
الأكاديمية الجهوية للتربوية والتكوين
للجهة الشرقية
نيابة وجدة أنكاد
المقاربة بالكفايات
ـ بيداغوجيا الإدماج / الوضعية المشكلة ـ
إعــــــــــداد: الأستاذ محمد ملوك
مفتش التعليم الابتدائي
-نيابة الحسيمة-
مركز التوثيق التربوي بوجدة
20 مارس2007
الإطار العام
تندرج هذه الأيام التكوينية في إطار تنفيذ مشروع مركز التوثيق التربوي لموسم 2006/2007، الذي يستهدف تكوين المدرسين، قصد تطوير وتنمية مهاراتهم وتجديد أساليب عملهم، و إطلاعهم على المستجدات التربوية في الحقل البيداغوجي.
ومساهمة مني في إنجاح هذا المشروع الطموح، تلبية لدعوة الإخوة القائمين على تسيير مركز التوثيق التربوي، ارأيت أن يكون موضوع اشتغالي “المقاربة بالكفايات” وعلى الخصوص محور “الوضعية-المشكلة”.
وأشير إلى أن الهدف من هذه الورشة التكوينية ليس هو الخوض في المعطيات النظرية والمرجعيات المختلفة التي تناولت موضوع المقاربة بالكفايات، وإنما السعي إلى توحيد الرؤى بخصوص هذه المقاربة في إطار بيداغوجيا الإدماج وتحديدا في ضوء نموذج كزافييه روجرز، مع محاولة تسليط الضوء والتركيز على الجوانب العملية ذات الصلة بتدبير النشاط التعلمي.
الأهداف
× التمكن من مفهوم الكفاية والمفاهيم المرتبطة بها(وفق نموذج روجرز)،
× تعرف الصياغة الصحيحة لكفاية انطلاقا من مكوناتها ومميزاتها،
× التعرف على مرتكزات صياغة كفاية،
× التعرف على الوضعية المشكلة ومميزاتها،
× صياغة وضعيات البناء،
× صياغة وضعيات الإدماج،
× التعرف على مفهوم التقويم (المعايير والمؤشرات)،
× صياغة وضعيات التقويم.
يومية التكوين
اليوم الأول
|
التوقيت
|
المدة
|
المحور
|
|
9.00- 9.15
|
15 د
|
الافتتاح والتقديم
|
|
9.15 - 10.15
|
60 د
|
مفهوم الكفاية: التمييز بين الكفاية والهدف
|
|
10.15- 10.30
|
15 د
|
استراحة
|
|
10.30 - 11.15
|
45 د
|
الوضعية المشكلة: التمييز بين الوضعية البنائية والوضعية الهدف
|
|
11.15- 12.00
|
40 د
|
صياغة الوضعية البنائية
|
اليوم الثاني
|
التوقيت
|
المدة
|
المحور
|
|
9.00- 9.15
|
15 د
|
مناقشة وتذكير
|
|
9.15 - 10.15
|
60 د
|
صياغة وضعية الإدماج
|
|
10.15- 10.30
|
15 د
|
استراحة
|
|
10.30 - 11.45
|
75 د
|
صياغة وضعية التقويم
|
|
11.45- 12.00
|
15 د
|
تقويم التكوين
|
الإطار النظري
1. تعريف الكفاية الأساسية
عرف رودجرس الكفاية كالتالي:
”الكفاية هي إمكانية التعبئة، بكيفية مستبطنة، لمجموعة مدمجة من الموارد (معارف ومهارات ومواقف)، بهدف حل فئة من الوضعيات-المشكلة “.
يبرز هذا التعريف العناصر الأساسية للكفاية، ومنها :
- إمكانية التعبئة : وتعني توفر الفرد على الكفاية بشكل دائم، وليس عند ممارستها في وضعية معينة فقط. مما يجعل الكفاية ملازمة للفرد و دائما في خدمته .
- الكيفية المستبطنة : وتعني طابع الاستقرار والملازمة اللذان يميزان الكفاية، مع قابليتها للتطوير والدعم من خلال ممارستها عبر سياقات مختلفة.
- حل فئة من الوضعيات-المشكلة : ويتعلق الأمر بوضعيات متكافئة، تتميز بنفس الخصائص (المعطيات، صعوبة المهام، دقة المعلومات المقدمة، …).
2. مميزات الكفاية
تتميز الكفاية بخصائص، أهمها : تعبئة مجموعة موارد، الوظيفية، العلاقة بفئة من الوضعيات، الارتباط بمحتوى دراسي، والقابلية للتقويم.
- تعبئة مجموعة موارد : إذ التمكن من الكفاية يعني امتلاك معارف ومهارات وخبرات وتقنيات وقدرات، … تتفاعل فيما بينها ضمن مجموعة مدمجة. ولا يعتبر توفر التلميذ على كل الموارد الخاصة بكفاية ما ضروريا.
- الوظيفية : إن امتلاك التلميذ معارف ومهارات ومواقف يبقى دون معنى إذا لم تستثمر في نشاط أو إنتاج محفز، أو في حل مشكلة تعترضه في المؤسسة التعليمية أو في حياته العامة. وهكذا تمكنه الكفاية من ربط التعلمات بحاجاته الفعلية، والعمل على تلبية هذه الحاجات باستقلالية تامة، ووفق وتيرة خاصة.
- العلاقة بفئة من الوضعيات : إن ممارسة الكفاية لا يمكن أن يتم إلا في إطار حل فئة من الوضعيات المتكافئة. فالكفاية في مجال ما (مادة أو مواد مدمجة) تعني قدرة التلميذ على حل مشكلات متنوعة باستثمار الأهداف (المعرفية والحس-حركية والوجدانية) المحددة في البرنامج. وتصبح ممارسة الكفاية عبارة عن اختيار الموارد الملائمة للوضعية وترتيبها واستثمارها في اقتراح حل أو حلول متعددة للمشكلة.
- الارتباط بمحتوى دراسي : ويتجلى في كون الكفاية مرتبطة بفئة من الوضعيات، يتطلب حلها استثمار موارد مكتسبة عبر محتوى دراسي معين. ويمكن أن يندرج هذا المحتوى ضمن مادة دراسية واحدة أو ضمن عدة مواد.
- القابلية للتقويم : تتمثل قابلية الكفاية للتقويم في إمكانية قياس جودة إنجاز التلميذ (حل وضعية-مشكلة، إنجاز مشروع، …). ويتم تقويم الكفاية من خلال معايير تحدد سابقا. وقد تتعلق هذه المعايير بنتيجة المهمة (جودة المنتوج، دقة الإجابة، …)، أو بسيرورة إنجازها (مدة الإنجاز، درجة استقلالية التلميذ، تنظيم المراحل، …)، أو بهما معا.
3. صياغة كفاية
تتم صياغة كفاية باعتبار الطابع الإدماجي للكفاية، تمييزا لها عن الهدف التعلمي. ولتحقيق ذلك، يمكن الأخذ بعين الاعتبار الاقتراحات التالية:
- تحديد ما هو مطلوب من التلميذ :
* نوع المهمة المرتقبة : حل وضعية-مشكلة، إنتاج جديد، إنجاز مهمة عادية، التأثير على البيئة، …
* ظروف الإنجاز : معاملات الوضعية (سياق، معطيات، موارد خارجية، …)، سيرورة الإنجاز، الإكراهات، المراجع، …
- الصياغة التقنية :
* تعبئة مكتسبات مدمجة، وليست مضافة بعضها إلى البعض.
* الإحالة إلى فئة من الوضعيات.
* تجسيد الكفاية في وضعيات ذات دلالة (بعد اجتماعي مثلا)، لتصير ذات معنى.
* ضمان إمكانية إعداد وضعية جديدة للتقويم.
* التمركز حول مهمة معقدة.
* القابلية للتقويم.
* الملاءمة للبرنامج الرسمي.
4. المفاهيم المرتبطة بالكفاية
4 . 1 الوضعية-المشكلة Situation-problème
تعتبر الوضعية-المشكلة، في إطار المقاربة بالكفايات، عنصرا مركزيا. وتمثل المجال الملائم الذي تنجز فيه أنشطة تعلمية متعلقة بالكفاية، أو أنشطة تقويم الكفاية نفسها.
4 . 1 . 1 مفهوم الوضعية-المشكلة
تتكون الوضعية-المشكلة حسب روجيرس من :
وضعية (situation) : تحيل إلى الذات (Sujet) في علاقتها بسياق معين(contexte)، أو بحدث (évènement)، مثال : خروج المتعلم إلى نزهة، زيارة مريض، اقتناء منتوجات، عيد الأم، اليوم العالمي للمدرس،…
مشكلة (problème) : وتتمثل في استثمار معلومات أو إنجاز مهمة أو تخطي حاجز، لتلبية لحاجة ذاتية عبر مسار غير بديهي. (مثال : المشاكل المقترحة في العلوم).
وتحدث الوضعية-المشكلة، في الإطار الدراسي، خلخلة للبنية المعرفية للمتعلم، وتساهم في إعادة بناء التعلم. وتتموضع ضمن سلسلة مخططة من التعلمات.
4 . 1 . 2 مميزات الوضعية-المشكلة
تتمثل أهم مميزات الوضعية-المشكلة في كونها :
تمكن من تعبئة مكتسبات مندمجة وليست مضافة بعضها لبعض.
توجه التلميذ نحو إنجاز مهمة مستقاة من محيطه، وبذلك تعتبر ذات دلالة تتمثل في بعدها الاجتماعي والثقافي… كما أنها تحمل معنى بالنسبة للمسار التعلمي للتلميذ، أو بالنسبة لحياته اليومية أو المهنية.
تحيل إلى صنف من المسائل الخاصة بمادة أو بمجموعة مواد.
تعتبر جديدة بالنسبة للتلميذ عندما يتعلق الأمر بتقويم الكفاية.
وتعمل هذه المميزات على التمييز بين التمرين التطبيقي لقاعدة أو نظرية من جهة، وبين حل المشكلات المتمثل في ممارسة الكفاية من جهة أخرى.
4 . 1 . 3 مكونات الوضعية-المشكلة
تتكون الوضعية-المشكلة من عنصرين أساسيين، هما :
السند أو الحامل : ويتضمن كل العناصر المادية التي تقدم للتلميذ، والتي تتمثل في :
-السياق : ويعبر عن المجال الذي تمارس فيه الكفاية، كأن يكون سياقا عائليا أو سوسيوثقافيا أو سوسيومهنيا… ويتم تحديد السياق عند وضع السياسة التربوية (التوجهات والاختيارات التربوية).
-المعلومات : التي سيستثمرها التلميذ أثناء الإنجاز. وقد لا يستغل بعضها في الحل فتسمى معلومات مشوشة، تتمثل أهميتها في تنمية القدرة على الاختيار.
الوظيفة : وتتمثل في تحديد الهدف من حل الوضعية، مما يحفز التلميذ على الإنجاز.
المهمة : وتتمثل في مجموع التعليمات التي تحدد ما هو مطلوب من المتعلم إنجازه. . ويستحسن أن تتضمن أسئلة مفتوحة، تتيح للتلميذ فرصة إشباع حاجاته الشخصية، كالتعبير عن الرأي، واتخاذ المبادرة، والوعي بالحقوق والواجبات، والمساهمة في الشأن الأسري والمحلي والوطني، الخ.
واعتبارا لهذه المكونات، تأخذ الوضعية-المشكلة دلالة بالنسبة للتلميذ حيث إنها :
· تتيح له فرصة تعبئة مكتسباته في مجالات حياته، التي تعتبر مراكز اهتمامه.
· تشكل تحديا بالنسبة التلميذ، ومحفزا على التعلم الذاتي.
· تتيح له فرصة الاستفادة من مكتسباته، بنقلها بين سياقات مختلفة.
· تفتح له آفاق تطبيق مكتسباته.
· تحثه على التساؤل عن كيفية بناء وصقل المعرفة، وعن مبادئ وأهداف وسيرورات تعلمه.
· تمكنه من الربط بين النظري والتطبيقي، وبين مساهمات مختلف المواد الدراسية.
· تمكنه من تحديد حاجاته في التعلم، من خلال الفرق بين ما اكتسبه، وما يتطلبه حل الوضعية-المشكلة.
4 . 1 . 4 وظائف الوضعية-المشكلة
للوضعية-المسألة وظائف عديدة، منها ما يرتبط بالمادة المدرسة، ومنها ما له علاقة بتنشئة المتعلم بصفة عامة. فالنسبة للمادة المدرسة، يمكن للوضعية-المشكلة أن تؤدي :
* وظيفة ديداكتيكية : وتتمثل في تقديم إشكالية لا يفترض حلها منذ البداية، وإنما تعمل على تحفيز التلميذ لانخراطه الفاعل في بناء التعلم.
* وظيفة تعلم الإدماج : ويتعلق الأمر بتعلم إدماج الموارد (التعلمات المكتسبة) في سياق خارج سياق المدرسة.
* وظيفة تقويمية : وتتحقق هذه الوظيفة عندما تقترح وضعية-مسألة جديدة، بهدف تقويم قدرة التلميذ على إدماج التعلمات في سياقات مختلفة، ووفق معايير محددة. ويعتبر النجاح في حل هذه الوضعية-المشكلة دليلا على التمكن من الكفاية.
كما أن للوضعية-المشكلة وظائف أخرى، منها يناء وتحويل وتنمية القيم والاتجاهات، ودعم التفاعل بين المواد، وتنمية القدرة على الخلق والإبداع من خلال الأسئلة المفتوحة.
4 . 1 . 5 مميزات الوضعية – المشكلة
n المشكلة تكون أقرب ما يمكن من الواقع.
n مخاطبة المتعلم مباشرة لتحفيزه ولتحسيسه أنه معني بالقضية التي تطرحها الوضعية-المشكلة.
n أهمية الأسئلة / التعليمات المفتوحة في تنمية روح المبادرة .
n خلخلة البنية المعرفية للمتعلم،
4 . 1 . 6 أنواع الوضعيات-المشكلة
* الوضعيات الديداكتيكية أو وضعيات البناء أو ما يسمى: بوضعيات الاستكشاف (حسب دوكيتيل)
* الوضعيات الهدف :
- وضعيات إعادة الاستثمار أو وضعيات الإدماج.
-وضعيات التقويم.
أ ) الوضعية المشكلة الديداكتيكية أو البنائية
المقاربة بالكفايات تنطلق من تصور للفعل التربوي يتأسس على مايلي:
-الانطلاق من الحوافز الداخلية للمتعلمين، والاستجابة لحاجاتهم.
- الاعتماد على الجهد الشخصي للمتعلمين في التعلم الذاتي.
- التركيز على روح البحث والاكتشاف والنقد والتعاون.
وبهذا المعنى، فإنه في مجال التعلمات العامة، لايمكن أن ندفع بالمتعلم إلى بناء كفايات ذات مستوى عال، إلا بوضعه باستمرار، وبوتيرة مكثفة، أمام مشكلات كثيرة ومعقدة، تتطلب تجنيد أنواع مختلفة من المكتسبات.
توظيف الوضعية المشكلة إذن، يسير في اتجاه ” تدريب المتعلم على كيفية التعلم” أي خلق وضعيات متنوعة ومناسبة تؤدي إلى تعلمات محددة، وأهداف واضحة (تحقيق ماذا؟ تدريب ماذا؟ ما هي العوائق المعرفية التي تستهدف مواجهتها؟).
الوضعية المشكلة ليست أي وضعية ديداكتيكية، إنها وضعية تتمحور حول تخطي عائق محدد بشكل مضبوط، وتضع المتعلم في موقع اتخاذ سلسلة من القرارات للوصول إلى الهدف، عبر مواجهة صعوبات نوعية، مضبوطة الجرعات، وتتوفر على مقاومة كافية، تدفع بالمتعلم إلى توظيف واستحضار جميع مكتسباته وتصوراته السابقة، ووضعها أمام المحك للتأكد من مدى قدرتها على تمكينه من تجاوز الصعوبات.
بمعنى آخر هي وضعية تعلم، يواجهها المتعلم، تكون معارفه، وخبراته السابقة، غير كافية، لإيجاد الحل الفوري لها، فيسلك مسلكا مكلفا من حيث الوقت والجهد، كما تكون الطريقة إلى يسلكها، محفوفة بعقبات، قد تؤدي به إلى الخطأ. ومن ثم يلاحظ المتعلم، ويشعر بقصور معرفته، إما من خلال النتيجة الخاطئة، أو من خلال الطريقة التي سلكها، فيضطر إلى تعديل، أو تطوير المنظومة القديمة التي يفكر بها، و يمارسها، فيتم حدوث تعلم جديد.
v مميزات الوضعية المشكلة الديداكتيكية
تتلخص حسب Astolfi فيما يلي[1]:
- تتمحور الوضعية المشكلة حول تجاوز عائق معين ومحدد بشكل واضح.
- المعالجة تتم انطلاقا من وضعية ملموسة، تمكن المتعلم من صياغة فرضيات.
- تقدم الوضعية للمتعلمين كلغز حقيقي يحتاج إلى حل.
- لايتوفر المتعلمون مسبقا على أدوات ووسائل الحل، نظرا لوجود العائق الذي يتطلب الحل تجاوزه.
- تتميز الوضعية بمقاومة كافية، تدفع المتعلم إلى الانخراط الفعال في التعلم، واستثمار كل معارفه، و تمثلاته من أجل وضعها موضع مساءلة قصد بناء تعلمات جديدة.
- حل الوضعية المشكلة يجب أن يكون في متناول المتعلمين.
v العائق البيداغوجي
المهم في الوضعية المشكلة هو” العائق” كما يقول Astolfi، وفي هذا المجال لابد من التمييز بين مفهومين أساسيين: العائق والصعوبة. فحسب R.EtienneوA.Lerouge يعتبر “العائق قناعة خاطئة، مهيكلة بقوة، لها صفة الحقيقة في ذهن المتعلم، مما يعيق التعلم، العائق يختلف عن الصعوبة من حيث أن الصعوبة مرتبطة بنقص في المعارف أو التقنيات غير المهيكلة” [2]
وبناء عليه فإن وجود الوضعية المشكلة هو معالجة “العوائق” التي تعرقل التعلم، وليس تقديم معارف ومعلومات وتقنيات.
فالعائق هو صعوبة يصادفها المتعلم في وضعية تعليمية، يمكن أن تعوق تعلمه، أو تسهله، وله مظهران: فقد يكون إيجابيا، فيتخذ صبغة تحدي، أو عدم توازن بسيط، مثير ونافع وضروري، لأنه يساعد المتعلم على تحقيق تعلمه، وهو ما تحققه الوضعية المشكلة، كما سبق أن أشرنا إلى ذلك، وقد يكون للعائق البيداغوجي مظهر سلبي، فيدرك من قبل المتعلم كحاجز، أو صعوبة، يمكنها أن تعطل التعلم، أو تحد من وتيرته، مما يؤدي إلى اضطرابات، أو إلى فشل في التعلم.
إن العائق اليداغوجي بهذا الشكل، ليس نقصا في المعرفة، ولكنه يؤشر لمعارف خاطئة أو غير مكتملة، إنه يمثل المعرفة العامية، والقناعات السابقة، فالمتعلم يتعامل مع الوضعيات الجديدة، من خلال مواقفه الخاصة، ورأسماله المعرفي السابق؛ يتوجب إذن على المدرس، أثناء تقديم التعلمات الجديدة، أن يأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى، ويعمل على تنظيم محيط غني ومثير، وتوقع مختلف المسارات التي سيقطعها، و الأدوات المختلفة الملائمة للمهارات، وكذا انتقاء الصعوبات بطريقة تتيح للمتعلم، أن يتعامل معها كتحد، ينبغي تجاوزه، مما يجعله يبذل مجهودا إيجابيا، لإبداع الحلول المناسبة، كما ينبغي أيضا توجيه المتعلم إلى تنمية رصيده المعرفي، والمفاهيمي ، وتوجيهه إلى تغيير نظرته إلى الواقع، وبناء خطاطة جديدة، مغايرة تماما لما يكون قد اكتسبه من تجاربه السابقة.
v تمثلات المتعلمين
التمثلات هي مجموعة المعارف، والتصورات، حول الأشياء، والظواهر، والأحداث، و القوانين، والمفاهيم التي يحملها المتعلم، والتي يعبر عنها بشكل عفوي وتلقائي. هذه التصورات، تكونت بفعل تعلمات وخبرات سابقة، مرتبطة أساسا بالمحيط المباشر للطفل، ونتيجة للتفاعل المستمر مع محيطه الطبيعي والاجتماعي؛ فهي جزء من بنيته الفكرية، والذهنية، والوجدانية، والمهارية.
إن هذه البنية القاعدية سابقة لوضعية التعلم، ويمكن اعتبارها معارف أولية، مهيكلة بشكل ما، وناتجة عن تمثلات المتعلم لواقع أو تجارب عاشها، أو خضع لها، فهي تمثل ما يمكن تسميته بلاشعور معرفي، وبهذه الصفة، فهي لا تبرز إلا تحت تأثير تحريضي، ناتج عن وضعية مثيرة، عفوية أو مفتعلة.
لذلك، فإن الانطلاق من البنية المعرفية القاعدية، ضروري من الناحية البيداغوجية والديداكتيكية، من أجل بناء المعارف والمفاهيم والاعتماد عليها، إن هذه التصورات قد تكون صحيحة، وفي هذه الحالة يتم تعزيزها، وإغناؤها، ودعمها، وقد تكون خاطئة، وفي هذه الحالة، يتم تصحيحها وإعادة بنائها، من أجل استيعابها، وبناء معرفة صحيحة مرتبة، ومدمجة في البنية المعرفية للطفل.
(أ) الوضعية الهدف
n مركبة وليست تمرينا،
n تستعمل للإدماج أو تعلم الإدماج.
n تستعمل للتقويم.
v صياغة الوضعية الهدف
n وضع المتعلم مكان الشخص الذي يجد نفسه أمام مشكلة،
n تقديم الوضعية في صيغة حكاية/أقصوصة صغيرة،
n تكون مفتوحة، أي إمكانية المناقشة واردة،
n الاعتماد على وثائق أصيلة/أصلية،
n المعارف والمهارات التي يجب تعبئتها لا تكون محددة ومعروفة في البداية،
n اللغة المستعملة يجب أن تكون مباشرة،
n تجنب تقديم نص الوضعية على شكل قطعة واحدة،
n إدماج عناصر التشويش لكي تكون الوضعية في مستوى وضعية طبيعية.
4 . 1 . 7 عائلة الوضعيات /Famille de Situations
”عائلة من الوضعيات هي مجموعة من الوضعيات لها مستوى واحد من الصعوبات، تترجم نفس الكفاية. وكل كفاية تحدد بعائلة من الوضعيات“
« Une famille de situations est un ensemble de situations de niveau de difficultés équivalent et qui traduisent une même compétence »
مثال :
مثلا في مجال التواصل عبر الهاتف هي :
مجموعة الحوارات التلفونية المختلفة التي يمكن أن يواجهها التلميذ في حياته اليومية (مع العمة – مع صديق يستضيفه لقضاء العطلة ) باستعمال اللغة الأم، دون استعمال مفردات وأساليب خاصة ومعقدة.
هذه الشروط الأخيرة تسمى بمحددات الوضعية(Paramètres de la situation)
X. Rogiers – Rabat 2006
تقويم الكفايات
1- مفهوم التقويم
- “عملية إجرائية تسمح بإصدار حكم عل درجة تحقق الأهداف (القدرات و الكفايات)، والذي بمقتضاه، يتم اتخاذ قرار أو موقف تربوي مناسب ” وزارة التربية الوطنية، التقويم التربوي، 1995، ص: 6.
- “عملية جمع ومعالجة لمعلومات كيفية أو كمية ترمي إلى تقدير مستوى التعلم الذي يبلغه شخص بالنسبة لأهداف معينة، وذلك قصد الحكم على المراحل التي أنجزت سابقا واتخاذ أفضل القرارات بالنسبة للخطوات اللاحقة” Legendre,R.1988
2- مراحل التقويم
● القياس:
هو عملية تمكن من الحصول على نتيجة أو سمة لمتعلم، أو لعدة متعلمين ، باستعمال وحدة للقياس. (مثلا: وزن كمال 60كلغ، وسنه 9 سنوات).
●تأويل النتائج وإصدار الأحكام:
-تحديد المعيار أو المحك (Critère) لوضع النتيجة في إطارها المرجعي،( فبالنسبة لكمال نحكم بأنه صغير بالنسبة لمجموعة السكان لأن المجموعة كإطار مرجعي معروفة، وبالنسبة لوزنه نحكم على أنه غير عادي مقارنة مع معدل أوزان الأطفال الذين في سنه).
الإطار المرجعي (Cadre de Référence) في مجال التربية والتعليم يكون مجموعة من المتعلمين، أو أهداف البرنامج الدراسي المتمثلة في القدرات والكفايات.
●اتخاذ القرار:
يتم في ضوء مقارنة النتائج مع المعايير أو المحكات، اتخاذ قرارات تربوية مختلفة تمكن من تبني خطوات دقيقة وعلمية لتحسين مردودية التعلم والتعليم.
● أجرأة القرار وتنفيذه:
ويتم من خلال وضع استراتيجية للتصحيح والتعديل ، انطلاقا من نوع الصعوبات والتعثرات المشخصة، وتنفيذها.
3-مبادئ تقويم الكفاية
- أن تكون الكفايات مصاغة بشكل يجعلها قابلة للتقويم. (الصياغة التالية: ”احترام البيئة“ لا تساعد على التقويم).
ينبغي أن تكون الصياغة دقيقة، دالة على كفاية ملموسة وواقعية ” في وضعية مشكلة مناسبة لاحترام البيئة، يحلل فيها الأسباب ويقترح الحلول بتوظيف المفاهيم المكتسبة في مسار التعلم“
- أن يكون عدد الكفايات محدودا: 2 أو 3 للمادة الواحدة في السنة كحد أقصى، ذلك أن تجاوز هذا العدد قد يؤدي إلى تقليص درجة التعقيد، والسقوط بالتالي، في تقويم هدف مهاري عوض تقويم الكفاية.
- أن تكون الاختبارات مكونة من وضعيات معقدة.
- أن تكون الاختبارات مبنية بشكل يجعل التقويم تقويما صحيحا (تعدد الفرص).
4- مفهوم المعيار
المعيار خاصية تعتمد لإصدار حكم تقديري على موضوع معين.
معيار التصحيح هو قيمة أو صفة ينبغي أن يحترمها التلميذ في إنتاجه: إنتاج واضح، إنتاج منسجم…إن المعيار هو زاوية للنظر نتموضع عبرها لتقدير الإنتاج.
معيار الحد الأدنى ومعيار الإتقان
●معيار الحد الأدنى هو معيار يشكل جزءا إدماجيا من الوضعية. إنه معيار ضروري للنجاح والحكم على مدى كفاية التلميذ.
●معيار الإتقان هو معيار تكميلي لا يمكن اعتباره شرطا للحكم على مدى كفاية التلميذ.
5- أنواع المعايير
معايير الحد الأدنىِِ “Critères minimaux“هي معايير ضرورية للنجاح والحكم على مدى كفاية التلميذ.
معايير التميز أو الإتقان
“ “Critères de perfectionnement هي معايير تكميلي لا يمكن اعتبارها شرطا للحكم على مدى كفاية التلميذ.
6- أهمية تحديد المعايير
● منح نقط للتلميذ يكون أكثر دقة.
● تثمين العناصر الايجابية في انجازات التلاميذ.
● تشخيص تعثرات التلاميذ بشكل دقيق.
7- التحكم في المعيار
متى يمكن القول إنه تم التحكم في المعيار؟
هل تحكم التلميذ في معيار، بمعنى عبر عن نجاحه مرة واحدة كاف للقول إنه كفء، ألا يمكن أن تكون هناك عوامل قد تدخلت في ذلك أو الصدفة، وعلى العكس هل يمكن القول إن التحكم في المعيار يعني النجاح في كل الوضعيات التي يواجهها المتعلم بدون خطأ.
قاعدة 3/2: إن الحكم على كفاية التلميذ، تعني أن يحترم كل معيار من معايير الحد الأدنى.
لكي يكون المعيار محترما، معناه أن تعطى للتلميذ 3 فرص على الأقل مستقلة عن بعضها البعض، وأن يبرهن التلميذ على امتلاكه أو تحكمه في فرصتين من 3.
+ يجب أن تمنح الاختبارات للتلميذ ثلاث فرص للتأكد من امتلاك المعيار: حل ثلاث وضعيات- مشاكل.
أو وضعية واحدة بثلاث تعليمات أو ثلاثة أسئلة مستقلة عن بعضها البعض.
قاعدة 4/3
تلافيا للرسوب المجحف أو النجاح غير المستحق، ينبغي أن تكون الأهمية التي تولى لمعايير الإتقان محدودة.
+ قاعدة 4/3 أو 75°/° و25°/° قاعدة أساس، بمعنى أن معايير الإتقان لا ينبغي أن تتجاوز ربع ( 25°/°) من مجموع النقط.
8- استقلالية المعايير
إحدى الخصائص الأساس التي ينبغي الحرص عليها: استقلالية المعايير عن بعضها البعض. مثلا: ملاءمة الإنتاج تمكن من تحديد ما إذا كان المتعلم قد أجاب عن المطلوب، بينما يحدد انسجام الإنتاج ما إذا كان المكتوب منسجما ومتماسكا، حتى وإن لم يجب التلميذ عن المطلوب.
+ إن أهمية/ التأكيد على الاستقلالية هو تجنب معاقبة التلميذ مرتين إذا ارتكب خطأ ما. ( تلميذ في الرياضيات ارتبك في الحساب لا يمكن معاقبته إلا بمعيار التوظيف الصحيح للآلية، وليس بباقي المعايير الأخرى كالتأويل السليم للمسألة، الدقة..)، لذا يستحسن تجنب معيار ”الجواب الصحيح“ في المواد العلمية، لأنه معيار جامع لباقي المعايير الأخرى.
مزايا التصحيح المعتمد على المعايير:
+ نقط أكثر عدلا وسلامة
+ تثمين ما هو إيجابي
+ تحديد دقيق للتلاميذ المهددين بالتعثر
+ علاج ملائم
العدد المقبول من المعايير
كلما كان عدد المعايير محدودا (2 أو 3) كلما تمكنا من الوصول إلى تنقيط عادل وسليم.
يقلص من المجهود والوقت اللذين يبدلان في التصحيح.
يتيح إمكانية استحضارها ( المعايير) أثناء لحظات التعلم، وتحويلها إلى شبكة للتقويم الذاتي.
تجنب خطر التداخل بين المعايير ومعاقبة التلميذ أكثر من مرة على الخطأ نفسه.
التصريح بالمعايير:
هل يمكن التصريح بالمعايير؟
+ التلميذ الذي يكون على معرفة مسبقة بالمعايير يوجه جهود الإعداد للامتحان.
+ إمكانية بناء شبكة للتقويم الذاتي.
nهل توجد لائحة واحدة من المعايير لكل المواد؟
طبعا لا، لاختلاف المستويات وطبيعة المواد.
إلا أن هذا لا يمنع من الحديث عن ثلاثة معايير بإمكانها أن تتخلل مختلف المواد وهي:
+ ملاءمة الإنتاج la pertinence de la production.
هل يناسب الإنتاج السند المعطى؟ هل يناسب التعليمات؟ consignes.
+ التوظيف الصحيح لآليات / عدة المادة: l’utilisation correcte des outils de la discipline .
هل يوظف التلميذ المفاهيم بشكل مناسب؟ مهارات المادة؟ S.F
+ الانسجام الداخلي للإنتاج. La cohérence interne
9- أهم المعايير
اللغات: ( المعايير الحاضرة باستمرار)
مطابقة الإنتاج للسند/ المطلوب ( الملاءمة)
سلامة اللغة ( سلامة التركيب)
معايير أخرى يمكن اعتمادها:
+ احترام التعليمة
+ الحجم
+ وضوح المعنى
+ سلامة الكتابة من الأخطاء
+ النطق السليم.
الرياضيات:
الفهم الصحيح للوضعية المشكلة
التوظيف الصحيح للأدوات الرياضية في الوضعية
انسجام الجواب.
معايير أخرى: + الدقة. + الطابع الشخصي.
العلوم – العلوم الإنسانية:
ملاءمة الإنتاج + التوظيف الصحيح لأدوات المادة. + انسجام الإنتاج.
nمعايير أخرى: الإبداعية.+ اللغة…
تجنب ” الجواب الصحيح“
10-مفهوم المؤشر
nالمؤشر يمثل معطى (كميا أو كيفيا) قابلا للملاحظة والقياس وعلامة دالة على تحقق المعيار.
nالمؤشرات تدقق وتبين المعيار وتمكن من أجرأته، وتحد من مسافة تأويله.
nمعيار التقديم الجيد لورقة التحرير يمكن أجرأته بواسطة المؤشرات التالية: ” تقديم عناوين مطابقة“ ” غياب التشطيب“ ”غياب الوسخ“
معيار سلامة التركيب، يمكن أجرأته بواسطة المؤشرات التالية: ” حضور فعل في جملة“ ” الترابط/ الاتساق السليم للكلمات في الجملة“.
11- أنواع المؤشرات
يوضح المعيار غالبا:
+ حضور أو غياب ل… (مؤشر نوعي)
+ عدد… نسبة… النسبة المئوية ( مؤشر كمي)
مثال: + معيار ” تقديم المادة“: المؤشرات من المنظور النوعي
+ المقروئية: الخط مقروء أم لا
+ غياب الوسخ: يوجد الوسخ أم لا
+ الكتابة: حضور أو غياب الأخطاء
المؤشرات من المنظور الكمي
nمعيار: هل المعلومات الموظفة مستخلصة من الوثائق:
+ كل المعلومات مستخلصة (3 ن)
+ 3/2 المعلومات مستخلصة (2ن)
+ معلومة واحدة على الأقل مستخلصة (ن1)
+ غياب أية معلومة مستخلصة (0 ن).
nيمكن دمج المؤشرات النوعية والكمية
الادمــاج
1 - مفهـــوم الادمــاج
إدماج المعارف: هو السيرورة التي يربط بها التلميذ معارفه السابقة بمعارفه الجديدة، فيعيد هيكلة تمثلاته وخطاطاته الداخلية، ويطبق كل ما اكتسبه على وضعيات جديدة ملموسة. إنه عملية تربط بواسطتها بين الموارد المكتسبة والتي ظلت منفصلة، من أجل تشغيلها وفق هدف محدد.
تعريف نشاط الادماج
هو نشاط ديداكتيكي يستهدف جعل التلميذ يحرك مكتسباته التي كانت موضوع تعلمات منفصلة من أجل إعطاء دلالة ومعنى لتلك المكتسبات.
إنه يأتي عند نهاية بعض التعلمات التي تشكل كلا دالا، أي عندما نريد ترسيخ كفاية أو تحقيق الهدف النهائي للادماج O.T.I
مميزات نشاط الإدماج
* يكون التلميذ فيه فاعلا
* يقود التلميذ إلى استحضار موارد و مصادر متداخلة و مترابطة.
* موجه نحو كفاية أو هدف نهائي
* ذو طابع دال
* يدور حول وضعية جديد
شروط إعداد نشاط الإدماج
* حصر و تحديد الكفاية المستهدفة
* تحديد التعلمات التي نرغب في إدماجها
* اختيار وضعية تنتمي لعائلة الوضعيات تكون دالة و جديدة و في مستوى المكتسبات السابقة
2 - أنواع أنشطة الإدماج
* يأتي عن طريق حل مشكلات مقترحة على التلميذ
* وضعية تواصل مقترحة على التلميذ
* إنجاز مهمة مركبة في سياق معين
* إنتاج عمل في موضوع معين
* أعمال تطبيقية مختبرية
* إبداع عمل فني
* تدريب عملي
إجراءات التنفيذ
* تحديد ما يقوم به التلميذ تحديد ما يقوم به المدرس
* الأدوات و الوسائل الموضوعة بين أيدي التلميذ
* المطلوب عمله بدقة من التلميذ
* طريقة العمل ( فردي، ثنائي، مجموعات، جماعي)
* تحديد العقبات التي ينبغي تجنبها
تشخيص التعلمات وتخطيط سيرورات الإدماج خلال زمن الاكتسابات
إن عمليات الإدماج يمكن أن ننجزها بطريقة تدريجية أو مرة واحدة ضمن إطار مصوغة يمكن تسميتها: مصوغة الإدماج Module d’intégration.
فمثلا إذا افترضنا أن الكفاية الأساسية تقتضي تتمية 8 أهداف ضمن مجموعة من الدروس / المقاطع:
معارف، معرفة الفعل، معرفة التواجد. فإننا يمكننا أن ننجز الإدماج بطريقتين:
1- بطريقة تدريجية:
|
Module d’intégration
مصوغة الإدماج
|
هــ
|
هــ
|
إدماج
|
هــ
|
هــ
|
هــ
|
إدماج
|
هــ
|
هــ
|
هــ
|
2- في نهاية التعلمات
|
Module d’intégration
مصوغة الإدماج
|
هــ
|
هــ
|
هــ
|
هــ
|
هــ
|
هــ
|
هــ
|
هــ
|
|
8
|
7
|
6
|
5
|
4
|
3
|
2
|
1
|
الإدماج تشخيص وتخطيط التعلمات خلال سنة دراسية
|
إدماج نهاية السنة
|
العتبة 5
|
مصوغة إدماج وسيطة
|
العتبة 4
|
مصوغة إدماج وسيطة
|
العتبة 3
|
مصوغة إدماج وسيطة
|
العتبة 2
|
مصوغة إدماج وسيطة
|
العتبة 1
|
. أنشطة التعلم activités d’ apprentissage
في إطار المقاربة بالكفايات، يعتبر التلميذ الفاعل الأساسي في بناء التعلمات، وإدماجها من خلال وضعيات ذات دلالة. كما تعتبر القدرة على إدماج هذه التعلمات مؤشرا على امتلاك الكفاية المستهدفة. وتتمثل أهم الأنشطة التعلمية فيما يلي :
- أنشطة تعلمية جزئية (apprentissages ponctuels)، يتمكن خلالها التلميذ من تحقيق الأهداف المسطرة لكل نشاط.
- أنشطة بنينة المكتسبات (structuration des acquis) في إطار السياق المدرسي (الارتباط بالمادة)، كإدماج مختلف الأهداف المحققة في حل تمرين توليفي.
- أنشطة تعبئة المكتسبات في حل وضعية-مشكلة مدمجة خارج السياق المدرسي (تعلم الإدماجintégration ).
ويمكن تناول هذه الأنشطة عبر مراحل أربعة، يكون فيها التلميذ محور كل اهتمام، والفاعل الأساسي لمجموع الإنجازات التي يمكن أن تتم بشكل فردي أو جماعي. وتتمثل هذه المراحل فيما يلي :
مرحلة التقديم présentation: : يتم خلالها توضيح المكتسبات التي سيحصلها التلميذ بعد التعلمات، فيزداد اهتمامه. ويمكن أن تتضمن هذه المرحلة :
* طرح وضعية-مشكلة جديدة يتم حلها لاحقا.
* تقديم الأهداف المتوخاة من الحصة.
* تقديم وثيقة (صورة، رسم، نص، …) أو شيء (آلة، جسم ما. …) للملاحظة.
* اقتراح تمرين يربط المكتسبات السابقة بموضوع التعلم.
* إنجاز خرجة لمكان ما لجمع المعطيات وإجراء ملاحظات.
* اقتراح بحث ينجز لاحقا، من خلال تحليل وثائق، أو استشارة مختصين.
مرحلة التطوير(développement) : وتتمثل في استثمار القدرات العقلية والحس – حركية للتلميذ، بهدف التوصل إلى التعلمات الأساسية، وفهم دلالاتها، ودمجها مع التعلمات السابقة. وينجزها التلميذ بمساعدة الأستاذ أو باستعمال الكتاب المدرسي أو موارد أخرى، في إطار جماعي أو فردي. ويمكن استثمارها في:
* استخلاص موضوع التعلم في إطار تعميم ما هو خاص (علاقة، قانون، قاعدة،…)، مع تجنب التعميم السريع المبني على حالة واحدة.
* إضافة معلومات ومعطيات جديدة.
* استنتاج موضوع التعلم من العام إلى الخاص (تعريف، قاعدة، قانون…).
* تقديم توضيحات خاصة (أمثلة، صور…).
* البرهنة على نتيجة أو محاكاة إنجاز.
* تنظيم وتثبيت موضوعات التعلم وربطها بالتعلمات السابقة.
مرحلة التطبيق(application) : وتتمثل في تطبيق التعلمات المكتسبة من خلال إنجاز :
* تمارين تطبيقية تتعلق بمعرفة الموضوع واستعماله داخل وخارج المؤسسة التعليمية.
* تمارين لتقويم فهم التلميذ لموضوع التعلم.
* أنشطة الاستدراك، خاصة بموضوع التعلم أو بمكتسبات سابقة.
* أنشطة التقويم، وخصوصا التقويم التكويني والتقويم الذاتي.
مرحلة الإدماج(intégration) : وتتمثل في إضافة التعلمات المحصلة إلى المكتسبات القبلية للتلاميذ، بطريقة تفاعلية، من خلال :
* ربط علاقات بين مختلف التعلمات.
* تحويل المكتسبات المحصلة إلى وضعيات أخرى، خاصة بالمادة المدرسة أو بمادة أخرى.
* إنجاز أنشطة إدماج التعلمات، في وضعيات مستقاة من المحيط.
* تقويم قدرة التلميذ على إدماج التعلمات.
أهداف الإدماج
تتمثل أهم أهداف الإدماج فيما يلي :
* إعطاء دلالة للتعلمات، ويتحقق هذا الهدف من خلال وضع التعلمات في سياق ذي دلالة بالنسبة للتلميذ، ومرتبط بوضعيات محسوسة يمكنها أن تعترضه في حياته اليومية.
* تمييز ما هو أهم وما هو أقل أهمية بالتركيز على التعلمات الأساسية، باعتبارها قابلة للاستعمال في الحياة اليومية أو ضرورية لبناء تعلمات لاحقة.
* تعلم كيفية استعمال المعارف في وضعية، وذلك بربط علاقات بين المعرفة والقيم المنشودة وغايات التعلم (المتمثلة في تكوين المواطن الصالح والمسؤول، والعامل الكفء، والشخص المستقل، الخ).
* ربط علاقات بين المفاهيم المختلفة المحصلة لتمكين التلميذ من رفع التحديات التي تواجهه، وإعداده لمواجهة الصعوبات والعراقيل التي قد يصادفها في حياته.
وانطلاقا من هذه الأهداف يمكن القول بأن الإدماج عملية يتم من خلالها ربط علاقات بين عناصر متفرقة في البداية، وتوظيفها بطريقة متمفصلة تهدف تحقيق غاية معينة.
كيفية إنجاز أنشطة الإدماج
بعد سلسلة من التعلمات العادية، تخصص فترة (أسبوع مثلا) لتدريب التلاميذ على الإدماج. ويمكن تخطيط أنشطة الإدماج عند نهاية التعلمات المتعلقة بالكفاية، كما يمكن التطرق للإدماج بالتدريج خلال تقدم الأنشطة التعلمية وفق مراحل الكفاية.
وخلال عملية الإدماج، تقدم للتلاميذ وضعية-مسألة من فئة الوضعيات المسائل المرتبطة بالكفاية. ويتم حل هذه الوضعية من لدن كل تلميذ، مع إمكانية اعتماد العمل في مجموعات عند بداية هذه الأنشطة. وإذا لم يتمكن بعض التلاميذ من حل الوضعية-المشكلة، يعمل الأستاذ على رصد الصعوبات الأساسية التي حالت دون ذلك، ويقترح أنشطة تكميلية للرفع من مستوى أدائهم. ولتحقيق ذلك، لابد من إيلاء جودة التعلمات عناية خاصة، والتأكد من التمكن التدريجي لكل التلاميذ منها، ولو اقتضى الأمر تقليصها كميا إلى أقصى حد. فتنمية كفاية لا ترتبط بكمية المعلومات أو المعارف المحصلة بقدر ما ترتبط بجودة هذه المعارف وبالقدرة على استثمارها في الحياة اليومية.
بطاقة لتدبير أنشطة الإدماج
تتضمن البطاقة التالية اقتراحا عمليا لتدبير نشاط تعلمي للإدماج :
|
المراحل
|
نشاط الأستاذ
|
نشاط التلميذ
|
المدة الزمنية
|
|
تقديم الوضعية
|
يدعو التلاميذ للملاحظة
يطرح أسئلة
يشجع التلاميذ على التعبير
يتأكد من فهم التلاميذ عناصر الوضعية (السياق، المهمة، التعليمات، طبيعة المعطيات…)
|
يلاحظ ويحلل الوضعية
يجيب عن الأسئلة
يتكلم بحرية
يستمع ويتمعن في الشروحات
|
|
|
إنجاز المهمة
|
يترك التلاميذ ينجزون المهمة
يراقب إنتاجهم
يساعد المتعثرين
يكمل بعض الإنتاجان
يدون الصعوبات لإعداد الدعم
|
ينتجون على انفراد أو في مجموعات
يقدمون إنتاجاتهم
يشاركون في التصحيح
ينصتون للتصحيحات والإضافات التكميلية
|
|
|
العلاج
|
يخطط الأنشطة الداعمة
يوجه التلاميذ لإنجازها
|
ينجزون الأنشطة الداعمة
|
|
الملحق
مفهوم الكفاية
الكفاية هي: التمكن من تعبئة مجموعة مندمجة من الموارد، بهدف حل وضعية- مشكلة تنتمي إلى فئة أو عائلة من الوضعيات.
|
Posted in modulesمجزوءات | No Comments »
Samedi, décembre 27th, 2008
لجـنـة الاختيـارات والتوجهـات التربـوية
الوثيــقة الإطــار لمراجعة المناهج التربوية وبرامج تكوين الأطـر
الاطلاع على الإشكالية المؤطرة لأشغال اللجنة
استحضرت اللجنة المكلفة بإعداد الوثيقة المحددة للاختيارات والتوجهات التربوية في مجال مراجعة المناهج التربوية وبرامج تكوين الأطر جملة من المقدمات الكبرى التي وجهت عملها، وعينت الخلفية المرجعية الناظمة لكيفيات إنشائها وبنائها للمعطيات المتضمنة في هذه الوثيقة. ومن أبرز هذه المقدمات نشير بإيجاز إلى ما يلي: (1) تثمين أعضاء اللجنة للجهود الإصلاحية السابقة في هذا المجال، حيث يشكل مشروع الإصلاحات المرتقبة في البرامج والمناهج التربوية لبنة جديدة تضاف إلى مسلسل إصلاح وتطوير المجال التربوي في بلادنا؛ (2) الانطلاق من كون عمليات الإصلاح المنتظرة في مجال المناهج التربوية تكون أكثر فاعلية وأكثر نجاعة، عندما تعبر عن مقومات الذات التاريخية والحضارية الإسلامية، بمختلف ثوابتها ومتغيراتها، وتستوعب في الآن نفسه وبصورة تركيبية مبدعة مكاسب الحضارة المعاصرة؛ (3) الإيمان بمبدأ التغيير البيداغوجي المتدرج باعتباره الوسيلة الأنسب للتغلب على مختلف القضايا التربوية السائدة في نظامنا التربوي؛ (4) الاستجابة لمتطلبات المجتمع المعبر عنها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، حيث شكلت النواظم الفكرية البيداغوجية والاختيارات التربوية دور الموجه المساعد على رسم الخطوط العريضة لمحاور ومعطيات هذه الوثيقة؛ (5)بناء تصورات وتوجهات عامة محددة لاختيار بيداغوجي، يرى ضرورة إصلاح مختلف أشكال الخلل الحاصلة في مستوى المناهج التربوية بوسائل وأساليب قريبة من ممكنات الفعل البيداغوجي المجدد والمتجدد، وذلك انطلاقا من رصيد التجربة التربوية المغربية منذ الاستقلال إلى اليوم.
وقد ترتب عن المبادئ والمقدمات آنفة الذكر الاختيارات والتوجهات الكبرى الواردة في هذه الوثيقة.
الاختيـارات والتوجهات التربويـة العامة
اعتبارا للفلسفة التربوية المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فإن الاختيارات التربوية الموجهة لمراجعة مناهج التربية والتكوين المغربية، تنطلق من:
§ العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمـع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا من عوامل الإنماء البشري المندمج؛
§ وضـوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين، والتي تتجلى أساسا في
- المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي، تقوم على معرفة ذاته، ولغته وتاريخ وطنه وتطورات مجتمعه؛
- إعداد المتعلم المغربي لتمثل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف تمظهراته ومستوياته، ولفهـم تحولات الحضارات الإنسانية وتطورهـا؛
- إعداد المتعلم المغربي للمساهمة في تحقيق نهضة وطنية اقتصادية وعلمية وتقنية تستجيب لحاجات المجتمع المغربي وتطلعاته.
§ استحضار أهم خلاصات البحث التربوي الحديث في مراجعة مناهج التربية والتكوين باعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة تراعي التوازن بين البعد الاجتماعي الوجداني، والبعد المهاراتي، والبعد المعرفي، وبين البعد التجريبي والتجريدي كما تراعي العلاقة البيداغوجية التفاعلية وتيسير التنشيط الجماعي؛
§ اعتماد مبدأ التوازن في التربية والتكوين بين مختلف أنواع المعارف، ومختلف أساليب التعبير ( فكري، فني، جسدي)، وبين مختلف جوانب التكوين ( نظري، تطبيقي عملي)؛
§ اعتماد مبدأ التنسيق والتكامل في اختيار مضامين المناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد التدريس؛
§ اعتماد مبدأ التجديد المستمر والملاءمة الدائمة لمناهج التربية والتكوين وفقا لمتطلبات التطور المعرفي والمجتمعي؛
§ ضرورة مواكبة التكوين الأساسي والمستمر لكافة أطر التربية والتكوين لمتطلبات المراجعة المستمرة للمناهج التربوية؛
§ اعتبار المدرسة مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الأخلاقية وقيم المواطنـة وحقوق الإنسان وممارسة الحياة الديموقراطية.
ولتفعيل هذه الاختيارات، فقد تم اعتماد مجالي القيم والكفايات كمدخل بيداغوجي لمراجعة مناهج التربية والتكوين.
اختيارات وتوجهات في مجال القيـم
إنطلاقا من القيم التي تم إعلانهـا كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة فـي:
- قيـم العقيدة الإسلامية السمحة؛
- قيـم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية؛
- قيـم المواطنـة؛
- قيـم حقوق الإنسان ومبادئها الكونيـة.
وانسجاما مع هذه القيم، يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية للمتعلمين من جهة أخرى.
ويتوخى من أجل ذلك الغايات التالية:
§ ترسيخ الهوية المغربية الإسلامية والحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها؛
§ التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة؛
§ تكريس حب الوطن وتعزيز الرغبة في خدمته؛
§ تكريس حب المعرفة وطلب العلم والبحث والاكتشاف؛
§ المساهمة في تطوير العلوم والتكنولوجيا الجديدة؛
§ تنمية الوعي بالواجبـات والحقوق؛
§ التربية على المواطنة وممارسة الديموقراطية؛
§ التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف؛
§ ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة؛
§ التمكن من التواصل بمختلف أشكاله وأساليبه؛
§ التفتح على التكوين المهني المستمر؛
§ تنمية الذوق الجمالي والإنتاج الفني والتكوين الحرفي في مجالات الفنون والتقنيات؛
§ تنميـة القدرة على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني؛
يعمل نظام التربية والتكوين بمختلف الآليات والوسائل للاستجابة للحاجات الشخصية للمتعلمين المتمثلة فيما يلي:
§ الثقة بالنفس والتفتح على الغير؛
§ الاستقلالية في التفكير والممارسة؛
§ التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي على اختلاف مستوياته؛
§ التحلي بروح المسؤولية والانضباط؛
§ ممارسة المواطنة والديموقراطية؛
§ إعمال العقل واعتماد الفكر النقدي؛
§ الإنتاجية والمردودية؛
§ تثمين العمل والاجتهاد والمثابرة؛
§ المبادرة والابتكار والإبداع؛
§ التنافسية الإيجابية؛
§ الوعي بالزمن والوقت كقيمة أساسية في المدرسة وفي الحياة؛
§ احترام البيئة الطبيعية والتعامل الإيجابي مع الثقافة الشعبية والموروث الثقافي والحضاري المغربي.
اختيارات وتوجهات في مجال الكفايات
يعتبر مدخل الكفايات، في مراجعة مناهج التربية والتكوين، اختيارا ملائما يناسب التوجهات العامة التي حددها الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
ولتيسير اكتسابها على الوجه اللائق، يتعين مقاربتها من منظور شمولي لمكوناتها ومراعاة التدرج البيداغوجي في برمجتها ووضع استراتيجيات اكتسابها؛
ومن الكفايات الممكن بناؤها في إطار تنفيذ مناهج التربية والتكوين:
- كفايات تنمية الذات، والتي تستهدف تنمية شخصية المتعلم كغاية في ذاته، وكفاعل إيجابي تنتظر منه المساهمة الفاعلة في الارتقاء بمجتمعه في كل المجالات؛
- الكفايات القابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي، والتي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات التنمية المجتمعية بكل أبعادها الروحية والفكرية والمادية؛
- الكفايات القابلة للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والتي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات الاندماج في القطاعات المنتجة ولمتطلبات التنمية الاقتصادية والإجتماعية.
ويمكن أن يتمحور ذلك حول: الكفايات الاستراتيجية؛ الكفايات التواصلية؛ الكفايات المنهجية؛ الكفايات الثقافية؛ الكفايات التكنولوجية.
|
تستوجب معالجة الكفايات الاستراتيجية، في مناهج التربية والتكوين، تنمية مجموعة من القدرات عند المتعلمين تتمثل في:
- معرفة الذات والتعبير عنها؛
- التموقع في الزمان والمكان؛
- التموقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع)، والتكيف معها ومع البيئة بصفة عامة؛
- قدرات تتمثل في تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع.
وحتى تتم معالجة الكفايات التواصلية بشكل شمولي في مناهج التربية والتكوين، ينبغي أن تؤدي إلى:
- إتقان اللغة العربية، وتخصيص الحيز المناسب للغة الأمازيغية، والتمكن من اللغات الأجنبية؛
- التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها في مختلف مجالات تعلم المواد الدراسية؛
- التمكن من مختلف أنواع الخطاب (الأدبي، والعلمي، والفني…) المتداولة في المؤسسة التعليمية وفي محيط المجتمع والبيئة.
وتستهدف الكفايات المنهجية من جانبها بالنسبة للمتعلم اكتساب:
- منهجية للتفكير وتطوير مدارجه العقلية؛
- منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛
- منهجية لتنظيم ذاته وشؤونه ووقته وتدبير تكوينه الذاتي ومشاريعه الشخصية.
ولكي تكون معالجة الكفايات الثقافية، شمولية في مناهج التربية والتكوين، ينبغي أن تشمل:
- شقهـا الرمزي المرتبط بتنمية الرصيد الثقافي للمتعلم، وتوسيع دائرة إحساساته وتصوراته ورؤيته للعالم وللحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، وبترسيخ هويته كمواطن مغربي وكإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته ومع العالم؛
- شقهـا الموسوعي المرتبط بالمعرفة بصفة عامة.
واعتبارا لكون التكنولوجيا قد أصبحت في ملتقى طرق كل التخصصات، ونظرا لكونها تشكل حقلا خصبا بفضل تنوع وتداخل التقنيات والتطبيقات العلمية المختلفة التي تهدف إلى تحقيق الخير العام والتنمية الاقتصادية المستديمة وجودة الحياة، فإن تنمية الكفايات التكنولوجية تعتمد أساسا على :
- القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية؛
- التمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، وتقنيات ومعايير مراقبة الجودة، والتقنيات المرتبطة بالتوقعات والاستشراف؛
- التمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الحاجيات الجديدة والمتطلبات المتجددة؛
- استدماج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاقيات المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي بارتباط مع منظومة قيم العقيدة الإسلامية السمحة والقيم الحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
|
اختيارات وتوجهات في مجال المضـاميـن
ليتمكن نظام التربية والتكوين من القيام بوظائفه على الوجه الأكمل، تقتضي الضرورة اعتماد مضامين معينة وفق اختيارات وتوجهات محددة، وتنظيمها داخل كل سلك ومن سلك لآخر بما يخدم المواصفات المحددة للمتعلم في نهاية كل سلك. وتتمثل هذه الاختيارات والتوجهات فيما يلي:
§ الانطلاق من اعتبار المعرفة إنتاجا وموروثا بشريا مشتركـا؛
§ اعتبار المعرفة الخصوصية جزءا لا يتجزأ من المعرفة الكونية؛
§ اعتماد مقاربة شمولية عند تناول الانتاجات المعرفية الوطنية، في علاقتها بالانتاجات الكونية مع الحفاظ على ثوابتنا الأساسية؛
§ اعتبار غنى وتنوع الثقافة الوطنية والثقافات المحلية والشعبية كروافد للمعرفة؛
§ الاهتمام بالبعد المحلي والبعد الوطني للمضامين وبمختلف التعابير الفنية والثقافية؛
§ اعتماد مبدأ التكامل والتنسيق بين مختلف أنواع المعارف وأشكال التعبير؛
§ اعتماد مبدأ الاستمرارية والتدرج في عرض المعارف الأساسية عبر الأسلاك التعليمية؛
§ تجاوز التراكم الكمي للمضامين المعرفية المختلفة عبر المواد التعليمية؛
§ استحضار البعد المنهجي والروح النقدية في تقديم محتويات المواد؛
§ العمل علىاستثمار عطاء الفكر الإنساني عامة لخدمة التكامل بين المجالات المعرفية؛
§ الحرص على توفير حد أدنى من المضامين الأساسية المشتركة لجميع المتعلمين في مختلف الأسلاك والشعب؛
§ الاهتمام بالمضامين الفنية؛
§ تنويع المقاربات وطرق تناول المعارف؛
§ إحداث التوازن بين المعرفة في حد ذاتها والمعرفة الوظيفية.
اختيارات وتوجهات في مجال تنظيم الدراسة
للارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي في مختلف الأسلاك التعليمية ، من خلال الرفع من فعالية التدريس ومن جدوى التعلم ومواءمة الفضاءات التربوية لهما، ينبغي اعتماد مبدأ التدرج في تنظيم الدراسة من سلك إلى آخر بما يضمن:
- في التعليم الابتدائي، المرونة في تنظيم الحصص الدراسية وتكييف مضامينها مع حاجات المتعلمين بالأساس ومع متطلبات البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المباشرة؛
- في التعليم الثانوي، الانتقال من التنظيم الحالي المتمثل في سنوات دراسية إلى تنظيم يقوم على دورات دراسية نصف سنوية من جهة، والانتقال من برامج مبنية على مواد دراسية كلها إجبارية في السلك الإعدادي إلى برامج مبنية على مجزوءات معظمها إجباري وبعضها اختياري من جهة أخرى.
ويستوجب تنظيم الدراسة في مختلف الأسلاك، وفق ما يتطلبه إصلاح نظام التربية والتكوين، ما يلي:
- تنظيم كل سنة دراسية في دورتين من سبعة عشر أسبوعا على الأقل، أي ما مجموعه اثني عشرة دورة في التعليم الابتدائي، وست دورات في السلك الإعدادي، وست دورات في السلك التأهيلي بما فيها الدورة المخصصة للجذع المشترك؛
- اعتماد حلول تربوية تسمح بالعمل بإيقاعات متفاوتة تناسب مستوى المتعلمين ووتيرة التعلم لديهم، بما يفيد في الرفع من المردود الداخلي للمؤسسة، وفي ترشيد استعمال البنيات التحتية والتجهيزات التعليمية والمعينات الديداكتيكية؛
- إدراج الغلاف الزمني الخاص بالتقييم التكويني الملازم للتعلم والمرتبط عضويا بالاستدراك في إطار بيداغوجية التمكن ضمن الغلاف الزمني المخصص لكل مادة في التعليم الابتدائي وفي السلك الإعدادي، ولكل مجزوءة في السلك التأهيلي؛
- تخصيص مجالات زمنية للأنشطة الثقافية والفنية ضمن الحصة الأسبوعية.
على مستوى التعليم الابتدائي، يتعين أن يراعى في تنظيم الدراسة ما يلي:
- الملاءمة مع الخصوصيات المحلية والجهوية للمحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي؛
- المرونة في تنظيم الحصص الدراسية والعطل؛
- تخصيص حصص للتفتح بخلق فرص التعرف الميداني على المحيط الطبيعي والاجتماعي والاقتصادي؛
- العمل بالدعم البيداغوجي المنتظم الكفيل بترسيخ المكتسبات، والضامن للرفع من نسبة التدفق؛
- الاستجابة لمتطلبات تعلم الأطفال ذوي الحاجات الخاصة.
على مستوى التعليم الثانوي، ينبغي أن يراعى في تنظيم الدراسة كون السلك الإعدادي يتبنى مقاربة المنهاج المندمج مثل التعليم الابتدائي، وكون السلك التأهيلي، الذي يأتي مباشرة قبل التعليم العالي ويهيئ له، يعتمد أساسا مثل هذا الأخير على مقاربة المنهاج المبني على المضامين والتخصصات.
واعتبارا لسن تلاميذ السلك التأهيلي، وتوخيا للاستجابة لميولاتهم واتجاهاتهم من خلال تربيتهم على الاختيار، تنظم الدراسة، بعد الجذع المشترك، في الأقطـاب الدراسية التالية:
§ قطـب التعليم الأصيـل؛
§ قطـب الآداب والانسانيات؛
§ قطـب الفنــون؛
§ قطـب العلــوم؛
§ قطـب التكنولوجيـات.
وينظم كل قطب من هذه الأقطاب في مكونين اثنين، ينبغي أن يراعى في تحديد موادهما ومجزوءاتهما تربية المتعلمين على الاختيار وعلى اتخاذ القرار في التوجيه وفي استعمال الجسور بين الشعب :
- مكون إجباري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط العضوي بطبيعة القطب، والمجزوءات المكملة لها؛
- مكون اختياري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط بمجزوءات المكون الإجباري، أو التي تساعد المتعلم على الاستدراك أو على تيسير المرور من قطب إلى آخر عبر الجسـور، أو على تهييئ ولوج مؤسسات التعليم العالي.
وينبغي إعطاء نفس الأهمية ونفس الغلاف الزمني لكل المجزوءات كيفما كانت المادة الدراسية التي تنتمي إليها، بما يسمح بإمكانية معادلة مجزوءات المواد المتآخية أثناء الانتقال من قطب إلى آخر وباعتماد المجزوءات التي كانت موضوع تعلم ذاتي في إطار مشاريع مؤطرة من طرف الأساتذة.
اختيارات وتوجهات خاصة بتحديد مواصفات المتعلمين
وحتى يتمكن النظام التربوي المغربي من تزويد المجتمع بمواطنين مؤهلين للبناء المتواصل للوطن على جميع المستويات، تقتضي الضرورة إكساب المتعلمين الكفايات الملائمة وإتاحة الفرص وبنفس الحظوظ، لجميع بنات وأبناء المغرب، وتشجيع المتفوقين منهم دون تمييز. لذا ينبغي أن تصاغ مناهج التربية والتكوين بشكل يجعلهـا:
- تشتمل مختلف أنواع الكفايات والمجالات الوجدانية والاجتماعية والحسية الحركية والمعرفية لشخصية المتعلم في مختلف الأسلاك التعليمية؛
- تنفذ في فضاءات تربوية متنوعة داخل القسم والمؤسسة التعليمية وخارجها، بواسطة وضعيات ديداكتيكية مناسبة لكل فضاء.
كما ينبغي وضع نظام ملائم للاستشارة والتوجيه يعتمد على المؤهلات والميول الحقيقية والموضوعية للمتعلم، وعلى حاجات مختلف قطاعات الشغل ومواصفات ولوج المسالك المختلفة للتعليم العالي.
ففيما يتعلق بالتعليم العالي، يقتضي إعداد المتعلمين أخذ مواصفات ولوج مؤسساته بعين الاعتبار، ومعرفة برامجه والآفاق التي تفتحها ارتباطا بتكوين الأطر المتوسطة والعليا للبلاد في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية، وبتطور البحث العلمي في حقوله المتنوعة.
أما فيما يتعلق بولوج مؤسسات التكوين المهني وسوق الشغل، فيجب أثناء صياغة مناهج التربية والتكوين في الإعدادي والتأهيلي، مراعاة المواصفات المطلوبة للالتحاق بتلك المؤسسات، وملبية لحاجات ومتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ويجب أن تغطي هذه المواصفات كل المجالات المذكورة، وتوفر الحد الأدنى من الكفايات الضرورية لولوج المهن التقنية المتوسطة والعليا في مختلف القطاعات الصناعية والفلاحية والتجارية والخدماتية.
إن ضرورة التكوين ونوعية مساره تفرضان تحديد الأولويات بالنسبة للكفايات في كل مستوى من المستويات التعليمية.
ففي التعليم الابتدائي يتم التركيز، وبالترتيب، على الكفايات التواصلية (بما فيها المعلوماتية)، والكفايات الاستراتيجية والكفايات المنهجية، والكفايات الثقافية، والكفايات التكنولوجية، وذلك حتى يتسنى بلوغ مستوى التمكن من المكون اللغوي التواصلي في الكفايات التواصلية، ومستوى التمكن من القدرات الأساسية المكونة للكفايات المنهجية والاستراتيجية، والتمكن على مستوى الكفايات الثقافية من رصيد معرفي وثقافي يمكن المتعلم من الاندماج في بيئته. ويدخل ذلك كله في إطار الحفاظ على مكتسبات المتعلم في التعليم الابتدائي وتحصينها، خاصة بالنسبة لمن بلغوا سن نهاية التعليم الإجباري.
وفي التعليم الإعدادي، يستمر التركيز على الكفايات التواصلية في مستوى متقدم من التمكن، وعلى الكفايات المنهجية والاستراتيجية والكفايات الثقافية. وتعطى الكفايات التكنولوجية أهمية أكثر من ذي قبل للإعداد للتعليم التأهيلي، أو لمؤسسات التكوين المهني، أو لولوج الحياة العامة لمن سينقطعون عن الدراسة من المتعلمين في نهاية التعليم الإعدادي.
أما في التعليم التأهيلي، فيخصص الجذع المشترك لاستكمال مكونات الكفايات التواصلية والمنهجية والثقافية، وتعطى بعد ذلك الأولوية للكفايات الاستراتيجية والكفايات التكنولوجية، مع الاستمرار في تنمية وتطوير الكفايات المنهجية والثقافية والتواصلية بما يفيد في تحقيق مواصفات التخرج من مختلف الأقطاب الدراسية.
وبناء عليه، تتحدد مواصفات المتعلمين في نهاية كل سلك من الأسلاك التعليمية انطلاقا من:
- ترتيـب الكفايات حسب الأولويـات مع اعتبار المرونة والتفاعل بين هذه الكفايات؛
- درجات التوفيق والتكامل والتركيب بين عمليات النقل والتفاعل والتحول في مجال القيم الإسلامية والحضارية وقيم المواطنة وحقوق الإنسان؛
- المستوى المناسب لنمو شخصية المتعلم بكل مكوناتها.
وبالنسبة للتعليم الأولي والابتدائي والتعليم الإعدادي، يعتمـد في تحديد مواصفات المتعلمين عند نهاية هذه الأسلاك، بالإضافة إلى ما سبق، على الأهداف التي خص بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين هذه الأسلاك.
أما بالنسبة للتعليم التأهيلي، فإن تحديد مواصفات المتخرج حسب كل قطب من الأقطاب المذكورة سابقا، يتم بالاعتماد أساسا على:
- ترتيب الكفايات حسب الأولوية الخاصة بالسلك والمعتمدة في تحديد المجزوءات الإجبارية بصنفيها المذكورين أعلاه؛
- تحقيق مستوى التحول الفعلي المنتظر لدى المتعلم في مجال استدماج القيـم، وفي اكتساب مختلف الكفايات؛
- مدى قدرة المتعلم على إعداد مشروعه الشخصي لولج التعليم العالي، وللاندماج في المجتمـع.
اختيارات وتوجهات خاصة بتكوين الأطر التربوية
اعتبارا للاختيارات والتوجهات المحددة لمراجعة المناهج التربوية، تتحدد الهيئات المتدخلة بكيفية مباشرة في تدبير هذه المناهج والمتمثلة في هيئات التدريس، وهيئات الإشراف البيداغوجي والاستشارة والتوجيه التربوي، والهيئات التقنية المشرفة على المختبرات ومراكز التوثيق والإعلام والمكتبات وقاعات الإعلاميات المتعددة الاستعمالات، والهيئات الإدارية الممثلة في مجالس تدبير المؤسسات التعليمية. لذا، تستوجب مراجعة المناهج التربوية، إعادة النظر في المواصفات المهنية لأطر هذه الهيئات من خلال:
- تحديد المستوى الأكاديمي الأدنى اللازم لولوج كل وظيفة من الوظائف المذكورة سلفا؛
- مراجعة برامج التكوين الأساسي المعمول بها حاليا في مؤسسات تكوين الأطر، ووضع برنامج لاستكمال تكوين أطر الهيئات التربوية بكل تخصصاتها أثناء الخدمـة لضمان الفعالية التي تستوجبها المناهج التربوية الجديدة؛
- إعداد برامج للتكوين الأساسي لفائدة الهيئات التي تزاول حاليا دون أن تكون قد تلقت تكوينا مهنيا أساسيا.
ونظرا لما سيعرفه نظام التربية والتكوين من تأرجح بالنسبة لمختلف الهيئات المتدخلة في تنفيذ مناهج التربية والتكوين خلال العشرية الأولى للقرن الجديد، واحتسابا للأهمية القصوى التي يوليها الإصلاح لإجبارية التعليم والتأثير المباشر لها على الحاجات المحتملة لأطر التدريس، فإن التوظيف الأمثل لهذه الأطر يقتضي أن تكون المواصفات المهنية للمدرسين في مختلف الأسلاك متساوية من حيث الحد الأدنى الأكاديمي، ومتقاربة من حيث التكوين البيداغوجي.
وحتى يستجيب تكوين أطر التدريس لما تم تحديده من اختيارات وتوجهات لمراجعة المناهج التربوية، أصبح من الضروري الأخذ في تكوينها الأساسي بما يلي:
- مبدأ تعدد التخصص في المجالات المتقاربة؛
- مبدأ التكوين بالتناوب حسب خصوصيات الجهات؛
- مبدأ التكوين الذاتي المستمر؛
- تعزيز التكوين الأساسي لكل الأطر التربوية في التخصصات المتقاربة بالتكوين في مجالات التواصل والتكنولوجيات الجديدة والتنشيط والإنتاج الثقافيين.
خاتمــة:
تظل المناهج التربوية مفتوحة وقابلة للمراجعة المستمرة حتى تستوعب كل ما يستجد على صعيد المعرفة، تستجيب لمتطلبات الواقع بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتساهم في تطويره.
ولكي يتحقق التكامل بين مختلف أسلاك التعليم من الابتدائي إلى التعليم العالي، ضمانا لتكوين منسجم ومتجانس، يتعين الحرص على تنسيق دقيق ومستمر على مستوى العلاقة بين المناهج التربوية وبرامج مختلف مسالك التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وذلك بأن يجد كل مسلك من مسالك التعليم الثانوي امتدادا واحدا على الأقل في التعليم العالي، وبأن يجد كل مسلك من مسالك التعليم العالي دعامة له في التعليم الثانوي. ومن شأن هذا التنسيق أن يضمن لتلميذ التعليم الثانوي إعدادا جيدا ييسر له متابعة دراساته العليا و يهيئه للانخراط الإيجابي في الحياة.
ولتحقيق هذا التكامل بين مختلف الأسلاك التعليمية ومسالكها، لا بد من إرساء آلية للتنسيق تعمل في اتجاه تحقيق التكامل في مجال المناهج التربوية وبرامج الدراسات الجامعية وتكوين الأطر، انسجاما مع مقتضيات إصلاح نظام التربية والتعليم.
Posted in مصوغات قانونية+documents, تربية وتعليمédu-enseignement, modulesمجزوءات | No Comments »
Samedi, décembre 27th, 2008
التدريس بالكفايات من منظور كزافيي روجرز
1
تعريف الكفاية وفق كزافيي روجيرس
Xavier ROEGIERS
” قدرة الفرد ( المتعلم ) على تعبئة مجموعة موارد مدمجة لحل وضعية ـ مشكلة ضمن مجموعة من الوضعيات المترادفة ”
Roegiers,x, une pédagogie de l’intégration compétences et intégration des acquis dans l’enseignement,Bruxelles, de Boeck,2000.
2
مداخل التعريف المفاهيمية
• قدرة الفرد/ المتعلم: حالة وعي حسي ووعي حركي ووعي سيكولوجي داخلي منبع إقدار الفرد على الفعل.
• تعبئة: فعل إشعالي لطاقة الفرد لاستدعاء واستحضار واستنفار موارد الفرد المختلفة، وملئها ذاتيا لأجل توظيفها في إنجاز مهمة. ( حل وضعية ـ مشكلة )
• مجموعة موارد مدمجة: مجموعة من الموارد الذاتية والمكتسبة المتداخِلة فيما بينها والمستحكِمة والمنسجمة والمنصهرة والمندمجة ( معرفة ـ مهارات ـ قيم ـ مواقف ـ خبرة … )
• وضعية ـ مشكلة: وضعية إشكالية تتطلب تدخلا لمعالجتها ومقاربتها من خلال دمج مجموعة من الموارد.
• مجموعة من الوضعيات المترادفة: الوضعيات المترادفة أو المتشابهة أو المتكافئة هي الوضعيات ذات معامل صعوبة واحد، بتمفصلات وتفاصيل مختلفة، تمارس فيها الكفاية، وتؤكد لنا تملكها. بمعنى تتطلب هذه الوضعيات نفس الكفاية لحلها.
3
أساسيات الكفايات
• تعتمد المقاربة بالكفايات على المنظور النسقي، وهذا يعني أن ( الكل يفوق مجموع الأجزاء )1 مما يتطلب مبدأ الإدماج.
• المكونات ليس لها نفس الأهمية؛ بمعنى هناك الأولويات والأسبقيات ف ( حل الوضعية المشكل أهم من حذق الآليات )2.
• في المقاربة بالكفايات الكفاءة لا تعني نفي حدوث ووقوع الخطأ؛ حيث ( للخطأ مكانة إيجابية في عملية التعلم )3. فهو محرك للتعلم.
• في المقاربة بالكفايات يتميز الخبير بمهارة التشخيص لأهميته في المعالجة، حيث تحديد مصادر الخطأ يساعد على بناء جهاز علاجي ناجح )4.
• في المقاربة بالكفايات يتم التعلم في سياقات دالة، مما يعني دوام الأثر مع الأيام، حيث ( حياة الطفل منبع أساسي للتعلمات المستديمة )5.
5.4.3.2.1. المذكرات الخاصة بالتكوين الذاتي للمعلمين في مجال المقاربة بالكفايات، إدارة التكوين المستمر، وزارة التربية والتكوين، الجمهورية التونسية، مارس 2003، ص.: 3.
4
طبيعة الكفاية
1 ـ الكفاية فعل إشعال واستدعاء وتعبئة وإدماج وتصدي ومعالجة وحل وضعيات متنوعة.
2 ـ الكفاية ليست معارف ولا قيم ولا مهارات ولا موارد كيفما كانت طبيعتها، وإنما سيرورة فعل.
3 ـ الكفاية حالة إقدار على الفعل الناجح.
4 ـ الكفاية متحولة في ذاتها وفي مجالها؛ بمعنى كفاية مستوى تعليمي مثلا هي قدرة في كفاية سلك تعليمي ( كفاية: إنشاء جمل دالة هي قدرة في كفاية الإنشاء )؛ وهذا ما يسمى تحول الكفاية في ذاتها، وأما تحولها في مجالها، فيعني انتقال الكفاية من السياق الذي تم بناؤها فيه إلى سياق آخر أو مجال آخر؛ فمثلا: نفترض أن كفاية نشر الخشب تم بناؤها في مجال الخشب، ثم انتقل بها الفرد إلى نشر الحديد، فهذا ما يعني تحول الكفاية من مجالها الأصلي.
5 ـ الكفاية بنية معقدة من العمليات البيولوجية والفسيولوجية تتجلى بناتج الفعل سواء أكان داخليا ( أحاسيس، مشاعر، تقاسيم الوجه … ) أو خارجيا ( كلام، رسم، حركة … ).
6 ـ الكفاية بناء لا يتم فقط في سياق تعليمي/تكويني بل حتى في سياق ممارساتي ( معيش يومي ).
7 ـ الكفاية لا تعني النهاية، بل تعني بداية كفاية أكبر منها؛ ومنه لا تتوقف الكفاية عند تحقيق أهداف معرفية أو أخلاقية أو مهارية وإنما هي الإقدار على تعبئة وإدماج ذلك من أجل التصدي لوضعيات إشكالية متنوعة وجديدة ومواجهتها بكل إقتدار.
8 ـ الكفاية هدف وظيفي، بمعنى الكفاية ليست هدفا في حد ذاته وإنما لغاية توظيفها في الأداء.
5
خصائص الكفاية
• لكل كفاية سياق تكتسب وتنمو وتتطور فيه، وهو سياق متنوع يضم عددا من الوضعيات.
• الكفاية تستدعي امتلاك موارد متنوعة داخلية وخارجية.
• الكفاية تتطلب تعبئة وإدماج مجموعة موارد مختلفة ومتنوعة.
• الكفاية تتمركز حول المتعلم.
• الكفاية ذات دلالة عملية متعلقة بحل وضعيات ـ مشكلة.
• الكفاية تتجلى في الفعل والإنجاز.
• الكفاية أكثر تعقيدا من الهدف.
• الكفاية تقوم وفق معايير محددة.
6
مفاهيم مرتبطة بالكفاية
تعبئة
التعبئة من الفعل عبأ وهي التهييئ والتجهيز بما يعني تهييء الموارد المدمجة وتجهيزها لتصبح من خلال الميكانيزمات والإيواليات والعلاقات البينية قدرة مواجهة الوضعية ـ مشكلة
والتعبئة تتطلب إشعال واستدعاء واستحضار الموارد وتفعيل الطاقة الفردية لتوظيفها في التعاطي مع الوضعية ـ المشكلة
مثال
( صائت + صامت + جهاز إصاتة + علاقات بينية تفاعلية + خبرة سابقة في الإصاتة + رغبة في التصويت + …. تصويت صوت )
الموارد
مجموعة من المكتسبات والوراثيات مختلفة الكم والنوع يمتلكها الفرد، يستدعيها حسب الحاجة والموضوع والمنهج، لتوظيفها في أداء مهمة معينة
مثال
( معارف، قيم، مهارات، خبرة، تجربة، مواقف، تقنيات، قدرات … )
الإدماج
سيرورة ربط الموارد السابقة بالموارد الجديدة، وإعادة هيكلتها وفق التمثلات والمخططات الداخلية للفرد وتطبيقها على الوضعيات الجديدة لتحقيق معالجتها ومقاربتها. فالإدماج بذلك ربط بين الموارد المكتسبة والمنفصلة لغاية تفعيلها وتوظيفها لتحقيق غاية معينة ( التعاطي مع وضعية ـ مشكلة ).
Rogier : Une pédagogie d’intégration P 24.
( فنحن ندرك الشيء بالقدر الذي نهب فيه إليه ونطلق العنان لآلية الاندماج التلقائي بين الفعل والانفعال. فالعالم ذو دلالة حركية بالنسبة للإنسان الطبيعي بينما يظل العالم ذا دلالة عقلية أو مجردة عندما يتتبع باهتـمام وتـأن بالغـين صيرورة اندماج الفعل بالانفعال )
أستاذنا د. عز العرب لحكيم بناني، من العلم إلى الفهم في ضوء ظاهرة الإدراك، محاضرات فلسفية للسنة الرابعة جامعي، شعبة الفلسفة، شعبة الفلسفة،، كلية الآداب، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، المغرب، ص.: 3.
والإدماج في المجال التعليمي يتطلب الربط بين مكتسبات تعلمية في إطار معين أو من عدة أطر مختلفة ومكتسبات حالية، وإزالة مجموع التمفصلات بينها قصد استثمارها وتوظيفها بعد صهرها ودمجها لإنجاز مهمة معينة سواء فكرية أو أخلاقية أو مهارية أو مركبة. وهذا ما يسمى عند البعض بالإدماج السياقي، حيث ذلك الإنجاز يتم في وضعية دالة وذات معنى.
مثاله:
معرفة صوتية + معرفة كتابية + مهارة الكتابة + سياق للكتابة مكتسبات سابقة
+
معرفة حرف السين + صائت ( الفتحة القصيرة ) مكتسبات حالية
دمج وصهر وتوحد
كتابة صوت : ـسـَ ( كتابة سَ في الوسط ).
7
الوضعية
هي سياق حدثي لتفاعل الذات مع الموضوع قصد تحقيق هدف معين
وهي في بعدها الفلسفي تحيلنا على الوقائع التجريبية، ومن ثم تشكل دعوة الذات إلى التفكير العميق وجمع مداخل فعلها وانفعالها بالموضوع.
وهي في المجال التعليمي تنقسم إلى أربع وضعيات
وضعية ـ مشكلة ديداكتيكية ؛ وضعية بنائية ؛ وضعية إدماج ؛ وضعية تقويم
وهي وفق كزافيي روجرز ثلاث
وضعية ـ مشكلة ديداكتيكية ؛ وضعية إدماج ؛ وضعية تقويم.
8
وضعية ـ مشكلة ديداكتيكية
وضعية في سياق تعليمي تعلمي ذات دلالة ومعنى للمتعلم، تستهدف خلخلة بنيته المعرفية من أجل بناء التعلمات الجديدة المرتبة بالكفاية
تتسم هذه الوضعية ب:
أ ـ وضعية للاستكشاف تكون في بداية الدرس.
ب ـ تسمح بتعبئة مكتسبات مندمجة
ج ـ ترشد المتعلم نحو إنجاز مهمة ذات دلالة تعليمية تعلمية أو اجتماعية أو ثقافية أو أخلاقية أو …
د ـ تحمل معنى ذاتي بالنسبة للمتعلم في حياته الخاصة أو العامة.
هـ ـ تشكل للمتعلم تحديا في مقاربتها؛ حيث يعجز عن إيجاد الحل، وبالتالي يحس بأنه في أمس الحاجة إلى اكتساب كفاية معينة لمقاربة الوضعية بطريقة فعالة. وبذلك تتولد لديه رغبة التعلم، وهذا ما يسمى بالوظيفة الديداكتيكية لهذا النوع من الوضعيات. وهي وظيفة تحفيزية على فاعلية بناء التعلمات المرتبطة بالكفاية.
و ـ ليس هذه الوضعية تمرينا وإنما مقاربة لمشكل أو إشكالية ما.
9
مكونات الوضعية المشكلة
تتكون الوضعية المشكلة من السند أو الحامل أو الدعامة support ومن المهمة المبنية على التعليمة consigne.
1 ـ السند هو مجموع العناصر المادية المقدمة للمتعلم من خلال ثلاثة مكونات أو عناصر هي:
ـ السياق؛ ويعني المجال أو الإطار الذي تمارس فيه الكفاية ( سياق تربوي، اجتماعي، سياسي، مهني …).
ـ المرجعية؛ وتعني المراجع الحدثية التي تتأسس عليها الوضعية ( مرجع زمني، مرجع مكاني، مرجع حدثي … ). وهناك من يدمج المرجعية في المعلومات.
ـ المعلومات / الموارد؛ وتعني مجموع المعطيات التي سينطلق منها وبها المتعلم في مقاربة الوضعية بجانب الموارد الداخلية والخارجية. والمعلومات هي منطلقات المتعلم في الإنجاز سواء كانت رئيسة أو مشوشة ( معلومات معرفية، أنظمة لغوية، قواعد، مفاهيم … ).
ـ الوظيفة؛ وهي هدف الوضعية التي يتم إنجاز المهمة من أجله ( صياغة نص، جمع أعداد، توظيف مفاهيم … ).
ـ شروط الإنجاز؛ وهي حدود الوضعية التي يجب التقيد بها في الإنجاز ( نص من سبعة أسطر، استعمال مولد وأسلاك وبرغي، … ).
2 ـ المهمة هي مجموع التعليمات الخاصة بما سينجزه المتعلم ( إنجاز عرض، تركيب دارة كهربائية … ).
مـــــــــــثــــــــــــــال
ـ الكفاية:
كتابة نص قصير في ستة أسطر بأسلوب خبري.
2 ـ وضعية ـ مشكلة ديداكتيكية:
كنت ذاهبا في زيارة لأحد أقاربك يوم الجمعة، فإذا بك حضرت حادثة سير، راح ضحيتها أحد المارة. فلما عدت إلى منزلك قصصت الخبر على والديك وإخوتك. اكتب ما قلته في حكايتك في ستة أسطر بأسلوب خبري تحت خط أعلى لا يتعدى خمسة أخطاء.
3 ـ سند أو حامل الوضعية ـ المشكلة الديداكتيكية:
* السياق:
تعليمي تعلمي؛ اجتماعي، قانوني …
* المرجعية:
مرجع بصري وزمني ومكاني معين ( زمان الحادثة، مكان الحادثة، مشاهد الحادثة، حدث ).
* الموارد:
ـ موارد داخلية:
مهارة لغوية ( معجم عام، معجم لسني، تراكيب، صرف، إملاء، سياق لغوي دال … ).
مهارة كتابية ( إنشاء جمل دالة، تحرير كتابي، تنسيق الأفكار … ).
مهارة فكرية ( وصف، تركيب، تحليل، تعبير، دمج، ربط، معالجة، إخبار … ).
مهارة اجتماعية ( تأثر بالحادث، تضامن، مد يد المساعدة: مهاتفة الإسعاف، إسعاف أولي، طلب نجدة … ).
مهارة تربوية ( احترام قانون السير، نصيحة، وعظ … ).
مهارة تواصلية ( اختيار الرسالة المناسبة في الوقت المناسب للجهة المناسبة لإحداث الأثر المناسب … ).
ـ موارد خارجية:
تجارب سابقة في الموضوع.
خبرة في الموضوع.
حكاية في الموضوع.
معايشة في الموضوع.
مشاهد ( حية، تلفزية … ).
بحوث سابقة.
ـ الوظيفة:
توظيف الأسلوب الخبري.
ـ شروط الإنجاز:
نص قصير.
ستة أسطر.
أسلوب الخبر.
خمسة أخطاء.
4 ـ المهمة:
الإخبار عن حادثة سير بأسلوب خبري ضمن شروط الإنجاز.
ملاحظة:
بما أننا أمام وضعية مشكلة؛ فالمفروض أن تتحدى المتعلم ويعجز عن كتابة النص بالأسلوب الخبري، لكي يحس بوجوب امتلاك الأسلوب الخبري للتعبير به. ومن هنا نبرمج تعلمات وأنشطة تعليمية تعليمية تؤدي إلى بناء الأسلوب الخبري عند المتعلم، لننتقل بعد ذلك إلى وضعية هدف، وهي وضعية للإدماج.
10
اكتساب الكفاية
اكتساب الكفاية يمر من بناء التعلمات الأساسية ثم الإدماج ثم التقويم. حيث في مرحلة:
1 ـ اكتساب التعلمات الأساسية؛ حيث تمر هذه المرحلة بدورها من:
أ ـ فهم التعلمات الجديدة:
تقدم للمتعلم الوضعية التعليمية بكل تجلياتها الواضحة، ليلاحظها ويحاول امتلاكها والتمكن منها من خلال ضبط معطياتها وتحليلها وتركيبها ونقدها، لبناء المفاهيم والمعارف والقواعد والاستنتاجات والقوانين وفهم ميكانيزمات وآليات وإيواليات سيرورتها وسياقاتها كحقائق علمية قابلة للتطبيق والتدرب عليها.
ب ـ التدرب على التعلمات الجديدة:
تقدم للمتعلم أنشطة تعليمية تعلمية في شكل وضعيات مختلفة يتعرف من خلالها المتعلم على المكتسبات الجديدة، ويحاول إعادة صياغتها من جديد مع تطبيقها على الوضعيات المتنوعة لتثبيتها.
ج ـ الإدماج الجزئي للتعلمات:
يتم الإدماج الجزئي من خلال وضعيات ـ مشكلة ( بنائية ) تسمح للمتعلم بتعبئة موارده الجديدة وربطها بموارده السابقة من أجل مقاربة تلك الوضعيات، التي تتدرج في الصعوبة والدلالة والمعنى. حيث يفيد الإدماج الجزئي كونه مرحلة تأتي بعد فهم التعلمات الجديدة والتدرب عليها في تمفصلاتها الديداكتيكية لا البنيوية.
ـ الإدماج: وهو إدماج نهائي مرتبط بالكفاية؛ حيث تقدم للمتعلم وضعيات هدف قصد تعبئة كل موارده المكتسبة السابقة والجديدة في إطار التعلمات الجديدة، لمقاربة تلك الوضعيات، التي تبقى جديدة ومعقدة.
3 ـ التقويم: يتم التقويم بوضعيات مختلفة تنتمي لنفس العائلة مع الاختلاف في الصعوبة والتعقيد، ويسمح التقويم للمتعلم بنقل كفايته من مجال اكتسابها إلى مجال آخر.
مثال لبناء الكفاية من خلال اكتساب التعلمات الأساسية والإدماج والتقويم
بناء على الوضعية ـ المشكلة الديداكتيكية السابقة، سنذهب إلى بناء كفاية التعبير بأسلوب الخبر عند المتعلم من خلال المراحل السابقة. حيث نبني التعلمات الأساسية وتتوخى تمكين المتعلم من مفهوم الخبر، ثم من بعض فوائده ثم من بعض أنواعه بعدها يأتي الإدماج فالتقويم.
1 ـ بناء التعلمات الأساسية:
1.1. مفهوم الخبر:
الوضعية التعليمية:
كنت تقرأ في كتابك نصا يتحدث عن صعود الإنسان إلى القمر، فإذا بصديقك يقول لك: هل فعلا صعد الإنسان إلى القمر؟ فأجبته: انظر إلى هذه الصور! إنها تأكد ذلك، وقد نقل التلفاز الحدث على الشاشة الصغيرة، وما زالت ذاكرة المحطات والإذاعات تحفظ لنا تلك الأشرطة التي تبين لنا صعود الإنسان إلى القمر. فهل مازلت تشك في هذا الحدث العظيم؟ فرد زميلك عليك: لا يا صديقي. ثم تدخل زميل آخر وقال: إن القمر الآن يسكن فيه الإنسان بصفة دائمة، وقد بنى فيه العمارات والدور والطرقات.
يحاول الأستاذ أن يدفع المتعلمين إلى إجراء الحوار التالي ( مثال فقط ) بينهم بناء على مضمون النص. وذلك من خلال طرح الأسئلة فيما بينهم لبناء مفهوم الخبر.
ـ ما الحدث العظيم الذي تشك فيه يا صديقي؟
* صعود الإنسان إلى القمر
* هل كنت موجودا في ذلك الوقت؟
ـ لا لم أكن موجودا في ذلك الوقت.
* ما الذي أخبرك بذلك؟
ـ كتابي هو الذي أخبرني بذلك.
ـ لماذا تشك فيه يا صديقي؟
* لأني لم أكن موجودا في ذلك الوقت وخفت أن يكون كذبا!
* ما دلائلك التي تثبت الحدث العظيم؟
ـ الدلائل التي تثبت الحدث العظيم هي الصور والأشرطة السينمائية.
* هل هذا الخبر الذي قدمه لك الكتاب حقيقي أم غير حقيقي؟
ـ نعم؛ هو خبر حقيقي.
* هل الكتاب في خبره صادق أم كاذب؟
ـ الكتاب في خبره صادق.
ـ هل خبر صديقنا الثالث حقيقي أم غير حقيقي؟
* لا خبر زميلنا الثالث غير حقيقي؛ فهو كذب بائن.
بعد هذا الحوار تطرح أسئلة لاستخلاص مفهوم الخبر من قبيل:
ـ ماذا قدم الكتاب لقارئه؟ قدم الكتاب لقارئه خبرا.
ـ هل الكتاب في خبره صادق أم كاذب؟ الكتاب في خبره صادق.
ـ ماذا قدم الصديق الثالث لصديقيه؟ قدم الصديق الثالث لصديقيه خبرا.
ـ هل الصديق الثالث في خبره صادق أم كاذب؟ الصديق الثالث في خبره كاذب.
ـ ماذا يحتمل الخبر؟ الخبر يحتمل الصدق والكذب.
استنتاج مفهوم الخبر:
الخبر هو كلام يحتمل الصواب والخطأ؛ حيث إذا كان حقيقيا كان قائله صادقا أما إذا كان خاطئا وغير حقيقي فقائله كاذب.
2.1. بعض فوائد ( أغراض ) الخبر:
الوضعية التعليمية:
في درس للتراكيب كنتم أنتم الثلاثة أصدقاء متعاونون فيما بينكم؛ حيث مرض الصديق ” محمد ” وغاب عن الحصة، وعلمت وزميلك ” عمر ” أن الفاعل يرفع. ولما التحق صديقكما ” محمد ” بالقسم أخبرته بالقاعدة التي تقول: ( الفاعل يكون مرفوعا )؛ فإذا به يتجه نحو عمر ويقول له: ( يا صديقي محمد إن الفاعل يكون مرفوعا ).
مقاربة الوضعية التعليمية: يحاول الأستاذ تفعيل المتعلم نحو استنتاج أغراض الخبر من خلال التساؤلات التالية ( مثال فقط ):
ـ عمر سألك: لماذا أخبرت محمدا بالقاعدة؟
* أخبرته لأنه كان غائبا وليعلم أن الفاعل يرفع؛ لأجل أن يستدرك ما فاته من درس التراكيب.
ـ ولماذا أخبرني بالقاعدة؟
* أخبرك بالقاعدة لأنك تعرفها، وليؤكد لك أنك تعرفها.
ـ هذا جميل جدا إذن؛ فما الفائدة من خبره ذاك؟
* إفادتك بأنه عالم بحكم الفاعل، وهو الرفع كما أنت عالم به.
ـ ما اسم الحكم الذي أفادني به خبر محمد؟
* اسم الحكم الذي أفادك به خبر محمد، هو : لازم الفائدة.
ـ وما اسم الحكم الذي أفدت به محمدا وكان لا يعلمه؟
• اسم الحكم الذي أفدت به محمدا وكان لا يعلمه، هو: فائدة الخبر.
استخلاص فوائد الخبر:
ـ لماذا نسوق الخبر؟
ـ بما نسمي حكم الخبر عندما يجهله المخاطب؟
ـ واستخلاص فوائد الخبر:
نسوق الخبر لغرضين:
1 ـ فائدة الخبر: إفادة المخاطب بالحكم المتضمن في الجملة أو في العبارة، ويكون جاهلا بمضمونه.
2 ـ لازم الخبر: إفادة المخاطب العالم بحكم الخبر بأن المتكلم يعلمه كذلك.
ملاحظة
لم نتعمق في شأن الخبر نظرا لأننا في حاجة إلى معرفة المستوى الذي ندرسه ومستوى المتعلمين الأدائي التحصيلي، والمكتسبات السابقة في الموضوع … إلخ.
هنا نقدم فقط أمثلة لبناء الكفايات من خلال الوضعيات التعليمية التي تتمحور حول المتعلم، والأستاذ فيها موجه ومرشد ومتدخل للتصحيح عند عجز المتعلمين في إنجازاتهم. وبالتالي نلاحظ أن بناء التعلمات الأساسية في المقاربة بالكفايات لا يتخذ متنا تعليميا منفصلا عن المتعلم بل مرتكزا عليه في التعاطي مع تمفصلات الدرس.
بما نسمي حكم الخبر عندما يكون المخاطب عالما به وغير جاهل له؟
استخلاص فوائد الخبر:
نسوق الخبر لغرضين:
1 ـ فائدة الخبر: إفادة المخاطب بالحكم المتضمن في الجملة أو في العبارة، ويكون جاهلا بمضمونه.
2 ـ لازم الخبر: إفادة المخاطب العالم بحكم الخبر بأن المتكلم يعلمه كذلك.
ملاحظة
لم نتعمق في شأن الخبر نظرا لأننا في حاجة إلى معرفة المستوى الذي ندرسه ومستوى المتعلمين الأدائي التحصيلي، والمكتسبات السابقة في الموضوع … إلخ.
هنا نقدم فقط أمثلة لبناء الكفايات من خلال الوضعيات التعليمية التي تتمحور حول المتعلم، والأستاذ فيها موجه ومرشد ومتدخل للتصحيح عند عجز المتعلمين في إنجازاتهم. وبالتالي نلاحظ أن بناء التعلمات الأساسية في المقاربة بالكفايات لا يتخذ متنا تعليميا منفصلا عن المتعلم بل مرتكزا عليه في التعاطي مع تمفصلات الدرس.
التدرب على التعلمات الجديدة
ـ ضع نصا في ثلاث أسطر يتضمن خبرين. أحدها تحصل للمخاطب به معلومة معينة يجهلها، والثاني تحصل للمخاطب إفادة يعلمها قبل المتكلم.
ـ حدد الجمل الخبرية من غيرها في التالي:
• سأل السائح مرشده السياحي: أين يوجد مسجد الحسن الثاني؛ فأجابه: إنه يوجد في مدينة الدار البيضاء.
• يا ليتني أملك مثل ما يملك صديقي من الأخلاق.
• بنت فاطمة الفهرية جامع القرويين بفاس.
الإدماج الجزئي
وضعية الإدماج الجزئي:
ـ بناء على كون الخبر كلام يحتمل الصدق والكذب، وبناء على كونه يحصل لفائدة. اكتب حوارا بين أشخاص يتضمن معلومات يكون حكمها لازم الخبر وفائدة الخبر بالترتيب. حيث يدور الحوار حول كرة القدم مع السماح بخمس أخطاء لغوية، في 15 دقيقة.
ـ قال الأستاذ للمتعلم الذي حفظ القرآن الكريم على يديه، واستظهره على ظهر قلب على أستاذه الشيخ: ( حفظت القرآن ).
* هل الجملة خبرية؟ ولماذا؟
* ما نوع الحكم فيها؟ ( فائدة الخبر أم لازم الخبر) ولماذا؟
بناء التعلمات الأساسية
أضرب الخبر:
الوضعية التعليمية:
في آخر السنة ظهرت النتائج، حيث التقى بك صديقك علي؛ فقلت له: نجحت؛ فتردد ثم قال: هل نجحت؟ فأجبته: إنك ناجح. وبقي برهة يفكر ثم قال: ظننت أني لم أجب عن الأسئلة إجابة صحيحة؛ فهل نجحت فعلا؟. فما كان منك إلا أن أجبته: والله إنك لناجح. فشكرك وذهب فرحا.
مقاربة الوضعية التعليمية من أجل الوقوف على أضرب الخبر من خلال المناقشة التالية:
• هل هناك خبر في لقائك لعلي؟ما هو؟ نعم، هناك خبر نجاح علي.
• هل كان علي عالما به؟ ما دليلك؟ لم يكن علي عالما به، إنه شك في الخبر.
• ماذا كان يظن علي؟ وماذا ترتب عن ظنه؟ ظن علي أنه لم يجب على الأسئلة إجابة صحيحة مما أدى به إلى إنكار نجاحه.
• كيف أقنعت عليا؟ لقد أقسمت له لكي يثق بي ثم أكدت له نجاحه ب ( إن و واللام المزحلقة ).
تقول القاعدة: الخبر الابتدائي هو الخبر الذي يلقى على المخاطب خالي الذهن من الحكم دون أن يؤكد بأدوات التوكيد. والخبر الطلبي هو الخبر الذي يلقى على المخاطب الشاك في الحكم للرقي به إلى اليقين ويكون مؤكدا بإحدى أدوات التوكيد لقطع تردد وشك المخاطب. والخبر الإنكاري هو الخبر الذي يلقى على المخاطب الناكر للحكم ويكون مؤكد بأداة توكيد أو أكثر تبعا من خلال هذه القاعدة؛ سطر في النص على الخبر ثم حدد نوعه.
الإجابة:
نجحت. خبر ابتدائي لأنه قيل لعي وهو خالي الذهن من الحكم، وهو نجاحه. وهو غير مؤكد.
إنك ناجح. خبر طلبي لأن علي شاك في نجاحه، ووجب تأكيد الخبر بأداة توكيد وهي: إن.
والله إنك لناجح. خبر إنكاري لأن علي ينكر نجاحه بناء على ظنه الذي سيطر عليه وأوحى له بأن إجابته غير صحيحة، ووجب تأكيد الخبر بأدوات للتوكيد هي: القسم وإن واللام المزحلقة.
لدرجة الإنكار قوة وضعفا.
وضعية الإدماج ( وضعية هدف )
حضرت حفلة آخر السنة الدراسية، وغاب عنها صديقك، فاحك له في أربعة أسطر تفاصيل الحفل مستعملا أسلوب الخبر بأنواعه التي درستها، ولا تتجاوز ستة أخطاء ضمن عشرين دقيقة.
التقويم
مكنك أستاذك من الوثائق التالية:
الوثيقة الأولى: نص يقول:( إن ما ميز ساكنة المغرب خلال العقود السالفة هو زيادتها الطبيعية الضعيفة والتي كانت تقارب الصفر. وقد كانت هذه الوضعية ناجمة عن ارتفاع معدل الوفيات والخصوبة. ولم تعرف ساكنة المغرب زيادة ذات إيقاع سريع إلا مع بداية القرن العشرين) المجال المغربي واقع الخال، مديرية إعداد التراب الوطني، وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان، مطبعة عكاظ، الرباط، المغرب، 2000، ص.: 55.
الوثيقة الثانية: نص يقول ( أبو الكرى في المقدمة، ممسك بذيل بغله، ويركله بين الحين والآخر، مع توجيه الشتائم، للشغل وللطقس. أبو حليم يحدق في الأرض تارة، وينهر بغله تارة أخرى، وفريد يسحب رجليه خلفهما سحبا، ويلهث ) جورج شكر الله، قصص مختارة، دار النديم، بيروت، لبنان، 1993،ط1، ص.: 12.
الوثيقة الثالثة: نص يقول: ( قال تعالى: إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين* فيها يفرق كل أمر حكيم* أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين* رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ) سورة الدخان: 2 ـ 5.
الوثيقة الرابعة: يقول النص: ( لا تخاصم صديقك، ولا تسب مخالفك، واطلب الخير لغيرك ) الكاتب
قائلا: حدد لأصدقائك الوثائق الخبرية وبين فائدة الخبر فيها مع تحديد أنواعه انطلاقا مما تعلمته في درس الخبر مع سلامة الجواب لغويا ودقة الأدلة على فائدة الخبر ونوعه.
11
متى يكون الإدماج
يكون الإدماج بعد تقديم عدة تعلمات تحقق قدرات معينة، ثم تقدم أخرى ويتم الإدماج. وهنا يكون الإدماج مرحلي أو يقدم مجموع التعلمات وفي النهاية يتم الإدماج ويسمى الإدماج النهائي. ويمكن تمثيل الإدماج بالدالة بالجدول التالي:
|
التعلمات
|
القدرات
|
إدماج مرحلي
|
القدرات
|
إدماج مرحلي
|
…….
|
إدماج نهائي
|
تقويم
|
|
متعلقة بدرس أو دروس أو مرحلة أو سلك
|
1
|
2
|
1
|
3
|
4
|
2
|
……
|
1.2.3.4.
…….
|
للكفاية
|
|
التعلمات
|
الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقـــــــــــــــــــــــــــــــــدرات
|
إدماج نهائي
|
تقويم
|
|
متعلقة بدرس أو دروس أو مرحلة أو سلك
|
1
|
2
|
3
|
4
|
5
|
6
|
………
|
1.2.3.4.5.6.
……………
|
للكفاية
|
12
هندسة التعلم والاكتساب في مقاربة بيداغوجيا
الإدماج حسب كزافبي روجرز Rogiers
د.محمد بودار في مداخلته ليوم تكويني بتاونات نقلا عنXavier Roegiers La pédagogie de l’intégration en bref Rabat, Mars 2006
هندسة التعلم والاكتساب في مقاربة بيداغوجيا
الإدماج حسب كزافبي روجرز Rogiers.
1 - مفهوم التعلم / الاكتساب: الأنشطة / السيرورات.
2 - مفهوم الإدماج: الدلالة / السيرورات / الخصائص.
3 - هندسة التعلمات وفق منطق الادماج.
4 ـ من التشخيص إلى البرمجة / التخطيط.
أنشطة التعلم في مقاربة بيداغوجيا الادماج
لقد ميز دوكتيل De Ketel بين خمسة انماط من الأنشطة التعليمية المرتبطة
بيداغوجيا الادماج وهي:
- أنشطة الاستكشاف Exploration.
- أنشطة التعلم النسقي App. Systémique .
- أنشطة البنية Ac. Structuration .
- أنشطة الادماج Integration.
- أنشطة التقويم Evaluation.
أنشطة التعلم في مقاربة بيداغوجيا الادمـــاج
• أنشطة الاستكشاف: إنه يشير إلى كل وضعية تعليمية تحدث تعلما جديدا: تعلم مفهوم، قاعدة، أو معارف جديدة. إنه يتمحور حول التعلمات الاعتيادية.
• أنشطة التعلم النسقي:هي أنشطة التعلم التي تتوخى تنظيم مختلف المعارف والخبرات التي تمت معالجتها أثناء أنشطة الاستكشاف وترسيخ المفاهيم، وبنينة المكتسبات.
• أنشطة البنينة: أي أنشطة موصفة التعلمات، وبناء شبكة العلاقات بين مختلف الاكتسابات، وتركيب خرائط معرفية خاصة بالمواضيع المتنوعة التي استهدفتها التعلمات الدقيقة.
تعريف نشاط الادماج
نشــاط الادمــاج:
هو نشاط ديداكتيكي يستهدف جعل التلميذ يحرك مكتسباته التي كانت موضوع تعلمات منفصلة من أجل إعطاء دلالة ومعنى لتلك المكتسبات.
إنه يأتي عند نهاية بعض التعلمات التي تشكل كلا دالا، أي عندما نريد ترسيخ كفاية أو تحقيق الهدف النهائي للادماج O.T.I
المتعلم وسيرورات الإدماج خلال التعلم
• إن إدماج المكتسبات طريقة شخصية وفردية بالأساس، وهي لا تتعارض مع الممارسات العادية في القسم، ولكن تأتي لتكملها.
• يجب ألا ننسى أن اعتماد بيداغوجيا إدماج المكتسبات تفترض حاجة التلميذ إلى بناء مجموعة من الاكتسابابت/ والتعلمات العادية، ولهذا فسيرورات التمدرس اليومية ينبغي أن تزوده بما يلزم لكي يستطيع بناء أو تطوير هذه التعلمات الدقيقة الأساسية في تكوين الموارد.
ما هي خصائص نشاط الإدماج؟
1. إنه نشاط يكون فيه التلميذ فاعلا.
2. هو نشاط يقود التلميذ إلى تعبئة مجموعة من الموارد: (معارف- معرفة الفعل- معرفة التواجد) أو تحريكها أو توظيفها، استثمارها في حل وضعية – مشكلة دالة. ليس بمنطق تراكمي ولا تجميعي فارغ من المعنى.
3. هو نشاط موجه نحو كفاية أو نحو هدف إدماج نهائي: إنه نشاط لم يرتكز على حل وضعية مشكلة / أو وضعية دالة. إنه نشاط يتوخى تنمية كفاية، ويعد التلميذ لممارسة الكفاية،لهذا ليس من الضروري انجاز تعلمات منفصلة. فالكفاية ذاتها تتكون وتتطور عبر مجموعة من الأنشطة.
4. إنه نشاط ذو معنى، فهو ينبني على استثمار وضعيات دالة… والوضعية الدالة يجب أن تكون قريبة من محيط المتعلم. إنها تشرك التلميذ، وتعبئ مكتسباته من اجل حل مشكلة دالة.
5. إنه نشاط متمفصل حول وضعية جديدة. إنها تتجاوز مستوى التمرين العادي ولهذا، يجب ألا تكون الوضعية قد سبق حلها من طرف تلميذ أو مجموعة ما. كما أنه ينبغي عدم الخلط بين جل المشكلات وبين التطبيق الذي يعرف فيه التلميذ المورد الذي سيوظفه. فنحن سنمارس الكفاية إذا كانت المشكلة المطروحة تحرك مجموعة من المعارف والقواعد والعمليات والصيغ… والتي يرجع إلى التلميذ اختبار وتحديد ما يفيده في حل المشكلة.”
لماذا نلجأ إلى لحظات الإدماج؟
”تعني تنمية الكفاية إقدار التلميذ على حل وضعية – مشكلة دالة، تنتمي إلى فئة معينة من الوضعيات. ومن الأجدر تدريب التلميذ على حل هذا النمط من الوضعيات المعقدة خلال نشاط، أو أنشطة منظمة لتحقيق ذلك الهدف.
ونرى من الأفضل أن نطلق على هذه اللحظة التعليمية (الجماعية بالضرورة) مصطلح “نشاط الإدماج” بدل مصطلح “وضعية الإدماج” لأن كلمة “وضعية” تشير إلى الوضعية – المشكلة الدعامة (أي: سياق معين أو معلومة أو تحديد مهمة)، أكثر من التنظيم البيداغوجي المرتبط بها.
والواقع أن المدرس قد يتقن إعداد وضعية إدماج جيدة تناسب الكفاية المستهدفة،… وينبغي أن نفهم “نشاط الإدماج” باعتباره نشاطا تعلميا تدعو فيه التلميذ لإدماج مكتسباته من في حل وضعية إدماج”
متى نلجأ إلى لحظات الإدماج؟
“يمكن أن نجا إلى أنشطة الإدماج في أية لحظة من التعلم، لاسيما في نهاية بعض التعلمات التي تشكل كلا دالا، أي عندما نريد ترسيخ كفاية، أ, تحقيق الهدف النهائي للإدماج (O.T.I).[1]
وتتغير أنشطة الإدماج هاته حسب السياقات فأثناء التعلمات الإعتيادية، قد تكون أنشطة قصيرة ( لا تتجاوز دقائق معدودة لوضع مكتسبات جديدة ضمن سياق ما، أو في نهاية التعلم، وقد تمتد المدة: من ساعة إلى عدة أيام”.
وضعيات إدماج المكتسبات
1. وضعية حل المشكلات: وهي وضعية استكشافية كتتويج لمجموعة من التعلمات.
2. وضعيات التواصل وهي نشاط إدماج مرتبط بالتعلمات المرتبطة باللغات.
3. وضعية مهمة معقدة: تنجز في سياق معطى، ويكون الإدماج ذو طابع اجتماعي (حملة تعبئة اجتماعية لحماية البيئة مثلا).
4. وضعية إنتاج حول موضوع معين: إنجاز عمل شخصي مركب يستهدف إدماج عدد من المكتسبات.
5 . وضعية زيارة ميدانية:ولكن لابد أن يتحدد معناها وأن تكون وظيفتها إنتاج فرضيات أو فحص نظرية ما.
6. وضعية أعمال تطبيقية مختبرية لابد ان تحرك نشاط التلميذ وتفرض استخدام طريقة علمية (الملاحظة، الافتراض، التجريب..)
7. وضعية ابتكار عمل فني: وهذا ادماج يرتبط بالإبداع ويجب أن يكون إبداعا حقيقيا.
8. وضعية تدريب عملي: وهي وضعية الدمج الذي يصل بين النظرية والتطبيق، أي أن يربط المتعلم بين ما يعيشه، وما يتعلمه، وما يستعمله، وقد يكون التدريب في بداية التعلم أو نهايته.
9. وضعية المشروع البيداغوجي: مشروع القسم شريطة أن يكون التلاميذ فاعلين في المشروع.
أنشطة غير مطابقة لمفهوم الإدماج
هناك عدد لا يستهان به من الأنشطة الديداكتيكية لا تتضمن المنطق الأجرائي للإدماج. وهي على الخصوص الأنشطة:
• التي يكون فيها المدرس هذا الفاعل المحوري.
• التي تؤدي إلى تراكم أو تكديس وتجميع المكتسبات.
• التي ليس لها طابع دال.
مثلا:
• تقرير ينجزه ويلقيه المدرس.
• تمرين منزوع من سياقه.
• تمرينات محصورة في مفهوم أو درس معطى. (اقتراح حل لمجموعة من المشكلات حول مساحة المستطيل) هذا ليس نشاط إدماج بل تطبيق بسيط.
• تركيب ينجزه المدرس.
• استدلال يقوم به المدرس ( تجربة، مبرهنة).
• تلخيص دروس.
• مراجعة تتطلب استحضار المعلومات.
هندسة التعلمات حسب مقاربة بيداغوجية الإدماج
وتفترض :
- تحديد فترة زمنية عند بداية السنة للتأكد من نسب التحقق الخاصة للهدف النهائي للإدماج O.T.I الخاص بالسنة السابقة ( تقويم التوجيه).
- التوزيع المهدف للتعلمات الدقيقة الخاصة بالموارد ( معارف، معرفة الفعل، معرفة التواجد) خلال خمسة أسابيع.
- تخصيص الأسبوع السادس لمصوغات الإدماج الوسيطية / لأنه خلال هذه المصوغات فقط يتم نمو وتطور الكفايات الأساسية.
- خلال أسابيع الإدماج يتم الاشتغال على حل وضعيات مركبة دالة تعكس درجات اكتساب التلميذ للكفاية الأساسية.
- يمكن خلال هذه الأسابيع إجراء التقويمات التكوينية البينية من أجل الدعم والتعديل.
لماذا تشخيص التعلمات؟
في المقاربة بالكفايات هناك بالأساس لحظتان في سيرورات التعلم والاكتساب:
التعلمات الدقيقة لبناء الموارد: معارف – معرفة الفعل معرفة التواجد.
أنشطة الإدماج وأنشطة التقويم التكويني .
في المقاربة بالكفايات: المعارف، معرفة الفعل، معرفة التواجد هي موضوع التعلمات الدقيقة.
هذا يعني إعطاء الأولوية لتنمية المعارف، معرفة الفعل، معرفة التواجد ذات الارتباط المباشر بالكفاية الأساسية.
باقي الأنماط من التعلمات والاكتسابات تعتبر تكميلية باتجاه الإتقان.
يجب جعل التعلمات دالة، بإبراز صلاحيتها وأهميتها ، بأن تقود التلميذ إلى خلق صيغ متدرجة للربط بين الموارد. S.SF.SE
لابد من منح المتعلم الزمن الكافي والضروري لإدماج المكتسبات لأن هذا ما يشكل الغاية الأساسية للتعلم.
تشخيص التعلمات وتخطيط سيرورات الإدماج خلال زمن الاكتسابات
سيرورات التعلم والاكتساب
إن التخطيط لمنطق بيداغوجي إدماجي يعني:
تخصيص لحظة زمنية مغلقة للإدماج : أي أسبوع في شهر أو أسبوع خلال ستة 6 أسابيع.
يفترض ضمن المنطق الملموس للإدماج أن تقدم للتلميذ وضعية أو وضعيتان من فئات الوضعيات الدالة بما يسمح له:
بتعلم إدماج مكتسباته في وضعيات دالة.
13
التقويم وفق كزافيي روجرز
قاعدة 3/2:
في تقويم كفاية متعلم يجب أن يحترم جميع معايير الحد الأدنى.
يكون المعيار محترما عندما نعطى المتعلم 3 فرص مستقلة عن يعضها البعض في الحد الأدنى، وينجح في فرصتين.
وهذا ما يعني قاعدة: اثنان من ثلاثة.
قاعدة 4/3:
معايير دنيا (critères minima) : وهي المعايير الضرورية للحكم على تمكن المتعلم من الكفاية أو عدم تمكنه منها، ويخصص لها 75% من التقويم.
معايير الإتقان (critères de perfectionnement) : وهي المعايير التي تتعلق باحترام المعايير الدنيا، وهي التي تميز كل أداء كل متعلم بجانب تمييز أداءات المتعلمين فيما بينهم، ويخصص لها 25% من التقويم.
14
خاتمة
هذه ملامح كبرى ومركزة حول التدريس بالكفايات من منظور كزافيي روجرز، قدمتها للقارئ الكريم لعلها تسعفه في التدريس بالكفايات، وكذلك لإجراء مناقشة هادئة لقراءة هذا المنظور قراءة نقدية في ظل استحضار المميزات والخصوصيات للحقل التعليمي التعلمي المغربي، واستحضار بعد الأجرة والتطبيق في الواقع المعيش إبعادا لكل تنظير غير قابل للتطبيق في الواقع. ومن أجل قراءة ما هو كائن اليوم في برامجنا وكتبنا من كفايات في إطار هذا المنظور.
وتبقى دعوة إغناء وإثراء هذه الورقة قائمة في حق كل مهتم وباحث في المجال التعليمي المغربي، كما أشكر سياق إعداد مصوغة تكوينية للتكوين المستمر بنيابة تاونات على حفز همتي على هذا الإنجاز المتواضع.
إعداد: عبد العزيز قريش
مفتش تربوي بنيابة تاونات
tarbaouiyate.blogspot.com
[1] O.T.I هي: Objectif terminal d’intégration
Posted in الامتحانات المهنية, تربية وتعليمédu-enseignement, modulesمجزوءات | No Comments »