . وتحولاته وخصائصه ، وأصبح بديلا لمفهوم الخطبة والخطابة في التراث الاغريقي والتراث العربي الاسلامي.

إن إميل بنفيست على E . Benveniste . يعالج مشكل الخطاب معالجة لسانية فالجملة بالنسبة اليه وحدة لسانية لا تؤلف صنفا شكليا من الوحدات المتعارضة بينها، مثل تعارض القونيمات الفونيمات أو الفونيمات مع المورفيمات ،أو المفردات مع المفردات .

هناك طرح منهجي مهم جدا يشير اليه جان ديبوا Jean dubois عندما يقول “مع الجملة نترك إطار اللغة بوصفها أداة للتواصل . في هذا المجال تتوقف الجملة أن تكون موضوعا… وتصير وحدة فالجملة هي وحدة الخطاب “(17).

يركز إميل بنفيسة على قيمة عملية التلفظ التي لم تنل اهتمام اللغويين القدامى، فقد كان ينظر اليها بوصفها موضوعا لا يندرج في نقاط الدراسة اللسانية . ولكنها أضحت مادة جديرة بالاهتمام نظرا لأنها تنقل اللغة من سكونيتها الى حركية الاستعمال الفردي (الكلام والخطاب )، إن الجهاز الشكلاني للتلفظ عنصر من عناصر اللغة التي تشكل ماهية الخطاب . فتحديد العلاقة بين الباث والمتلقي، تسمح للفاعل المتلفظ أن يجد منزلة في الخطاب ، وقد يجد أيضا الفلاسفة ضألتهم في البحث عن الذاتية التي تتجل في حرية كلام الفاعل المتلفظ الفردية . إن بنفيسة يراهن على مركز الفاعل المتلفظ في الخطاب ، وهذا لا يعني تطابق الذاتية المغلقة مع الجهاز الشكلاني لعملية التلفظ ، فهو بذلك يكون قد أسهم في إدخال عالم الخطاب الى اللسانيات ، ويعد من الموضوعات الجديدة في حقل دراسات اللسانيات المعاصرة ، التي ما فتشت تعرف استكشافات علمية ، وصعوبات منهجية ، وهكذا تم توسيع نطاق موضوع اللسانيات ولاسيما عملية التلفظ وصلتها بالخطاب الذي حفز الدراسات على البحث عن مناهج التحليل . إن ربط تصور الملفوظ بالخطاب كان يقتضي وضع قواعد للتسلسل وللمسار الذي يتوافر على قابلية التعبير بالكلام ، غير أنه ينبغي الاشارة الى أن الملفوظ وحده لا يحدد الخطاب إلا إذا أضيفت اليه وضعية الاتصال .

dis cours = situation de comminucation + enoncé

التحليل التوزيعي

إن النظرية التوزيعية في اللسانيات الحديثة ، أسهمت بفضل جهود بلومفيلد Ploomfield) ) وهاويس Z. S. Harris) )في دراسة قواعد الجمل ، وتحليلها بوصفها وحدات ممكنة في لغة معينة بمعنى يجب أن تتوافر فيها القابلية للتحقيق بهذا التصور لقواعد الجمل يظل تحليل الخطاب يبحث عن معرفة المقاييس وبنائها، وكذلك اعتبار مجموعة من السلسلات الوصفية على أنها متتاليات لجمل ملفوظة .(Phrases - enonces ) فهي تشكل في نظر هاريس مؤسسة لشبكات من التكافؤ بين جمل وجمل متتالية . ويحيلنا ريمون طحان ودينين بيطار طحان الى التجريد الذي لازم غراما طيق الجمل وما تفرع منها من مفاهيم استقتها من اللسانيات وعلم الدلالة فمنها:

- مفهوم الأصولية : هي الجملة التي تتمتع بالصحة الدلالية والمنطق اللغوي، فهي تخلو من التنافر الصوتي، وتخضع بنيتها التركيبية لقواعد

اللغة .

- مفهوم دلالة الجملة : هناك إشكال معرفي تجده اللسانيات في تحديد ماهية الجملة . فإذا كانت “تتألف من عناصر تعود الى ثبت مغلق ، ومن أصوات محدودة العدد ترتبط بالمعنى (…) ولكن … هناك بنى وجمل تختلف في معناها وتتحقق بأشكال متشابهة ، وهناك أيضا بنى وجمل

تتشابه في معناها وتتحقق بأشكال مختلفه “(18) .

إن تحليل الخطاب دفع هاريس الى تعريف مجموعة التكافؤ والتقارب . بين ملفوظين حتى يبرز طريقته المنهجية التي ركزت على النص الاشهاري، ويشير ديبوا الى المفهوم الجديد عن طريق نص تم بناؤه . فالخطاب السياسي لحرب الجزائر مثلا قد درس على أساس أنه الخطاب الذي دفع الى تمثيل العلاقة الموجودة بين موضوعات الجزائر وفرنسا (19).

لقد ارتبط التحليل التوزيعي بالنزعة السلوكية Behavieorisme) )التي راجت في الولايات المتحدة الأمريكية بداية منذ سنة 1920، فكان من أهدافها تحقيق الموضوعية في دراستها، وقد حمل لواءها ليونار بلومفيلد ، وتجلت مبادي، المدرسة التوزيعية في محا ولتها لتحليل الخطاب ودراسة توزيع الوحدات اللسانية عن طريق المدونة Corpus) )والوحدات كما أسلفنا القول _ غير أن الذي يميز هاريس اختياره لطرائق التعامل مع النصوص اللغوية . فالنص الاشهاري يمتاز بتكرار الأشكال التي بالوصول الى بنيته . وكذلك تأكيده على العلاقات القائمة بين الجمل وتفضي الى سلسلة من الجمل المتكافئة ، وعليه فإن مبدأ التحويل الذي أقره هاريس يتضح في تحليل العلاقات التي تؤلف بين الجمل ، وهذا التصور أضفى الصفة الاجرائية لعملية تحليل الخطاب ، بل يعد لبنة من لبنات “علم

الخطاب “.

تعد إضافات المدرسة التوليدية التحويلية امتدادا لجهود بلومفيلد وهاريس ويمكن وضع مفهوم الخطاب في مقابل ثنائية نو شمسكي N. Chomsky) )الكفاية والأداء اللغوي. إن ما يمكن استخلاصه من نظرية نو شمسكي تخطيها للدراسة السطحية التي تنتهجها اللسانيات البنيوية ولا تتعداها للبحث عن المستوى العميق للكلام ولا تأخذ مبدأ التأويل في حسبانها. إن الدرس التوليدي التحويلي يعالج عملية التكلم ومكانيزماتها التي تظهر في الاستعمال المبدع للغة .

التحليل السوسيولوجي للخطاب

يربط باختين M.Bakhtine نظرية اليللفظ بمستويات التركيب ، لأن كل تحليل للخطاب في تصوره تحليل لمتن اللتلفظ الحي. وهو سمة من السمات المحسوسة لأفعال الكلام كما أنه يلاحظ قصور اللسانيات في احتواء موضوع التلفظ ، ويبدو هذا لعجز اللساني واضحا في الاهتمام بالجملة وعدم الاقتراب من الخطاب .إن اللساني يشعر بارتياح أكثر وسط الجملة ، وكلما اقترب من تخوم الخطاب من (التلفظ ) العام ، فهو ليس مسلحا لتناول الكل ، ليس من بين مقولات اللسانيات مقولة تصلح لتحديد الكل . والواقع أن المقولات اللسانية لا يمكن تطبيقها في حالتها هذه إلا داخل (التلفظ )”

(20).

إن الخطاب في مفهوم باختين يعيد مسألة خطاب الآخر ويتجسد في الخطابات اللسانية (خطاب مباشر، خطاب غير مباشر ، خطاب غير مباشر حر) ، لهذا يراهن على المنهج الاجتماعي في اللسانيات ، وضرورة تفسير واقعة خطاب الغير تفسيرا سوسيولسانيا ويعرف الخطاب المروي بأنه “خطاب في الخطاب ، وكفظ في التلفظ ، .. لكنه في الوقت ذاته خطاب عن الخطاب وتلفظ عن التلفظ “(21). كما أنه يتمتع باستقلاله البنيوي والدلالي .

علاقة الخطاب بالحوارية

إن مصطلح الحوارية الذي استثمرته _ فيما بعد - جوليا كريستيفا وشاع في أدبيات الخطاب النقدي الجديد وعرف بالقناص Intertextuelle يشير الى اقتحام اللسانيات للمجالات التي كانت تعتقد أنها ليست موضوعا لبحثها،”فالوحدة القاعدية الحقيقية للسان - الكلام ليست هي التلفظ - الحوار الداخلي الوحيد والمعزول ، كما هو معروف ، ولكنها تفاعل تلفظين على الأقل أي الحوار”(22). ويثير باختين أسئلة جوهرية في مسألة علاقة الخطاب بالحوارية .

“كيف ندرك ، في الواقع خطاب الغير؟ كيف تحس الذات المتلقية ، في وعيها بتلفظ الغير، هذا الوعي الذي يعبر بواسطة الخطاب الداخلي ؟ كيف يستوعب الوعي الخطاب بفعالية ، وما هو التأثير الذي يمارسه الخطاب على توجيه الكلام الذي يكفظ به المتلقي من بعد ؟ “(23) لقد طورت هذه المفاهيم تحليل الخطاب الروائي ووثقت الصلة بين ´ اللسانيات والتحليل السوسيولوجي. ونجد تحديدا لأنماط الحوارية في الرواية لدى باختين وتتصل في التهجين والعلاقة المتداخلة ذات الطابع الحواري بين اللفات والحوارات الخالصة .

إن مفهوم الحوارية معرفه تدورون T.Todorov بقوله “كل علاقة بن ملفوظين تعثبر ثناصا.. فكل نثاجين شفويين ، أو كل ملفوظين محاور أحدهما الأخر، يدخلان في نوع خاص من العلاقات الدلاليه نسميها علاقات حوارية”(24).

وانطلاقا من هذا التصور وجه باختين نقدا للاسلوبية ، وقدم قراءة لتاريخ الأساليب من منطلق سوسيولوجي.

1 - الوثوقية السلطوية (العصور الوسطى) وتتميز بالأسلوب الفخم السطري وغير مسند الى شخص في بث خطاب الغير.

2- الوثوقية العقلانية (القرنان 17 و18) وتتميز بالأسلوب السطري الأدق والأرق والأوضح .

3- النزعة الفردية الواقعية والنقدية (نهاية القرن 18والقرن19) وتتميز بأسلوب مجازي منسق والميل الى تسريب الخطاب المروي من خلال أجوبة وتعليقات المؤلف .

4 - النزعة الفردية النسبوية (المرحلة المعاصرة )وتتميز بإذابتها للسياق السردي.

وخصص في كتابه “الماركسية وفلسفة اللغة ” الفصلين الأخيرين للخطاب غير المباشر والخطاب المباشر ومتغيراتهما ، والخطاب غير المباشر الحر في الفرنسية والألمانية والروسية وهي دراسة مقارنة . لقد كان ميخائيل باختين نموذجا لما ينبغي أن يسلكه اللساني لكي يتخلص من الجمود والعزلة . ولقد وجدت السيميائيات المعاصرة في مفاهيمه حول تحليل الخطاب والحوارية ما جعلها تحقق تقدما نوعيا في تحديد مسار الأبنية الجديدة لعلم مازالت تتنازعه عدة حقول معرفية .

بعد ان تستعرض جوليا كريستيفا مفاهيم الخطاب لدى اللسانيين التي سبقت الاشارة اليها تخلص الى أن الخطاب “يدل على كل كفظ يحتوي داخل بنياته الباث والمتلقي مع رغبة الأول في التأثير على الأخر”(25). وتقدم في مؤلفها (النص المغلق ) أيضا تعريفا للنص على أنه جهاز فوق لساني يعيد توزيع نظام اللغة ، كما أنه يتحدد عن طريق تبادل النصوص أي القناص ، داخل فضاء النص هناك عدة ملفوظات مأخوذة من نصوص أخرى تكون متقاطعة ومحايدة . إن مفهوم الخطاب وعلاقته بالنص والقناص يعد امتدادا لمفاهيم باختين .

التحليل السيميائي للخطاب

إن التحليل السيميائي هو ذاته تحليل للخطاب ، وهو يميز بين “السيميوتيقا النصية ” وبين اللسانيات البنيوية “الجملية 0. ذلك أن هذه الأخيرة حين تهتم بالجملة تركيبا وانتاجا _ وهو ما يسمى بالقدرة الجملية _ فإن السيميوتيقا تهتم ببناء نظام لانتاج الأقوال والنصوص . وهو ما يسمى بالقدرة الخطابية . ولذلك ، فمن المناسب الآن وضع القواعد والقوانين التي تتحكم في بناء هذه الأقوال وتلك النصوص “(26).

إن التحليل السيميائي للخطاب ينطلق مما انتهت اليه جهود اللسانيين حول النظرية العامة للغة ، وبمسائل التصورات التي أحيطت بالخطاب ويقتضي أن يكون متجانسا مع الثنائيات الأساسية : (اللغة / الكلام ) _ (النسق /العملية )( process) _ (الكفاية /الأداء الكلامي)، كما أنه لا يغفل العلاقة التي تربطه بمقوله التلفظ . فالمعجم السيميائي لجريماس وكور تيس وهو يناقش مصطلح الكفاية من وجهة نظر تشومسكي ينظر اليها على أنها مجموعة من الشروط الضرورية في عملية التلفظ ، كما أنه يتوافر على صورتين مستقلتين لهذه الكفاية :

أولا : كفاية السرد السيميائي

ثانيا : الكفاية القابلة للوصف أو التعبير بالكلام .

بالنسبة لكفاية السرد السيميائي حسب منظور يامسليف وتشو مسكي يمكن تصورها على أنها تمفصلات تصنيفية وتركيبية - في الآن ذاته - وليس بوصفها استبدالا بسيطا على منوال دي سوسير للغة فالتحليل السيميائي ينظر لهذه الأشكال السر دية نظرة كونية مستقلة عن كل مجموعة لسانية وغير لسانية لأنها مرتبطة بالعبقرية الانسانية . وهنا ينبغي الاشارة الى فضل مدرسة الشكلانيين الروس وعلى وجه الخصوص مؤلف “مورفولوجية الحكاية الخرافية” وتأثيره في المدرسة الفرنسية ذات التوجه البنيوي (كلود بريمون : منطق الحكاية ، جريماس : البنيوية الدلالية ، وكلود ليفي ستروس : البنيوية الانثروبولوجية ). ولا يستطيع أن ينكر أي باحث بأن عبقرية بروب وبحوثه العلمية كانت تمهيدا لظهور التركيب السردي وقواعده .

أما فيما يخص الكفاية القابلة للوصف ، فبدلا من أن تقام على ساقلة النهر، فإنها تتأسس وفق عملية التلفظ مسجلين صياغة الأشكال الملفوظة القابلة للتعبير عنها بالكلام ، ويرى مؤلفا المعجم السيميائي بأن الحديث عن الطبيعة المزدوجة للكفاية تعد ضرورة لانجاز تصور جديد ومضبوط للخطاب .

وفي كل الأحوال فإن الخطاب يطرح مسألة علاقته بالتلفظ وبالتواصل . ولكن المجال السيميائي يهتم بأطره المرجعية مثل الايحاء الاجتماعي ونسبته للسياق الثقافي المعطى المستقل داخل تحليله التركيبي أو الدلالي . إن نمطية الخطابات القابلة للتشكل داخل هذا المنظور ستكون إيمائية خالصة ، ومهما كانت التعريفات الايمائية للخطاب مجردة فإن مشكلة معرفة ماهية الخطاب تبقى مطروحة ، وحتى عندما يحدد الخطاب الأدبي بأدبيته(Litterarite ) كما نادى بها الشكلانيون الروس . فالأدب في تصورهم : “نظام من العلامات Signes دليل مماثل للنظم الدلالية الأخرى، شأن اللغة الطبيعية والفنون والميثولوجيا.. الخ . ومن جهة أخرى، وهذا ما يميزه عن بقية الفنون ، فإنه يبني بمساعدة بنية أي لغة ، إنه ، إذن ، نظام دلالي في الدرجة الشانية ، وبعبارة أخرى إنه نظام تعبيري خلاق Comrotatif وفي نفس الوقت ، فإن اللفة تستخدم كمادة لتكوين وحدات النظام الأدبي، والتي تنتمي إذن ، حسب الاصطلاح اليامسليفى(Hjelmslsvime) الى صعيد التعبير، لا تفقد الالتها الخاصه ، مضمونها “(28).

إن الشكلانية الروسية حددت المعطيات الخاصة التي يمكن أن نسمي بها خطابا ما أنه أدبي. إن رومان جاكبسون هو الذي أعطى لهذه الفكرة صيغتها النهائية حين قال “إن موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب ، وانما “الأدبية ” Litteraritأي ما يجعل من عمل ما عملا أدبيا”(29).

لقد عرفت سيميائيات التواصل تقدما فعليا في مجال تحليل الرسالة ، وذلك بتحديد وظائفها الست . على الرغم من الاهمال الواضح لموضوع “الدلالة ” ، الذي وجد حرصا كبيرا لدى رولان بارت في إبرازها ضمن توجهات سيميائيات الدلالة ، إن وصف اللغة بأنها نظام للتواصل يتضمن قدرا كبيرا من الانسجام سمح للدراسة اللسانية بالاهتمام بالنموذج الذي رسمه جاكبسون : “الباث _الرسالة _المتلقي _ سنن الرسالة - مرجعيتها). ذلك لأنه مكنها من تجاوز التطبيق اللساني المحصور عل جملة محدودة من الخصائص التي تشتمل على الظاهرة اللغوية الى القراءة اللسانية للنصوص ومظاهر التعبير الأخرى. واذا كان جاكبسون حصر الخطاب بين مرسل ومرسل اليه إلا أن لوتمان أشار الى نموذج آخر من التلقي لا يكون بين الباث والمتلقي، وانما هناك خطاب يتجل فيه الحوار الداخلي مثلما هو الشأن بالنسبة الى السيرة الذاتية فيكون بين الباث وذاته .. وهذا ما نلحظه في خطاب طه حسين في مذكراته “الأيام “.

إن علم الدلالة وهو يصنف أنواعها الى طبيعية وعقلية ووضعية لم تفته الاشارة الى مجالات الاتصال سواء أكانت صوتية أم سيميائية ، ويكون إسهام العرب جليا في هذا الميدان ولاسيما في احتكاكهم بالفلسفة اليونانية منها المشائية والميغارية - الرواتية . ويذهب عادل فاخوري الى الدرس المقارن بين علم الدلالة عند العرب والسيميائيات الحديثة . ويعطي مثلا مقارنا بين تقسيمات علم الدلالة وتصنيف بيرس الأمريكي للعلامة(30).

يمتد طموح الدرس السيميائي بوصفه علما يقارب الانساق الهلامية الى تخليص حقول المعرفة الانسانية من القيود الميتافيزيقية التي تكبلها، وتعوق أبحاثها من الوصول الى نتائج تجعل منها علوما ذات سلطان لها مكانتها المرموقة في وسط المعرفة الانسانية المعا هوة . وتمكنها من القراءة العلمية الدقيقة لكثير من الاشكاليات المطروحة ، والظواهر الانسانية التي لم تتعد إطار التأمل العابر، والتفسير الأفقي الساذج . ولكي يكتسب الدرس السيميائي مشروعية العلم القادر على فحص البنى العميقة للمادة التي يتناولها، ويقترب من عمقها والقوانين التي تركبها، كان لزاما عليه كأي علم أن يحدد منطلقاته المنهجية ومرتكزاته النظرية ويؤسس مقولاته ويمتحن أدواته الاجرائية ويستكشف الحدود التي تفصل بينه وبين العلوم الأخرى، أو التي تقربه منها.

يبدو أن التواصل البشري أعقد من أي تواصل آخر ، لأن استعمال العلامة في هذا المجال لا تتم كما قال فريدينا ند دي سوسير إلا داخل الحياة الاجتماعية ، لهذا يشترط التعاون قصد إيصال الرسالة الى المتلقي ولن يتحقق ذلك أيضا إلا بالتواضع المتبادل والتوافق حتى يتسنى لأي حوار يقوم بين الباث والمتلقي تقديم أفكار في شكل شيفرات متواضع عليها. لهذا فإن بعض علماء الدلالة انتهوا الى أن “عملية الاتصال لا تظهر بوضوح في العالم الحيواني، إلا عندما يكون هناك تعاون أو نشاط اجتماعي، إن أي اتصال مرتبط في أساسه بالتعاون … وأن كل حوار اجتماعي مرتبط بالتعاون “(31).

إن التحليل السيميائي للنسق الاجتماعي يهدف الى استكشاف نظام العلاقات داخل المجتمع وعلى الخصوص علاقات الأفراد وحاجاتهم لهذا نلقى أن الأنظمة التي سادت في المجتمع البشري لها من العلامات والأنظمة الرمزية الثقافية ، ما تمكن للسيميائي من تحديد شريحة أو فئة أو طبقة اجتماعية ، ففي التنظيم العشائري نرى طقوسا وعادات تتجل في جملة من العلامات والرموز ما تتميز به عن نظام اجتماعي آخر في طر اثق الحفلات والأعراس والمأتم والأعياد وغير ذلك من المظاهر الثقافية .

إذا كنا قد أشرنا سابقا الى طبيعة التواصل باشكاله المتعددة فإن هناك شيفرات لكل شكل من هذه الأشكال التواصلية ، فالتواصل الحيواني له علامات خاصة به منها ما استكشفه البحث ومنها ما بقي مجهولا، وكذلك الشأن بالنسبة للشيفرات الطبيعية التي تحدد علامات الطبيعة أو إشاراتها، فيتمكن من تلقي رسالتها ، سواء عن طريق الادراك الحسي أو العقلي .

فإذا كان الطقس باردا فوق العادة في منطقة يمتاز مناخها بالاعتدال يدرك الانسان أن مصدر قسوة البرد آتية من سقوط الثلج . أو العكس بالنسبة لاشتداد الحرارة غير العادية والتي تفوق معدلها الفصلي فيدرك بأن مصدرها قد يعود الى وجود حريق . وهذا كله ينتج من وجود علائق قد تكون معقدة بين الشيفرات الطبيعية والتكوين البيولوجي، والحساسية الفسيولوجية للانسان . ومهما يكن من أمر تبقى- كما أكدنا آنفا - الشيفرات الاجتماعية ، أكثر تعقيدا، وتتطلب جهدا عمليا، وذكاء فطنا لفهم العلامات الاجتماعية ومحاولة تفسيرها، وفهمها فهما عميقا، فالعلامة كما يعرفها أو لمان هي ” نتاج اجتماعي واع يتكون من دال ومدلول يمثلان بوجه عام شيئا أومفهوما غير العلامة - ذاتها”(32).

إن التحليل السيميولوجي يمتد ليشمل جميع الأنظمة السيميوطيقية سواء تمثلة في العلوم الطبيعية أم الاجتماعية أم الثقافية إن هذا العلم كما تنبأ به دي سوسير وتصوره تشارلز سندرس بيرس يطمح الى أن يكون علما لجميع أنساق العلامات لغوية كانت أو غير لغوية ، وما زال المشروع السيميائي يبحث عن معالم تحدد أطره المرجعية ، وموضوعاته وممارساته الاجرائية وعلاقاته بالعلوم الأخرى لرسم منهجه ، وتوضيح مقولاته بدقة . وهو ما حدا بر ولان بارت في كتاباته (ميثولوجيات وامبراطورية العلامات عناصر السيميولوجية ) الى إثارة هذه القضايا التي تتعلق بنضج هذا المشروع ، فيقون إن “السيميولوجيا ما تزال بحاجة الى تصميم ونعتقد أنه لا يمكن أن يوجد أي كتاب وجيز لمنهج التحليل هذا، وذلك على الأكثر بسبب سمته المتسعة (لأن السيميولوجيا ستكون علم كل أنساق العلامات ). وان السيميولوجيا لن تعالج مباشرة إلا عندما تصمم هذه الأنساق على نحو تجريبي” . وأمام هذا التراكم السيميائي وما أحدثه من ثورة حقيقية في مناهج العلوم بعامة والانسانية بخاصة ، يجد الباحث تنوعا في الطرح وتباينا في التصور، وتعددا في الممارسة التطبيقية ، تلتبس فيها السيميائيات - في بعض الحالات ~ بالنظرية التأويلية ، ولكن علم العلامات لم يعد حديثا الا بتحديد معالمه وبناء مقولاته ، وتبيان أدبياته ، واختبار نظرياته وأدواته الاجرائية . والا فإننا نصادف في تاريخ التفكير الفلسفي على كثير من تصوراته عند الشعوب القديمة التي أسهمت في بناء الحضارة الانسانية كالفراعنة والبابليين والا غريق والعرب والمسلمين والرومان .. الخ ، إن ميلاد هذا العلم اقترن بثورة التفكير اللساني المعاصر نتيجة ارتباطه الوثيق بالمنجزات والاستكشافات التي حققها العلم الحديث .

الهوامش

1-ماريو باي : أسس علم اللغة _ ترجمة : أحمد مختار عمر _ ص 112

2-المرجع السابق : 113.

3- ابن جني : الخصائص : 1/18

4- ابن هشآم : مغني اللبيب - ص 490.

5- ينظر : تمام حسان اللغة العربية معناها ومبناها _ ص 189 ، 204

6- الزمخشري : المفصل _ ص 6.

7- الرضي : شرح الرضي على الكافية _ ص 52.

8- رولان بارت : التحليل البنيوي للسرد _ ترجمة : مجموعة من المؤلفين _ مجلة آفاق المغربية _ ع : 8, 9_ 1988_ ص 9.

9- المرجع السابق : 9.

0 ا - نفسه : 9

11 - دي سوسير : دروس في الألسنية العامة _ ترجمة : مجموعة من المؤلفين التونسيين . ص : 29.

12 – حنون مبارك : مدخل للسانيات سوسير _ ص : 36.

13 - ينظر يوسف الطعاني : اللغة كأيديولوجية _ مجلة الفكر العربي المعاصر لبنان _ ص : 75.

14- Hymsler , Prolerrnines a ume therie du - langage ed. Minuit -Paris pp. 9.

15- Hymsier: esrais linginstigues- ed: Minuit –

Paris pp. 29.

16- Andre Mastinet : elements de lin guistique -

generate ed Almand Qlin pp:109.

17- Jean Dubois e1 outs : Dictionnanes de - linguistique - ed: larousx pp. 158.

18- ريمون طحان ودنيز بيطار طحان: فنون التعقيد وعلوم الألسنة – لبنان- ص 292.

19- Jean Aulois autres: Aictionsire de linguistique -pp.158.

20- ميخائيل باختين: الماركسية وفلسفة اللغة- ترجمة: محمد البكري ريمني العيد- ص 150.

21- المرجع السابق :155.

22- نفسه:157.

23- نفسه: 157.

24- T. Trdorov Mileal , le principe dialogigue - pp.

95-95.

25- Julia Vristera ) Le Langage cet inconnue - ed Scuit-Paris-pp.: 198.

26- جماعة انتروفيرن: التحليل السيميوطيقي للنصوص – ترجمة: محمد السرغيني – مجلة دراسات أدبية ولسانية- ع2 –1986 – ص 26.

27- Greiruas et constes: senuiotiique - Dictionnaine- laisonne de la theorie du langage ed - Hachelte -Paris- 1979-pp. 103.

28- تزيفطان تودروف وآخرون: في أصول الخطاب النقدي الجديد – ترجمة: أحمد المديني – ص 13.

29- بوريس إيخنباوم وخرون: نظرية المنهج الشكلي- ترجمة: ابراهيم الخطيب – ص 36.

30- ينظر: عادل فاخوري: علم الدلالة عند العرب دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة – ص 29.

31- Adam Senaf: Introduction a la semamtique - Paris ed : Hutropos 1974 - pp: 194.

32- Voti – S. UiSman : Precis de semantique - Fhamcaise - ed Framcke 1975

http://www.elborouj.com/showthread.php?p=357

http://cfijdida.over-blog.com/

février 18th, 2009

http://cfijdida.over-blog.com/

المقاربة بالكفاءات والممارسة البيداغوجية

février 18th, 2009

إن الوصول بالتلاميد إلى اكتساب الكفاءات ، يتطلب تغييرات هامة في الممارسة البيداغوجية .معن ذلك انه لا جدوى من تغيير في مقاربة المناهج ، إذا لم يصحب ذلك تجديد تكوينالمدرسين اوالأساتذة بإحداث تغيير جذري في علاقتهم بالمعرفة وفي كيفية تقديم الدروس وكفاءاتهم المهنية .لأن مهنة المدرس لم تعد تتمثل في التعليم فقط بل في جعل المتعلمين يتعلمون بأنفسهم . من أجل ذلك يتعين إعادة تكوينهم على أساس المقاربة بالكفاءات ،استجابة لعدد من المبادئ المتعلقة بالكفاءات نفسها ، ولو أن البعض منها ليس غريبا بالنسبة للعملية التعليمية  :

● فأما إحداث التغيير في علاقة المعلم بالمعرفة ، فيتمثل في جعل التلاميد قادرين على استعمال المعارف التي تراكمت لديهم في مواقف حقيقية ، وهذا يقتضي إحداث تغيير جذري قي الثقافة التربوية للمدرس، تسمح له بالانتقال من منطق التعليم الى منطق التدريب ( الاستعمال ) عملا بالمبدأ القائل : الكفاءات تبنى بتـفعيلها في مواقف معقدة .

● واما ما يتعلق بالوسائل الذاتية للمدرس ، فإن المقاربة تتطلب المبادرة بالأفكار ، وإيجاد مواقف تأخذ في الحسبان سن المتعلمين  ومستواهم الدراسي والوقت المخصص للنشاط وطبيعة الكفاءة المقصودة. فالوسائل التربوية المعتادة لم تعد صالحة للعمل في “ الوضعيات/ المشكلات .

تلك المواقف التي تقتضي أن يقدر المدرس على اقتراح ما يناسب المتعلمين ، فيتفاوض معهم في شانها، ويتأكد من أنها ذات دلالة معنوية ، وتثير اهتمام عدد كبير منهم ،ويحتمل هذا التفاوض أن يتقبل المعلم مقترحات المتعلمين وملاحظاتهم وتساؤلاتهم، بحيث يدفعهم هذا السلوك الديمقراطي إلى المشاركة باهتمام وفعالية في المشاريع المتفق على إنجازها جماعيا .

● أن يتعود المدرس على إعطاء الأولوية للتعلم بدلا من التعليم ، وذلك بوضع المتعلم مع اتصال مع الواقع مباشرة ،بالقيام بالتربصات الميدانية ، والعمل في المخابر ،الأعمال التطبيقية ، التمثيل ،لعب الأدوار ،البحث عن المعلومات ، التفكير في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والرياضية ،القيام بالرحلات للأماكن الأثرية والاتصال المباشر بالطبيعة ..الخ .إن تطبيق هذا المبدأ ستكون له انعكاسات هامة على المستوى البيداغوجي ، وهذا بوضع اكتساب الكفاءات في مقدمة الأولويات ،وجعل التنظيم البيداغوجي مرتبط بنشاطات التعليم والتعلم ،ومحدد وفق هذا الهدف الوحيد هو : اكتساب الكفاءات

● العمل على تعديل أسلوب المدرس في التقييم ،بتنمية كفاءات جديدة تعتبر تقييم الكفاءات هو أولا وقبل كل شيء تقييم القدرة على إنجاز نشاطات بدل استعراض المعارف .هذا المبدأ يسمح باستعمال جميع أنواع الاختبارات التي تسمح للطالب أن يبرهن عما هو قادر على إنجازه بطريقة مستقلة وتحقيق نتائج انطلاقا من معايير محددة مسبقا .

غير أن تجديد تكوين المدرسين ، لا يمكن أن يكون له أثر إيجابي ما لم نبدأ بإقناعهم بان تبني المقاربة بالكفاءات في مناهجنا هي فكرة جيدة للمدرس والمتعلم . يجب إشراكهم في العملية بواسطة التحسيس والإقناع وتنمية كفاءاتهم .ومعنى تنمية الكفاءات هو أن :”نتـعلم فعل شيء بالقيام بفعله” ” نتـعلمه بالممارسة ” ” وان نقوم بفعل مالا نعرف القيام به ” كما يقول . ف .ميريو).

يجب الوصول إلى التعليم بالكفاءات تدريجيا ، وقد يستغرق ذلك وقتا طويلا، و من الأفضل أن نتدرج في ذلك بمراحل ، كان نبدأ مثلا ببناء الكفاءات في بعض الميادين مع مرافقتها بتكوين جيد  للمدرس و تأطير جيد للمؤسسات .وقد نعمل في بعض الحالات على ربط درس ما بكفاءة معينة ، بينما يتطلب تنمية الكفاءات في البعض الآخر دروس المقرر كله أو البعض منها ، وأن نعمل على إعطاء الأولوية لتطبيق المعارف بدلا من مجرد اكتساب المعارف .

ومن أجل مرافقة هذا التغيير بممارسات بيداغوجية ناجعة، لا يكفي أن نضع له نصوصا ، بل لابد أن نعمل في نفس الوقت على بناء الكفاءات المهنية للمدرسين .

هذه البيداغوجيا التي يتعين إعداد المدرس من أجلها ، تحتاج إلى مزيد من الإرادة والوقت والاستمرارية،والعمل الجماعي ،والتعاون مع الآخرين من ذوي الخبرة والمعرفة ،والتعاون المستمر بين المدرسين أنفسهم . لأن العمل الجماعي شكل آخر من أشكال التكوين ،حيث يتم التشاور حول المساعي التعليمية وتبادل التجارب .كما أنها تمنح مهنة التعليم قيمة معتبرة وترفع من شأن المدرس

التعاريف والمصطلحات التربوية

février 6th, 2009

-كفايــــة :Compétence

لا يمكن الإحاطة بمدلول الكفاية إلا من خلال تقديم نماذج من التعاريف المتكاملة، قصد استشفاف ما يجمع بينها جوهريا، لنبني من خلال ذلك تعريفا جامعا مانعا كما يقول المناطقة، خاصة إذا ما استحضرنا تطور مفهوم الكفاية في مختلف مجلات العمل(المقاولة، المدرسة، مختلف الحقول المعرفية…)  

ومن أهم ما عرفت به الكفاية ما يلي:

1. أنها ترتبط بالاعتماد الفعال للمعارف والمهارات من أجل إنجاز معين، وتكون نتيجة للخبرة المهنية، ويستدل على حدوثها من خلال مستوى الأداء المتعلق بها، كما أنها تكون قابلة للملاحظة انطلاقا من سلوكات فعالة ضمن النشاط الذي ترتبط به.

2. إنها مجموعة من المعارف نظرية وعلمية، يكتسبها الشخص في مجال مهني معين، أما في المجال التربوي، فيحيل مفهوم الكفاية إلى مجموعة من المهارات المكتسبة عن طريق استيعاب المعارف الملائمة، إضافة إلى الخبرات والتجارب التي تمكن الفرد من الإحاطة بمشكل يعرض له ويعمل على حله.

3. إنها نظام من المعارف المفاهيمية والإجرائية المنتظمة بكيفية تجعل الفرد حين وجوده في وضعية معينة، فاعلا فينجز مهمة من المهام، أو يحل مشكلة من المشاكل. 

4. إن الحديث عنها يعتبر حديثا عن الذكاء بشكل عام.

5. إنها تمكن الفرد من إدماج وتوظيف ونقل مجموعة من الموارد (المعلومات، معارف، استعدادات،استدلالات…) في سياق معين لمواجهة مشكلات تصادفه أو لتحقيق عمل معين.

 

وباستجماع هذه التعاريف والتوليف بينها يتم استنتاج أن الكفاية :

·  أشمل من الهدف الإجرائي في صورته السلوكية الميكانيكية، وأشمل من القدرة أيضا لأنها مجموعة من المعارف والمهارات والآداءات.

·    نظام نسقي منسجم، فلا ترتبط بمعرفة خاصة لأنها ذات طابع شمولي.

·    يلعب فيها إنجاز المتعلم-الذي يكون قابلا للملاحظة –دورا مركزيا.

·  تنظيم لمكتسبات سابقة في إطار خطاطات، يتحكم فيها الفرد ليوظفها بفعالية، توظيفا مبدعا  في وضعيات معينة، وذلك بانتقاء المعارف والمهارات والأداءات التي تتناسب مع الموقف الذي يوجد فيه.

·    إنتاج أفعال أو سلوكات قصد حل مشكلة أو التكيف مع وضعية جديدة.

·    ميكانيزمات تعمل على إحداث التعلم وتنظيمه وترسيخه.

وانطلاقا من هذه الاستنتاجات يمكن اعتماد تعريف للكفاية باعتبارها:

- استعداد الفرد لإدماج وتوظيف مكتسباته السابقة من معلومات ومعارف ومهارات، في بناء جديد قصد حل وضعية-مشكلة أو التكيف مع وضعية طارئة.

يفيد هذا التعريف التوليفي لمفهوم الكفاية ما يلي:

الكفاية منظومة مدمجة من المعا ريف المفاهيمية والمنهجية والعلمية التي تعتمد بنجاح، في حل مشكلة قائمة.

الكفاية هدف ختامي مدمج(objectif terminal d’intégration) أي أنها النتيجة المتوقعة في نهاية مرحلة تعليمية، ومثل ذلك الهدف الختامي المدمج لكافة التعلمات في مستوى دراسي معين أو مرحلة تعليمية محددة، أي مجموع القدرات التي اكتسبها المتعلم بنجاح، والتي يمكنه توظيفها مدمجة لحل مشكلات قد تعرض لـه مستقبلا خاصة تلك الوضعيات الشبيهة بالوضعيات التي تمرس عليها في برنامج دراسي محدد.

2-مهارة (Habilité) :

يقصد بالمهارة، التمكن من أداء مهمة محددة بشكل دقيق يتسم بالتناسق والنجاعة والثبات النسبي، ولذلك يتم الحديث عن التمهير، أي إعداد الفرد لأداء مهام تتسم بدقة متناهية.                      

أما الكفاية فهي مجموعة مدمجة من المهارات.

* ومن أمثلة المهارات ما يلي:

مهارات التقليد والمحاكاة : التي تكتسب بواسطة تقنيات المحاكاة والتكرار ومنها:

-       رسم أشكال هندسية.

-       والتعبير الشفوي .

-       وإنجاز تجربة…

* مهارات الإتقان والدقة:

وأساس بناءها :

-       التدريب المتواصل والمحكم.

-       ومثالها في مادة النشاط العملي مثلا:

ترجمة صياغة لغوية إلى إنجاز أو عدة تجريبية.

 3-قدرة Capacité):

 يفيد لفظ القدرة عدة معان منها:

ا)- التمكن.

ب)- الاستعداد

ج)- الأهلية للفعل…

- ويتم الحديث عن القدرة في الحالة التي يكون فيها الفرد متمكنا من النجاح في إنجاز معين، ولذلك تعتبر لفظة ” الاستعداد ” قريبة من لفظة  “القدرة “.

- أما من حيث العلاقة بين المهارة والقدرة، فالمهارة أكثر تخصيصا من ” القدرة ” وذلك لأن ” المهارة ” تتمحور حول فعل ، أي ” أداء ” تسهل ملاحظته لأنها ترتبط بالممارسة والتطبيق، أما القدرة فترتبط بامتداد المعارف والمهارات.

وتتميز القدرة بمجموعة من الخاصيات: إذ أن القدرة عامة لا ترتبط بموضوع معين، كالقدرة على الحفظ التي تشمل كل ما يمكن حفظه ولا تقتصر على حفظ الشعر والأمثال أو القواعد والصيغ…

يتطلب تحصيلها واكتسابها وقتا طويلا، ولذلك فهي لا ترادف الهدف الإجرائي، بل تتعداه إلى مفهوم الهدف العام، وهذا ما يفيد قابليتها للتطور.

* تعتبر قاعدة أساسية وضرورية لحدوث تعلمات أعقد، توضيحا لذلك: لا يمكن التعلم أن يقوم عملا ما، ما لم تكن لـه قدرات أخرى كالتحليل والتركيب والنقد.

·        غير قابلة للتقويم بخلاف الكفاية.

 4-الأداء أو الإنجاز:(Performence)

يعتبر الأداء والإنجاز ركنا أساسيا لوجود الكفاية، ويقصد به إنجاز مهام في شكل أنشطة أو سلوكات آنية ومحددة وقابلة للملاحظة والقياس، وعلى مستوى عال من الدقة والوضوح. ومن أمثلة ذلك، الأنشطة التي تقترح لحل وضعية-مشكلة.

 5- الاستعداد(َََََAptitude):

 يقصد بالاستعداد مجموعة الصفات الداخلية التي تجعل الفرد قابلا الاستجابة بطريقة معينة وقصدية،أي أن الاستعداد هو تأهيل الفرد لأداء معين، بناء على مكتسبات سابقة منها القدرة على الإنجاز والمهارة في الأداء.

ولذلك يعتبر الاستعداد دافعا للإنجاز لأنه الوجه الخفي لـه. وتضاف إلى الشروط المعرفية والمهارية شروط أخرى سيكولوجية، فالميل والرغبة أساسيان لحدوث الاستعداد.

6- الأهداف الإجرائية : Objectifs opérationnels

  عبارة عن أهداف دقيقة صيغت صياغة إجرائية وترتبط بما سينجزه المتعلم من سلوك بعد ممارسته لنشاط تعليمي معين.

 7- المشروع التربوي :Projet Educatif

خطة تسعى إلى تحقيق أهداف معرفية مهارية ووجدانية تترجمها حاجات ومشكلات يسعى التلاميذ إلى بلوغها عبر عمليات منظمة.

8- برنامج تعليمي : Programme Scolaire

مجموعة من الدروس المتناسقة أو مجموعة منظمة من الدروس ونماذج التعليم والمواد الديداكتيكية والحصص يكون هدفها هو تبليغ المعارف والمهارات.

 9- الوحدة المجزوء  Module

الوحدة عبارة عن تنظيم متكامل للمنهج المقرر والطريقة التدريسية، إنها موقف تعليمي يحتوي على المادة العلمية والأنشطة العملية المرتبطة بها وخطوات تدريسها.

10- المقطع : Séquence

مجموعة من الوحدات الصغرى المترابطة بينها برابط هو المهمة أو الهدف المتوخى والتي تشكل جزءا من الدرس.

http://techinfo.bloguez.com/techinfo/category/44171/






Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 361 articles | blog Gratuit | Abus?