Archive for the 'modulesمجزوءات' Category

تدريس الاجتماعيات استنادا إلى مدخل الكفايات

Jeudi, février 26th, 2009

أنجز هذا البحث من طرف الأستاذين: امهدة لحسن والشكوطي عبد السلام

تحت إشراف مفتش المادة الأستاذ عامر كنبور

ثانوية أبي القاسم الزياني -خنيفرة

ثانيا الصياغة الإجرائية لسيرورة تكوين الكفاية في مادة الاجتماعيات.

2-1 الكفايات بين مواصفات التربية والقدرات.

يتم تحديد غايات التربية بالانطلاق من دراسة الحاجيات(الطلب الاجتماعي والمهني) ويقصد بالمواصفات, الغايات والمقاصد الكبرى للتربية التي تستند على منظومات القيم الفلسفية والاجتماعية التي تتصف بالعمومية, وتعد المرجعية في كل مشروع يستهدف بناء التكوين باستحضار محور الوضعيات المهنية/ الاجتماعية التي نصبح إزاءها أكفاء.

وفي المقابل تبقى الكفايات(نوعية وممتدة) أهدافا تعليمية اقل عمومية بكونها ترتبط بالنظام التعليمي, وهي أهداف بعيدة المدى لمخطط تعليمي أو تكويني.

يتم تفكيك الكفايات إلى قدرات( وهي أهداف قريبة أو متوسطة المدى تسمح بيداغوجيا وفي البداية بتحديد المحاور التي سيعمل المدرسون والمكونون حولها, ويمكن تحديد القدرات بالاعتماد على مجالات التعليم والتكوين الثلاثة( معرفي-حس حركي-وجداني) وبذلك يكون المشروع البيداغوجي(كفايات/قدرات) امتدادا للمشروع التربوي(الغايات).

وهكذا يتم اشتقاق الكفايات والقدرات من الغايات والمواصفات.

2-2 التحديد الإجرائي لمعنى الكفاية.

يتم تجزيء الكفاية التي نتوخى إكسابها للمتعلم- سواء في مستواها الأقصى أو الأدنى إلى أهم القدرات المكونة لها باحترام مقتضيات التخصيص قصد التوصل إلى تحديد سليم ودقيق لأهم القدرات المكونة للكفاية المنشودة, لان الدمج بين تلك القدرات يؤدي إلى تكوين الكفاية المنشودة.

تكوين القدرة: تفيد القدرة عملية الدمج بين مجموعة من المهارات التي يتم تكوينها عند المتعلم.فالقدرة مثلا على تحويل المعطيات الرقمية إلى مبيان مناسب تتطلب مجموعة من المهارات(تحديد السلم المناسب, تحويل الأعداد الجزئية) في علاقتها المدمجة تعيد في تكوين القدرة على رسم مبيان.

تكوين المهارة: تكون المهارة مرحلة أو جزء من القدرة وهي بذلك تعد احد المكونات الرئيسية للقدرة, ولتكوين مهارة معينة يتحتم تفتيتها إلى مجموعة من الإنجازات الذرية باعتماد عملية التخصيص.

الإنجاز: سلوك ظاهر قابل للملاحظة والقياس ويعد مؤشرا على تحقيق المهارة والإنجازات تتخذ هيئة اداءات محددة تقترب في صياغتها من أساليب أهداف خاصة أو إجرائية.

2-4 أمثلة عن كيفية اجراة الكفايات في مادة الاجتماعيات

إن اجراة الأهداف(الإنجاز) والعمل على تحقيقها يرمي أساسا إلى تحقيق الكفاية في مرقى من المراقي التعليمية, فكما تمت الإشارة في جذاذة درس الفلاحة والصيد البحري في المغرب, نجد أن مدرس الاجتماعيات يقوم بحصر الكم المعرفي في هذا الدرس ويصنفه مثلا إلى مصطلحات جغرافية مثل:أراضي الكيش, أراضي الاحباس, أراضي الجموع

أراضي الدولة, أراضي الملك الخاص. ثم النظام العقاري, البنية العقارية, المردود الفلاحي

فهو يضع بذلك اللبنة الأولى لحصول مستوى من مستويات الكفايات الثقافية في مادة تخصصه.فالكفاية الثقافية لا تتحقق في درس واحد أو في سنة واحدة أو في نهاية سلك معين, بل تبقى قدرات التلاميذ على التحصيل مفتوحة لا نهاية لها(قابلة للنمو والاغتناء)

وعندما يدرب المدرس التلاميذ على تقنية رسم الخرائط وتحويل الجداول الإحصائية إلى مبيان قطاعي وغيرها, يساهم أيضا في استدراج التلاميذ نحو إكسابهم بعض الكفايات التكنولوجية(تحويل النسب المئوية إلى درجات)

2-5 تقتضي بيداغوجية الكفايات اعتماد طرق فعالة ونشيطة في عملية التعلم.

- على مدرس الاجتماعيات أن يعتمد الطرق الفعالة النشيطة التي تتناسب مع مدخل الكفايات والتي تترك للمتعلم فرصة التعلم الذاتي, وتحقق أهدافا اجتماعية مهمة مثل الاعتماد على الذات والقدرة على اخذ القرارات, وتتعدد الطرق البيداغوجية التي ينصح بها منظرو هذه البيداغوجية, وفي مقدمتها طريقة حل المشكلات.

- تتأسس بيداغوجية حل المشكلات على الخطوات الأساسية للتفكير العلمي وهي تحديد المشكلة, صياغة الفرضيات, اختيار وتمحيص الفرضيات والإعلان عن النتائج.ويمكن اعتماد مثال عن الدرس السالف الذكر-الفلاحة والصيد البحري في المغرب- على الشكل التالي:

·       المقطع الأول:      طرح المشكلة:إثارتها,الاحاطة بها.

                          الوضعية الإشكالية: رغم هيمنة الحبوب(60% من مجموع المساحة 

                                    الصالحة للزراعة) على باقي المنتوجات,فان المغرب لا يحقق الاكتفاء الذاتي.

·       المقطع الثاني:          صياغة الفرضيات(توزيع التلاميذ إلى مجموعات) مع طرح أسئلة

                                   تحفيزية.           مثلا: ما العوامل السؤولة على ذلك؟

                                  العوامل الطبيعية/ الأساليب والتقنيات المستعملة/ النظام العقاري والبنية العقارية/

                                  الاختيارات السياسية/نمط عيش المغاربة(الاعتماد على الحبوب في التغذية اليومية)

·       المقطع الثالث:        تمحيص الفرضيات:التأكد من صحة الفرضيات بعد المناقشة الجماعية

                                    حث التلاميذ على الرجوع إلى المصادر والمراجع بما فيها المعلومات الواردة في

                                       الكتاب المدرسي.

·       المقطع الرابع:       يصدر التلاميذ حكما ايجابيا أو سلبيا على الفرضية المقترحة              

                                 استنادا إلى النتائج التي توصلوا إليها

استنتاج : إن الهدف من اكتساب التلاميذ كفاية منهجية من خلال بيداغوجية حل المشكلات

(عدم تحقيق المغرب اكتفاءه الذاتي من الحبوب) ليس هو المعرفة في حد ذاتها(معرفة الأسباب) وإنما إكسابه منهجية التعامل مع المشاكل في وضعيات أخرى بما فيها حياته الخاصة.

2-6 يتم تحديد المحتويات انطلاقا من الكفايات المراد إكسابها للمتعلم

- تعد الكفاية احد المبادئ المنظمة للتكوين, وبالتالي إزاحة منطق عرض المحتويات.بحيث تصبح الكفاية هي سيدة القرار في تصور تكوين معين وتمارس بذلك وظيفة الفرز وانتقاء المعارف سواء داخل المادة الواحدة أو في إطار مواد متعددة, و بالتالي يتم التركيز على منطق إكساب المفاهيم للمتعلم وإنجاز المهام لحل المشكلات في وضعيات متنوعة, فانطلاقا من الكفايات نختار المحتويات, والمفاهيم المدمجة ومن خلال هذه الأخيرة نجدد الأنشطة الإجرائية.فعلى سبيل المثال:إذا أخذنا الدرس السابق: إذا كانت الكفايات المستهدفة منهجية وتكنولوجية يجب أن يبين المحتوى مدعما بمجموعة من الوسائل التي تساهم في تحقيق هذا النوع من الكفايات.

2-7 تتطلب بيداغوجية الكفايات فهما آخر للتقويم.

- ينصح في هذه البيداغوجية اعتماد التقويم التكويني والابتعاد عن الاختيارات التقليدية

- الانطلاق من جدول التخصيص باعتباره أرضية أساسية لكل عملية التقويم تقترب من الموضوعية لكونه يحدد صور الكفايات والمهارات والقدرات ومستويات الإنجاز المراد تحقيقها بالنسبة لكل كفاية,وبالتالي إبراز الأهمية المخصصة لكل جانب من جوانب الكفاية أو المهارة.

- يتحتم أن تكون المعايير المعتمدة في تقويم إنجازات التلميذ مبنية على منطلقات يحاسب فيها على قدراته الثقافية(المعرفة) والتواصلية(التمكن من اللغة) والمنهجية(تحليل-تركيب)

والتكنولوجية(مدى تمكنه من تقنية رسم المبيانات والخرائط) والاستراتيجية(إدراكه لمفهوم الزمان والمكان)

- ادا كان السلوك يسمح باجراة الأهداف من الجيل الأول باعتباره قابل للقياس والملاحظة فان تقويم الكفايات في المقابل يعتمد على مؤشرات باعتبارها سلوكات قابلة للملاحظة بدورها لان الكفاية هدف معقد مكتسب ذاتي غير مرئي, لايمكن ملاحظته إلا بعد قيام التلميذ بسلسلة من الإنجازات في المادة تثبت توفره على القدرات المطلوبة والتي يتم تحديد مستوياتها مسبقا وبالتالي يعد المؤشر احد تمظهرات الكفاية.

*  يمكن اقتراح نموذج مبسط لعملية التقويم في مادة الجغرافيا بالاستناد إلى جدول التخصيص

الكفاية الأساسية: رسم وتحليل المبيان القطاعي (10ن)

القدرات الأساسية

الإنجاز رقم1

الإنجاز رقم2

الإنجاز رقم 3

المجموع

رسم مبيان قطاعي(,5ن)

قدرة منهجية

تحويل النسب المئوية إلى

درجات مع تدوين الطريقة

المتبعة في ذلك(1ن)20%

اختيار الرموز

والمفتاح المناسبين

(1ن) 20%

مهارة الرسم

(3ن) 60%

(5ن)

100%

تحليل المبيان(5ن)

 

قدرة ثقافية

شرح المصطلحات:أراضي

الجموع/الكيش/الاحباس

(2ن) 40%

طبيعة الوضع العقاري بالمغرب

(1ن) 20%

اثر الوضع العقاري

على الإنتاج الفلاحي

(2ن) 40%

(5ن)

100%

 

 

 

استنتاجات

-         إذا كانت الكفايات كمفهوم قد تبلور في الغرب لحاجات براكماتية اقتصادية اجتماعية وسياسية واضحة ومن تصور محدد للتلميذ المواطن في إطار مجتمع متعدد ومنفتح. فهل استيراد المغرب لهذه ا لبيداغوجية والحث على تطبيقها كمدخل في الميثاق الوطني للتربية والتكوين سيجعلها تتحقق تلقائيا في الفصول الدراسية؟

-         ما الجهد المبذول في تكوين المدرسين الذين سيتولون التدريس بالاعتماد على مدخل الكفايات(باستثناء اللقاءات التربوية) خصوصا وان هذه المقاربة تستلزم عدة شروط في مقدمتها مدرسين مؤهلين ملمين بمبادئ البيداغوجيا الحديثة     ديداكتيك تخصصاتهم المهنية إضافة إلى التجربة واتساع الأفق المعرفي.

-         يتطلب الإصلاح كلفة مادية.إذ لايمكن الحديث عن مناهج تربوية مبنية على مقاربة الكفايات دون إحداث تغيرات فعلية على مستوى البنية التحتية وطرائق العمل(إعادة النظر في الزمن المدرسي, كيفية استعمال الفضاءات التربوية في المشروع البيداغوجي للمؤسسة, إعداد التلاميذ في الفصول الدراسية) بحيث يتطلب التدريس بالكفايات أقساما اقل اكتظاظا ومناخا مؤسسيا قائما على التعاون من اجل جعل المشاريع البيداغوجية قابلة للتنفيذ.

-         ما مقدار الانسجام لدى الأطراف المكلفة بصياغة البرامج والتنسيق بين التخصصات والأسلاك التعليمية

-         يتضح انه كلما انتقلنا من الدرجة العليا إلى الدرجة التي تليها في سلم مراتب القرار والمسؤولية كلما التبست الأمور أكثر, فماذا يتبقى من مدخل الكفايات الذي تؤطره الوثائق الرسمية في أعلى مراتب القرار( الميثاق الوطني للتربية والتكوين) عندما ينتهي به المطاف إلى     الأقسام المغلقة حيث يواجه المدرس ركاما من العوائق البيداغوجية

تلك هي عينة من التساؤلات التي تحمل في طياتها دعوة للتأمل والمساءلة. فبدون مراعاة الشروط الفعلية التي تتضمن نجاح تطبيق واجراة هذه البيداغوجيا سيراوح في مكانها ولننتظر كل خيبات الأمل القادمة خلف الشعارات الحالمة التي تبشر بها المذكرات والمواثيق والتقارير المطولة التي تركن في رفوف الارشيفات ليدفنها الغبار والنسيان( والكلام لعبد الرحيم كلموني مفتش التعليم الثانوي).

 

المراجع المعتمدة:

1- عبد الكريم غريب  : الكفايات واستراتيجيات اكتسابها(منشورات عالم التربية)

                          البيضاء2001 ط1

2- محمد الدريج:    الكفايات في التعليم(المعرفة للجميع) سلسلة شهرية

                          منشورات رمسيس. الرباط2000

3- العربي اكنينح:      ديداكتيك الاجتماعيات(من الأهداف إلى الكفايات)

                          فاس 2002 ط3

4- مجلة ديداكتيكا العدد2

5- مقال لعبد الرحيم كلموني مفتش التعليم الثانوي. صدر بجريدة الأحداث المغربية

    العدد 1798 /الجمعة 26/ 12 2003

6- الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

http://ameurgue53.maktoobblog.com/1024246/%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7/

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تاريخ- جغرافية- ديداكتيك- ابيستيمولوجيا | السمات:

من اللسانيات الى السيميائيات/لسانيات الجملة:

Mercredi, février 25th, 2009

إذا كانت دلالة الخطاب تتضمن في المعجم اللاتيني الحوار وكذا معاني الخطابة فإن اللسانيات المعاصرة حددت جغرافية الخطاب عند حدود الجملة ، حيث حظيت بالاهتمام والدرس بوصفها وحدة تتوافر على شرط النظام . وهي غير قابلة للتجزئة ، واذا أمعنا النظر في ماهية الخطاب على أنه ملفوظ يشكل وحدة جوهرية خاضعة للتأمل . ففي حقيقة الأمر فإن الخطاب ما هو إلا تسلسل من الجمل المتتابعة التي تصوغ ماهيته في النهاية .

وهنا يظهر مأزق اللسانيات أو محدوديتها على الأصح . في معالجة إشكالية الخطاب لأنها تحصره في نطاق الجملة التي نظر اليها اندريه مارتيني Andre Martinet أنها أصغر مقطع ممثل بصورة كلية وتامة للخطاب . غير أن هذا لا يفضي الى عجز الدراسات اللسانية في عدم قدرتها على معالجة قضايا أكبر من الجملة ، وبالتالي عدم عجزها عن تحليل الخطاب . فهناك تباين في تحديد بنية الظاهرة اللغوية . فعلماء اللغة يحددون الكلمة بأنها “وحدة في جملة تحدد معالم كل منها بإمكانية الوقوف عندها” والجمله هي. “تتابع من الكلمات والمرقمات التنغيمية(1) وهكذا تتداخل الكلمة والجملة في مفهوم متلاحم ، وعليه فإن الجملة تتشكل من “مجموع الوحدات التي يصح أن يقف بينها (الكلمات ) بالاضافة الى درجة الصوت والتنغيم والمفصل ، ونحو ذلك مما يدخل في ايضاح المعنى “(2).

إن هذا المعطى التصوري للجملة لا يقلل من قيمة اقترابها من مفهوم الخطاب ، فإذا كانت عناصر مثل الكلمة والصوت والنغم تشكل إطار الجملة ، وتعمل عل بناء المعنى، فهذا لا يعوق دراسة الخطاب من وجهة نظر لسانية .

إسهامات اللغويين العرب

إن المفهوم السابق للجملة يقترب كثيرا من أطروحات علماء اللغة العربية عندما يعرفون ما. الكلام على أنه كل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه . وهو الذي يسميه النحويون الجمل ، “نحو: زيد أخوك ، وقام محمد، وضرب سعيد، وفي الدار أبوك ، وصه ومه ورويدا… فكل لفظ استقل بنفسه وجنيت منه ثمرة معناه فهو كلام “(3). ويشير ابن هشام الى تحديد ماهية الجملة بمنطق اللساني المعاصر، لأن الخطاب اللساني وضع أسسا اللساني المعا هو، لأن الخطاب اللساني وضع أسسا ابستمولوجية لمنطلقاته المنهجية عندما أوضح الفروق القائمة بين اللغة والكلام ، كما هو الشأن لدى دي سوسير في كتابه دروس في اللسانيات العامة إن “الكلام هو القول المفيد بالقصد ، والمراد بالمفيد ما دل على معنى يحسن السكوت عليه “(4)، وهو التصور ذاته الذي نلفيه عند هاريس .

إن اللغويين العرب أولوا أهمية كبرى للكلام وربطوه بماهية الجملة وقسموا عناصرها الى اسمية وفعلية من حيث موقع المسند والمسند اليه وما أنجز عنها من علاقات حددها تمام حسان في العلاقات السياقية (القرائن المعنوية وحصرها في الاسناد) والتخصيص والنسبة والتبعية والمخالفة(5).

إذا كانت الجملة هي الكلام عند ابن جني، فهي تقابل القول عند سيبويه ، أما جار الله الزمخشري فعرف الكلام بأنه “المركب من كلمتين أسندت احداهما الى الأخرى… وذلك لا يتأتى إلا في اسمين كقولك زيد أخوك ، وبشر صاحبك أو في فعل واسم نحو قولك ضرب زيد وانطلق بكر ويسمى جملة “(6)، إن تصور اللغويين العرب للجملة وصلتها بالكلام لا يخلو من غموض وتناقض في بعض الأحايين .

هناك تصور آخر للعلاقة بين الجملة والكلام نتيجة للفروق التي تكمن بينهما فيقول الرضي “والفرق بين الكلام والجملة أن الجملة ما تضمن الاسناد الأصلي سواء كانت مقصودة لذاتها أولا كالجملة التي هي خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل .. والكلام ما تضمن الاسناد الأصلي وكان مقصودا لذاته فكل كلام جملة ولا ينعكس “(7).

بين لسانيات الجملة ولسانيات الكلام

هناك إذن _طرخان يتمثلان في لسانيات الجملة ولسانيات الكلام ، فأين نضع مفهوم الخطاب ضمن هذين الطرحين . فإذا قررنا بأن الخطاب مجموعة جمل تتوافر على شرط النظام ، حتى يتسنى درسه وملاحظته فإننا نكون قد صدمنا المنطق الصارم للسانيات التي تحدد موضوعها في الجملة ولا تتجاوزه . فإن الخطاب كما يرى رولان بارت “يمتلك وحداته وقواعده و” نحوه “:

فما بعد الجملة ، ورغم أن الخطاب مكون فقط من جمل ، فمن الطبيعي أن يكون الخطاب (هذا الما بعد) موضوعا للسانيات ثانية . وقد كان للسانيات الخطاب هذه ، ولفترة جد طويلة ، اسم مجيد (الا وهو )

البلاغة . لكن وكنتيجة للعبة تاريخية ، وبانتقال البلاغة الى صف الآداب الجميلة ، وانفصال هذه الأخيرة عن دراسة اللغة فقد أصبح من اللازم حديثا العودة الى إثارة المشكل من جديد”(8).

إن اثارة بارت لها.ا المشكل كان منطلقه الاقتراب من فكرة البنية السر دية ولفتها وبالتحديد دراسة ما بعد الجملة ويبدو ظاهريا نقد بارت لجمود اللسانيات عند حدود ضيقة محصورة في الجملة لكنه يرى بأنه لا مندوحة من مقاربة البنية السر دية من منطلق لساني الى درجة إقراره بمعقولية “التسليم (بوجود) علاقة تماثلية بين الجملة والخطاب ، و(ذلك ) اعتبارا الى أن نفس التنظيم الشكلي ، هو ما ينظم ظاهريا كل الانساق السيميائية مهما اختلفت موادها وأبعادها: هكذا سيصبح الخطاب “جملة كبيرة ” (ولا تكون وحداتها بالضرورة جملا) تماما مثلما ستكون الجملة في استعانتها ببعض المواصفات “خطابا صغيرا”(…) فمن المشروع إذن التسليم بعلاقة ثانوية بين الجملة والخطاب ومنسمي هذه العلاقة اعتبارا لطابعها الشكلي المحض ، علاقة تماثلية “(9) وانطلاقا من هذه الفرضية التي وضعها بارت خلص الى أن السرد من وجهة التحليل البنيوي يعد “طرفا في الجملة دون أن يكون في المستطاع أبدا اختزاله الى “مجرد” مجموعة من الجمل . فالسرد جملة كبيرة . وهو يكون بطريقة ما مثل كل جملة تقريرية Conaontative مشروع سرد صغير”(10)

لا تزال حقول تحليل الخطاب تتراوح بين الذين يتشبثون بمنطق صرامة اللسانيات وتضييق مجالاتها المعرفية وبين من يدعون الى نهج المرونة في الاقتراب من فضاءات الخطاب وتوسيع مجالات اللسانيات لتشمل رحابة المعرفة وتشعباتها ولاسيما أن فلسفة العصر الحديث هي اللغة بوصفها قناة لكل معرفة متوخاة .

المرجعية اللسانية في تحليل الخطاب

بظهور اللسانيات التاريخية في القرن التاسع عشر كانت القواعد العامة تبحث عن ايجاد تفسير للاستعمالات الخاصة للغة وفق قواعد عامة تتأسس حول المنطق . وقد كان اللغويون العرب القداس سباقين الى رسم هذه الاستراتيجية للغة العربية . فتأسس على أيديهم علم أصول النحو مستثمرين المنطق اليوناني وعلم أصول الفقه . غير أن ميلاد اللسانيات التاريخية في أوروبا حدد تصورات جديدة لم تكن متبلورة في السابق ، مثل التغيرات التي تشهدها اللغة فهي ليست رهن الارادة الواعية للبشر وانما ضرورة داخلية . كما أنها طبيعية وتخضع للتنظيم الداخلي للغات .

ومن أبرز معالم اللسانيات التاريخية ظهور مؤلف الألماني في .بوب F-Bopp “نظام التصريف للغة السنسكريتية مقارنة مع اللغات الاغريقية واللاتينية والفارسية والجرمانية ” عام 1816. فقد كان إعلانا عن ميلاد النحو المقارن ، رفقة الأخوة شليجل وجريم وشليغر. فسمح بايجاد القرابة بين اللغة السنسكريتية المقدسة للهند القديمة وأغلب اللغات الأوروبية القديمة والحديثة . وأخذت الدراسات اللسانية هذا المنحى حتى مع “النحويين الجدد” في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، الذين تطلعوا الى تجديد النحو المقارن . بحيث دعوا الى تفسير التغيرات الحاصلة داخل اللغة وعدم الوقوف عند وصفها، ورأوا أن الأسباب الوحيدة القابلة للمراجعة هي البحث عن نشاط الفاعلين المتكلمين ، وفضلوا تحديد مسافة لدراسة التغيرات اللغوية . وكما هو واضح فإن طبيعة اللسانيات التاريخية وموضوعاتها لم تسمح بمعالجة موضوع الخطاب معالجة ذات صلة بجوهر اللفة . فالتحليل التعاقبي الذي طبع المنهج التاريخي في الدراسات اللغوية فرض على الباحث السويسري فرديناند دي سوسير .F desoussure أن يؤسس معالم اللسانيات البنيوية ، ويرسم خطابا ابستمولوجيا يتعامل مع نظام اللغة بمنطق علمي جديد لا يخفي أصوله الفلسفية والعلمية (علم الاقتصاد/ علم الاجتماع .. الخ ). وأبرز المقولات اللسانية التي انتهى اليها هي:

1- مقولة التزامن والتعاقب SYMCHAROMIECET DIACHRONIE

2- اللغة والكلام LANGUE ETPAROLE

3- النسقي والاستبدالي SYNTAGMATIQUE ET PARADIGMATIQUE

4- اعتباطية العلامة (الدال والمدلول ).

إن التحليل البنيوي للغة ترك مجالا واسعا وفضاء خصبا لدراسة الخطاب من مستويات عديدة : - المستوى الصوتي

- المستوى التركيبي.

- المستوى الصرفي

- المستوى الدلالي

- المستوى المعجمي

- حتى المستوى البلاغي

وذلك انطلاقا من اطروحات ابستمولوجية لعلم اللغة . والتعيين بينها وبين الكلام الذي يتسم بالتصرف الفردي للمؤسسة الاجتماعية للغة ، فهو نشاط يتسم بالتحول والتغير ويتيح فرصا لتحليله من توجهات علمية عديدة : نفسية ، اجتماعية ، انثروبولوجية .. الخ .

وضعية تحليل الخطاب

إن مصطلح الخطاب يرادف الكلام لدى سوسير، إن مصطلح الخطاب يرادف الكلام لدى سو سير، وبالتالي يعارض اللغة ومن سمات الكلام التعدد والتلون والتنوع ، لهذا فإن اللسانيات لم تر فيه حدة الموضوع التي يمكن للعلم أن يقبل عليها بالدرس والملاحظة .

لقد فرق فرديناند دي سوسير بين اللغة والكلام : “إن اللغة والكلام عندنا ليسا بشي ء واحد، فإنما هي منه بمثابة قسم معين وان كان أساسيا ، والحق يقال ، فهي في الأن نفسه نتاج اجتماعي لملكة الكلام ومجموعة من المواضعات يتبناها الكيان الاجتماعي ليمكن الأفراد من ممارسة هذه الملكة . واذا أخذنا الكلام جملة بدا لنا متعدد الأشكال متباين المقومات موزعا في الآن نفسه ، الى ما هو فردي، والى ما هو اجتماعي… أما اللغة فهي على عكس ذلك ، كل بذاته ومبدأ من مبادي،

التبويب ” (11)

ويمكن استنتاج خصائص الخطاب بالمفهوم السوسيري بأنها تتوافر على العنصر الفيزيائي (الموجات الصوتية ) والعنصر الفيزيولوجي (التصويت والسماع ) والعنصر النفسي (الصور اللفظية والمتصورات ) وتنحصر طبيعة دراسته في قسمين :

أولا 0 قسم جوهري يرتكز موضوعه على اللغة ذات الطابع الجماعي المستقل عن الفرد . وهو أقرب الى الدراسات النفسية التي تحلل الخطاب تحليلا نفسيا بحتا.

ثانيا : قسم ثانوي ينحصر موضوعه في الجانب الفردي من الكلام (اللفظ بما في ذلك عملية التصويت ) ويتعلق بالجانب النفسي الفيزيائي. ولكن مهما يكن من فروق بين اللغة والكلام فإنهما متلازمان ومتواصلان وعلى الرغم مما يبدو للوهلة الأولى من أن دي سوسير قد أهمل لسانيات الكلام وأبعدها من صفتها العلمية لافتقارها لعنصر الانسجام والوحدة ، ويرى بعض الباحثين بأن “سوسير لم ينف الكلام ، ولم يبعده من الدراسة اللسانية ، كما قد توهم البعض ، والا لما كان مقبولا حديثه عن لسانيات الكلام ، والمراد بذلك أن الكلام - أي الذات المتكلمة - لا يغيب في الدراسة اللسانية إلا مؤقتا وفقا لمتطلبات منهجية مادام يستحضر ويخصص له حيزا في الدراسة اللسانية . صحيح أنه ليس من صميم الدراسة اللسانية الصارمة لأن دراسته لا تقوم إلا بتدخل عدة علوم ، أي عدة مناهج تختلف من حيث الطبيعة والجوهر مع المنهج اللساني المقترح . لهذا السبب أكد سوسير على ضرورة التمييز بين هذين النوعين من الدراسه “(12).

إن الوقائع الكلامية في واقع الامر لم تحظ بالاهتمام العلمي الكبير من قبل سوسير كما هو الحال بالنسبة للغة ، لهذا فإننا لا نحصل على متصورات منهجية وأسس ابستمولوجية لعلم الخطاب في دروس سوسير ،. وقد أثر ذلك سلبا في الدرس اللساني حيث مال الى التضييق والحصر. وقد دعا بعض علماء اللغة المعا هوين الى تخليص اللسانيات من الجمود والضيق ، والانتقال بها الى مجال الحركة والسعة . وقد دافع نوام تشومسكي عن هذا الاتجاه حين حدد واحدة “من الاشكاليات الاستراتيجية الرئيسية عندما يتساءل عن المدى الذي يحرز هذا التضييق المتعمد كمصدر للتبصر العلمي العميق ، وهل ينتفىر بانتفاشه ثم عن المدى الذي يقلل به هذا التضييق إمكانيات الاكتشافات الهامة”(13).

لكي تحقق اللسانيات استكشافات جديدة في مجال علم “تحليل الخطاب” ينبغي أن تفك عزلتها بالتفاعل مع حقول العلوم الانسانية . ولا تبقى حبيسة زاوية ضيقة ومحدودة ، وهذا الطموح يسمح بإبراز قضايا كثيرة تتعلق بالاشكالية اللسانية وموقع تحليل الخطاب ، وسيفني ال إثارة أسئلة جوهرية ذات صلة بنظرية النص ونظرية القراءة ، والشروط التي تحيط بفضاء الخطاب منها ما هو معرفي ومنها ما يتصل بالسوسيو تاريخي عندما أشار دي سوسير الى السيميولوجية ، ذلك العلم الذي لم يكن سوى تصور أتاح إمكانات دمج اللسانيات في منظومة العلوم الانسانية واحتكاكها بالعلوم الأخرى. وهكذا فإن اللغة بالمفهوم السيميولوجي أضحت مجموعة من العلامات وأن الظاهرة اللغوية هي ظاهرة سيميائية ستكون مادة خصبة للمنهج السيميائي في تحليله للخطاب مع تجاوز الثنائية السوسيرية (اللغة الكلام ) مع التركيز على اهتمام السيميائي بالاجتماعي ، وحينئذ سيصير الكلام بوصفه انجازا فرديا غير زي أهمية في مجال البحوث السيميائية .. وقبل هذا فإن التحليل البنيوي استفاد من المنهجية اللسانية فصار تحليل بنية النصوص في ذاتها ولذاتها، وذلك بفضل المقولة التزامنية في دراسة اللغة .

يثني لويس يامسليف L. Hjelmslev على جهود دي سوسير ويعده المؤسس الأول للسانيات البنيوية ، على الرغم مما يبدو من اخلاصه العلمي لدى سو سير، إلا أن توجهاته العلمية واهتمامه بالمنطق الرياض ومعر فته الواسعة باللغات القديمة والحديثة ، مكنته من صياغة لسانيات موسومة بالروح الرياضية فكانت منظوميته Glossématique إضافة نوعية للدراسات اللسانية المعاصرة . فاللغة لا يمكن - في نظره . فصلها عن الانسان ، فهي الأداة التي بفضلها يمكن صياغة مشاعره وانفعالاته وجهوده وارادته وحالاته ، فبها يمكن أن يؤثر ويتأثر(14). وتتركز اهتمامات الألسنية حول مسالة البنيه (15)، لهذا يتجاوز المستوى الفونولوجي ليهتم بمشكلات التعبير ووحدات المحتوى. فاللغة هي قبل كل شي ء شكل وهي في أن واحد تعبير ومحتوى . وقد استطاع يا سليف تأسيس حلقة كوبنهاجن وتشكيل فرق للعسل ، وتكوين نظرية prolegomenes لمدة عشر سنوات من البحث العلمي المبني على النظرة التجريبية القائمة على الملاحظة والاختيار. فالدرس اللساني يتسم في رأيه بالانسجام والشمول والبساطة ولهذا يرى أن النظرية اللغوية انظرية استنباطية تشتمل على مبدأ الكلية Totalite فهي قابلة للتطبيق على جميع اللغات الانسانية .

إن يامسليف يحدثنا عن مبدأ التحليل وصيفه ونلفي حديثا عن النص في كتاباته ولا نجد تصورا علميا واضح المعالم عن الخطاب ، باستثناء حديثه عن محتوياته السيميائية وعن اللغة الايحائية .

حتى اللسانيات الوظيفية التي تراهن على مفهوم التواصل بوصفه أهم الوظائف الأساسية للغة وارتباط التطور اللغوي بمبدأ الاقتصاد. لم تعالج موضوع الخطاب . وهكذا بدا وكأنه ليس من صميم الاشكالية اللسانية . وان كانت المدارس اللسانية تعالج قضايا جوهرية ذات صلة بتحليل الخطاب . فنجد اندريه مارتيني يتحدث عن التحليل التركيبي للمدونة أو المتن على أنه مجموعة علاقات الترابط ، في الفصل الرابع من كتاب “عناصر اللسانيات العامه ” الذي خصصه للوحدات الدالة نجد تحليلا للملفوظات ولكن انطلاقا من مفهوم التواصل للغة ، فهناك مقاربات لتحليل مستويات الخطاب ، دون الحديث عن ماهيته ويمكن أن نخلص الى نتيجة أن موضوع الخطاب وجد فراغا كبيرا في أطروحات بعض المدارس اللسانية الحديثة . على الرغم من أنه أصبح حقيقة فرضت استعمالها في حقل علم المصطلحات وأصبحت متداولة في أدبيات العلوم الانسانية ، حتى لازمت بعضا منها. فنجد

حديثا شائعا لدى العامة عن الخطاب السياسي . وتحولاته وخصائصه ، وأصبح بديلا لمفهوم الخطبة والخطابة في التراث الاغريقي والتراث العربي الاسلامي.

إن إميل بنفيست على E . Benveniste . يعالج مشكل الخطاب معالجة لسانية فالجملة بالنسبة اليه وحدة لسانية لا تؤلف صنفا شكليا من الوحدات المتعارضة بينها، مثل تعارض القونيمات الفونيمات أو الفونيمات مع المورفيمات ،أو المفردات مع المفردات .

هناك طرح منهجي مهم جدا يشير اليه جان ديبوا Jean dubois عندما يقول “مع الجملة نترك إطار اللغة بوصفها أداة للتواصل . في هذا المجال تتوقف الجملة أن تكون موضوعا… وتصير وحدة فالجملة هي وحدة الخطاب “(17).

يركز إميل بنفيسة على قيمة عملية التلفظ التي لم تنل اهتمام اللغويين القدامى، فقد كان ينظر اليها بوصفها موضوعا لا يندرج في نقاط الدراسة اللسانية . ولكنها أضحت مادة جديرة بالاهتمام نظرا لأنها تنقل اللغة من سكونيتها الى حركية الاستعمال الفردي (الكلام والخطاب )، إن الجهاز الشكلاني للتلفظ عنصر من عناصر اللغة التي تشكل ماهية الخطاب . فتحديد العلاقة بين الباث والمتلقي، تسمح للفاعل المتلفظ أن يجد منزلة في الخطاب ، وقد يجد أيضا الفلاسفة ضألتهم في البحث عن الذاتية التي تتجل في حرية كلام الفاعل المتلفظ الفردية . إن بنفيسة يراهن على مركز الفاعل المتلفظ في الخطاب ، وهذا لا يعني تطابق الذاتية المغلقة مع الجهاز الشكلاني لعملية التلفظ ، فهو بذلك يكون قد أسهم في إدخال عالم الخطاب الى اللسانيات ، ويعد من الموضوعات الجديدة في حقل دراسات اللسانيات المعاصرة ، التي ما فتشت تعرف استكشافات علمية ، وصعوبات منهجية ، وهكذا تم توسيع نطاق موضوع اللسانيات ولاسيما عملية التلفظ وصلتها بالخطاب الذي حفز الدراسات على البحث عن مناهج التحليل . إن ربط تصور الملفوظ بالخطاب كان يقتضي وضع قواعد للتسلسل وللمسار الذي يتوافر على قابلية التعبير بالكلام ، غير أنه ينبغي الاشارة الى أن الملفوظ وحده لا يحدد الخطاب إلا إذا أضيفت اليه وضعية الاتصال .

dis cours = situation de comminucation + enoncé

التحليل التوزيعي

إن النظرية التوزيعية في اللسانيات الحديثة ، أسهمت بفضل جهود بلومفيلد Ploomfield) ) وهاويس Z. S. Harris) )في دراسة قواعد الجمل ، وتحليلها بوصفها وحدات ممكنة في لغة معينة بمعنى يجب أن تتوافر فيها القابلية للتحقيق بهذا التصور لقواعد الجمل يظل تحليل الخطاب يبحث عن معرفة المقاييس وبنائها، وكذلك اعتبار مجموعة من السلسلات الوصفية على أنها متتاليات لجمل ملفوظة .(Phrases - enonces ) فهي تشكل في نظر هاريس مؤسسة لشبكات من التكافؤ بين جمل وجمل متتالية . ويحيلنا ريمون طحان ودينين بيطار طحان الى التجريد الذي لازم غراما طيق الجمل وما تفرع منها من مفاهيم استقتها من اللسانيات وعلم الدلالة فمنها:

- مفهوم الأصولية : هي الجملة التي تتمتع بالصحة الدلالية والمنطق اللغوي، فهي تخلو من التنافر الصوتي، وتخضع بنيتها التركيبية لقواعد

اللغة .

- مفهوم دلالة الجملة : هناك إشكال معرفي تجده اللسانيات في تحديد ماهية الجملة . فإذا كانت “تتألف من عناصر تعود الى ثبت مغلق ، ومن أصوات محدودة العدد ترتبط بالمعنى (…) ولكن … هناك بنى وجمل تختلف في معناها وتتحقق بأشكال متشابهة ، وهناك أيضا بنى وجمل

تتشابه في معناها وتتحقق بأشكال مختلفه “(18) .

إن تحليل الخطاب دفع هاريس الى تعريف مجموعة التكافؤ والتقارب . بين ملفوظين حتى يبرز طريقته المنهجية التي ركزت على النص الاشهاري، ويشير ديبوا الى المفهوم الجديد عن طريق نص تم بناؤه . فالخطاب السياسي لحرب الجزائر مثلا قد درس على أساس أنه الخطاب الذي دفع الى تمثيل العلاقة الموجودة بين موضوعات الجزائر وفرنسا (19).

لقد ارتبط التحليل التوزيعي بالنزعة السلوكية Behavieorisme) )التي راجت في الولايات المتحدة الأمريكية بداية منذ سنة 1920، فكان من أهدافها تحقيق الموضوعية في دراستها، وقد حمل لواءها ليونار بلومفيلد ، وتجلت مبادي، المدرسة التوزيعية في محا ولتها لتحليل الخطاب ودراسة توزيع الوحدات اللسانية عن طريق المدونة Corpus) )والوحدات كما أسلفنا القول _ غير أن الذي يميز هاريس اختياره لطرائق التعامل مع النصوص اللغوية . فالنص الاشهاري يمتاز بتكرار الأشكال التي بالوصول الى بنيته . وكذلك تأكيده على العلاقات القائمة بين الجمل وتفضي الى سلسلة من الجمل المتكافئة ، وعليه فإن مبدأ التحويل الذي أقره هاريس يتضح في تحليل العلاقات التي تؤلف بين الجمل ، وهذا التصور أضفى الصفة الاجرائية لعملية تحليل الخطاب ، بل يعد لبنة من لبنات “علم

الخطاب “.

تعد إضافات المدرسة التوليدية التحويلية امتدادا لجهود بلومفيلد وهاريس ويمكن وضع مفهوم الخطاب في مقابل ثنائية نو شمسكي N. Chomsky) )الكفاية والأداء اللغوي. إن ما يمكن استخلاصه من نظرية نو شمسكي تخطيها للدراسة السطحية التي تنتهجها اللسانيات البنيوية ولا تتعداها للبحث عن المستوى العميق للكلام ولا تأخذ مبدأ التأويل في حسبانها. إن الدرس التوليدي التحويلي يعالج عملية التكلم ومكانيزماتها التي تظهر في الاستعمال المبدع للغة .

التحليل السوسيولوجي للخطاب

يربط باختين M.Bakhtine نظرية اليللفظ بمستويات التركيب ، لأن كل تحليل للخطاب في تصوره تحليل لمتن اللتلفظ الحي. وهو سمة من السمات المحسوسة لأفعال الكلام كما أنه يلاحظ قصور اللسانيات في احتواء موضوع التلفظ ، ويبدو هذا لعجز اللساني واضحا في الاهتمام بالجملة وعدم الاقتراب من الخطاب .إن اللساني يشعر بارتياح أكثر وسط الجملة ، وكلما اقترب من تخوم الخطاب من (التلفظ ) العام ، فهو ليس مسلحا لتناول الكل ، ليس من بين مقولات اللسانيات مقولة تصلح لتحديد الكل . والواقع أن المقولات اللسانية لا يمكن تطبيقها في حالتها هذه إلا داخل (التلفظ )”

(20).

إن الخطاب في مفهوم باختين يعيد مسألة خطاب الآخر ويتجسد في الخطابات اللسانية (خطاب مباشر، خطاب غير مباشر ، خطاب غير مباشر حر) ، لهذا يراهن على المنهج الاجتماعي في اللسانيات ، وضرورة تفسير واقعة خطاب الغير تفسيرا سوسيولسانيا ويعرف الخطاب المروي بأنه “خطاب في الخطاب ، وكفظ في التلفظ ، .. لكنه في الوقت ذاته خطاب عن الخطاب وتلفظ عن التلفظ “(21). كما أنه يتمتع باستقلاله البنيوي والدلالي .

علاقة الخطاب بالحوارية

إن مصطلح الحوارية الذي استثمرته _ فيما بعد - جوليا كريستيفا وشاع في أدبيات الخطاب النقدي الجديد وعرف بالقناص Intertextuelle يشير الى اقتحام اللسانيات للمجالات التي كانت تعتقد أنها ليست موضوعا لبحثها،”فالوحدة القاعدية الحقيقية للسان - الكلام ليست هي التلفظ - الحوار الداخلي الوحيد والمعزول ، كما هو معروف ، ولكنها تفاعل تلفظين على الأقل أي الحوار”(22). ويثير باختين أسئلة جوهرية في مسألة علاقة الخطاب بالحوارية .

“كيف ندرك ، في الواقع خطاب الغير؟ كيف تحس الذات المتلقية ، في وعيها بتلفظ الغير، هذا الوعي الذي يعبر بواسطة الخطاب الداخلي ؟ كيف يستوعب الوعي الخطاب بفعالية ، وما هو التأثير الذي يمارسه الخطاب على توجيه الكلام الذي يكفظ به المتلقي من بعد ؟ “(23) لقد طورت هذه المفاهيم تحليل الخطاب الروائي ووثقت الصلة بين ´ اللسانيات والتحليل السوسيولوجي. ونجد تحديدا لأنماط الحوارية في الرواية لدى باختين وتتصل في التهجين والعلاقة المتداخلة ذات الطابع الحواري بين اللفات والحوارات الخالصة .

إن مفهوم الحوارية معرفه تدورون T.Todorov بقوله “كل علاقة بن ملفوظين تعثبر ثناصا.. فكل نثاجين شفويين ، أو كل ملفوظين محاور أحدهما الأخر، يدخلان في نوع خاص من العلاقات الدلاليه نسميها علاقات حوارية”(24).

وانطلاقا من هذا التصور وجه باختين نقدا للاسلوبية ، وقدم قراءة لتاريخ الأساليب من منطلق سوسيولوجي.

1 - الوثوقية السلطوية (العصور الوسطى) وتتميز بالأسلوب الفخم السطري وغير مسند الى شخص في بث خطاب الغير.

2- الوثوقية العقلانية (القرنان 17 و18) وتتميز بالأسلوب السطري الأدق والأرق والأوضح .

3- النزعة الفردية الواقعية والنقدية (نهاية القرن 18والقرن19) وتتميز بأسلوب مجازي منسق والميل الى تسريب الخطاب المروي من خلال أجوبة وتعليقات المؤلف .

4 - النزعة الفردية النسبوية (المرحلة المعاصرة )وتتميز بإذابتها للسياق السردي.

وخصص في كتابه “الماركسية وفلسفة اللغة ” الفصلين الأخيرين للخطاب غير المباشر والخطاب المباشر ومتغيراتهما ، والخطاب غير المباشر الحر في الفرنسية والألمانية والروسية وهي دراسة مقارنة . لقد كان ميخائيل باختين نموذجا لما ينبغي أن يسلكه اللساني لكي يتخلص من الجمود والعزلة . ولقد وجدت السيميائيات المعاصرة في مفاهيمه حول تحليل الخطاب والحوارية ما جعلها تحقق تقدما نوعيا في تحديد مسار الأبنية الجديدة لعلم مازالت تتنازعه عدة حقول معرفية .

بعد ان تستعرض جوليا كريستيفا مفاهيم الخطاب لدى اللسانيين التي سبقت الاشارة اليها تخلص الى أن الخطاب “يدل على كل كفظ يحتوي داخل بنياته الباث والمتلقي مع رغبة الأول في التأثير على الأخر”(25). وتقدم في مؤلفها (النص المغلق ) أيضا تعريفا للنص على أنه جهاز فوق لساني يعيد توزيع نظام اللغة ، كما أنه يتحدد عن طريق تبادل النصوص أي القناص ، داخل فضاء النص هناك عدة ملفوظات مأخوذة من نصوص أخرى تكون متقاطعة ومحايدة . إن مفهوم الخطاب وعلاقته بالنص والقناص يعد امتدادا لمفاهيم باختين .

التحليل السيميائي للخطاب

إن التحليل السيميائي هو ذاته تحليل للخطاب ، وهو يميز بين “السيميوتيقا النصية ” وبين اللسانيات البنيوية “الجملية 0. ذلك أن هذه الأخيرة حين تهتم بالجملة تركيبا وانتاجا _ وهو ما يسمى بالقدرة الجملية _ فإن السيميوتيقا تهتم ببناء نظام لانتاج الأقوال والنصوص . وهو ما يسمى بالقدرة الخطابية . ولذلك ، فمن المناسب الآن وضع القواعد والقوانين التي تتحكم في بناء هذه الأقوال وتلك النصوص “(26).

إن التحليل السيميائي للخطاب ينطلق مما انتهت اليه جهود اللسانيين حول النظرية العامة للغة ، وبمسائل التصورات التي أحيطت بالخطاب ويقتضي أن يكون متجانسا مع الثنائيات الأساسية : (اللغة / الكلام ) _ (النسق /العملية )( process) _ (الكفاية /الأداء الكلامي)، كما أنه لا يغفل العلاقة التي تربطه بمقوله التلفظ . فالمعجم السيميائي لجريماس وكور تيس وهو يناقش مصطلح الكفاية من وجهة نظر تشومسكي ينظر اليها على أنها مجموعة من الشروط الضرورية في عملية التلفظ ، كما أنه يتوافر على صورتين مستقلتين لهذه الكفاية :

أولا : كفاية السرد السيميائي

ثانيا : الكفاية القابلة للوصف أو التعبير بالكلام .

بالنسبة لكفاية السرد السيميائي حسب منظور يامسليف وتشو مسكي يمكن تصورها على أنها تمفصلات تصنيفية وتركيبية - في الآن ذاته - وليس بوصفها استبدالا بسيطا على منوال دي سوسير للغة فالتحليل السيميائي ينظر لهذه الأشكال السر دية نظرة كونية مستقلة عن كل مجموعة لسانية وغير لسانية لأنها مرتبطة بالعبقرية الانسانية . وهنا ينبغي الاشارة الى فضل مدرسة الشكلانيين الروس وعلى وجه الخصوص مؤلف “مورفولوجية الحكاية الخرافية” وتأثيره في المدرسة الفرنسية ذات التوجه البنيوي (كلود بريمون : منطق الحكاية ، جريماس : البنيوية الدلالية ، وكلود ليفي ستروس : البنيوية الانثروبولوجية ). ولا يستطيع أن ينكر أي باحث بأن عبقرية بروب وبحوثه العلمية كانت تمهيدا لظهور التركيب السردي وقواعده .

أما فيما يخص الكفاية القابلة للوصف ، فبدلا من أن تقام على ساقلة النهر، فإنها تتأسس وفق عملية التلفظ مسجلين صياغة الأشكال الملفوظة القابلة للتعبير عنها بالكلام ، ويرى مؤلفا المعجم السيميائي بأن الحديث عن الطبيعة المزدوجة للكفاية تعد ضرورة لانجاز تصور جديد ومضبوط للخطاب .

وفي كل الأحوال فإن الخطاب يطرح مسألة علاقته بالتلفظ وبالتواصل . ولكن المجال السيميائي يهتم بأطره المرجعية مثل الايحاء الاجتماعي ونسبته للسياق الثقافي المعطى المستقل داخل تحليله التركيبي أو الدلالي . إن نمطية الخطابات القابلة للتشكل داخل هذا المنظور ستكون إيمائية خالصة ، ومهما كانت التعريفات الايمائية للخطاب مجردة فإن مشكلة معرفة ماهية الخطاب تبقى مطروحة ، وحتى عندما يحدد الخطاب الأدبي بأدبيته(Litterarite ) كما نادى بها الشكلانيون الروس . فالأدب في تصورهم : “نظام من العلامات Signes دليل مماثل للنظم الدلالية الأخرى، شأن اللغة الطبيعية والفنون والميثولوجيا.. الخ . ومن جهة أخرى، وهذا ما يميزه عن بقية الفنون ، فإنه يبني بمساعدة بنية أي لغة ، إنه ، إذن ، نظام دلالي في الدرجة الشانية ، وبعبارة أخرى إنه نظام تعبيري خلاق Comrotatif وفي نفس الوقت ، فإن اللفة تستخدم كمادة لتكوين وحدات النظام الأدبي، والتي تنتمي إذن ، حسب الاصطلاح اليامسليفى(Hjelmslsvime) الى صعيد التعبير، لا تفقد الالتها الخاصه ، مضمونها “(28).

إن الشكلانية الروسية حددت المعطيات الخاصة التي يمكن أن نسمي بها خطابا ما أنه أدبي. إن رومان جاكبسون هو الذي أعطى لهذه الفكرة صيغتها النهائية حين قال “إن موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب ، وانما “الأدبية ” Litteraritأي ما يجعل من عمل ما عملا أدبيا”(29).

لقد عرفت سيميائيات التواصل تقدما فعليا في مجال تحليل الرسالة ، وذلك بتحديد وظائفها الست . على الرغم من الاهمال الواضح لموضوع “الدلالة ” ، الذي وجد حرصا كبيرا لدى رولان بارت في إبرازها ضمن توجهات سيميائيات الدلالة ، إن وصف اللغة بأنها نظام للتواصل يتضمن قدرا كبيرا من الانسجام سمح للدراسة اللسانية بالاهتمام بالنموذج الذي رسمه جاكبسون : “الباث _الرسالة _المتلقي _ سنن الرسالة - مرجعيتها). ذلك لأنه مكنها من تجاوز التطبيق اللساني المحصور عل جملة محدودة من الخصائص التي تشتمل على الظاهرة اللغوية الى القراءة اللسانية للنصوص ومظاهر التعبير الأخرى. واذا كان جاكبسون حصر الخطاب بين مرسل ومرسل اليه إلا أن لوتمان أشار الى نموذج آخر من التلقي لا يكون بين الباث والمتلقي، وانما هناك خطاب يتجل فيه الحوار الداخلي مثلما هو الشأن بالنسبة الى السيرة الذاتية فيكون بين الباث وذاته .. وهذا ما نلحظه في خطاب طه حسين في مذكراته “الأيام “.

إن علم الدلالة وهو يصنف أنواعها الى طبيعية وعقلية ووضعية لم تفته الاشارة الى مجالات الاتصال سواء أكانت صوتية أم سيميائية ، ويكون إسهام العرب جليا في هذا الميدان ولاسيما في احتكاكهم بالفلسفة اليونانية منها المشائية والميغارية - الرواتية . ويذهب عادل فاخوري الى الدرس المقارن بين علم الدلالة عند العرب والسيميائيات الحديثة . ويعطي مثلا مقارنا بين تقسيمات علم الدلالة وتصنيف بيرس الأمريكي للعلامة(30).

يمتد طموح الدرس السيميائي بوصفه علما يقارب الانساق الهلامية الى تخليص حقول المعرفة الانسانية من القيود الميتافيزيقية التي تكبلها، وتعوق أبحاثها من الوصول الى نتائج تجعل منها علوما ذات سلطان لها مكانتها المرموقة في وسط المعرفة الانسانية المعا هوة . وتمكنها من القراءة العلمية الدقيقة لكثير من الاشكاليات المطروحة ، والظواهر الانسانية التي لم تتعد إطار التأمل العابر، والتفسير الأفقي الساذج . ولكي يكتسب الدرس السيميائي مشروعية العلم القادر على فحص البنى العميقة للمادة التي يتناولها، ويقترب من عمقها والقوانين التي تركبها، كان لزاما عليه كأي علم أن يحدد منطلقاته المنهجية ومرتكزاته النظرية ويؤسس مقولاته ويمتحن أدواته الاجرائية ويستكشف الحدود التي تفصل بينه وبين العلوم الأخرى، أو التي تقربه منها.

يبدو أن التواصل البشري أعقد من أي تواصل آخر ، لأن استعمال العلامة في هذا المجال لا تتم كما قال فريدينا ند دي سوسير إلا داخل الحياة الاجتماعية ، لهذا يشترط التعاون قصد إيصال الرسالة الى المتلقي ولن يتحقق ذلك أيضا إلا بالتواضع المتبادل والتوافق حتى يتسنى لأي حوار يقوم بين الباث والمتلقي تقديم أفكار في شكل شيفرات متواضع عليها. لهذا فإن بعض علماء الدلالة انتهوا الى أن “عملية الاتصال لا تظهر بوضوح في العالم الحيواني، إلا عندما يكون هناك تعاون أو نشاط اجتماعي، إن أي اتصال مرتبط في أساسه بالتعاون … وأن كل حوار اجتماعي مرتبط بالتعاون “(31).

إن التحليل السيميائي للنسق الاجتماعي يهدف الى استكشاف نظام العلاقات داخل المجتمع وعلى الخصوص علاقات الأفراد وحاجاتهم لهذا نلقى أن الأنظمة التي سادت في المجتمع البشري لها من العلامات والأنظمة الرمزية الثقافية ، ما تمكن للسيميائي من تحديد شريحة أو فئة أو طبقة اجتماعية ، ففي التنظيم العشائري نرى طقوسا وعادات تتجل في جملة من العلامات والرموز ما تتميز به عن نظام اجتماعي آخر في طر اثق الحفلات والأعراس والمأتم والأعياد وغير ذلك من المظاهر الثقافية .

إذا كنا قد أشرنا سابقا الى طبيعة التواصل باشكاله المتعددة فإن هناك شيفرات لكل شكل من هذه الأشكال التواصلية ، فالتواصل الحيواني له علامات خاصة به منها ما استكشفه البحث ومنها ما بقي مجهولا، وكذلك الشأن بالنسبة للشيفرات الطبيعية التي تحدد علامات الطبيعة أو إشاراتها، فيتمكن من تلقي رسالتها ، سواء عن طريق الادراك الحسي أو العقلي .

فإذا كان الطقس باردا فوق العادة في منطقة يمتاز مناخها بالاعتدال يدرك الانسان أن مصدر قسوة البرد آتية من سقوط الثلج . أو العكس بالنسبة لاشتداد الحرارة غير العادية والتي تفوق معدلها الفصلي فيدرك بأن مصدرها قد يعود الى وجود حريق . وهذا كله ينتج من وجود علائق قد تكون معقدة بين الشيفرات الطبيعية والتكوين البيولوجي، والحساسية الفسيولوجية للانسان . ومهما يكن من أمر تبقى- كما أكدنا آنفا - الشيفرات الاجتماعية ، أكثر تعقيدا، وتتطلب جهدا عمليا، وذكاء فطنا لفهم العلامات الاجتماعية ومحاولة تفسيرها، وفهمها فهما عميقا، فالعلامة كما يعرفها أو لمان هي ” نتاج اجتماعي واع يتكون من دال ومدلول يمثلان بوجه عام شيئا أومفهوما غير العلامة - ذاتها”(32).

إن التحليل السيميولوجي يمتد ليشمل جميع الأنظمة السيميوطيقية سواء تمثلة في العلوم الطبيعية أم الاجتماعية أم الثقافية إن هذا العلم كما تنبأ به دي سوسير وتصوره تشارلز سندرس بيرس يطمح الى أن يكون علما لجميع أنساق العلامات لغوية كانت أو غير لغوية ، وما زال المشروع السيميائي يبحث عن معالم تحدد أطره المرجعية ، وموضوعاته وممارساته الاجرائية وعلاقاته بالعلوم الأخرى لرسم منهجه ، وتوضيح مقولاته بدقة . وهو ما حدا بر ولان بارت في كتاباته (ميثولوجيات وامبراطورية العلامات عناصر السيميولوجية ) الى إثارة هذه القضايا التي تتعلق بنضج هذا المشروع ، فيقون إن “السيميولوجيا ما تزال بحاجة الى تصميم ونعتقد أنه لا يمكن أن يوجد أي كتاب وجيز لمنهج التحليل هذا، وذلك على الأكثر بسبب سمته المتسعة (لأن السيميولوجيا ستكون علم كل أنساق العلامات ). وان السيميولوجيا لن تعالج مباشرة إلا عندما تصمم هذه الأنساق على نحو تجريبي” . وأمام هذا التراكم السيميائي وما أحدثه من ثورة حقيقية في مناهج العلوم بعامة والانسانية بخاصة ، يجد الباحث تنوعا في الطرح وتباينا في التصور، وتعددا في الممارسة التطبيقية ، تلتبس فيها السيميائيات - في بعض الحالات ~ بالنظرية التأويلية ، ولكن علم العلامات لم يعد حديثا الا بتحديد معالمه وبناء مقولاته ، وتبيان أدبياته ، واختبار نظرياته وأدواته الاجرائية . والا فإننا نصادف في تاريخ التفكير الفلسفي على كثير من تصوراته عند الشعوب القديمة التي أسهمت في بناء الحضارة الانسانية كالفراعنة والبابليين والا غريق والعرب والمسلمين والرومان .. الخ ، إن ميلاد هذا العلم اقترن بثورة التفكير اللساني المعاصر نتيجة ارتباطه الوثيق بالمنجزات والاستكشافات التي حققها العلم الحديث .

الهوامش

1-ماريو باي : أسس علم اللغة _ ترجمة : أحمد مختار عمر _ ص 112

2-المرجع السابق : 113.

3- ابن جني : الخصائص : 1/18

4- ابن هشآم : مغني اللبيب - ص 490.

5- ينظر : تمام حسان اللغة العربية معناها ومبناها _ ص 189 ، 204

6- الزمخشري : المفصل _ ص 6.

7- الرضي : شرح الرضي على الكافية _ ص 52.

8- رولان بارت : التحليل البنيوي للسرد _ ترجمة : مجموعة من المؤلفين _ مجلة آفاق المغربية _ ع : 8, 9_ 1988_ ص 9.

9- المرجع السابق : 9.

0 ا - نفسه : 9

11 - دي سوسير : دروس في الألسنية العامة _ ترجمة : مجموعة من المؤلفين التونسيين . ص : 29.

12 – حنون مبارك : مدخل للسانيات سوسير _ ص : 36.

13 - ينظر يوسف الطعاني : اللغة كأيديولوجية _ مجلة الفكر العربي المعاصر لبنان _ ص : 75.

14- Hymsler , Prolerrnines a ume therie du - langage ed. Minuit -Paris pp. 9.

15- Hymsier: esrais linginstigues- ed: Minuit –

Paris pp. 29.

16- Andre Mastinet : elements de lin guistique -

generate ed Almand Qlin pp:109.

17- Jean Dubois e1 outs : Dictionnanes de - linguistique - ed: larousx pp. 158.

18- ريمون طحان ودنيز بيطار طحان: فنون التعقيد وعلوم الألسنة – لبنان- ص 292.

19- Jean Aulois autres: Aictionsire de linguistique -pp.158.

20- ميخائيل باختين: الماركسية وفلسفة اللغة- ترجمة: محمد البكري ريمني العيد- ص 150.

21- المرجع السابق :155.

22- نفسه:157.

23- نفسه: 157.

24- T. Trdorov Mileal , le principe dialogigue - pp.

95-95.

25- Julia Vristera ) Le Langage cet inconnue - ed Scuit-Paris-pp.: 198.

26- جماعة انتروفيرن: التحليل السيميوطيقي للنصوص – ترجمة: محمد السرغيني – مجلة دراسات أدبية ولسانية- ع2 –1986 – ص 26.

27- Greiruas et constes: senuiotiique - Dictionnaine- laisonne de la theorie du langage ed - Hachelte -Paris- 1979-pp. 103.

28- تزيفطان تودروف وآخرون: في أصول الخطاب النقدي الجديد – ترجمة: أحمد المديني – ص 13.

29- بوريس إيخنباوم وخرون: نظرية المنهج الشكلي- ترجمة: ابراهيم الخطيب – ص 36.

30- ينظر: عادل فاخوري: علم الدلالة عند العرب دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة – ص 29.

31- Adam Senaf: Introduction a la semamtique - Paris ed : Hutropos 1974 - pp: 194.

32- Voti – S. UiSman : Precis de semantique - Fhamcaise - ed Framcke 1975

http://www.elborouj.com/showthread.php?p=357

الكفايات مصوغة تكوينية

Jeudi, février 5th, 2009

الملمملكة الملمغربية
وزارة التربية الوطنية والتعليم العاليلي
وتكوين الألأطر والبحث العلمي
قطاع التربية الوطنية
الألأكاديميمية الجلجهوية للتربية والتكوين
الجلجهة الشرقية
نيابة وجدة أنجنجاد
الكفايات
مصوغة تكوينية
إعداد:
رشيد الكنبور
2006 - الملموسم الدراسي: 2005
توطئة:
إن الحديث عن الكفايات لا بد له من مناولة في الإطار العام. والمقصود هنا بالإطار العام، هو استحضار مختلف الجوانب والحيثيات. وذلك
حتى يخرج هذا المفهوم وما يدور في فلكه من مفاهيم أخرى من اعتباره مجرد موضة لدى كثير من المدرسين، إلى موقعته ضمن تحول عالمي،
وانفلات جذري للمفهوم السابق للمدرسة. ليحل محلها مفهوم المقاولة.
ولا غرابة اليوم أن نرى ونلحظ التزامن اللامسبوق لعمليات الإصلاح التربوي هنا وهناك. وأصبحنا نعيش ولو صوريا نوعا من التوحد
العالمي نحو إرساء مفاهيم وأسس جديدة للمدرسة/ المقاولة، وأصبحنا أمام سلعة معروضة، لها عارض وطالب ومنافس وسعر وجودة وربح
وخسارة وزمن للإنتاج… ومن تم فمسألة الخوض في الإصلاحات الجارية، لا بد أن تملك هذا الترابط العالمي، وأن تتحسس أبعاده الاقتصادية
بالدرجة الأولى وأن تعي تمام الوعي توجهاته الكبرى، والتي هي في مجملها اجتماعية.
يرى العديد من المهتمين والباحثين في اال، أن التيار الليبرالي الجديد وما تضفيه العولمة على النسيج الجغرافي والاقتصادي العالمي، يشكلان
حجر الزاوية في مسلسل الانخراط في الإصلاح. ولا يسمح لنا موضوعنا هذا بالانغماس في هذه الخلفيات والمرجعيات.بل إن هذه النظرة
المبتسرة، بمثابة القبس الذي ينير خطى الباحث دونما شكليات…ولعل المتأمل ليرى بأم عينيه ظهور أشكال جديدة طفت على السطح
واحتلت مكانتها، من قبيل الإقبال على التعليم الخصوصي الذي يضاعف من “زبنائه”ومريديه وإعادة هيكلة واختصاصات الأكاديميات
الجهوية للتربية والتكوين وإرساء نظام دراسي جامعي جديد ثم تعميق اللامركزية واللاتمركز في السلط وتعميق ثقافة المنافسة والجودة والزمن
والجهد واعتماد الوسائل التكنولوجية في التعليم والتنافس في التأليف وإشراك الجماعات المحلية والجمعيات في التسيير والتمويل واعتماد
ازوءات الموحدة بين تخصصات مختلفة، وكلها آليات ومظاهر ما كانت لتأتي صدفة، بل هي نتيجة تحول عالمي شمولي، ونتيجة وجهة جديدة
عابرة لكل الحدود الجغرافية.
من هذا المنطلق تصبح المؤسسة التعليمية أشبه ما تكون بالمقاولة، ويصبح التعليم كائنا عالميا مطالبا بالاستجابة لمتطلبات سوق الشغل. ولهذا
أصبحنا أمام مشهد يجسده التعليم الثانوي التأهيلي في عدد الناجحين! وأصبحت هذه النخبة من المتأهلين، أوفر حظا لولوج هذه السوق
وللتناغم مع متطلبات الشركات والمدارس والمعاهد الكبرى.
من هنا يبدو أن التعليم أصبح سوقا للتنافس، وسوقا مفتوحة على الآخر وعلى آلياته وشهاداته وجامعاته وممثليه ومشاريعه… ولم تعد قاعدة
التوظيف تأخذ بالمعايير السابقة، بل أصبح التعاقد مظهرا جديدا يفرض نفسه.ويحقق كل هذا، خفض النفقات الموجهة للتعليم بمساعدة من
القطاع الخاص. وإذا كان الفعل ” أصبح” يفرض نفسه بقوة ضمن هذه التوطئة، فلأن وظيفة المؤسسة التعليمية تحولت بشكل كبير.
وأصبحت المدرسة موجهة لخدمة الاقتصاد بالدرجة الأولى، مع إعطاء الأحقية للمتفوقين ودعمهم ورعايتهم لتأهيلهم للبحث والتسيير وبالتالي
إدماجهم في سوق الشغل.
من هذا كله تبدو الحاجة ملحة لموقعة المقاربة بالكفايات ضمن هذا المسار الجديد الذي شرع في تبنيه من طرف دول أوروبا تباعا في اية
الثمانينات من القرن الماضي وفي بلادنا مع بزوغ الميثاق الوطني للتربية والتكوين. وهو ما سنحاول الحديث عنه من خلال هذه الصفحات،
راجين من الله تعالى التوفيق والسداد، وأن تكون هذه الوثيقة عونا للمدرسين الراغبين في تعميق ثقافتهم التربوية.
1 المفهوم والمفاهيم ااورة:
أ الكفاية:
يعرف ابن منظور الكفاية بأا مشتقة من ” كفى يكفي كفاية إذا قام بالأمر، والكفؤ النظير لغة : الكفء،وقد يجوز أن يريدوا به الكفؤ ثم
يسكنوا ” 1
مثل كفاية إدارة ما، والتي تمارس في حدود القانون 2 ،Actes الكفاية هي استعداد لقوة القيام ببعض الأفعال
1 ابن منظور ” لسان العرب ” مادة الياء المعتلة دار صادر, بيروت, ط 1410 ه 1990 م.
2004 ص : 79 2 عبد الكريم غريب ” بيداغوجيا الكفايات “, منشورات عالم التربية, ط 5
مفهوم حربائي مما يدل على LEBOTERF والجدير بالذكر هنا، القول بأن مفهوم الكفاية لا يأخذ مفهوما واحدا بل إنه وكما وصفه 3
تنوع وتعدد دلالاته. ويرى ذات الكاتب في مرجع آخر، أن الكفاية هي معرفة حسن التصرف.
في مجال التربية والتكوين يعرفها محمد الدريج على أساس أا ” قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك والعمل في سياق معين، ويتكون محتواها من
معارف ومهارات وقدرات واتجاهات مندمجة بشكل مركب. كما يقوم الفرد الذي اكتسبها بتوظيفها قصد مواجهة مشكلة ما وحلها في
وضعية محددة.”
الكفاية هي قدرة الشخص على تفعيل موارد معرفية مختلفة لمواجهة نوع محدد من الوضعيات” 4 ” :PERRENOUD تعريف
ب القدرة والاستعداد:
يرتبط مفهوم القدرة لدى كثيرين بمفهوم الاستعداد للقيام بفعل معين. لكن الاختلاف يكمن في كون الأولى مكتسبة من المحيط الخارجي
ومرتبطة بإمكانية النجاح في عمل أو مهارة أي قابلة للملاحظة، في الوقت الذي يكون فيه الثاني داخليا أي فطريا، كما يكون مرتبطا
بالظروف التي يخضع لها الفرد. الاستعداد هو بمثابة قدرة في حالة كمون. وعند انتقال القدرة من حالة الكمون إلى حالة الظهور تسمى مهارة.
المهارة قدرة إجرائية تبرهن على إتقان الفعل المعرفي.
يعرف لسان العرب القدرة ويربطها ب” بالقدر بتسكين الدال والقدرة، والمقدار: القوة والاقتدار على الشيء” 5
بيداغوجيا، تعتبر القدرة بمثابة أهداف قريبة أو متوسطة المدى، تقترب في مستوى عموميتها من الأهداف الصنافية في االات الثلاثة : اال
المعرفي، واال الحس حركي، واال الوجداني.
” القدرة هي تنمية نوع معين من السلوك وبلورة مواقف فكرية ووجدانية معينة وهي مفهوم افتراضي غير قابل للملاحظة يدل على تنظيم
داخلي لدى الفرد( التلميذ) ينمو عبر عملية التكوين. ومن خلال التفاعل بين العمليات العقلية وأساليب السلوك، الذي تخلقه الأنشطة
التكوينية، انطلاقا من توظيف معارف ومضامين معينة” 6
نعرض،على سبيل التذكير، صنافة الأهداف العقلية لبلوم. والتي ترتكز على تنمية المعارف والمهارات العقلية. وقد وضعت على أساس
متدرج، وهي تضم ستة مراق أو مقولات. مع العلم أن كل مقولة تنحل بدورها إلى رتب جزئية. نجملها في الجدول التالي :
المراقي الفعل المسند للمتعلم طبيعة المكونات التي ينصب عليها الفعل
اكتساب المعرفة يتذكر. يميز. يسترجع . يتعرف. يكتسب. مصطلحات.عبارات.رموز.أخبار.عناصر تعاريف.
مراجع.أسماء.تواريخ.أمثلة…
الفهم يترجم.يحول.يصوغ بكلماته.يوضح يمثل. ينظم.
يشرح. يفسر. يغير الصياغة
معاني.تعاريف. خصائص. علاقات. عناصر
أساسية.نظريات.تصورات
التطبيق يطبق.ينقل من مستوى لآخر.يوسع. ينظم.يبوب مبادئ. قوانين.آفاق.خلاصات.عوامل. عمليات.ظواهر
التحليل يميز.يكشف.يستنبط.يحلل.يقارب فرضيات.عناصر.تعابير.خصوصيات. علاقة الأسباب
بالنتائج.
Construire les compétences individuelles et collectives p 14 3
Dix nouvelles compétences pour enseigner, éditions ESF, Paris 1999, p:17 4
5 ابن منظور ” لسان العرب ” مادة الراء دار صادر, بيروت, ط 1410 ه 1990 م
6 نشرة الاتصال الخاص بالبرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان , خاص بمنهاج التربية على حقوق الإنسان, العدد 12 , مطابع ميثاق
المغرب, مارس, يونيو 1998 , ص 10
التأليف والتركيب يقص.يحكي.يغير.ينشئ.ينتج.يشتق يطور.يصنف تصاميم.حلول.وسائل.ظواهر.علاقات. تعميمات
التقويم يحكم.يجمع البراهين.يقارن .يقدر . يقنن.يقوم غايات.خيارات.نظريات.وسائل.تقنيات. تصميمات.
أساليب التداول. تعميمات.
إن اعتماد التدريس بالكفايات يمر عبر أجرأة الكفايات إلى مهارات وقدرات عليا. تترجم إلى أفعال قابلة للملاحظة والقياس، شريطة عدم
الوقوع في البنية التجزيئية والمعقدة للأهداف الإجرائية المتبناة في بيداغوجيا الأهداف الصنافية.
وترتبط القدرات بسلوك محدد يطال مختلف جوانب الشخصية الثلاث ( أنظر المراقي أعلاه كمثال عن اال المعرفي ) ولهذا فإن البرامج
التعليمية تضم مجموع القدرات المستهدفة، والتي ستصبح كفايات.
يتضح من هذا أن الكفاية تتطلب عملا ذا جدوى، وبالتالي يمكن الحديث عن وظيفتها العملية والتطبيقية.
” إن الكفاية غير منسجمة من حيث العناصر التي تتألف منها ولكنها منسجمة من حيث النتيجة المستهدفة” 7
الكفاية مقتبسة من ” مجال التكوين المهني ” 8
ج المهارة:
“هدف من أهداف التعليم يشمل كفاءات المتعلمين وقدرام على أداء مهام معينة بكيفية دقيقة أو متناسقة أو ناجعة… ويترجم هذا الأداء
مثل مهارات القراءة ومهارات قرائية” 9 ويدخل الإنجاز والسلوك بدورهما في فلك …savoir- faire درجة التحكم في أهداف مهارية
المفاهيم ااورة للكفاية.
وقبل الاسترسال في الحديث عن نسقية المقاربة بالكفايات. نقترح على القارئ الكريم هذه الخطاطة التي توضح ارتباط الكفايات بمجموعة من
المفاهيم التربوية والآليات الإجرائية:
. 7 محمد الدريج الكفايات في التعليم سلسلة المعرفة للجميع, عدد 16 .ط. 2000 . ص : 50
. 8 حسن شكير مدخل للكفايات والمجزوءات : مقارنة نظرية ومنهجية مطبعة الملتقى . ط نونبر 2002 . ص: 44
. 2001 ص 161 10 منشورات عالم التربية. ط 3 9 عبد الكريم غريب وآخرون. معجم علوم التربية سلسلة علوم التربية عدد 9
أنشطة الاكتساب…التدريب…أنشطة الإنتاج
الإنجاز
العمل في مجموعات التكيف في الحياة الاجتماعية
تدبير الجهد والوقت
التجديد مؤشرات دمج المعارف الانتقاء والتنظيم والتحويل
استراتيجيات التعلم والتعليم التوظيف
قدرة معرفية الذكاء savoir تعلم المعارف
قدرة مهارية savoir-faire تعلم العمل
الاتجاهات والسلوكات والمواقف
قدرة وجدانية التنشيط التربوي Savoir- être
( كفايات إدماجية)
المنهاج المتضافر ( تقاطع المواد)
الجودة
التكنولوجيات الجديدة
حل المشكلات
الوضعيات ( التعليمية المسألة)
نوعية ومستعرضة الإيقاعات المدرسية واستعمال
الزمن
التقويم / التقويم المستمر القدرة المهارة الاستعداد
مجالات الشخصية ( معرفية سيكوحركية وجدانية.)
الموارد البشرية
العقد البيداغوجي
ازوءات الحلقات المقاطع
التركيز على التعلم بدلا من محتوى التعليم
المشروع التربوي
التكوين والتكوين المستمر
بيداغوجيا نشيطة وظيفية البيداغوجيا الفارقية بيداغوجيا الخطأ
الصراع المعرفي…المرحلة المعرفية…
…المرحلة الترابطية…الاستقلالية والتلقائية
القيم وحاجات اتمع
مدخلات سيرورة مخرجات
الكفايات
2 نسقية الكفايات:
تترجم الخطاطة السابقة البعد العلائقي للكفاية في شقيها النظري والتطبيقي. إن الكفاية لدى كثيرين مفهوم متسم بالليونة. وهي بالتالي كل
مندمج ووظيفي للمعارف والمهارات، ومعرفة جيدة للتصرف أمام مجموعة من الوضعيات. إا تميل إلى حل المشكلات والتكيف مع أية وضعية
جديدة أو معقدة. ثم إنجاز وتحقيق مختلف المشاريع. إا بالتالي تلغي تلقين المعارف وتحصرها في جانب واحد وهو المدرس. بل إا تكتسب بجعل
المتعلم في قلب الاهتمام، وتمكينه من استغلال فاعليته في مختلف الوضعيات الملموسة.
وتأتي مرجعية الكفاية، المقتبسة من اال الاقتصادي، لتمد المتعلم بآليات لمواجهة كل طارئ خارج أسوار المدرسة. وتسعى لتأهيله اة الغد
بمختلف تحدياته.
المقاربة بالكفاية تسعى إلى الإجابة عن جدوى عقلنة التعليم وقدرته، ومدى نجاعة المدرسة في مواءمة وضعيات الحياة في العمل وخارجه. ويمر
هذا عبر حاجات سوق الشغل. ومن هنا يتحول التركيز على المعارف إلى التركيز على المهارات، أو لنقل بتحفظ بأقل قدر من المعارف. نحن
الآن هنا أمام مطالبة المتعلم بحضور قوي وملموس فيزيائيا وذهنيا وعاطفيا. وهو ما ينبغي توفره فعلا في مجال المؤسسات التعليمية العمومية
وبخاصة القروية منها.
من زاوية أخرى، تكون المضامين التعليمية مطالبة بمراعاة قيم اتمع الدينية والوطنية والخلقية. فالمنهاج مطالب بإلغاء غرابة المتعلم داخل اال
المدرسي. وأن يتفادى الصراعات الضيقة, وينصب في اتجاه خدمة هوية دينية ووطنية صلبة وحقيقية، لا تركن إلى الماضي ركون الجامدين، ولا
تترع إلى الآخر نزوع السلبي والمتلقي. المطلوب إذن، هو أن يكون الخطاب الموجه للمتعلم خطابا تربويا بيداغوجيا إجرائيا, يحمل هوية وقيم
اتمع ومكوناته المادية والبشرية وتطلعاته وإمكاناته الحقيقية.
” لقد أصبحت الأفكار هي القوى التي تدفع الإنسان إلى أن يتخيل صورا لحالة أفضل من التي يعيشها. وعلى أساس هذه الأفكار يستطيع أن
يرسم ويخطط لهذه الحياة الأفضل حتى يكون الرسم والتخطيط صالحين للعمل. وبذلك أصبحت المثل العليا التي يدين ا الإنسان في الوقت
الحاضر طرقا ومناهج ترتبط بعالمه الذي يعيش فيه لترتفع به وتحسن منه، بعد أن كانت هذه المثل العليا أهدافا وغايات منفصلة منعزلة” 10
ويتزامن الحديث عن الكفايات مع الحديث عن الجودة ومقاييسها. بل يمتد الأمر لأن تصبح للجودة وكالات ومكاتب مختصة، لتترح من اال
التقني والتكنولوجي ومن التكوين المهني لتحط رحالها بالميدان التربوي راجية تحسين النتائج باستمرار، وساعية لنجاعة أكثر. ويترتب عن هذا
كله تنافسية تلغي حدود البلدان بين المؤسسات التعليمية والجامعات ومؤسسات التكوين عموما. وفي نفس الصدد يمكن الحديث عن تقويم
المردودية ووضع مؤشرات تساعد على اتخاذ القرار. وهذه المؤشرات ترتبط بإنتاجية أنظمة التكوين وبنجاعتها في تحقيق أهدافه الداخلية
والخارجية من جهة. وبتكاليف التكوين وفعاليته وكلفته من جهة أخرى. إن هذه النظرة للتعليم تنشطر إلى عدة رؤى تأخذ أشكالا مختلفة من
التحليل. فالبعض يرى في التعليم مقاولة، والبعض يراه قطاعا غير منتج، في حين يكون نوع ثالث بصدد الحديث عن فصل المؤشرات إلى
صغرى م الممارسة بالمدرسة والمقاولة. وكبرى وطنية ودولية…
وإذا كان نظام التكوين عموما يهدف إلى تنمية كفايات أساسية لدى المتعلم، فإن مختلف هذه الأنشطة تشمل الأبعاد الثلاثة المشار إليها سابقا:
اال المعرفي واال الحس حركي واال الوجداني العاطفي. والمطلوب أن تنصهر بعضها داخل بعض حتى يتحقق التوازن المرجو.
نرجو مما سبق ذكره أن يستنتج أن الكفاية مفهوم متشعب. وأنه من الصعب الاتفاق حول تعريف دقيق ومحدد له. إلا أنه يمكن الحديث عن
خصائص مشتركة للكفاية، من قبيل القدرة على دمج المعارف والمهارات المختلفة وتنظيمها وتحويلها في سياق محدد إلى عناصر توظف لحل
المشاكل وإنجاز المشاريع والأنشطة. وهي بالتالي عملية متميزة بالتجديد والحركية ومطالبة بالتطور ومسايرة الظروف المتغيرة. ويظهر في هذا
الإطار، الجانب الوظيفي والإبداعي للكفاية من خلال الإنجازات والسلوكات والمؤشرات التي تدل على تحققها. إا ذا كله نسق يمكن من
التصرف الجيد في الوقت والمكان والوضعيات المختلفة.
أ أنواع الكفايات:
. 10 محمد لبيب النجيحي مقدمة في فلسفة التربية دار النهضة العربية للطباعة والنشر.بيروت. 1992 . ص: 174
إذا كانت الكفايات هي ترجمة لقيم وغايات اتمع, فإا تستمد مقوماا من المشروع اتمعي, ومن أبعاده الإستراتيجية و التواصلية
والسياسية والثقافية والاجتماعية والعلمية… وعلى سبيل المثال ” يتم في التعليم الابتدائي التركيز، وبالترتيب، على الكفايات التواصلية
والكفايات الإستراتيجية والكفايات المنهجية، والكفايات الثقافية أكثر من التركيز على الكفايات التكنولوجية… والتمكن على مستوى
الكفايات الثقافية من رصيد معرفي وثقافي يمكن المتعلم من الاندماج في بيئته…” 11
وذا تم الكفاية الإستراتيجية بتنمية الذات والمواقف الفردية، وتكوين الشخصية، وتعديل منهجية العمل ونتائجه في التنمية. أما الكفايات
التواصلية فتهتم بتنمية التواصل والتمكن من اللغات واستعمالها. ونشير عموما إلى أن الكفايات اللغوية دف إلى التحكم في اللغة، من خلال
الاستعمال الصحيح للقواعد اللغوية. أما الكفايات التواصلية فهي التوظيف السليم للغة في وضعيات تواصلية.
أما الكفايات الثقافية، فتشمل الهوية الدينية والوطنية والإنسانية والتاريخية. والمساهمة في تطويرها من خلال الإدراك للدور الممكن في اال
الإبداعي والفني. وتأتي الكفايات التكنولوجية، للتحسيس بدور العلم والتكنولوجيات في اتمع، واكتساب مختلف المفاهيم والمهارات العلمية
والتكنولوجية وتوظيفها.
ومن جانب آخر، نشير إلى الكفايات الدنيا، أي الدرجة السفلى من المعارف والمهارات الخاصة بفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة كالمعاقين
حركيا أو حسيا والمتخلفين ذهنيا. وهذا مطمح لازال لم يجد بعد معالمه الواضحة والنهائية. والسبب في ذلك كون المدرسة الحالية لا تستطيع
بآلياا وتكوين أطرها، إدماج مختلف الشرائح الاجتماعية ضمن مشروعها.
في الضفة الأخرى، نتحدث عن كفايات قصوى م تعليم الموهوبين والعباقرة. وتتيح بالتالي مجالا للحديث عن التميز والجودة. والملاحظ في
مجال مدرستنا المغربية أا تضم المتخلفين والعباقرة والمتوسطين داخل نفس الحجرة وبنفس الوسائل والتعامل أحيانا. وإذا كان الميثاق الوطني
للتربية والتكوين قد أشار إلى فئة المتخلفين في الدعامة الرابعة عشر، وإلى تحفيز المتفوقين وتمييزهم وإمكانية تخطي القسم واختصار سنوات
الدراسية. فإن الأجرأة الكاملة للميثاق قد يكون من شأا مراعاة كثير من الثغرات.
وإذا ما انتقلنا إلى اال الدراسي فتنشطر الكفايات إلى نوعية (عمودية) خاصة بمادة دراسية أو بمجال تربوي معين كالرياضيات مثلا. وإلى
ممتدة أو مستعرضة ( أفقية) تنسحب على موارد معرفية ومهارية مشتركة كالقدرة على الإبداع أو التحليل أو النقد …
ب نسق الكفاية:
تعتبر الكفاية بمثابة نظام دينامي يشمل عناصر مترابطة في شكل بنية مفتوحة. إذا تغير أحد عناصره، استلزم ذلك تكيفا وملاءمة جديدة
لعناصر هذا النسق. في هذا الإطار نتحدث عن ثلاثة مستويات:
1 المدخلات: وتتمظهر من خلال مختلف الوضعيات المرتبطة بمحيط المتعلم، و المؤثرة على السيرورة التعليمية التعلمية في ارتباط بالأهداف
المتوخاة.
” الوضعية هي مجموعة من الظروف التي يوجد فيها الفرد، وتفرض عليه إقامة علاقات محددة ومضبوطة، مجردة وملموسة مع الجماعة والبيئة
التي يعيش فيها. ” 12
الوضعيات التعليمية: وهي كل “مشكلة تمثل تحديا بالنسبة للمتعلم وتمكنه من الدخول في سيرورة تعليمية نشيطة وبناءة واستقبال معلومات
وإيجاد قواعد للحل منتظمة ومعقولة تسمو بالمتعلم إلى مستوى معرفي أفضل ” 13
الوضعية المسألة: وهي تشير عموما إلى مختلف المعلومات والمعارف، التي يتعين الربط بينها لحل مشكلة أو وضعية جديدة، أو للقيام بمهمة في
إطار محدد. وهي بالتالي، تمتاز بإدماج المعارف وقابليتها للحل بطرق مختلفة من قبل المتعلم. وليست بالضرورة وضعية تعليمية. كما أا مرتبطة
. 11 وزارة التربية الوطنية, الكتاب الأبيض, الوثيقة الإطار لمراجعة المناهج التربوية وبرنامج تكوين الأطر, مارس 2001 ص: 10
Leif (Josel) philosophie de l’éducation. Tome4 éd. De la grave; paris- 1974. p: 244 12
. 13 عبد الرحمن التومي ، الكفايات: مقاربة نسقية. مطبوعات الهلال. ط: 3 وجدة 2004 ، ص: 51
بالمستوى الدراسي وبالسياق الذي وردت فيه وبالأنشطة المرجوة والموظفة. ثم بالمعينات الديداكتيكية وبتوجيهات العمل المعلنة منها
والضمنية.
2 السيرورة: وهي في عمومها مختلف العمليات والوظائف التي يقوم ا المتعلم، لتفعيل مكتسباته وإمكاناته الشخصية وتصحيح تمثلاته، من
أجل بناء معارف جديدة ودمجها في المعارف السابقة وبالتالي اتخاذ القرار وتحديد الإنجاز الملائم.
3 المخرجات: وتتمظهر من خلال مختلف الإنجازات الصادرة عن المتعلم. وتكون بمثابة مؤشرات ملاحظة وقابلة للقياس وتتيح بذلك إمكانية
تقويم الكفاية ومدى اكتساا:
الإنجاز: وهو” ما يتمكن الفرد من تحقيقه آنيا من سلوك محدد، وما يستطيع الملاحظ الخارجي أن يسجله بأعلى درجة من الوضوح والدقة،
وهو مفهوم مختلف عن القدرة التي تشير إلى إمكانات الفرد المتعددة في مقابل الإنجاز الذي يشير إلى ما يحقق آنيا. والمؤشر الأساسي على
الإنجاز هو السلوك أي سلسلة من الأفعال والأنشطة والعمليات…” 14
المؤشر: ” المؤشر الذي هو نتيجة لتحليل الكفاية أو مرحلة من مراحل اكتساا، سلوك قابل للملاحظة يمكن من خلاله التعرف عليها،
وبالتالي يسمح بتقويم مدى التقدم في اكتساا إنه علامة محتملة لحصول التفاعل بين تنمية القدرات وبين المعارف وبذلك يشكل نقطة التقاطع
بين القدرات والمضامين المعرفية” 15
لا نريد أن يفهم من هذا التفصيل المنهجي أن الكفاية مجموعة من المراحل المتقطعة والمنعزلة. بل هي نسق شمولي يستجيب للأنشطة المراد
إنجازها. ويراعي شخصية المتعلم واستعداداته ومحيطه وطبيعة الوضعيات والمشكلات والمشاريع المختلفة.
ومن جهة أخرى، كان لزاما علينا أن نوفر للمتعلم وسطا ملائما يمكنه من الفعالية في مواجهة هذه الوضعيات الجديدة. نقول إذن أن التعليم
بالكفايات، هو تعليم متمركز حول المتعلم. وتتحول بذلك وظيفة المدرس من مالك وحيد للمعرفة إلى متدخل نوعي ودقيق يستجيب لحاجات
المتعلمين. وكان لزاما عليه أن يمتلك بدوره كفايات مهنية واستراتيجية، من قبيل معرفة متعلميه معرفة جيدة وإلمامه النظري والتطبيقي بمهنته
وآلياا النفسية والبيداغوجية. ولعل هذا التحول الذي طال وظيفة المدرسة، قد حول وظيفة مكونات المدرسة نفسها. وأصبحت أطراف
الفعل التعليمي التعلمي أقرب ما تكون إلى التشارك.
ج تيار الكفايات:
نلخص في الجدول أسفله تحول المسار البيداغوجي من التركيز على المحتويات، مرورا بالأهداف
( الجيل الأول) ووصولا إلى الكفايات ( التي يرى فيها البعض أا بمثابة الجيل الثاني للأهداف) وتكون بمثابة حركة تصحيحية، انبثقت عن
نموذج التدريس الهادف:
. 14 عبد الكريم غريب وآخرون. معجم علوم التربية مرجع سابق ص : 262
15 نشرة الاتصال الخاص بالبرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان , خاص بمنهاج التربية على حقوق الإنسان, مرجع سابق ص: 11
بيداغوجيا المحتويات بيداغوجيا الأهداف الجيل الأول بيداغوجيا الكفايات الجيل الثاني
- نقل المعرفة من المعلم إلى المتعلم.
- اعتماد تام على المقرر.
- اعتماد الحفظ والتكرار وإعادة
الإنتاج كمعيار للتقويم.
- عزل المدرسة عن المحيط.
- المناهج متنافرة.
- تعليم الكم.
- تكتسب الأهداف عن طريق
التجربة والممارسة (عملية).
- تستشف من سياق النصوص
والمعارف ( نظرية).
- أهداف سلوكية قريبة المدى.
- تعتمد ثلاثة مبادئ: العقلنة والفعالية و المردودية.
- تأثرت بنتائج الدراسات السيكولوجية ( نظريات
التعلم السلوكية)
- المثير والاستجابة : المثير صادر عن المحيط الخارجي،
أما الاستجابة فصادرة عن المتعلم.
- قابلة للملاحظة والقياس.
- مستوياا: الغايات المرامي الأهداف العامة
الأهداف الخاصة الأهداف الإجرائية.
- التيار المحافظ:
- وجوب ترجمة مضامين التعليم كلها إلى مجموعة من
السلوكات القابلة للتحقق عند المتعلم (مقياس الإنجاز
السلوكي).
- وجهت لها عدة انتقادات: التذرية الآلية السطحية
قرب المدى. -
- هي بيداغوجيا وظيفية.
- السعي وراء تكيف المتعلم مع المحيط.
- عقلنة السيرورة التعلمية/التكوينية. التركيز على
تأهيل شخصية المتعلم.
- المناهج متضافرة.
- اعتماد الطرق النشيطة في التكوين ( حل المشكلات
- العمل في مجموعات).
- مسؤولية جماعية.
- اعتماد النمو المتكامل للشخصية كمعيار عام للتقويم.
- تعليم الجودة.
- بيداغوجيا الكفايات هي نموذج الهدف المظهر. إا
بيداغوجيا أهداف تؤطر التدريس الهادف.
- أهداف بعيدة المدى.
- التيار ادد*:
- يعتمد مقياس القدرة.
- السلوك ليس موضوعا وحيدا لفعل التعلم/التكون.
- السعي إلى إبراز أهمية البعد الكيفي.
- ليست الأهداف الإجرائية وحدها الحاسمة في عملية
التقويم الموضوعي، بل هناك الأهداف السيرورية
المعروفة بالأهداف الصنافية.
- الصنافة عابرة من العلوم الطبيعية.
- ينصب الاهتمام على سيرورة التعلم لدى المتعلم
وليس على المحتوى الدراسي.
- ينصب دور المدرس على البحث عن أنسب
وضعيات التعلم.
- التعليم والتكوين يجب أن يطال مجالات الشخصية
الثلاثة: المعرفي والوجداني أو حسن التصرف ثم الحس
حركي:
- اال المعرفي: صنافة بلوم.
- اال الوجداني: صنافة كراثهول.
- اال الحس حركي: صنافة هارو.
- الأهداف تربى أي تقود مجموعة من وضعية أولية إلى
وضعية ائية.
- على المتعلم أن يكون على علم مسبق ا
- جلاء الشخصية الموسوعية.
- كل كفاية هدف، وليس كل هدف كفاية.
- الهدف أعم من الكفاية.
*: هذا التيار ادد، اعتبر بمثابة النطفة التي أفرزت تيار الكفايات. إذ بدأت فكرة التغيير بين 1975 و 1980 من خلال أعمال
بارطولوتشي في مجال التعلم بالمشكلة. ثم بوردي من خلال مشروع المؤسسة، و بيير جيلي في مجال إعداد تصميم للتكوين. إضافة إلى كانيي،
واضع الفرضية المركزية للقدرات الذي اعتبرها حالات ثابتة يؤسسها التعلم في المتعلم، وقد وضعها على أسس سيكوبيداغوجية، أبرز سماا
التكامل والاندماج. كما ميز فيها كانيي بين الإنجاز والقدرة، التي فصلها إلى خمسة أقسام.
في إطار الكفايات، يساعد تحديد الهدف على انتقاء الاستراتيجيات والأدوات الكفيلة بتحقيقه. وذا يكون التقويم الصحيح مرهونا بالهدف
الصحيح. ويتعامل بلغة الكفايات لا بلغة السلوكات المفتتة.
يربط كثير من الباحثين الكفاية بالذكاء، ويرون أن الحديث عن الكفايات هو حديث عن الذكاء عموما. ” إذ أن الذكاء أصبح يشتمل على
العوامل الرئيسية التي تعمل على إحداث التجديد أي على حل الموقف المشكل من أفعال تحليلية ترد الموقف الكلي لتحديد صفات المعطيات
التي تحدد طبيعة المشكلة، وتكوين أفكار أو فروض لتوجيه عمليات أخرى تكشف عن مادة جديدة، واستنباطات وحسابات تنظم المادة
القديمة والجديدة معا… وهذا هو منهج البحث العلمي الذي يتخذ الذكاء وسيلة ومنهاجا. وأصبح بذلك العمل الذي نقوم به عملا بصيرا
بعد أن كان من قبل عملا لا موجه له، وأصبح الذكاء صفة لبعض الأعمال وهي التي نوجهها. وبذلك انتقلنا بالعقل النظري إلى العقل العملي
أو الذكاء.” 16
3 تدبير الكفايات:
أ تدبير التعلمات:
الكفايات هي قطب الرحى الذي تدور حوله باقي عناصر النسق. وإذا كانت في أصلها اللاتيني، تعني الاتجاه والذهاب نحو التلاؤم والتوافق
مع شيء ما، فإا كذلك في مجال التربية والتعليم تحيل إلى مفهوم التدبير الجيد والاستعمال الأمثل للموارد والإمكانات لتحقيق المهام المطروحة
وهذا ما يحيل إلى تدبير التعلمات. ويوظف مفهوم التدبير” كذلك في سياق البيداغوجيا المفتوحة في إطار ما يقوم به التلاميذ لتدبير نشاطهم
الذاتي من مناقشة وتخطيط وتقويم. وينبني التدبير البيداغوجي على خمس عمليات أساسية ينجزها التلاميذ: 1 تحديد الحاجات. 2 تحديد
أهداف الأنشطة. 3 تنظيم العمل وإعداد الأدوات. 4 تنفيذ العمليات والأنشطة. 5 تقويم النتائج وسير العمليات وتصحيح الثغرات. ” 17
في قراءة للميثاق الوطني للتربية والتكوين، يتجلى الحديث عن تحسين التدبير العام لنظام التربية والتكوين وتقويمه المستمر اال الخامس:
التسيير والتدبير. الدعامة 16 . ثم الحديث من خلال اال الثالث، الخاص بالرفع من جودة التربية والتكوين، عن تدبير الجهد والوقت في
إطار استعمالات الزمن والإيقاعات المدرسية والبيداغوجية.
ب تدبير الجهد:
“الجهد هو تسخير القوى الفيزيائية والفكرية للتغلب على مقاومة ما، وتخطي صعوبة من أجل بلوغ هدف” 18
لن يتأتى للمتعلم أن يسخر هذه القوى إلا إذا كانت له رغبة في التعلم. وتعتبر الرغبة بمثابة الوقود الذي يحفز الاستعدادات ويقويها. وكل
تعلم مفروض لا يشارك فيه المتعلم، سيقوض مبادراته الشخصية وسيؤدي إلى النفور والملل. لهذا يرى البعض أن على المدرسين أن يساعدوا
متعلميهم على معرفة أهداف الدرس بغية تركيز الجهد وتوجيهه، وتوزيعه وتنظيمه حتى يستثمر ولا يقوم المتعلم بجهد دون جدوى ولا فائدة.
وهذا هو مسعى ذاتية التعلم، والاعتماد على النفس قبل الاعتماد على المدرس أو الزملاء. ومن شأن هذه الاستقلالية أن تعد المتعلم إعدادا
نفسيا ومنهجيا وتقنيا سليما. بإدراكه أنه طرف من أطراف التعاقد الديداكتيكي. له دوره وفاعليته وزمن تعلمه ومسؤوليته داخل جماعة
الفصل. ويتحول بذلك جهد المدرس كذلك، بوضع ممارساته موضع تقويم مستمر يلزمه استحضار فكرة الآخر عنه. كل ذلك سيساعده على
التوظيف الأمثل للوضعيات والمفاهيم والمهارات. وفي جميع الحالات، فإن التنظيم يساعد بشكل ملموس في اختزال الجهد الزائد الذي لا
يؤدي أي غرض ملموس، بقدر ما يتسبب في الإرهاق والتعب
. 16 جون ديوي: البحث عن اليقين. ترجمة أحمد فؤاد الأهواني. مكتبة عيسى البابي الحلبي. القاهرة 1960 ص: 273
. 17 عبد الكريم غريب وآخرون. معجم علوم التربية مرجع سابق ص : 156
Dictionnaire encyclopédique 2000, Claude Kannas et autres, édit. Larousse Bordas / Her Paris 1999 p 517. 18
ج تدبير الزمان والمكان:
يحتاج كل عمل لمكان وزمان يؤطرانه ويحتضنانه. وفي الإطار المدرسي يتجسد المكان من خلال المحيط المدرسي، وأحيانا خارجه. والزمان في
الوقت المحدد للدراسة. وينشطر الزمن إلى فعلي وهو المحدد مسبقا من طرف السلطة المختصة( الوزارة، الأكاديمية، النيابة، الإدارة…) أو
المدرس، وهو خارج عن المتعلم. و يحتاج المتعلم بدوره إلى زمن ضروري لتعلمه غالبا ما يكون مخالفا للزمن الفعلي. وتقتضي المقاربة الأفيد،
خلق توافق بين الزمنين الفعلي والضروري. وبذلك يتحقق التدبير الجيد للزمان. أما المكان، فيجب استغلال مكوناته استغلالا جيدا يتيح
للمتعلم الحصول على تعلم جيد.
تخضع العملية التربوية إلى تعاقب بين الدراسة والعطل وهو ما يشار إليه بالإيقاع المدرسي. ويشكل الإيقاع” ثنائية اللحظات: لحظات ارتفاع/
قوة ولحظات انخفاض/ ارتخاء ” 19 . العملية إذن هي عملية تنفس مدرسي” فالشهيق يحيل على لحظات النشاط والتعلم، والزفير على
الاستراحة والاسترخاء. ” 20
وتؤدي مختلف الاختلالات في الإيقاع إلى خلق التعب والإجهاد الذي تحدثنا عنه سابقا. والذي يشير إليه استعمال الزمن ولو ضمنيا
بتخصيص فترات للاستراحة، إما داخل أسوار المدرسة أو خارجها. ونشير عموما إلى تأثير التنقل من وإلى المدرسة، إضافة إلى النوم، على
مسايرة المتعلم لمختلف الأنشطة. ويظهر من هذا نوع العلاقة بين الأسرة والمدرسة واتمع. حيث تنفلت الإيقاعات المدرسية لتؤثر في اتمع
بأكمله من خلال فترات الدراسة والعطل.
د اكتساب الكفايات:
يقترح فيتس و بوسنر 21 نموذجا يقترحان من خلاله أربع مراحل أساسية لاكتساب الكفاية:
1 الصراع المعرفي: تتميز تجابه التمثلات القبلية للمتعلم مع الوضعيات المقترحة. ويؤدي هذا الوضع إلى حالة من اختلال التوازن نتيجة عدم
التحكم في الوضعية.
2 المرحلة المعرفية: وهي مرحلة محاولة فهم الإشكالية.
3 المرحلة الترابطية: يتم فيها تنظيم المعلومات ومعالجتها وأجرأا.
4 مرحلة الاستقلالية: تتمظهر من خلال إنجازات المتعلمين. وبتفاوت طبعا.
4 الجودة:
نزحت الجودة من اال الاقتصادي إلى اال التربوي. وأدى نزوحها هذا إلى بزوغ فكرة مناوئة لها. تتلخص في اعتبارها مسألة تجعل تبضيع
التعليم في الواجهة. وأا تجعل المعرفة سلعة مفتوحة على سوق التنافس، يكون الجيد فيها أوفر حظا للإقبال على منتوجه!
تأتي الجودة لغويا نقيضا للرداءة واصطلاحا قدرا على استجابة العارض( المدرسة) لحاجات الطالب (المتعلم) المعبر عنها أو المحتملة والمحددة في
الزمان والمكان. وبرغم هذين التعريفين المبسطين، فإن تعريف الجودة تعريفا دقيقا يبقى أملا مرجوا . ودون الخوض المعمق في مسألة الجودة،
نشير ببساطة إلى ارتباطها بالتجديد ورفض التقوقع والسكون.
في قراءة إحصائية للميثاق الوطني للتربية والتكوين، ينجلي إفراد اال الثالث كاملا للحديث عن الجودة. وأا إلى جانب التجديد احتلا من
الذكر نصيبا وافرا في عدة مواضع.
وحتى لا يمس التغيير الجانب الشكلي فقط. ولتفادي استمرار الممارسات القديمة تحت غطاء مسميات جديدة، يتم السعي إلى تبني الجودة
وتدقيقها كخيار استراتيجي. وإلى تقديم منتوج مدرسي جيد. يعزز صورا داخل اتمع. لقد أصبح ينظر للجودة على أا ضرورة تنموية،
Bachelard (Gaston), La Didactique De La Durée, PUF 1950 p: 131. 19
Magnin P. des rythmes de vie aux rythmes scolaires, PUF 1993 p: 140. 20
La compétence, sa nature et son développement, Education permanente 1999-4 pp 122-122 21
وحتى ولم تؤد إلى التفوق، فهي تسعى إلى احترام مواصفات يلتقي عندها الطرفان: المنتج والمستهلك. وتعتبر الجودة في هذا النطاق بذرة ينشأ
عنها شراكات متعددة مع مختلف مكونات اتمع، فتسعى بذلك لخفض التكلفة من جهة، ولأن تكون وضعية جديدة أفضل من وضعية
المدرسة السابقة من جهة أخرى. تطرح الجودة من بين ما تطرحه كذلك مسألة الاستقبالية والتواصل والفعالية في المحيط. ودف ذا وذاك،
لأن تغير من الصور والأدوار وأنماط الفعل وصيغ العمل.وسنشير بعجالة إلى أهم هذه التطلعات:
أ مجال الموارد البشرية:
يثار الجدل حاليا حول إمكانية تعويض مصطلح الموارد البشرية بمصطلح آخر، يكون أكثر احتراما لآدمية الإنسان واستقلاليته الفكرية
والإنتاجية. فلا يمكن حسب هذا الطرح، أن يكون الإنسان موردا لإنسان آخر!! وبقطع النظر عن جدلية التسميات، فالمطلوب هو توفير
تأطير لازم، وكفيل بتحقيق تكوين جيد ومستمر. كما ينبغي التعامل المنهجي مع الخصاص الحاصل في مجموع أسلاك التعليم ببعض المناطق، في
الوقت الذي تعرف فيه مناطق أخرى فائضا في عدد الأطر.
ب التكوين الأساس والتكوين المستمر:
يستلزم التسارع الحاصل في مجال المعرفة عموما، أن يكون أطر التربية والتكوين على علم بمختلف المستجدات. وأن يطوروا من أدائهم المعرفي
والميداني. ويتم الحديث عن التكوين من خلال مقاربتين أوروبية وأنجلو سكسونية، لإفراز مفاهيم التكوين التكميلي أو التأهيلي
يعني التكوين” التعليم المخصص لإكساب شخص أو مجموعة، معارف نظرية وعملية ضرورية لمزاولة مهنة أو نشاط.” 22
يحيل مفهوم التكوين المستمر على الاستمرارية والامتداد وليس على التكوين المناسبتي. إنه بمثابة لحظة للتأمل تتوخى إعادة النظر في المفاهيم
والتجربة. إنه التكوين المرافق للممارسة من أجل عطاء مستقبلي أفضل. وهو رفض للجمود الفكري والمهني. فهو ترتيب جديد وتصفيف
للبنية السابقة. ويمكن أن نموقعه بين لحظتي ماقبل التكوين وبعده. وهذه العملية تحتاج إلى تعامل منهجي وإجرائي وتقويمي، بغية التمكن من
الآليات القمينة بتتبع مسار التحسن والتطور.
ج التقويم:
الحديث عن التقويم حديث متشعب ويتميز بتنوع وتقارب المفاهيم ااورة له. التقويم هو”إجراء يمكن من الحصول على معلومات حول تعلم
التلاميذ تساعد على اتخاذ قرارات لترشيد عملية التعليم والتعلم. ” 23 . من هذا التعريف نستخلص ثلاث مراحل أساسية للتقويم:
1 القياس: ويتم بواسطة روائز، اختبارات، استبيانات…
2 قراءة وتحليل المعطيات: بعد جمعها وتنظيمها.
3 اتخاذ القرار: ويتم فيه اختيار أنسب البدائل والحلول.
في مجال الكفايات تتيح المؤشرات إمكانية تقويم العملية التربوية من خلال قابليتها للملاحظة والقياس.
د مجال تنفيذ الكفايات:
ينبثق عن المشروع اتمعي غايات كبرى تحمل قيم اتمع وتطلعاته. وينتج عن المشروع اتمعي مشاريع تربوية ( مجال الكفايات الممتدة) ُثم
بيداغوجية، ويتمفصل المشروع التربوي إلى برامج تعليمية خاصة بكل مادة دراسية( مجال الكفايات النوعية النهائية). ويتفرع البرنامج بدوره
إلى عدة مجزوءات( مجال الكفايات: قدرات معرفية/ مهارية/ وجدانية.) وتنحل كل مجزوءة بدورها إلى عدة مقاطع ( مجال الإنجازات:
مؤشرات/ أهداف إجرائية.) ويتطلب هذا الانتقال العمودي بالكفايات، تحديد المصطلحات الضرورية:
. 22 عبد اللطيف الفارابي وآخرون، معجم علوم التربية، مصطلحات البيداغوجيا والديداآتيك. مطبعة النجاح الجديدة، 1994 . ص: 151
. 23 وزارة التربية الوطنية، اللجنة المرآزية للدعم التربوي، آتاب مرجعي في الدعم التربوي. مطبعة النجاح الجديدة، ص: 41
المشروع التربوي: يجب تناول مفهوم المشروع التربوي ضمن منظومة القيم والمثل الروحية للمجتمع. والتي تعتبر بمثابة مرجعيات وثوابت
أساسية. إنه” خطة تسعى إلى تحقيق أهداف معرفية ومهارية ووجدانية تترجمها حاجات ومشكلات يسعى التلاميذ إلى بلوغها عبر عمليات
منظمة. ” 24
المشروع البيداغوجي: ينتقل المشروع التربوي من مجال القيم إلى مجال الفعل المباشر، وهو”كل صيغة تحدد مواصفات التخرج بمصطلحات
الكفايات والقدرات التي يلتزم ا شركاء الفعل التربوي على مدى تكوين معين أو دورة دراسية محددة. كما يتضمن المشروع التربوي
الوسائل المستعملة وخطوات اكتساب المعرفة المقترحة وأنماط التقويم. ” 25
البرنامج التعليمي والمنهاج: يشكل البرنامج لائحة المحتويات التي يجب تدريسها، وأنماط التعليم والمواد والحصص المراد تبليغها. أما دولاندشير
فيرى في المنهاج الدراسي على أنه “مجموعة من الأنشطة المخططة من أجل تكوين المتعلم، إنه يتضمن الأهداف، والأدوات، والاستعدادات
المتعلقة بالتكوين الملائم للمدرسين. ” 26
الوحدة أو ازوءة: هي “وحدة معيارية أو شبه معيارية تدخل في تأليف كل متكامل (منهاج)، قابلة للإدراك والتعديل والتكيف، فهي كفيلة
ببناء برنامج دراسي على القياس المطلوب. ” 27
المقطع أو الحلقة: ” هي وحدة تكوين صغرى (أو ضمنية) تسمح بتحقق هدف مركب قابل للتحليل إلى مؤشرات أو سلوكات قابلة
للملاحظة والقياس تمظهر التحكم في الهدف وتستخدم كمعايير للتقويم. ” 28
ه التنشيط التربوي:
يعتبر موضوع التنشيط التربوي موضوعا ذا أهمية بالغة في العملية التربوية. ونكتفي بإجمال أهم مقتضياته في اعتباره” مجموعة من التصرفات
والإجراءات التربوية، المنهجية والتطبيقية التي يشارك فيها كل من المدرس والتلميذ قصد العمل على تحقيق الأهداف المسطرة لدرس ما أو
جزء من درس. وتدخل هذه التقنيات ضمن الطرائق التعليمية التي هي تجسيد للنظريات المختلفة للتعليم والتعلم ” 29
و التكنولوجيات الجديدة:
يرتبط هذا المصطلح الحديث، الذي ظهر قي الميدان التربوي بمجال الإعلام والاتصال. ويشير عموما إلى مختلف الوسائط والمعينات التي
تساعد على تبادل ونقل المعلومات، صوتا أو صورة أو هما معا. وتتم من خلال الفيديو والحاسوب والمسلاط والكاميرا وشبكات الأنترنيت،
في مجالات متنوعة وتشمل مختلف الأطراف( الإدارة، المدرسين، التلاميذ).
ولقد تمت الإشارة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى استعمال التكنولوجيات الجديدة في الدعامة العاشرة من اال الثالث المخصص
للحديث عن الجودة.
تقديم درس اعتمادا على الكفايات:
تتجه المنهجيات المبنية على الكفايات نحو الاتفاق حول مراحل أساسية نجملها في:
أنشطة الاكتساب: مرحلة معرفية تمد المتعلم بمفاهيم جديدة. وهي تعتمد الملاحظة والاستنتاج والفهم ويئ للمرحلة الموالية.
التدريب: تتم تحت إشراف المدرس وتوجيهاته من خلال تمارين هادفة ومحددة.
أنشطة الإنتاج: تتم بتوظيف المكتسبات السابقة في وضعيات. تتوج ما سبق وتشير إلى مدى بلوغ الكفاية المنشودة.
. 24 عبد اللطيف الفارابي وآخرون، مرجع سابق، ص: 276
. 2004 . ص: 92 ، 25 ميلود التوري، من درس الأهداف إلى درس الكفايات، مطبعة آنفو برانت. ط 1
De Landsheere(G). Définir Les Objectifs De L’éducation. Ed. PUF, Paris 1980 26
De Landsheere(V) L’éducation et la Formation. Ed. PUF, Paris 1978 p:167. 27
. 28 ميلود التوري، من درس الأهداف إلى درس الكفايات، مرجع سابق. ص: 109
. 29 وزارة التربية الوطنية، قسم البرامج. وثائق تربوية عامة، 1991 ص: 28
خاتمة:
أصبح العنصر البشري ثروة للاستثمار، وأصبح الاقتصاد العالمي تحت إملاءات العولمة، يفرض نوعا من الشروط والمواصفات الخاصة بجودة
نظام التربية والتكوين. وإذا كانت المقاربة العامة لهذا التوجه الجديد، تتجه نحو المقاربة السوسيو اقتصادية، فإنه تربويا، مطالب بالإجابة عن
أسئلة م مدى إقبال المتعلمين طوعيا على المدرسة، ومدى الأثر الذي يبقى في نفس رجل التعليم من مهنته. أيقدمها بحب ومتعة، أم بسخط
ومشقة. ومن جهة أخرى مطالب بتوضيح مدى فاعلية المتعلم في تعلماته كلها. و مدى قدرة المؤسسة التربوية ونظامها على الاستجابة
لمتطلبات المتعلمين واتمع من جهة. ومتطلبات السوق العالمية من جهة أخرى.
المقاربة بالكفايات، ليست كما يتصورها البعض صيحة جديدة في عالم التربية. وليست مرادفة للأهداف السلوكية. بل هي توجه نسقي شمولي
مترابط، أفرزته التحولات العالمية. إن غاية الكفايات هي تأهيل شخصية المتعلم وجعله في قلب الاهتمام. وتمكينه من مواجهة مختلف
الصعوبات والمشكلات التي تعترضه، كي يؤهله تعليمه وتكوينه للمواءمة مع احتياجات سوق العمل.
وحتى يجد هذا التوجه الجديد مغزاه وأبعاده داخل المحيط التربوي والمدرسي المغربي، ارتأينا من خلال موضوعنا هذا، تسليط الضوء على أهم
مقتضياته. راجين أن تكون هذه المصوغة التكوينية بداية فقط لمزيد من التوسع والإلمام والدراسة. وإذا كنا كذلك حريصين على الإيجاز
والاختصار، فلأننا في هذا اال نريد إعطاء صورة عامة، وإبراز أهم ملامح تيار الكفايات. وإلى أي حد يمكن أن يخدم أبناء وطننا العزيز
غنيهم وفقيرهم، بدويهم وحضريهم، ذكرهم وأنثاهم. وحتى يستفيد الجميع من تعليم جيد في ظروف جيدة وببنية تحتية جيدة، وأطر جيدة،
وأوضاع جيدة ومردودية جيدة. فمطلب التعليم أضحى مطلبا عالميا لا مكان فيه للضعيف والمتهاون.
وبرغم الإكراهات المادية والاقتصادية والاجتماعية التي يشتكى منها، فلننظر بأمل للمستقبل ولنعمل على ألا يخجل أبناؤنا وبناتنا من تعليمهم
وتكوينهم وتربيتهم يوما ما.
لائحة المراجع:
المراجع العربية:
. عبد الكريم غريب ” بيداغوجيا الكفايات “, منشورات عالم التربية, ط 2004 5
ابن منظور ” لسان العرب ” دار صادر, بيروت, ط 1410 ه 1990 م.
نشرة الاتصال الخاص بالبرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان خاص بمنهاج التربية على حقوق الإنسان, العدد 12 , مطابع ميثاق
. المغرب, مارس, يونيو 1998
محمد الدريج الكفايات في التعليم سلسلة المعرفة للجميع, عدد 16 .ط. 2000
حسن شكير مدخل للكفايات وازوءات : مقارنة نظرية ومنهجية مطبعة الملتقى . ط نونبر 2002
. عبد الكريم غريب وآخرون. معجم علوم التربية سلسلة علوم التربية عدد 10 9 منشورات عالم التربية. ط 2001 3
محمد لبيب النجيحي مقدمة في فلسفة التربية دار النهضة العربية للطباعة والنشر.بيروت. 1992
. وزارة التربية الوطنية, الكتاب الأبيض, الوثيقة الإطار لمراجعة المناهج التربوية وبرنامج تكوين الأطر, مارس 2001
عبد الرحمن التومي ، الكفايات: مقاربة نسقية. مطبوعات الهلال. ط: 3 وجدة 2004
جون ديوي: البحث عن اليقين. ترجمة أحمد فؤاد الأهواني. مكتبة عيسى البابي الحلبي. القاهرة 1960
. عبد اللطيف الفارابي وآخرون، معجم علوم التربية، مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك. مطبعة النجاح الجديدة، 1994
وزارة التربية الوطنية، اللجنة المركزية للدعم التربوي، كتاب مرجعي في الدعم التربوي. مطبعة النجاح الجديدة.
. ميلود التوري، من درس الأهداف إلى درس الكفأيات، مطبعة آنفو برانت. ط 2004 ، 1
. وزارة التربية الوطنية، قسم البرامج. وثائق تربوية عامة، 1991
المراجع الفرنسية:
- Leboterf, Construire les compétences individuelles et collectives
- PERRENOUD, Dix nouvelles compétences pour enseigner, éditions ESF, Paris 1999.
- Leif (Josel) philosophie de l’éducation. Tome4 éd. De la grave; paris- 1974.
- Dictionnaire encyclopédique 2000, Claude Kannas et autres, édit. Larousse Bordas /
Her Paris 1999
- Bachelard (Gaston), La Didactique De La Durée, PUF 1950.
- Magnin P. des rythmes de vie aux rythmes scolaires, PUF 1993
- Fitts et Posner, La compétence, sa nature et son développement, Education
permanente 1999-4.
- De Landsheere(G). Définir Les objectifs de L’éducation. Ed. PUF, Paris 1980
- De Landsheere (V) L’éducation et la Formation. Ed. PUF, Paris 1978.

www.tarbiya.ma/Ressources/tabid/80/DMXModule/533/Default.aspx?EntryId

المقاربة بالكفايات ـ بيداغوجيا الإدماج / الوضعية المشكلة ـ

Jeudi, février 5th, 2009

 

              الأكاديمية الجهوية للتربوية والتكوين

                            للجهة الشرقية

                           نيابة وجدة أنكاد

 

 

 المقاربة بالكفايات

 ـ بيداغوجيا الإدماج / الوضعية المشكلة ـ

 

 

 

                  إعــــــــــداد:    الأستاذ  محمد ملوك

                                    مفتش التعليم الابتدائي

                                        -نيابة الحسيمة-

 

مركز التوثيق التربوي بوجدة

 

20 مارس2007

 

 

الإطار العام

 

تندرج هذه الأيام التكوينية في إطار تنفيذ مشروع مركز التوثيق التربوي لموسم 2006/2007، الذي يستهدف تكوين المدرسين، قصد تطوير وتنمية مهاراتهم وتجديد أساليب عملهم، و إطلاعهم على المستجدات التربوية في الحقل البيداغوجي.

ومساهمة مني في إنجاح هذا المشروع الطموح، تلبية لدعوة الإخوة القائمين على تسيير مركز التوثيق التربوي، ارأيت أن يكون موضوع اشتغالي “المقاربة بالكفايات” وعلى الخصوص محور “الوضعية-المشكلة”.

وأشير إلى أن الهدف من هذه الورشة التكوينية ليس هو الخوض في المعطيات النظرية والمرجعيات المختلفة التي تناولت موضوع المقاربة بالكفايات،  وإنما السعي إلى توحيد الرؤى بخصوص هذه المقاربة في إطار بيداغوجيا الإدماج وتحديدا في ضوء نموذج كزافييه روجرز، مع محاولة تسليط الضوء والتركيز على الجوانب العملية ذات الصلة بتدبير النشاط التعلمي.

 

الأهداف

 

×      التمكن من مفهوم الكفاية والمفاهيم المرتبطة بها(وفق نموذج روجرز)،

×      تعرف الصياغة الصحيحة لكفاية انطلاقا من مكوناتها ومميزاتها،

×      التعرف على مرتكزات صياغة كفاية،

×      التعرف على الوضعية المشكلة ومميزاتها،

×      صياغة وضعيات البناء،

×      صياغة وضعيات الإدماج،

×      التعرف على مفهوم التقويم (المعايير والمؤشرات)،

×      صياغة وضعيات التقويم.

 

يومية التكوين

 

اليوم الأول

 

التوقيت

المدة

المحور

9.00- 9.15

15 د

الافتتاح والتقديم

9.15 - 10.15

60 د

مفهوم الكفاية: التمييز بين الكفاية والهدف

10.15- 10.30

15 د

استراحة

10.30 - 11.15

45 د

الوضعية المشكلة: التمييز بين الوضعية البنائية والوضعية الهدف

11.15- 12.00 

40 د

صياغة الوضعية البنائية

 

 

اليوم الثاني

 

التوقيت

المدة

المحور

9.00- 9.15

15 د

مناقشة وتذكير

9.15 - 10.15

60 د

صياغة وضعية الإدماج

10.15- 10.30

15 د

استراحة

10.30 - 11.45

75 د

صياغة وضعية التقويم

11.45- 12.00 

15 د

تقويم التكوين

 

 

 

 

الإطار النظري

 

1. تعريف الكفاية الأساسية

 

عرف رودجرس الكفاية كالتالي:

 ”الكفاية هي إمكانية التعبئة، بكيفية مستبطنة، لمجموعة مدمجة من الموارد (معارف ومهارات ومواقف)، بهدف حل فئة من الوضعيات-المشكلة “. 

 

يبرز هذا التعريف العناصر الأساسية للكفاية، ومنها :

- إمكانية التعبئة : وتعني توفر الفرد على الكفاية بشكل دائم، وليس عند ممارستها في وضعية معينة فقط. مما يجعل الكفاية ملازمة للفرد و دائما في خدمته .

- الكيفية المستبطنة : وتعني طابع الاستقرار والملازمة اللذان يميزان الكفاية، مع قابليتها للتطوير والدعم من خلال ممارستها عبر سياقات مختلفة.

- حل فئة من الوضعيات-المشكلة : ويتعلق الأمر بوضعيات متكافئة، تتميز بنفس الخصائص (المعطيات، صعوبة المهام، دقة المعلومات المقدمة، …).

 

2. مميزات الكفاية

 

تتميز الكفاية بخصائص، أهمها : تعبئة مجموعة موارد، الوظيفية، العلاقة بفئة من الوضعيات، الارتباط بمحتوى دراسي، والقابلية للتقويم.

- تعبئة مجموعة موارد : إذ التمكن من الكفاية يعني امتلاك معارف ومهارات وخبرات وتقنيات وقدرات، … تتفاعل فيما بينها ضمن مجموعة مدمجة. ولا يعتبر توفر التلميذ على كل الموارد الخاصة بكفاية ما ضروريا.

- الوظيفية : إن امتلاك التلميذ معارف ومهارات ومواقف يبقى دون معنى إذا لم تستثمر في نشاط أو إنتاج محفز، أو في حل مشكلة تعترضه في المؤسسة التعليمية أو في حياته العامة. وهكذا تمكنه الكفاية من ربط التعلمات بحاجاته الفعلية، والعمل على تلبية هذه الحاجات باستقلالية تامة، ووفق وتيرة خاصة.

- العلاقة بفئة من الوضعيات : إن ممارسة الكفاية لا يمكن أن يتم إلا في إطار حل فئة من الوضعيات المتكافئة. فالكفاية في مجال ما (مادة أو مواد مدمجة) تعني قدرة التلميذ على حل مشكلات متنوعة باستثمار الأهداف (المعرفية والحس-حركية والوجدانية) المحددة في البرنامج. وتصبح ممارسة الكفاية عبارة عن اختيار الموارد الملائمة للوضعية وترتيبها واستثمارها في اقتراح حل أو حلول متعددة للمشكلة.

- الارتباط بمحتوى دراسي : ويتجلى في كون الكفاية مرتبطة بفئة من الوضعيات، يتطلب حلها استثمار موارد مكتسبة عبر محتوى دراسي معين. ويمكن أن يندرج هذا المحتوى ضمن مادة دراسية واحدة أو ضمن عدة مواد.

- القابلية للتقويم : تتمثل قابلية الكفاية للتقويم في إمكانية قياس جودة إنجاز التلميذ (حل وضعية-مشكلة، إنجاز مشروع، …). ويتم تقويم الكفاية من خلال معايير تحدد سابقا. وقد تتعلق هذه المعايير بنتيجة المهمة (جودة المنتوج، دقة الإجابة، …)، أو بسيرورة إنجازها (مدة الإنجاز، درجة استقلالية التلميذ، تنظيم المراحل، …)، أو بهما معا.

 

3. صياغة كفاية

 

تتم صياغة كفاية باعتبار الطابع الإدماجي للكفاية، تمييزا لها عن الهدف التعلمي. ولتحقيق ذلك، يمكن الأخذ بعين الاعتبار الاقتراحات التالية:

 

- تحديد ما هو مطلوب من التلميذ :

* نوع المهمة المرتقبة : حل وضعية-مشكلة، إنتاج جديد، إنجاز مهمة عادية، التأثير على البيئة، …

* ظروف الإنجاز : معاملات الوضعية (سياق، معطيات، موارد خارجية، …)، سيرورة الإنجاز، الإكراهات، المراجع، … 

- الصياغة التقنية :

* تعبئة مكتسبات مدمجة، وليست مضافة بعضها إلى البعض.

* الإحالة إلى فئة من الوضعيات.

* تجسيد الكفاية في وضعيات ذات دلالة (بعد اجتماعي مثلا)، لتصير ذات معنى.

* ضمان إمكانية إعداد وضعية جديدة للتقويم.

* التمركز حول مهمة معقدة.

* القابلية للتقويم.

* الملاءمة للبرنامج الرسمي.

 

4. المفاهيم المرتبطة بالكفاية

 

4 . 1 الوضعية-المشكلة Situation-problème

 

تعتبر الوضعية-المشكلة، في إطار المقاربة بالكفايات، عنصرا مركزيا. وتمثل المجال الملائم الذي تنجز فيه أنشطة تعلمية متعلقة بالكفاية، أو أنشطة تقويم الكفاية نفسها.

                                       

4 . 1 . 1 مفهوم الوضعية-المشكلة

 

تتكون الوضعية-المشكلة حسب روجيرس من :

وضعية (situation) : تحيل إلى الذات (Sujet) في علاقتها بسياق معين(contexte)، أو بحدث (évènement)، مثال : خروج المتعلم إلى نزهة، زيارة مريض، اقتناء منتوجات، عيد الأم، اليوم العالمي للمدرس،…

مشكلة (problème) : وتتمثل في استثمار معلومات أو إنجاز مهمة أو تخطي حاجز، لتلبية لحاجة ذاتية عبر مسار غير بديهي. (مثال : المشاكل المقترحة في العلوم).

 

وتحدث الوضعية-المشكلة، في الإطار الدراسي، خلخلة للبنية المعرفية للمتعلم، وتساهم في إعادة بناء التعلم. وتتموضع ضمن سلسلة مخططة من التعلمات.

 

4 . 1 . 2 مميزات الوضعية-المشكلة

 

تتمثل أهم مميزات الوضعية-المشكلة في كونها :

تمكن من تعبئة مكتسبات مندمجة وليست مضافة بعضها لبعض.

توجه التلميذ نحو إنجاز مهمة مستقاة من محيطه، وبذلك تعتبر ذات دلالة تتمثل في بعدها الاجتماعي والثقافي… كما أنها تحمل معنى بالنسبة للمسار التعلمي للتلميذ، أو بالنسبة لحياته اليومية أو المهنية.

تحيل إلى صنف من المسائل الخاصة بمادة أو بمجموعة مواد.

تعتبر جديدة بالنسبة للتلميذ عندما يتعلق الأمر بتقويم الكفاية.

 

وتعمل هذه المميزات على التمييز بين التمرين التطبيقي لقاعدة أو نظرية من جهة، وبين حل المشكلات المتمثل في ممارسة الكفاية من جهة أخرى.

4 . 1 . 3  مكونات الوضعية-المشكلة

 

تتكون الوضعية-المشكلة من عنصرين أساسيين، هما :

 

السند أو الحامل : ويتضمن كل العناصر المادية التي تقدم للتلميذ، والتي تتمثل في :

-السياق : ويعبر عن المجال الذي تمارس فيه الكفاية، كأن يكون سياقا عائليا أو سوسيوثقافيا أو سوسيومهنيا… ويتم تحديد السياق عند وضع السياسة التربوية (التوجهات والاختيارات التربوية).

-المعلومات : التي سيستثمرها التلميذ أثناء الإنجاز. وقد لا يستغل بعضها في الحل فتسمى معلومات مشوشة، تتمثل أهميتها في تنمية القدرة على الاختيار.

الوظيفة : وتتمثل في تحديد الهدف من حل الوضعية، مما يحفز التلميذ على الإنجاز.

 المهمة : وتتمثل في مجموع التعليمات التي تحدد ما هو مطلوب من المتعلم إنجازه. . ويستحسن أن تتضمن أسئلة مفتوحة، تتيح للتلميذ فرصة إشباع حاجاته الشخصية، كالتعبير عن الرأي، واتخاذ المبادرة، والوعي بالحقوق والواجبات، والمساهمة في الشأن الأسري والمحلي والوطني، الخ.

 

واعتبارا لهذه المكونات، تأخذ الوضعية-المشكلة دلالة بالنسبة للتلميذ حيث إنها :

 

·         تتيح له فرصة تعبئة مكتسباته في مجالات حياته، التي تعتبر مراكز اهتمامه.

·         تشكل تحديا بالنسبة التلميذ، ومحفزا على التعلم الذاتي.

·         تتيح له فرصة الاستفادة من مكتسباته، بنقلها بين سياقات مختلفة.

·         تفتح له آفاق تطبيق مكتسباته.

·         تحثه على التساؤل عن كيفية بناء وصقل المعرفة، وعن مبادئ وأهداف وسيرورات تعلمه.

·         تمكنه من الربط بين النظري والتطبيقي، وبين مساهمات مختلف المواد الدراسية.

·         تمكنه من تحديد حاجاته في التعلم، من خلال الفرق بين ما اكتسبه، وما يتطلبه حل الوضعية-المشكلة.

 

4 . 1 . 4 وظائف الوضعية-المشكلة

 

للوضعية-المسألة وظائف عديدة، منها ما يرتبط بالمادة المدرسة، ومنها ما له علاقة بتنشئة المتعلم بصفة عامة. فالنسبة للمادة المدرسة، يمكن للوضعية-المشكلة أن تؤدي :

 

* وظيفة ديداكتيكية : وتتمثل في تقديم إشكالية لا يفترض حلها منذ البداية، وإنما تعمل على تحفيز التلميذ لانخراطه الفاعل في بناء التعلم.

* وظيفة تعلم الإدماج : ويتعلق الأمر بتعلم إدماج الموارد (التعلمات المكتسبة) في سياق خارج سياق المدرسة.

* وظيفة تقويمية : وتتحقق هذه الوظيفة عندما تقترح وضعية-مسألة جديدة، بهدف تقويم قدرة التلميذ على إدماج التعلمات في سياقات مختلفة، ووفق معايير محددة. ويعتبر النجاح في حل هذه الوضعية-المشكلة دليلا على التمكن من الكفاية.

 

كما أن للوضعية-المشكلة وظائف أخرى، منها يناء وتحويل وتنمية القيم والاتجاهات، ودعم التفاعل بين المواد، وتنمية القدرة على الخلق والإبداع من خلال الأسئلة المفتوحة.

 

4 . 1 . 5 مميزات الوضعية – المشكلة

 

                        n المشكلة تكون أقرب ما يمكن من الواقع.

                        n مخاطبة المتعلم مباشرة لتحفيزه ولتحسيسه أنه معني بالقضية التي تطرحها الوضعية-المشكلة.

                        n أهمية الأسئلة / التعليمات المفتوحة في تنمية روح المبادرة .

                        n خلخلة البنية المعرفية للمتعلم،

 

4 . 1 . 6 أنواع الوضعيات-المشكلة

 

* الوضعيات الديداكتيكية أو  وضعيات البناء أو ما يسمى: بوضعيات الاستكشاف (حسب دوكيتيل)

* الوضعيات الهدف :

- وضعيات إعادة الاستثمار أو وضعيات الإدماج.

-وضعيات التقويم.

 

أ ) الوضعية المشكلة الديداكتيكية أو البنائية

المقاربة بالكفايات تنطلق من تصور للفعل التربوي يتأسس على مايلي:

-الانطلاق من الحوافز الداخلية للمتعلمين، والاستجابة لحاجاتهم.

- الاعتماد على الجهد الشخصي للمتعلمين في التعلم الذاتي.

- التركيز على روح البحث والاكتشاف والنقد والتعاون.

وبهذا المعنى، فإنه في مجال التعلمات العامة، لايمكن أن ندفع بالمتعلم إلى بناء كفايات ذات مستوى عال، إلا بوضعه باستمرار، وبوتيرة مكثفة، أمام مشكلات كثيرة ومعقدة، تتطلب تجنيد أنواع مختلفة من المكتسبات.

توظيف الوضعية المشكلة إذن، يسير في اتجاه ” تدريب المتعلم على كيفية التعلم” أي خلق وضعيات متنوعة ومناسبة تؤدي إلى تعلمات محددة، وأهداف واضحة (تحقيق ماذا؟ تدريب ماذا؟ ما هي العوائق المعرفية التي تستهدف مواجهتها؟).

الوضعية المشكلة ليست أي وضعية ديداكتيكية، إنها وضعية تتمحور حول تخطي عائق محدد بشكل مضبوط، وتضع المتعلم في موقع اتخاذ سلسلة من القرارات للوصول إلى الهدف، عبر مواجهة صعوبات نوعية، مضبوطة الجرعات، وتتوفر على مقاومة كافية، تدفع بالمتعلم إلى توظيف واستحضار جميع مكتسباته وتصوراته السابقة، ووضعها أمام المحك للتأكد من مدى قدرتها على تمكينه من تجاوز الصعوبات.

بمعنى آخر هي وضعية تعلم، يواجهها المتعلم، تكون معارفه، وخبراته السابقة، غير كافية، لإيجاد الحل الفوري لها،  فيسلك مسلكا مكلفا من حيث الوقت والجهد، كما تكون الطريقة إلى يسلكها، محفوفة بعقبات، قد تؤدي به إلى الخطأ.  ومن ثم يلاحظ المتعلم، ويشعر بقصور معرفته، إما من خلال النتيجة الخاطئة، أو من خلال الطريقة التي سلكها، فيضطر إلى تعديل، أو تطوير المنظومة القديمة التي يفكر بها، و يمارسها، فيتم حدوث تعلم جديد.

 

v     مميزات الوضعية المشكلة الديداكتيكية

 

تتلخص  حسب Astolfi فيما يلي[1]:

- تتمحور الوضعية المشكلة حول تجاوز عائق معين ومحدد بشكل واضح.

- المعالجة تتم انطلاقا من وضعية ملموسة، تمكن المتعلم من صياغة فرضيات.

- تقدم الوضعية للمتعلمين كلغز حقيقي يحتاج إلى حل.

- لايتوفر المتعلمون مسبقا على أدوات ووسائل الحل، نظرا لوجود العائق الذي يتطلب الحل تجاوزه.

- تتميز الوضعية بمقاومة كافية، تدفع المتعلم إلى الانخراط الفعال في التعلم، واستثمار كل معارفه، و تمثلاته من أجل  وضعها موضع مساءلة قصد بناء تعلمات جديدة.

- حل الوضعية المشكلة يجب أن يكون في متناول المتعلمين.

 

v     العائق البيداغوجي

 

المهم في الوضعية المشكلة هو” العائق” كما يقول Astolfi، وفي هذا المجال لابد من التمييز بين مفهومين أساسيين: العائق والصعوبة. فحسب  R.EtienneوA.Lerouge   يعتبر “العائق قناعة خاطئة، مهيكلة بقوة، لها صفة الحقيقة في ذهن المتعلم، مما يعيق التعلم، العائق يختلف عن الصعوبة من حيث أن الصعوبة مرتبطة بنقص في المعارف أو التقنيات غير المهيكلة” [2]

وبناء عليه فإن وجود الوضعية المشكلة هو معالجة “العوائق” التي تعرقل التعلم، وليس تقديم معارف ومعلومات وتقنيات.

فالعائق هو صعوبة يصادفها المتعلم في وضعية تعليمية، يمكن أن تعوق تعلمه، أو تسهله، وله مظهران: فقد يكون إيجابيا، فيتخذ صبغة تحدي، أو عدم توازن بسيط، مثير ونافع وضروري، لأنه يساعد المتعلم على تحقيق تعلمه، وهو ما تحققه الوضعية المشكلة، كما سبق أن أشرنا إلى ذلك، وقد يكون للعائق البيداغوجي مظهر سلبي، فيدرك من قبل المتعلم كحاجز، أو صعوبة، يمكنها أن تعطل التعلم، أو تحد من وتيرته، مما يؤدي إلى اضطرابات، أو إلى فشل في التعلم.

إن العائق اليداغوجي بهذا الشكل، ليس نقصا في المعرفة، ولكنه يؤشر لمعارف خاطئة أو غير مكتملة، إنه يمثل المعرفة العامية، والقناعات السابقة، فالمتعلم يتعامل مع الوضعيات الجديدة، من خلال مواقفه الخاصة، ورأسماله المعرفي السابق؛ يتوجب إذن على المدرس، أثناء تقديم التعلمات الجديدة، أن يأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى، ويعمل على تنظيم محيط غني ومثير، وتوقع مختلف المسارات التي سيقطعها، و الأدوات المختلفة الملائمة للمهارات، وكذا انتقاء الصعوبات بطريقة تتيح للمتعلم، أن يتعامل معها كتحد، ينبغي تجاوزه، مما يجعله يبذل مجهودا إيجابيا، لإبداع الحلول المناسبة، كما ينبغي أيضا توجيه المتعلم إلى تنمية رصيده المعرفي، والمفاهيمي ، وتوجيهه إلى تغيير نظرته إلى الواقع، وبناء خطاطة جديدة، مغايرة تماما لما يكون قد اكتسبه من تجاربه السابقة.

 

v     تمثلات المتعلمين

التمثلات هي مجموعة المعارف، والتصورات، حول الأشياء، والظواهر، والأحداث، و القوانين، والمفاهيم التي يحملها المتعلم، والتي يعبر عنها بشكل عفوي وتلقائي. هذه التصورات، تكونت بفعل تعلمات وخبرات سابقة، مرتبطة أساسا بالمحيط المباشر للطفل، ونتيجة للتفاعل المستمر مع محيطه الطبيعي والاجتماعي؛ فهي جزء من بنيته الفكرية، والذهنية، والوجدانية، والمهارية.

إن هذه البنية القاعدية سابقة لوضعية التعلم، ويمكن اعتبارها معارف أولية، مهيكلة بشكل ما، وناتجة عن تمثلات المتعلم لواقع أو تجارب عاشها، أو خضع لها، فهي تمثل ما يمكن تسميته بلاشعور معرفي، وبهذه الصفة، فهي لا تبرز إلا تحت تأثير تحريضي، ناتج عن وضعية مثيرة، عفوية أو مفتعلة.

لذلك، فإن الانطلاق من البنية المعرفية القاعدية، ضروري من الناحية البيداغوجية والديداكتيكية، من أجل بناء المعارف والمفاهيم والاعتماد عليها، إن هذه التصورات قد تكون صحيحة، وفي هذه الحالة يتم تعزيزها، وإغناؤها، ودعمها، وقد تكون خاطئة، وفي هذه الحالة، يتم تصحيحها وإعادة بنائها، من أجل استيعابها، وبناء معرفة صحيحة مرتبة، ومدمجة في البنية المعرفية للطفل.

 

(‌أ)      الوضعية الهدف

 

n مركبة وليست تمرينا،

n تستعمل  للإدماج أو تعلم الإدماج.

n تستعمل  للتقويم.

 

v     صياغة الوضعية الهدف

 

n وضع المتعلم مكان الشخص الذي يجد نفسه أمام مشكلة،

n تقديم الوضعية في صيغة حكاية/أقصوصة صغيرة،

n تكون مفتوحة، أي إمكانية المناقشة واردة،

n الاعتماد على وثائق أصيلة/أصلية،

n المعارف والمهارات التي يجب تعبئتها لا تكون محددة ومعروفة في البداية،

n اللغة المستعملة يجب أن تكون مباشرة،

n تجنب تقديم نص الوضعية على شكل قطعة واحدة،

n إدماج عناصر التشويش لكي تكون الوضعية في مستوى وضعية طبيعية.

 

 

4 . 1 . 7 عائلة الوضعيات /Famille de Situations

 

”عائلة من الوضعيات هي مجموعة من الوضعيات لها مستوى واحد من الصعوبات، تترجم نفس الكفاية. وكل كفاية تحدد بعائلة من الوضعيات“

« Une famille de situations est un ensemble de situations de niveau de difficultés équivalent et qui traduisent une même compétence »

 

مثال :

مثلا في مجال التواصل عبر الهاتف هي :

مجموعة الحوارات التلفونية المختلفة التي يمكن أن يواجهها التلميذ في حياته اليومية (مع العمة – مع صديق يستضيفه لقضاء العطلة ) باستعمال اللغة الأم، دون استعمال مفردات وأساليب خاصة ومعقدة.

هذه الشروط الأخيرة تسمى بمحددات الوضعية(Paramètres de la situation)

X. Rogiers – Rabat 2006

 

تقويم الكفايات

 

1- مفهوم التقويم

- “عملية إجرائية تسمح بإصدار حكم عل درجة تحقق الأهداف (القدرات و الكفايات)، والذي بمقتضاه، يتم اتخاذ قرار أو موقف تربوي مناسب ” وزارة التربية الوطنية، التقويم التربوي، 1995، ص: 6.

- “عملية جمع ومعالجة لمعلومات كيفية أو كمية ترمي إلى تقدير مستوى التعلم الذي يبلغه شخص بالنسبة لأهداف معينة، وذلك قصد الحكم على المراحل التي أنجزت سابقا واتخاذ أفضل القرارات بالنسبة للخطوات اللاحقة” Legendre,R.1988

 

2- مراحل التقويم

القياس:

هو عملية تمكن من الحصول على نتيجة أو سمة لمتعلم، أو لعدة متعلمين ، باستعمال وحدة للقياس. (مثلا: وزن  كمال  60كلغ، وسنه 9 سنوات).

  تأويل النتائج وإصدار الأحكام:

 -تحديد المعيار أو المحك (Critère)  لوضع النتيجة في إطارها المرجعي،( فبالنسبة لكمال نحكم بأنه صغير بالنسبة لمجموعة السكان لأن المجموعة كإطار مرجعي معروفة، وبالنسبة لوزنه نحكم على أنه غير عادي مقارنة مع معدل أوزان الأطفال الذين في سنه).

   الإطار المرجعي (Cadre de Référence) في مجال التربية والتعليم يكون مجموعة من المتعلمين، أو أهداف البرنامج الدراسي المتمثلة في القدرات والكفايات.

اتخاذ القرار:

يتم في ضوء مقارنة النتائج  مع المعايير أو المحكات، اتخاذ قرارات تربوية مختلفة تمكن من تبني خطوات دقيقة وعلمية لتحسين مردودية التعلم  والتعليم.

أجرأة القرار وتنفيذه:

ويتم من خلال وضع استراتيجية للتصحيح والتعديل ، انطلاقا من نوع الصعوبات والتعثرات المشخصة، وتنفيذها.

 

 

3-مبادئ تقويم الكفاية

- أن تكون الكفايات مصاغة بشكل يجعلها قابلة للتقويم. (الصياغة التالية:   ”احترام البيئة“ لا تساعد على التقويم).

 ينبغي أن تكون الصياغة دقيقة، دالة على كفاية ملموسة وواقعية ” في   وضعية مشكلة مناسبة لاحترام البيئة، يحلل فيها الأسباب ويقترح   الحلول بتوظيف المفاهيم المكتسبة في مسار التعلم“

- أن يكون عدد الكفايات محدودا: 2 أو 3 للمادة الواحدة في السنة كحد   أقصى، ذلك أن تجاوز هذا العدد قد يؤدي إلى تقليص درجة التعقيد،   والسقوط بالتالي، في تقويم هدف مهاري عوض تقويم الكفاية.

- أن تكون الاختبارات مكونة من وضعيات معقدة.

- أن تكون الاختبارات مبنية بشكل يجعل التقويم تقويما صحيحا (تعدد   الفرص).

 

4- مفهوم المعيار

 المعيار خاصية تعتمد لإصدار حكم تقديري على موضوع معين.

معيار التصحيح هو قيمة أو صفة ينبغي أن يحترمها التلميذ في إنتاجه: إنتاج واضح، إنتاج منسجم…إن المعيار هو زاوية للنظر نتموضع عبرها لتقدير الإنتاج.

معيار الحد الأدنى ومعيار الإتقان

●معيار الحد الأدنى هو معيار يشكل جزءا إدماجيا من الوضعية. إنه معيار ضروري للنجاح والحكم على مدى كفاية التلميذ.

●معيار الإتقان هو معيار تكميلي لا يمكن اعتباره شرطا  للحكم على مدى كفاية التلميذ.

 

5- أنواع المعايير

 

معايير الحد الأدنىِِ “Critères minimauxهي معايير ضرورية للنجاح والحكم على مدى كفاية التلميذ.

معايير التميز أو الإتقان
                  “Critères de perfectionnement هي معايير تكميلي لا يمكن اعتبارها شرطا  للحكم على مدى كفاية التلميذ.

 

6- أهمية تحديد المعايير

 

 ● منح نقط للتلميذ يكون أكثر دقة.

 ● تثمين العناصر الايجابية في انجازات التلاميذ.

 ● تشخيص تعثرات التلاميذ بشكل دقيق.

 

 

7- التحكم في المعيار

متى يمكن القول إنه تم التحكم في المعيار؟

 هل تحكم التلميذ في معيار، بمعنى عبر عن نجاحه  مرة واحدة كاف للقول إنه كفء، ألا يمكن أن تكون هناك عوامل قد تدخلت في ذلك أو الصدفة، وعلى العكس هل يمكن القول إن التحكم في المعيار يعني النجاح في كل الوضعيات التي يواجهها المتعلم بدون خطأ.

قاعدة 3/2: إن الحكم على كفاية التلميذ، تعني أن يحترم كل معيار من معايير الحد الأدنى.

لكي يكون المعيار محترما، معناه أن تعطى للتلميذ 3 فرص على الأقل مستقلة عن بعضها البعض، وأن يبرهن التلميذ على امتلاكه أو تحكمه في فرصتين من 3. 

 

 + يجب أن تمنح الاختبارات للتلميذ ثلاث فرص للتأكد من امتلاك المعيار: حل ثلاث وضعيات- مشاكل.

أو وضعية واحدة بثلاث تعليمات أو ثلاثة أسئلة مستقلة عن بعضها البعض.

قاعدة 4/3

تلافيا للرسوب المجحف أو النجاح غير المستحق، ينبغي أن تكون الأهمية التي تولى لمعايير الإتقان محدودة.

 + قاعدة 4/3 أو 75°/° و25°/° قاعدة أساس، بمعنى أن معايير الإتقان لا ينبغي أن تتجاوز ربع ( 25°/°) من مجموع النقط.

 

 

 

8- استقلالية المعايير

إحدى الخصائص الأساس التي ينبغي الحرص عليها: استقلالية المعايير عن بعضها البعض. مثلا: ملاءمة الإنتاج تمكن من تحديد ما إذا كان المتعلم قد أجاب عن المطلوب، بينما يحدد انسجام الإنتاج ما إذا كان المكتوب منسجما ومتماسكا، حتى وإن لم يجب التلميذ عن المطلوب.

+ إن أهمية/ التأكيد على الاستقلالية هو تجنب معاقبة التلميذ مرتين إذا ارتكب خطأ ما. ( تلميذ في الرياضيات ارتبك في الحساب لا يمكن معاقبته إلا بمعيار التوظيف الصحيح للآلية، وليس بباقي المعايير الأخرى كالتأويل السليم للمسألة، الدقة..)، لذا يستحسن تجنب معيار ”الجواب الصحيح“ في المواد العلمية، لأنه معيار جامع لباقي المعايير الأخرى.

 

مزايا التصحيح المعتمد على المعايير:

+ نقط أكثر عدلا وسلامة

+ تثمين ما هو إيجابي

+ تحديد دقيق للتلاميذ المهددين بالتعثر

+ علاج ملائم

العدد المقبول من المعايير

كلما كان عدد المعايير محدودا (2 أو 3) كلما تمكنا من الوصول إلى تنقيط عادل وسليم.

يقلص من المجهود والوقت اللذين يبدلان في التصحيح.

يتيح إمكانية استحضارها ( المعايير) أثناء لحظات التعلم، وتحويلها إلى شبكة للتقويم الذاتي.

تجنب خطر التداخل بين المعايير ومعاقبة التلميذ أكثر من مرة على الخطأ نفسه.

 

التصريح بالمعايير:

هل يمكن التصريح بالمعايير؟

 + التلميذ الذي يكون على معرفة مسبقة بالمعايير يوجه جهود الإعداد للامتحان.

 + إمكانية بناء شبكة للتقويم الذاتي.

 

nهل توجد لائحة واحدة من المعايير لكل المواد؟

  طبعا لا، لاختلاف المستويات وطبيعة المواد.

  إلا أن هذا لا يمنع من الحديث عن ثلاثة معايير بإمكانها أن تتخلل مختلف المواد وهي:

+ ملاءمة الإنتاج  la pertinence de la production.

هل يناسب الإنتاج السند المعطى؟ هل يناسب التعليمات؟ consignes.

+ التوظيف الصحيح لآليات / عدة المادة:  l’utilisation correcte des outils de la discipline .

هل يوظف التلميذ المفاهيم بشكل مناسب؟ مهارات المادة؟ S.F

+ الانسجام الداخلي للإنتاج.  La cohérence interne

 

9- أهم المعايير

 

اللغات: ( المعايير الحاضرة باستمرار)

مطابقة الإنتاج للسند/ المطلوب ( الملاءمة)

سلامة اللغة ( سلامة التركيب)

معايير أخرى يمكن اعتمادها:

+ احترام التعليمة

+ الحجم

+ وضوح المعنى

+ سلامة الكتابة من الأخطاء

+ النطق السليم.

 

الرياضيات:

الفهم الصحيح للوضعية المشكلة

التوظيف الصحيح للأدوات الرياضية في الوضعية

انسجام الجواب.

معايير أخرى:  + الدقة.  + الطابع الشخصي.

 

العلوم – العلوم الإنسانية:

ملاءمة الإنتاج + التوظيف الصحيح لأدوات المادة. + انسجام الإنتاج.

nمعايير أخرى: الإبداعية.+ اللغة…

تجنب ” الجواب الصحيح“

 

10-مفهوم المؤشر

nالمؤشر يمثل معطى (كميا أو كيفيا) قابلا للملاحظة والقياس وعلامة دالة على تحقق المعيار.

nالمؤشرات تدقق وتبين المعيار وتمكن من أجرأته، وتحد من مسافة تأويله.

nمعيار التقديم الجيد لورقة التحرير يمكن أجرأته بواسطة المؤشرات التالية: ” تقديم عناوين مطابقة“ ” غياب التشطيب“ ”غياب الوسخ“

معيار سلامة التركيب، يمكن أجرأته بواسطة المؤشرات التالية: ” حضور فعل في جملة“ ” الترابط/ الاتساق السليم للكلمات في الجملة“.

 

11- أنواع المؤشرات

يوضح المعيار غالبا:

  + حضور أو غياب ل…  (مؤشر نوعي)

  + عدد… نسبة… النسبة المئوية  ( مؤشر كمي)

مثال: + معيار ” تقديم المادة“: المؤشرات من المنظور النوعي

      + المقروئية: الخط مقروء أم لا

      + غياب الوسخ: يوجد الوسخ أم لا

      + الكتابة: حضور أو غياب الأخطاء

 

المؤشرات من المنظور الكمي

nمعيار: هل المعلومات الموظفة مستخلصة من الوثائق:

  + كل المعلومات مستخلصة  (3 ن)

  + 3/2 المعلومات مستخلصة (2ن)

  + معلومة واحدة على الأقل مستخلصة (ن1)

  + غياب أية معلومة مستخلصة  (0 ن).

 

nيمكن دمج المؤشرات النوعية والكمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الادمــاج

1 - مفهـــوم الادمــاج

إدماج المعارف: هو السيرورة التي يربط بها التلميذ معارفه السابقة بمعارفه الجديدة، فيعيد هيكلة تمثلاته وخطاطاته الداخلية، ويطبق كل ما اكتسبه على وضعيات جديدة ملموسة. إنه عملية تربط بواسطتها بين الموارد المكتسبة والتي ظلت منفصلة، من أجل تشغيلها وفق هدف محدد.

 

تعريف نشاط الادماج

 

      هو نشاط ديداكتيكي يستهدف جعل التلميذ يحرك مكتسباته التي كانت موضوع تعلمات منفصلة من أجل إعطاء دلالة ومعنى لتلك المكتسبات.    

        إنه يأتي عند نهاية بعض التعلمات التي تشكل كلا دالا، أي عندما نريد ترسيخ كفاية أو تحقيق الهدف النهائي للادماج O.T.I

 

 

مميزات نشاط الإدماج

 

* يكون التلميذ فيه فاعلا

*  يقود التلميذ إلى استحضار موارد و مصادر متداخلة و مترابطة.

* موجه نحو كفاية أو هدف نهائي

* ذو طابع دال

*  يدور حول وضعية جديد

 

شروط إعداد نشاط الإدماج

 

* حصر و تحديد الكفاية المستهدفة

* تحديد التعلمات التي نرغب في إدماجها

* اختيار وضعية تنتمي لعائلة الوضعيات تكون دالة و جديدة و في مستوى المكتسبات السابقة

 

2 - أنواع أنشطة الإدماج

 

* يأتي عن طريق حل مشكلات مقترحة على التلميذ

* وضعية تواصل مقترحة على التلميذ

* إنجاز مهمة مركبة في سياق معين

* إنتاج عمل في موضوع معين

* أعمال تطبيقية مختبرية

* إبداع عمل فني

* تدريب عملي

 

إجراءات التنفيذ

 

* تحديد ما يقوم به التلميذ تحديد ما يقوم به المدرس

* الأدوات و الوسائل الموضوعة بين أيدي التلميذ

* المطلوب عمله بدقة من التلميذ

* طريقة العمل ( فردي، ثنائي، مجموعات، جماعي)

* تحديد العقبات التي ينبغي تجنبها

 

 

تشخيص التعلمات وتخطيط سيرورات الإدماج خلال زمن الاكتسابات

 

إن عمليات الإدماج يمكن أن ننجزها بطريقة تدريجية أو مرة واحدة ضمن إطار مصوغة يمكن تسميتها: مصوغة الإدماج Module d’intégration.

فمثلا إذا افترضنا أن الكفاية الأساسية تقتضي تتمية 8 أهداف ضمن مجموعة من الدروس / المقاطع:

معارف،  معرفة الفعل، معرفة التواجد. فإننا يمكننا أن ننجز الإدماج بطريقتين:

 

1- بطريقة تدريجية:

 

 

Module d’intégration

مصوغة الإدماج

 

هــ

هــ

إدماج

هــ

هــ

هــ

إدماج

هــ

هــ

هــ

 

2- في نهاية التعلمات

 

Module d’intégration

مصوغة الإدماج

هــ

هــ

هــ

هــ

هــ

هــ

هــ

هــ

8

7

6

5

4

3

2

1

 

 

الإدماج تشخيص وتخطيط التعلمات خلال سنة دراسية

 

 

 

إدماج نهاية السنة

العتبة 5

مصوغة إدماج وسيطة

العتبة 4

مصوغة إدماج وسيطة

العتبة 3

مصوغة إدماج وسيطة

العتبة 2

مصوغة إدماج وسيطة

العتبة 1

 

 

. أنشطة التعلم activités d’ apprentissage

 

في إطار المقاربة بالكفايات، يعتبر التلميذ الفاعل الأساسي في بناء التعلمات، وإدماجها من خلال وضعيات ذات دلالة. كما تعتبر القدرة على إدماج هذه التعلمات مؤشرا على امتلاك الكفاية المستهدفة. وتتمثل أهم الأنشطة التعلمية فيما يلي :

 

- أنشطة تعلمية جزئية (apprentissages ponctuels)، يتمكن خلالها التلميذ من تحقيق الأهداف المسطرة لكل نشاط.

- أنشطة بنينة المكتسبات (structuration des acquis) في إطار السياق المدرسي (الارتباط بالمادة)، كإدماج مختلف الأهداف المحققة في حل تمرين توليفي.

- أنشطة تعبئة المكتسبات في حل وضعية-مشكلة مدمجة خارج السياق المدرسي (تعلم الإدماجintégration ).

 

ويمكن تناول هذه الأنشطة عبر مراحل أربعة، يكون فيها التلميذ محور كل اهتمام، والفاعل الأساسي لمجموع الإنجازات التي يمكن أن تتم  بشكل فردي أو جماعي. وتتمثل هذه المراحل فيما يلي :

 

مرحلة التقديم  présentation: : يتم خلالها توضيح المكتسبات التي سيحصلها التلميذ بعد التعلمات، فيزداد اهتمامه. ويمكن أن تتضمن هذه المرحلة :

*  طرح وضعية-مشكلة جديدة يتم حلها لاحقا.

* تقديم الأهداف المتوخاة من الحصة.

* تقديم وثيقة (صورة، رسم، نص، …) أو شيء (آلة، جسم ما. …) للملاحظة.

* اقتراح تمرين يربط المكتسبات السابقة بموضوع التعلم.

* إنجاز خرجة لمكان ما لجمع المعطيات وإجراء ملاحظات.

* اقتراح بحث ينجز لاحقا، من خلال تحليل وثائق، أو استشارة مختصين.

 

مرحلة التطوير(développement) : وتتمثل في استثمار القدرات العقلية والحس – حركية للتلميذ، بهدف التوصل إلى التعلمات الأساسية، وفهم دلالاتها، ودمجها مع التعلمات السابقة. وينجزها التلميذ بمساعدة الأستاذ أو باستعمال الكتاب المدرسي أو موارد أخرى، في إطار جماعي أو فردي. ويمكن استثمارها في:

*  استخلاص موضوع التعلم في إطار تعميم ما هو خاص (علاقة، قانون، قاعدة،…)، مع تجنب التعميم السريع المبني على حالة واحدة.

* إضافة معلومات ومعطيات جديدة.

* استنتاج موضوع التعلم من العام إلى الخاص (تعريف، قاعدة، قانون…).

* تقديم توضيحات خاصة (أمثلة، صور…).

* البرهنة على نتيجة أو محاكاة إنجاز.

* تنظيم وتثبيت موضوعات التعلم وربطها بالتعلمات السابقة.

 

مرحلة التطبيق(application)  : وتتمثل في تطبيق التعلمات المكتسبة من خلال إنجاز :

* تمارين تطبيقية تتعلق بمعرفة الموضوع واستعماله داخل وخارج المؤسسة التعليمية.

* تمارين لتقويم فهم التلميذ لموضوع التعلم.

* أنشطة الاستدراك، خاصة بموضوع التعلم أو بمكتسبات سابقة.

*  أنشطة التقويم، وخصوصا التقويم التكويني والتقويم الذاتي.

 

مرحلة الإدماج(intégration)  : وتتمثل في إضافة التعلمات المحصلة إلى المكتسبات القبلية للتلاميذ، بطريقة تفاعلية، من خلال :

* ربط علاقات بين مختلف التعلمات.

* تحويل المكتسبات المحصلة إلى وضعيات أخرى، خاصة بالمادة المدرسة أو بمادة أخرى.

* إنجاز أنشطة إدماج التعلمات، في وضعيات مستقاة من المحيط.

* تقويم قدرة التلميذ على إدماج التعلمات.

 

أهداف الإدماج

 

تتمثل أهم أهداف الإدماج فيما يلي :

* إعطاء دلالة للتعلمات، ويتحقق هذا الهدف من خلال وضع التعلمات في سياق ذي دلالة بالنسبة للتلميذ، ومرتبط بوضعيات محسوسة يمكنها أن تعترضه في حياته اليومية.

* تمييز ما هو أهم وما هو أقل أهمية بالتركيز على التعلمات الأساسية، باعتبارها قابلة للاستعمال في الحياة اليومية أو ضرورية لبناء تعلمات لاحقة.

* تعلم كيفية استعمال المعارف في وضعية، وذلك بربط علاقات بين المعرفة والقيم المنشودة وغايات التعلم (المتمثلة في تكوين المواطن الصالح  والمسؤول، والعامل الكفء، والشخص المستقل، الخ).

* ربط علاقات بين المفاهيم المختلفة المحصلة لتمكين التلميذ من رفع التحديات التي تواجهه، وإعداده لمواجهة الصعوبات والعراقيل التي قد يصادفها في حياته.

 

وانطلاقا من هذه الأهداف يمكن القول بأن الإدماج عملية يتم من خلالها ربط علاقات بين عناصر متفرقة في البداية، وتوظيفها بطريقة متمفصلة تهدف تحقيق غاية معينة.

 

كيفية إنجاز أنشطة الإدماج

 

بعد سلسلة من التعلمات العادية، تخصص فترة (أسبوع مثلا) لتدريب التلاميذ على الإدماج. ويمكن تخطيط أنشطة الإدماج عند نهاية التعلمات المتعلقة بالكفاية، كما يمكن التطرق للإدماج بالتدريج خلال تقدم الأنشطة التعلمية وفق مراحل الكفاية.

 

وخلال عملية الإدماج، تقدم للتلاميذ وضعية-مسألة من فئة الوضعيات المسائل المرتبطة بالكفاية. ويتم حل هذه الوضعية من لدن كل تلميذ، مع إمكانية اعتماد العمل في مجموعات عند بداية هذه الأنشطة. وإذا لم يتمكن بعض التلاميذ من حل الوضعية-المشكلة، يعمل الأستاذ على رصد الصعوبات الأساسية التي حالت دون ذلك، ويقترح أنشطة تكميلية للرفع من مستوى أدائهم. ولتحقيق ذلك، لابد من إيلاء جودة التعلمات عناية خاصة، والتأكد من التمكن التدريجي لكل التلاميذ منها، ولو اقتضى الأمر تقليصها كميا إلى أقصى حد. فتنمية كفاية لا ترتبط بكمية المعلومات أو المعارف المحصلة بقدر ما ترتبط بجودة هذه المعارف وبالقدرة على استثمارها في الحياة اليومية.

 

 

 

بطاقة لتدبير أنشطة الإدماج

 

تتضمن البطاقة التالية اقتراحا عمليا لتدبير نشاط تعلمي للإدماج :

 

المراحل

نشاط الأستاذ

نشاط التلميذ

المدة الزمنية

تقديم الوضعية

يدعو التلاميذ للملاحظة

يطرح أسئلة

يشجع التلاميذ على التعبير

يتأكد من فهم التلاميذ عناصر الوضعية (السياق، المهمة، التعليمات، طبيعة المعطيات…)

يلاحظ ويحلل الوضعية

يجيب عن الأسئلة

يتكلم بحرية

يستمع ويتمعن في الشروحات

 

إنجاز المهمة

يترك التلاميذ ينجزون المهمة

يراقب إنتاجهم

يساعد المتعثرين

يكمل بعض الإنتاجان

يدون الصعوبات لإعداد الدعم

ينتجون على انفراد أو في مجموعات

يقدمون إنتاجاتهم

يشاركون في التصحيح

ينصتون للتصحيحات والإضافات التكميلية

 

العلاج

يخطط الأنشطة الداعمة

يوجه التلاميذ لإنجازها

ينجزون الأنشطة الداعمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الملحق

 

مفهوم الكفاية

الكفاية هي:  التمكن من تعبئة مجموعة مندمجة من الموارد، بهدف حل وضعية- مشكلة تنتمي إلى فئة أو عائلة من الوضعيات.

 

الكفاية هي:  التمكن من تعبئة مجموعة مندمجة من الموارد، بهدف</p>
				</div>
		
				<p class=Posted in modulesمجزوءات | No Comments »

تقاريروإصدارات المجلس الأعلى للتعليم

Mardi, décembre 30th, 2008

تقاريروإصدارات المجلس الأعلى للتعليم :

  رأي المجلس الأعلى للتعليم في « دور المدرسة في تنمية السلوك المدني »
 رأي المجلس الأعلى للتعليم في مشروع تأهيل التعليم العتيق
 تقرير المجلس الأعلى للتعليم عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها – ملخص
 تقرير المجلس الأعلى للتعليم عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها – الجزء الأول : إنجاح مدرسة للجميع
 تقرير المجلس الأعلى للتعليم عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها– الجزء الثاني : التقرير التحليلي
 تقرير المجلس الأعلى للتعليم عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها– الجزء الثالث : أطلس المنظومة الوطنية للتربية والتكوين
 تقرير المجلس الأعلى للتعليم عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها – الجزء الرابع : هيئة ومهنة التدريس.
 تقرير المجلس الأعلى للتعليم عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها – ملخص بالتيفيناغ

  العدد الثاني من نشرة المجلس الأعلى للتعليم
 العدد الأول من نشرة المجلس الأعلى للتعليم

http://www.maktoobblog.com/userFiles/h/o/houarielbachir

http://www.maktoobblog.com/userFiles/h/o/houarielbachir/office/1207412814.pdf

لجـنـة الاختيـارات والتوجهـات التربـوية الوثيــقة الإطــار لمراجعة المناهج التربوية وبرامج تكوين الأطـر

Samedi, décembre 27th, 2008

لجـنـة الاختيـارات والتوجهـات التربـوية

الوثيــقة الإطــار لمراجعة المناهج التربوية وبرامج تكوين الأطـر

الاطلاع على الإشكالية المؤطرة لأشغال اللجنة

استحضرت اللجنة المكلفة بإعداد الوثيقة المحددة للاختيارات والتوجهات التربوية في مجال مراجعة المناهج التربوية وبرامج تكوين الأطر جملة من المقدمات الكبرى التي وجهت عملها، وعينت الخلفية المرجعية الناظمة لكيفيات إنشائها وبنائها للمعطيات المتضمنة في هذه الوثيقة. ومن أبرز هذه المقدمات نشير بإيجاز إلى ما يلي: (1) تثمين أعضاء اللجنة للجهود الإصلاحية السابقة في هذا المجال، حيث يشكل مشروع الإصلاحات المرتقبة في البرامج والمناهج التربوية لبنة جديدة تضاف إلى مسلسل إصلاح وتطوير المجال التربوي في بلادنا؛ (2) الانطلاق من كون عمليات الإصلاح المنتظرة في مجال المناهج التربوية تكون أكثر فاعلية وأكثر نجاعة، عندما تعبر عن مقومات الذات التاريخية والحضارية الإسلامية، بمختلف ثوابتها ومتغيراتها، وتستوعب في الآن نفسه وبصورة تركيبية مبدعة مكاسب الحضارة المعاصرة؛ (3) الإيمان بمبدأ التغيير البيداغوجي المتدرج باعتباره الوسيلة الأنسب للتغلب على مختلف القضايا التربوية السائدة في نظامنا التربوي؛ (4) الاستجابة  لمتطلبات المجتمع المعبر عنها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، حيث شكلت النواظم الفكرية البيداغوجية والاختيارات التربوية دور الموجه المساعد على رسم الخطوط العريضة لمحاور ومعطيات هذه الوثيقة؛ (5)بناء تصورات وتوجهات عامة محددة لاختيار بيداغوجي، يرى ضرورة إصلاح مختلف أشكال الخلل الحاصلة في مستوى المناهج التربوية بوسائل وأساليب قريبة من ممكنات الفعل البيداغوجي المجدد والمتجدد، وذلك انطلاقا من رصيد التجربة التربوية المغربية منذ الاستقلال إلى اليوم.

وقد ترتب عن المبادئ والمقدمات آنفة الذكر الاختيارات والتوجهات الكبرى الواردة في هذه الوثيقة.

الاختيـارات والتوجهات التربويـة العامة

اعتبارا للفلسفة التربوية المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فإن الاختيارات التربوية الموجهة لمراجعة مناهج التربية والتكوين المغربية، تنطلق من:

§      العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمـع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا من عوامل الإنماء البشري المندمج؛

§      وضـوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين، والتي تتجلى أساسا في

-   المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي، تقوم على معرفة ذاته، ولغته وتاريخ وطنه وتطورات مجتمعه؛

-   إعداد المتعلم المغربي لتمثل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف تمظهراته ومستوياته، ولفهـم تحولات الحضارات الإنسانية وتطورهـا؛

-   إعداد المتعلم المغربي للمساهمة في تحقيق نهضة وطنية اقتصادية وعلمية وتقنية تستجيب لحاجات المجتمع المغربي وتطلعاته.

§   استحضار أهم خلاصات البحث التربوي الحديث في مراجعة مناهج التربية والتكوين باعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة تراعي التوازن بين البعد الاجتماعي الوجداني، والبعد المهاراتي، والبعد المعرفي، وبين البعد التجريبي والتجريدي كما تراعي العلاقة البيداغوجية التفاعلية وتيسير التنشيط الجماعي؛

§      اعتماد مبدأ التوازن في التربية والتكوين بين مختلف أنواع المعارف، ومختلف أساليب التعبير ( فكري، فني، جسدي)، وبين مختلف جوانب التكوين ( نظري، تطبيقي عملي)؛

§      اعتماد مبدأ التنسيق والتكامل في اختيار مضامين المناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد التدريس؛

§      اعتماد مبدأ التجديد المستمر والملاءمة الدائمة لمناهج التربية والتكوين وفقا لمتطلبات التطور المعرفي والمجتمعي؛

§      ضرورة مواكبة التكوين الأساسي والمستمر لكافة أطر التربية والتكوين لمتطلبات المراجعة المستمرة للمناهج التربوية؛

§      اعتبار المدرسة مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الأخلاقية وقيم المواطنـة وحقوق الإنسان وممارسة الحياة الديموقراطية.

ولتفعيل هذه الاختيارات، فقد تم اعتماد مجالي القيم والكفايات كمدخل بيداغوجي لمراجعة مناهج التربية والتكوين.

اختيارات وتوجهات في مجال القيـم

إنطلاقا من القيم التي تم إعلانهـا كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة فـي:

-   قيـم العقيدة الإسلامية السمحة؛

-   قيـم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية؛

-   قيـم المواطنـة؛

-   قيـم حقوق الإنسان ومبادئها الكونيـة.

وانسجاما مع هذه القيم، يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية للمتعلمين من جهة أخرى.

ويتوخى من أجل ذلك الغايات التالية:

§      ترسيخ الهوية المغربية الإسلامية والحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها؛

§      التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة؛

§      تكريس حب الوطن وتعزيز الرغبة في خدمته؛

§      تكريس حب المعرفة وطلب العلم والبحث والاكتشاف؛

§      المساهمة في تطوير العلوم والتكنولوجيا الجديدة؛

§      تنمية الوعي بالواجبـات والحقوق؛

§      التربية على المواطنة وممارسة الديموقراطية؛

§      التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف؛

§      ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة؛

§      التمكن من التواصل بمختلف أشكاله وأساليبه؛

§      التفتح على التكوين المهني المستمر؛

§      تنمية الذوق الجمالي والإنتاج الفني والتكوين الحرفي في مجالات الفنون والتقنيات؛

§      تنميـة القدرة على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني؛

يعمل نظام التربية والتكوين بمختلف الآليات والوسائل للاستجابة للحاجات الشخصية للمتعلمين المتمثلة فيما يلي:

§               الثقة بالنفس والتفتح على الغير؛

§               الاستقلالية في التفكير والممارسة؛

§               التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي على اختلاف مستوياته؛

§               التحلي بروح المسؤولية والانضباط؛

§               ممارسة المواطنة والديموقراطية؛

§               إعمال العقل واعتماد الفكر النقدي؛

§               الإنتاجية والمردودية؛

§               تثمين العمل والاجتهاد والمثابرة؛

§               المبادرة والابتكار والإبداع؛

§               التنافسية الإيجابية؛

§               الوعي بالزمن والوقت كقيمة أساسية في المدرسة وفي الحياة؛

§               احترام البيئة الطبيعية والتعامل الإيجابي مع الثقافة الشعبية والموروث الثقافي والحضاري المغربي.

اختيارات وتوجهات في مجال الكفايات

يعتبر مدخل الكفايات، في مراجعة مناهج التربية والتكوين، اختيارا ملائما يناسب التوجهات العامة التي حددها الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

ولتيسير اكتسابها على الوجه اللائق، يتعين مقاربتها من منظور شمولي لمكوناتها ومراعاة التدرج البيداغوجي في برمجتها ووضع استراتيجيات اكتسابها؛

ومن الكفايات الممكن بناؤها في إطار تنفيذ مناهج التربية والتكوين:

-          كفايات تنمية الذات، والتي تستهدف تنمية شخصية المتعلم كغاية في ذاته، وكفاعل إيجابي تنتظر منه المساهمة الفاعلة في الارتقاء بمجتمعه في كل المجالات؛

-          الكفايات القابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي، والتي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات التنمية المجتمعية بكل أبعادها الروحية والفكرية والمادية؛

-          الكفايات القابلة للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والتي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات الاندماج في القطاعات المنتجة ولمتطلبات التنمية الاقتصادية والإجتماعية.

ويمكن أن يتمحور ذلك حول: الكفايات الاستراتيجية؛ الكفايات التواصلية؛ الكفايات المنهجية؛ الكفايات الثقافية؛ الكفايات التكنولوجية.

تستوجب معالجة الكفايات الاستراتيجية، في مناهج التربية والتكوين، تنمية مجموعة من القدرات عند المتعلمين تتمثل في:

-          معرفة الذات والتعبير عنها؛

-          التموقع في الزمان والمكان؛

-          التموقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع)، والتكيف معها ومع البيئة بصفة عامة؛

-          قدرات تتمثل في تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع.

وحتى تتم معالجة الكفايات التواصلية بشكل شمولي في مناهج التربية والتكوين، ينبغي أن تؤدي إلى:

-  إتقان اللغة العربية، وتخصيص الحيز المناسب للغة الأمازيغية، والتمكن من اللغات الأجنبية؛

-  التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها في مختلف مجالات تعلم المواد الدراسية؛

-  التمكن من مختلف أنواع الخطاب (الأدبي، والعلمي، والفني…) المتداولة في المؤسسة التعليمية وفي محيط المجتمع والبيئة.

وتستهدف الكفايات المنهجية من جانبها بالنسبة للمتعلم اكتساب:

-  منهجية للتفكير وتطوير مدارجه العقلية؛

-  منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛

-  منهجية لتنظيم ذاته وشؤونه ووقته وتدبير تكوينه الذاتي ومشاريعه الشخصية.

ولكي تكون معالجة الكفايات الثقافية، شمولية في مناهج التربية والتكوين، ينبغي أن تشمل:

-  شقهـا الرمزي المرتبط بتنمية الرصيد الثقافي للمتعلم، وتوسيع دائرة إحساساته وتصوراته ورؤيته للعالم وللحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، وبترسيخ هويته كمواطن مغربي وكإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته ومع العالم؛

-  شقهـا الموسوعي المرتبط بالمعرفة بصفة عامة.

واعتبارا لكون التكنولوجيا قد أصبحت في ملتقى طرق كل التخصصات، ونظرا لكونها تشكل حقلا خصبا بفضل تنوع وتداخل التقنيات والتطبيقات العلمية المختلفة التي تهدف إلى تحقيق الخير العام والتنمية الاقتصادية المستديمة وجودة الحياة، فإن تنمية الكفايات التكنولوجية تعتمد أساسا على :

-  القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية؛

-  التمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، وتقنيات ومعايير مراقبة الجودة، والتقنيات المرتبطة بالتوقعات والاستشراف؛

-  التمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الحاجيات الجديدة والمتطلبات المتجددة؛

-  استدماج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاقيات المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي بارتباط مع منظومة قيم العقيدة الإسلامية السمحة والقيم الحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.

اختيارات وتوجهات في مجال المضـاميـن

ليتمكن نظام التربية والتكوين من القيام بوظائفه على الوجه الأكمل، تقتضي الضرورة اعتماد مضامين معينة وفق اختيارات وتوجهات محددة، وتنظيمها داخل كل سلك ومن سلك لآخر بما يخدم المواصفات المحددة للمتعلم في نهاية كل سلك. وتتمثل هذه الاختيارات والتوجهات فيما يلي:

§        الانطلاق من اعتبار المعرفة إنتاجا وموروثا بشريا مشتركـا؛

§        اعتبار المعرفة الخصوصية جزءا لا يتجزأ من المعرفة الكونية؛

§        اعتماد مقاربة شمولية عند تناول الانتاجات المعرفية الوطنية، في علاقتها بالانتاجات الكونية مع الحفاظ على ثوابتنا الأساسية؛

§        اعتبار غنى وتنوع الثقافة الوطنية والثقافات المحلية والشعبية كروافد للمعرفة؛

§        الاهتمام بالبعد المحلي والبعد الوطني للمضامين وبمختلف التعابير الفنية والثقافية؛

§        اعتماد مبدأ التكامل والتنسيق بين مختلف أنواع المعارف وأشكال التعبير؛

§        اعتماد مبدأ الاستمرارية والتدرج في عرض المعارف الأساسية عبر الأسلاك التعليمية؛

§        تجاوز التراكم الكمي للمضامين المعرفية المختلفة عبر المواد التعليمية؛

§        استحضار البعد المنهجي والروح النقدية في تقديم محتويات المواد؛

§        العمل علىاستثمار عطاء الفكر الإنساني عامة لخدمة التكامل بين المجالات المعرفية؛

§        الحرص على توفير حد أدنى من المضامين الأساسية المشتركة لجميع المتعلمين في مختلف الأسلاك والشعب؛

§        الاهتمام بالمضامين الفنية؛

§        تنويع المقاربات وطرق تناول المعارف؛

§        إحداث التوازن بين المعرفة في حد ذاتها والمعرفة الوظيفية.

اختيارات وتوجهات في مجال تنظيم الدراسة

للارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي في مختلف الأسلاك التعليمية ، من خلال الرفع من فعالية التدريس ومن جدوى التعلم ومواءمة الفضاءات التربوية لهما، ينبغي اعتماد مبدأ التدرج في تنظيم الدراسة من سلك إلى آخر بما يضمن:

-   في التعليم الابتدائي، المرونة في تنظيم الحصص الدراسية وتكييف مضامينها مع حاجات المتعلمين بالأساس ومع متطلبات البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المباشرة؛

-   في التعليم الثانوي، الانتقال من التنظيم الحالي المتمثل في سنوات دراسية إلى تنظيم يقوم على دورات دراسية نصف سنوية من جهة، والانتقال من برامج مبنية على مواد دراسية كلها إجبارية في السلك الإعدادي إلى برامج مبنية على مجزوءات معظمها إجباري وبعضها اختياري من جهة أخرى.

ويستوجب تنظيم الدراسة في مختلف الأسلاك، وفق ما يتطلبه إصلاح نظام التربية والتكوين، ما يلي:

-     تنظيم كل سنة دراسية في دورتين من سبعة عشر أسبوعا على الأقل، أي ما مجموعه اثني عشرة دورة في التعليم الابتدائي، وست دورات في السلك الإعدادي، وست دورات في السلك التأهيلي بما فيها الدورة المخصصة للجذع المشترك؛

-     اعتماد حلول تربوية تسمح بالعمل بإيقاعات متفاوتة تناسب مستوى المتعلمين ووتيرة التعلم لديهم، بما يفيد في الرفع من المردود الداخلي للمؤسسة، وفي ترشيد استعمال البنيات التحتية والتجهيزات التعليمية والمعينات الديداكتيكية؛

-     إدراج الغلاف الزمني الخاص بالتقييم التكويني الملازم للتعلم والمرتبط عضويا بالاستدراك في إطار بيداغوجية التمكن ضمن الغلاف الزمني المخصص لكل مادة في التعليم الابتدائي وفي السلك الإعدادي، ولكل مجزوءة في السلك التأهيلي؛

-          تخصيص مجالات زمنية للأنشطة الثقافية والفنية ضمن الحصة الأسبوعية.

على مستوى التعليم الابتدائي، يتعين أن يراعى في تنظيم الدراسة ما يلي:

-          الملاءمة مع الخصوصيات المحلية والجهوية للمحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي؛

-          المرونة في تنظيم الحصص الدراسية والعطل؛

-          تخصيص حصص للتفتح بخلق فرص التعرف الميداني على المحيط الطبيعي والاجتماعي والاقتصادي؛

-          العمل بالدعم البيداغوجي المنتظم الكفيل بترسيخ المكتسبات، والضامن للرفع من نسبة التدفق؛

-          الاستجابة لمتطلبات تعلم الأطفال ذوي الحاجات الخاصة.

على مستوى التعليم الثانوي، ينبغي أن يراعى في تنظيم الدراسة كون السلك الإعدادي يتبنى مقاربة المنهاج المندمج مثل التعليم الابتدائي، وكون السلك التأهيلي، الذي يأتي مباشرة قبل التعليم العالي ويهيئ له، يعتمد أساسا مثل هذا الأخير على مقاربة المنهاج المبني على المضامين والتخصصات.

واعتبارا لسن تلاميذ السلك التأهيلي، وتوخيا للاستجابة لميولاتهم واتجاهاتهم من خلال تربيتهم على الاختيار، تنظم الدراسة، بعد الجذع المشترك، في الأقطـاب الدراسية التالية:

§                  قطـب التعليم الأصيـل؛

§                  قطـب الآداب والانسانيات؛

§                  قطـب الفنــون؛

§                  قطـب العلــوم؛

§                  قطـب التكنولوجيـات.

وينظم كل قطب من هذه الأقطاب في مكونين اثنين، ينبغي أن يراعى في تحديد موادهما ومجزوءاتهما تربية المتعلمين على الاختيار وعلى اتخاذ القرار في التوجيه وفي استعمال الجسور بين الشعب :

-    مكون إجباري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط العضوي بطبيعة القطب، والمجزوءات المكملة لها؛

-    مكون اختياري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط بمجزوءات المكون الإجباري، أو التي تساعد المتعلم على الاستدراك أو على تيسير المرور من قطب إلى آخر عبر الجسـور، أو على تهييئ ولوج مؤسسات التعليم العالي.

وينبغي إعطاء نفس الأهمية ونفس الغلاف الزمني لكل المجزوءات كيفما كانت المادة الدراسية التي تنتمي إليها، بما يسمح بإمكانية معادلة مجزوءات المواد المتآخية أثناء الانتقال من قطب إلى آخر وباعتماد المجزوءات التي كانت موضوع تعلم ذاتي في إطار مشاريع مؤطرة من طرف الأساتذة.

اختيارات وتوجهات خاصة بتحديد مواصفات المتعلمين

وحتى يتمكن النظام التربوي المغربي من تزويد المجتمع بمواطنين مؤهلين للبناء المتواصل للوطن على جميع المستويات، تقتضي الضرورة إكساب المتعلمين الكفايات الملائمة وإتاحة الفرص وبنفس الحظوظ، لجميع بنات وأبناء المغرب، وتشجيع المتفوقين منهم دون تمييز. لذا ينبغي أن تصاغ مناهج التربية والتكوين بشكل يجعلهـا:

-          تشتمل مختلف أنواع الكفايات والمجالات الوجدانية والاجتماعية والحسية الحركية والمعرفية لشخصية المتعلم في مختلف الأسلاك التعليمية؛

-          تنفذ في فضاءات تربوية متنوعة داخل القسم والمؤسسة التعليمية وخارجها، بواسطة وضعيات ديداكتيكية مناسبة لكل فضاء.

كما ينبغي وضع نظام ملائم للاستشارة والتوجيه يعتمد على المؤهلات والميول الحقيقية والموضوعية للمتعلم، وعلى حاجات مختلف قطاعات الشغل ومواصفات ولوج المسالك المختلفة للتعليم العالي.

ففيما يتعلق بالتعليم العالي، يقتضي إعداد المتعلمين أخذ مواصفات ولوج مؤسساته بعين الاعتبار، ومعرفة برامجه والآفاق التي تفتحها ارتباطا بتكوين الأطر المتوسطة والعليا للبلاد في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية، وبتطور البحث العلمي في حقوله المتنوعة.

أما فيما يتعلق بولوج مؤسسات التكوين المهني وسوق الشغل، فيجب أثناء صياغة مناهج التربية والتكوين في الإعدادي والتأهيلي، مراعاة المواصفات المطلوبة للالتحاق بتلك المؤسسات، وملبية لحاجات ومتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ويجب أن تغطي هذه المواصفات كل المجالات المذكورة، وتوفر الحد الأدنى من الكفايات الضرورية لولوج المهن التقنية المتوسطة والعليا في مختلف القطاعات الصناعية والفلاحية والتجارية والخدماتية.

إن ضرورة التكوين ونوعية مساره تفرضان تحديد الأولويات بالنسبة للكفايات في كل مستوى من المستويات التعليمية.

ففي التعليم الابتدائي يتم التركيز، وبالترتيب، على الكفايات التواصلية (بما فيها المعلوماتية)، والكفايات الاستراتيجية والكفايات المنهجية، والكفايات الثقافية، والكفايات التكنولوجية، وذلك حتى يتسنى بلوغ مستوى التمكن من المكون اللغوي التواصلي في الكفايات التواصلية، ومستوى التمكن من القدرات الأساسية المكونة للكفايات المنهجية والاستراتيجية، والتمكن على مستوى الكفايات الثقافية من رصيد معرفي وثقافي يمكن المتعلم من الاندماج في بيئته. ويدخل ذلك كله في إطار الحفاظ على مكتسبات المتعلم في التعليم الابتدائي وتحصينها، خاصة بالنسبة لمن بلغوا سن نهاية التعليم الإجباري.

وفي التعليم الإعدادي، يستمر التركيز على الكفايات التواصلية في مستوى متقدم من التمكن، وعلى الكفايات المنهجية والاستراتيجية والكفايات الثقافية. وتعطى الكفايات التكنولوجية أهمية أكثر من ذي قبل للإعداد للتعليم التأهيلي، أو لمؤسسات التكوين المهني، أو لولوج الحياة العامة لمن سينقطعون عن الدراسة من المتعلمين في نهاية التعليم الإعدادي.

أما في التعليم التأهيلي، فيخصص الجذع المشترك لاستكمال مكونات الكفايات التواصلية والمنهجية والثقافية، وتعطى بعد ذلك الأولوية للكفايات الاستراتيجية والكفايات التكنولوجية، مع الاستمرار في تنمية وتطوير الكفايات المنهجية والثقافية والتواصلية بما يفيد في تحقيق مواصفات التخرج من مختلف الأقطاب الدراسية.

وبناء عليه، تتحدد مواصفات المتعلمين في نهاية كل سلك من الأسلاك التعليمية انطلاقا من:

-   ترتيـب الكفايات حسب الأولويـات مع اعتبار المرونة والتفاعل بين هذه الكفايات؛

-   درجات التوفيق والتكامل والتركيب بين عمليات النقل والتفاعل والتحول في مجال القيم الإسلامية والحضارية وقيم المواطنة وحقوق الإنسان؛

-   المستوى المناسب لنمو شخصية المتعلم بكل مكوناتها.

وبالنسبة للتعليم الأولي والابتدائي والتعليم الإعدادي، يعتمـد في تحديد مواصفات المتعلمين عند نهاية هذه الأسلاك، بالإضافة إلى ما سبق، على الأهداف التي خص بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين هذه الأسلاك.

أما بالنسبة للتعليم التأهيلي، فإن تحديد مواصفات المتخرج حسب كل قطب من الأقطاب المذكورة سابقا، يتم بالاعتماد أساسا على:

-                   ترتيب الكفايات حسب الأولوية الخاصة بالسلك والمعتمدة في تحديد المجزوءات الإجبارية بصنفيها المذكورين أعلاه؛

-                   تحقيق مستوى التحول الفعلي المنتظر لدى المتعلم في مجال استدماج القيـم، وفي اكتساب مختلف الكفايات؛

-                   مدى قدرة المتعلم على إعداد مشروعه الشخصي لولج التعليم العالي، وللاندماج في المجتمـع.

اختيارات وتوجهات خاصة بتكوين الأطر التربوية

اعتبارا للاختيارات والتوجهات المحددة لمراجعة المناهج التربوية، تتحدد الهيئات المتدخلة بكيفية مباشرة في تدبير هذه المناهج والمتمثلة في هيئات التدريس، وهيئات الإشراف البيداغوجي والاستشارة والتوجيه التربوي، والهيئات التقنية المشرفة على المختبرات ومراكز التوثيق والإعلام والمكتبات وقاعات الإعلاميات المتعددة الاستعمالات، والهيئات الإدارية الممثلة في مجالس تدبير المؤسسات التعليمية. لذا، تستوجب مراجعة المناهج التربوية، إعادة النظر في المواصفات المهنية لأطر هذه الهيئات من خلال:

-   تحديد المستوى الأكاديمي الأدنى اللازم لولوج كل وظيفة من الوظائف المذكورة سلفا؛

-  مراجعة برامج التكوين الأساسي المعمول بها حاليا في مؤسسات تكوين الأطر، ووضع برنامج لاستكمال تكوين أطر الهيئات التربوية بكل تخصصاتها أثناء الخدمـة لضمان الفعالية التي تستوجبها المناهج التربوية الجديدة؛

-   إعداد برامج للتكوين الأساسي لفائدة الهيئات التي تزاول حاليا دون أن تكون قد تلقت تكوينا مهنيا أساسيا.

ونظرا لما سيعرفه نظام التربية والتكوين من تأرجح  بالنسبة لمختلف الهيئات المتدخلة في تنفيذ مناهج التربية والتكوين خلال العشرية الأولى للقرن الجديد، واحتسابا للأهمية القصوى التي يوليها الإصلاح لإجبارية التعليم والتأثير المباشر لها على الحاجات المحتملة لأطر التدريس، فإن التوظيف الأمثل لهذه الأطر يقتضي أن تكون المواصفات المهنية للمدرسين في مختلف الأسلاك متساوية من حيث الحد الأدنى الأكاديمي، ومتقاربة من حيث التكوين البيداغوجي.

وحتى يستجيب تكوين أطر التدريس لما تم تحديده من اختيارات وتوجهات لمراجعة المناهج التربوية، أصبح من الضروري الأخذ في تكوينها الأساسي بما يلي:

-              مبدأ تعدد التخصص في المجالات المتقاربة؛

-              مبدأ التكوين بالتناوب حسب خصوصيات الجهات؛

-              مبدأ التكوين الذاتي المستمر؛

-              تعزيز التكوين الأساسي لكل الأطر التربوية في التخصصات المتقاربة بالتكوين في مجالات التواصل والتكنولوجيات الجديدة والتنشيط والإنتاج الثقافيين.

خاتمــة:

تظل المناهج التربوية مفتوحة وقابلة للمراجعة المستمرة حتى تستوعب كل ما يستجد على صعيد المعرفة، تستجيب لمتطلبات الواقع بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتساهم في تطويره.

ولكي يتحقق التكامل بين مختلف أسلاك التعليم من الابتدائي إلى التعليم العالي، ضمانا لتكوين منسجم ومتجانس، يتعين الحرص على تنسيق دقيق ومستمر على مستوى العلاقة بين المناهج التربوية وبرامج مختلف مسالك التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وذلك بأن يجد كل مسلك من مسالك التعليم الثانوي امتدادا واحدا على الأقل في التعليم العالي، وبأن يجد كل مسلك من مسالك التعليم العالي دعامة له في التعليم الثانوي. ومن شأن هذا التنسيق أن يضمن لتلميذ التعليم الثانوي إعدادا جيدا ييسر له متابعة دراساته العليا و يهيئه للانخراط الإيجابي في الحياة.

 ولتحقيق هذا التكامل بين مختلف الأسلاك التعليمية ومسالكها، لا بد من إرساء آلية للتنسيق تعمل في اتجاه تحقيق التكامل في مجال المناهج التربوية وبرامج الدراسات الجامعية وتكوين الأطر، انسجاما مع مقتضيات إصلاح نظام التربية والتعليم.

 

التدريس بالكفايات من منظور كزافيي روجرز

Samedi, décembre 27th, 2008

التدريس بالكفايات من منظور كزافيي روجرز

 

1

تعريف الكفاية وفق كزافيي روجيرس


 Xavier ROEGIERS
” قدرة الفرد ( المتعلم ) على تعبئة مجموعة موارد مدمجة لحل وضعية ـ مشكلة ضمن مجموعة من الوضعيات المترادفة ”
Roegiers,x, une pédagogie de l’intégration compétences et intégration des acquis dans l’enseignement,Bruxelles, de Boeck,2000.

 

2

مداخل التعريف المفاهيمية

 

•         قدرة الفرد/ المتعلم: حالة وعي حسي  ووعي حركي ووعي سيكولوجي  داخلي منبع إقدار الفرد على الفعل.

•    تعبئة: فعل إشعالي لطاقة الفرد لاستدعاء واستحضار واستنفار موارد الفرد المختلفة، وملئها ذاتيا لأجل توظيفها في إنجاز مهمة. ( حل وضعية ـ مشكلة )

•     مجموعة موارد مدمجة: مجموعة من الموارد الذاتية والمكتسبة المتداخِلة فيما بينها والمستحكِمة والمنسجمة والمنصهرة والمندمجة ( معرفة ـ مهارات ـ قيم ـ مواقف ـ خبرة …  )

•         وضعية ـ مشكلة: وضعية إشكالية تتطلب تدخلا لمعالجتها ومقاربتها من خلال دمج مجموعة من الموارد. 

•    مجموعة من الوضعيات المترادفة: الوضعيات المترادفة أو المتشابهة أو المتكافئة هي الوضعيات ذات معامل صعوبة واحد، بتمفصلات وتفاصيل مختلفة، تمارس فيها الكفاية، وتؤكد لنا تملكها. بمعنى تتطلب هذه الوضعيات نفس الكفاية لحلها.

 

3

أساسيات الكفايات

 

•    تعتمد المقاربة بالكفايات على المنظور النسقي، وهذا يعني أن ( الكل يفوق مجموع الأجزاء )1 مما يتطلب  مبدأ الإدماج.

•    المكونات ليس لها نفس الأهمية؛ بمعنى هناك الأولويات والأسبقيات ف ( حل الوضعية المشكل أهم من حذق الآليات )2.

•    في المقاربة بالكفايات الكفاءة لا تعني نفي حدوث ووقوع الخطأ؛ حيث ( للخطأ مكانة إيجابية في عملية التعلم )3. فهو محرك للتعلم.

•     في المقاربة بالكفايات يتميز الخبير بمهارة التشخيص لأهميته في المعالجة، حيث تحديد مصادر الخطأ يساعد على بناء جهاز علاجي ناجح )4.

•    في المقاربة بالكفايات يتم التعلم في سياقات دالة، مما يعني دوام الأثر مع الأيام، حيث ( حياة الطفل منبع أساسي للتعلمات المستديمة )5.

5.4.3.2.1. المذكرات الخاصة بالتكوين الذاتي للمعلمين في مجال المقاربة بالكفايات، إدارة التكوين المستمر، وزارة التربية والتكوين، الجمهورية التونسية، مارس 2003، ص.: 3.

 

4

طبيعة الكفاية

 

1 ـ الكفاية فعل إشعال واستدعاء وتعبئة وإدماج وتصدي ومعالجة وحل وضعيات متنوعة.

2 ـ الكفاية ليست معارف ولا قيم ولا مهارات ولا موارد كيفما كانت طبيعتها، وإنما سيرورة فعل.

3 ـ  الكفاية حالة إقدار على الفعل الناجح.

4 ـ الكفاية متحولة في ذاتها وفي مجالها؛ بمعنى كفاية مستوى تعليمي مثلا هي قدرة في كفاية سلك تعليمي ( كفاية: إنشاء جمل دالة هي قدرة في كفاية الإنشاء )؛ وهذا ما يسمى تحول الكفاية في ذاتها، وأما تحولها في مجالها، فيعني انتقال الكفاية من السياق الذي تم بناؤها فيه إلى سياق آخر أو مجال آخر؛ فمثلا: نفترض أن كفاية نشر الخشب تم بناؤها في مجال الخشب، ثم انتقل بها الفرد إلى نشر الحديد، فهذا ما يعني تحول الكفاية من مجالها الأصلي.

5 ـ  الكفاية بنية معقدة من العمليات البيولوجية والفسيولوجية تتجلى بناتج الفعل سواء أكان داخليا ( أحاسيس، مشاعر، تقاسيم الوجه  …  ) أو خارجيا ( كلام، رسم، حركة  …  ).

6 ـ الكفاية بناء لا يتم فقط في سياق تعليمي/تكويني بل حتى في سياق ممارساتي ( معيش يومي ).

7 ـ الكفاية لا تعني النهاية، بل تعني بداية كفاية أكبر منها؛ ومنه لا تتوقف الكفاية عند تحقيق أهداف معرفية أو أخلاقية أو مهارية وإنما هي الإقدار على تعبئة وإدماج ذلك من أجل التصدي لوضعيات إشكالية متنوعة وجديدة ومواجهتها بكل إقتدار.

8 ـ الكفاية هدف وظيفي، بمعنى  الكفاية ليست هدفا في حد ذاته وإنما لغاية توظيفها في الأداء.

 

5

خصائص الكفاية

 

•         لكل كفاية سياق تكتسب وتنمو وتتطور فيه، وهو سياق متنوع يضم عددا من الوضعيات.

•         الكفاية تستدعي امتلاك موارد متنوعة داخلية وخارجية.

•         الكفاية تتطلب تعبئة وإدماج مجموعة موارد مختلفة ومتنوعة.

•         الكفاية تتمركز حول المتعلم.

•         الكفاية ذات دلالة عملية متعلقة بحل وضعيات ـ مشكلة.

•         الكفاية تتجلى في الفعل والإنجاز.

•         الكفاية أكثر تعقيدا من الهدف.

•         الكفاية تقوم وفق معايير محددة.

 

6

مفاهيم مرتبطة بالكفاية

 

تعبئة

التعبئة من الفعل عبأ وهي التهييئ والتجهيز بما يعني تهييء الموارد المدمجة وتجهيزها لتصبح من خلال الميكانيزمات والإيواليات والعلاقات البينية قدرة مواجهة الوضعية ـ مشكلة

والتعبئة تتطلب إشعال واستدعاء واستحضار الموارد وتفعيل الطاقة الفردية لتوظيفها في التعاطي مع الوضعية ـ المشكلة 

مثال

( صائت + صامت + جهاز إصاتة + علاقات بينية تفاعلية + خبرة سابقة في الإصاتة + رغبة في التصويت + ….                      تصويت صوت )  

الموارد

مجموعة من المكتسبات والوراثيات مختلفة الكم والنوع يمتلكها الفرد، يستدعيها حسب الحاجة والموضوع والمنهج، لتوظيفها في أداء مهمة معينة

مثال

( معارف، قيم، مهارات، خبرة، تجربة، مواقف، تقنيات، قدرات …  )

الإدماج
سيرورة ربط الموارد السابقة بالموارد الجديدة، وإعادة هيكلتها وفق التمثلات والمخططات الداخلية للفرد وتطبيقها على الوضعيات الجديدة لتحقيق معالجتها ومقاربتها. فالإدماج بذلك ربط بين الموارد المكتسبة والمنفصلة لغاية تفعيلها وتوظيفها لتحقيق غاية معينة ( التعاطي مع وضعية ـ مشكلة ).
Rogier : Une pédagogie d’intégration P 24.

( فنحن ندرك الشيء بالقدر الذي نهب فيه إليه ونطلق العنان لآلية الاندماج التلقائي بين الفعل والانفعال. فالعالم ذو دلالة حركية بالنسبة للإنسان الطبيعي بينما يظل العالم ذا دلالة عقلية أو مجردة عندما يتتبع باهتـمام وتـأن بالغـين صيرورة اندماج الفعل بالانفعال )
أستاذنا د. عز العرب لحكيم بناني، من العلم إلى الفهم في ضوء ظاهرة الإدراك، محاضرات فلسفية للسنة الرابعة جامعي، شعبة الفلسفة، شعبة الفلسفة،، كلية الآداب، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، المغرب، ص.: 3.

والإدماج في المجال التعليمي يتطلب الربط بين مكتسبات تعلمية في إطار معين أو من عدة أطر مختلفة ومكتسبات حالية، وإزالة مجموع التمفصلات بينها قصد استثمارها وتوظيفها بعد صهرها ودمجها لإنجاز مهمة معينة سواء فكرية أو أخلاقية أو مهارية أو مركبة. وهذا ما يسمى عند البعض بالإدماج السياقي، حيث ذلك الإنجاز يتم في وضعية دالة وذات معنى.

مثاله:

معرفة صوتية + معرفة كتابية + مهارة الكتابة + سياق للكتابة           مكتسبات سابقة

+

معرفة حرف السين + صائت ( الفتحة القصيرة )             مكتسبات حالية

دمج وصهر وتوحد

 

 

كتابة صوت : ـسـَ ( كتابة سَ في الوسط ).

 

7

الوضعية

 

هي سياق حدثي لتفاعل الذات مع الموضوع قصد تحقيق هدف معين

وهي في بعدها الفلسفي تحيلنا على الوقائع التجريبية، ومن ثم تشكل دعوة الذات إلى التفكير العميق وجمع مداخل فعلها وانفعالها بالموضوع.

وهي في المجال التعليمي تنقسم إلى أربع وضعيات

 

 

                     وضعية ـ مشكلة ديداكتيكية ؛ وضعية بنائية ؛ وضعية إدماج ؛ وضعية تقويم

وهي وفق كزافيي روجرز ثلاث

وضعية ـ مشكلة ديداكتيكية ؛ وضعية إدماج ؛ وضعية تقويم.

 

8

وضعية ـ مشكلة ديداكتيكية

 

وضعية في سياق تعليمي تعلمي ذات دلالة ومعنى للمتعلم، تستهدف خلخلة بنيته المعرفية من أجل بناء التعلمات الجديدة المرتبة بالكفاية

تتسم هذه الوضعية ب:

أ ـ وضعية للاستكشاف تكون في بداية الدرس.

ب ـ  تسمح بتعبئة مكتسبات مندمجة

ج ـ ترشد المتعلم نحو إنجاز مهمة ذات دلالة تعليمية تعلمية أو اجتماعية أو ثقافية أو أخلاقية أو …

د ـ تحمل معنى ذاتي بالنسبة للمتعلم في حياته الخاصة أو العامة.
هـ ـ تشكل للمتعلم تحديا في مقاربتها؛ حيث يعجز عن إيجاد الحل، وبالتالي يحس بأنه في أمس الحاجة إلى اكتساب كفاية معينة لمقاربة الوضعية بطريقة فعالة. وبذلك تتولد لديه رغبة التعلم، وهذا ما يسمى بالوظيفة الديداكتيكية لهذا النوع من الوضعيات. وهي وظيفة تحفيزية على فاعلية بناء التعلمات المرتبطة بالكفاية.

و ـ ليس هذه الوضعية تمرينا وإنما مقاربة لمشكل أو إشكالية ما.

 

9

مكونات الوضعية المشكلة

 

تتكون الوضعية المشكلة من السند أو الحامل أو الدعامة support ومن المهمة  المبنية على التعليمة  consigne.

1 ـ السند هو مجموع العناصر المادية المقدمة للمتعلم من خلال ثلاثة مكونات أو عناصر هي:

ـ السياق؛ ويعني المجال أو الإطار الذي تمارس فيه الكفاية ( سياق تربوي، اجتماعي، سياسي، مهني …).

ـ المرجعية؛ وتعني المراجع الحدثية التي تتأسس عليها الوضعية ( مرجع زمني، مرجع مكاني، مرجع حدثي … ). وهناك من يدمج المرجعية في المعلومات.

ـ المعلومات / الموارد؛ وتعني مجموع المعطيات التي سينطلق منها وبها المتعلم في مقاربة الوضعية بجانب الموارد الداخلية والخارجية. والمعلومات هي منطلقات المتعلم في الإنجاز سواء كانت رئيسة أو مشوشة ( معلومات معرفية، أنظمة لغوية، قواعد، مفاهيم … ).

ـ الوظيفة؛ وهي هدف الوضعية التي يتم إنجاز المهمة من أجله ( صياغة نص، جمع أعداد، توظيف مفاهيم … ).

ـ شروط الإنجاز؛ وهي حدود الوضعية التي يجب التقيد بها في الإنجاز ( نص من سبعة أسطر، استعمال مولد وأسلاك وبرغي، … ).

2 ـ المهمة هي مجموع التعليمات الخاصة بما سينجزه المتعلم ( إنجاز عرض، تركيب دارة كهربائية … ). 

مـــــــــــثــــــــــــــال

ـ الكفاية:

كتابة نص قصير في ستة أسطر بأسلوب خبري.

2 ـ وضعية ـ مشكلة ديداكتيكية:

     كنت ذاهبا في زيارة لأحد أقاربك يوم الجمعة، فإذا بك حضرت حادثة سير، راح ضحيتها أحد المارة. فلما عدت إلى منزلك قصصت الخبر على والديك وإخوتك. اكتب ما قلته في حكايتك في ستة أسطر بأسلوب خبري تحت خط أعلى لا يتعدى خمسة أخطاء.

3 ـ سند أو حامل الوضعية ـ المشكلة الديداكتيكية:

* السياق:

     تعليمي تعلمي؛ اجتماعي، قانوني …

* المرجعية:        

     مرجع بصري وزمني ومكاني معين ( زمان الحادثة، مكان الحادثة، مشاهد الحادثة، حدث ).

* الموارد:

     ـ موارد داخلية:

              مهارة لغوية ( معجم عام، معجم لسني، تراكيب، صرف، إملاء، سياق لغوي دال …  ).

              مهارة كتابية ( إنشاء جمل دالة، تحرير كتابي، تنسيق الأفكار  …  ).

              مهارة فكرية ( وصف، تركيب، تحليل، تعبير، دمج، ربط، معالجة، إخبار  …  ).

              مهارة اجتماعية ( تأثر بالحادث، تضامن، مد يد المساعدة: مهاتفة الإسعاف، إسعاف أولي، طلب نجدة …  ).

              مهارة تربوية ( احترام قانون السير، نصيحة، وعظ  …  ).

              مهارة تواصلية ( اختيار الرسالة المناسبة في الوقت المناسب للجهة المناسبة لإحداث الأثر المناسب … ).

     ـ موارد خارجية:

              تجارب سابقة في الموضوع.

              خبرة في الموضوع.

              حكاية في الموضوع.

              معايشة في الموضوع.

              مشاهد ( حية، تلفزية …  ).

              بحوث سابقة.

     ـ الوظيفة:

              توظيف الأسلوب الخبري.

ـ شروط الإنجاز:

              نص قصير.

              ستة أسطر.

              أسلوب الخبر.

              خمسة أخطاء.

4 ـ المهمة:

     الإخبار عن حادثة سير بأسلوب خبري ضمن شروط الإنجاز.

ملاحظة:

     بما أننا أمام وضعية مشكلة؛ فالمفروض أن تتحدى المتعلم ويعجز عن كتابة النص بالأسلوب الخبري، لكي يحس بوجوب امتلاك الأسلوب الخبري للتعبير به. ومن هنا نبرمج تعلمات وأنشطة تعليمية تعليمية تؤدي إلى بناء الأسلوب الخبري عند المتعلم، لننتقل بعد ذلك إلى وضعية هدف، وهي وضعية للإدماج.

 

10

اكتساب الكفاية

 

اكتساب الكفاية  يمر من بناء التعلمات الأساسية ثم الإدماج ثم التقويم. حيث في مرحلة:

1 ـ  اكتساب التعلمات الأساسية؛ حيث تمر هذه المرحلة بدورها من:

أ ـ فهم التعلمات الجديدة:

           تقدم للمتعلم الوضعية التعليمية بكل تجلياتها الواضحة، ليلاحظها ويحاول امتلاكها والتمكن منها من خلال ضبط معطياتها وتحليلها وتركيبها ونقدها، لبناء المفاهيم والمعارف والقواعد والاستنتاجات والقوانين وفهم ميكانيزمات وآليات وإيواليات سيرورتها وسياقاتها كحقائق علمية قابلة للتطبيق والتدرب عليها.

ب ـ التدرب على التعلمات الجديدة:

          تقدم للمتعلم أنشطة تعليمية تعلمية في شكل وضعيات مختلفة يتعرف من خلالها المتعلم على المكتسبات الجديدة، ويحاول إعادة صياغتها من جديد مع تطبيقها على الوضعيات المتنوعة لتثبيتها.

ج ـ الإدماج الجزئي للتعلمات:

          يتم الإدماج الجزئي من خلال وضعيات ـ مشكلة ( بنائية ) تسمح للمتعلم بتعبئة موارده الجديدة وربطها بموارده السابقة من أجل مقاربة تلك الوضعيات، التي تتدرج في الصعوبة والدلالة والمعنى. حيث يفيد الإدماج الجزئي كونه مرحلة تأتي بعد فهم التعلمات الجديدة والتدرب عليها في تمفصلاتها الديداكتيكية لا البنيوية.

ـ الإدماج: وهو إدماج نهائي مرتبط بالكفاية؛ حيث تقدم للمتعلم وضعيات هدف قصد تعبئة كل موارده المكتسبة السابقة والجديدة في إطار التعلمات الجديدة، لمقاربة تلك الوضعيات، التي تبقى جديدة ومعقدة.

3 ـ التقويم: يتم التقويم بوضعيات مختلفة تنتمي لنفس العائلة مع الاختلاف في الصعوبة والتعقيد، ويسمح التقويم للمتعلم بنقل كفايته من مجال اكتسابها إلى مجال آخر.

مثال لبناء الكفاية من خلال اكتساب التعلمات الأساسية والإدماج والتقويم

بناء على الوضعية ـ المشكلة الديداكتيكية السابقة، سنذهب إلى بناء كفاية التعبير بأسلوب الخبر عند المتعلم من خلال المراحل السابقة. حيث نبني التعلمات الأساسية وتتوخى تمكين المتعلم من مفهوم الخبر، ثم من بعض فوائده ثم من بعض أنواعه بعدها يأتي الإدماج فالتقويم.

1 ـ بناء التعلمات الأساسية:

1.1. مفهوم الخبر:

الوضعية التعليمية:

كنت تقرأ في كتابك نصا يتحدث عن صعود الإنسان إلى القمر، فإذا بصديقك يقول لك: هل فعلا صعد الإنسان إلى القمر؟ فأجبته: انظر إلى هذه الصور! إنها تأكد ذلك، وقد نقل التلفاز الحدث على الشاشة الصغيرة، وما زالت ذاكرة المحطات والإذاعات تحفظ لنا تلك الأشرطة التي تبين لنا صعود الإنسان إلى القمر. فهل مازلت تشك في هذا الحدث العظيم؟ فرد زميلك عليك: لا يا صديقي. ثم تدخل زميل آخر وقال: إن القمر الآن يسكن فيه الإنسان بصفة دائمة، وقد بنى فيه العمارات والدور والطرقات.

يحاول الأستاذ أن يدفع المتعلمين إلى إجراء الحوار التالي ( مثال فقط ) بينهم بناء على مضمون النص. وذلك من خلال طرح الأسئلة فيما بينهم لبناء مفهوم الخبر.

ـ ما الحدث العظيم الذي تشك فيه يا صديقي؟

* صعود الإنسان إلى القمر

* هل كنت موجودا في ذلك الوقت؟

ـ لا لم أكن موجودا في ذلك الوقت.

* ما الذي أخبرك بذلك؟

ـ كتابي هو الذي أخبرني بذلك.

ـ لماذا تشك فيه يا صديقي؟

* لأني لم أكن موجودا في ذلك الوقت وخفت أن يكون كذبا!

* ما دلائلك التي تثبت الحدث العظيم؟

ـ الدلائل التي تثبت الحدث العظيم هي الصور والأشرطة السينمائية.

* هل هذا الخبر الذي قدمه لك الكتاب حقيقي أم غير حقيقي؟

ـ نعم؛ هو خبر حقيقي.

* هل الكتاب في خبره صادق أم كاذب؟

ـ الكتاب في خبره صادق.

ـ هل خبر صديقنا الثالث حقيقي أم غير حقيقي؟

* لا خبر زميلنا الثالث غير حقيقي؛ فهو كذب بائن.

بعد هذا الحوار تطرح أسئلة لاستخلاص مفهوم الخبر من قبيل:

ـ ماذا قدم الكتاب لقارئه؟ قدم الكتاب لقارئه خبرا.

ـ هل الكتاب في خبره صادق أم كاذب؟ الكتاب في خبره صادق.

ـ ماذا قدم الصديق الثالث لصديقيه؟ قدم الصديق الثالث لصديقيه خبرا.

ـ هل الصديق الثالث في خبره صادق أم كاذب؟ الصديق الثالث في خبره كاذب.

ـ ماذا يحتمل الخبر؟ الخبر يحتمل الصدق والكذب.

استنتاج مفهوم الخبر:

الخبر هو كلام يحتمل الصواب والخطأ؛ حيث إذا كان حقيقيا كان قائله صادقا أما إذا كان خاطئا وغير حقيقي فقائله كاذب.

 

2.1. بعض فوائد ( أغراض ) الخبر:

 الوضعية التعليمية:

          في درس للتراكيب كنتم أنتم الثلاثة أصدقاء متعاونون فيما بينكم؛ حيث مرض الصديق ” محمد ” وغاب عن الحصة، وعلمت وزميلك ” عمر ” أن الفاعل يرفع. ولما التحق صديقكما ” محمد ” بالقسم أخبرته بالقاعدة التي تقول: ( الفاعل يكون مرفوعا )؛ فإذا به يتجه نحو عمر ويقول له: ( يا صديقي محمد إن الفاعل يكون مرفوعا ).

مقاربة الوضعية التعليمية: يحاول الأستاذ تفعيل المتعلم نحو استنتاج أغراض الخبر من خلال التساؤلات التالية ( مثال فقط ):

ـ عمر سألك: لماذا أخبرت محمدا بالقاعدة؟

* أخبرته لأنه كان غائبا وليعلم أن الفاعل يرفع؛ لأجل أن يستدرك ما فاته من درس التراكيب.

ـ ولماذا أخبرني بالقاعدة؟

* أخبرك بالقاعدة لأنك تعرفها، وليؤكد لك أنك تعرفها.

ـ هذا جميل جدا إذن؛ فما الفائدة من خبره ذاك؟

* إفادتك بأنه عالم بحكم الفاعل، وهو الرفع كما أنت عالم به.

ـ  ما اسم الحكم الذي أفادني به خبر محمد؟

* اسم الحكم الذي أفادك به خبر محمد، هو : لازم الفائدة.

ـ وما اسم الحكم الذي أفدت به محمدا وكان لا يعلمه؟

•         اسم الحكم الذي أفدت به محمدا وكان لا يعلمه، هو: فائدة الخبر.

استخلاص فوائد الخبر:

ـ لماذا نسوق الخبر؟

ـ بما نسمي حكم الخبر عندما يجهله المخاطب؟

ـ واستخلاص فوائد الخبر:

نسوق الخبر لغرضين:

1 ـ فائدة الخبر: إفادة المخاطب بالحكم المتضمن في الجملة أو في العبارة، ويكون جاهلا بمضمونه.

2 ـ لازم الخبر: إفادة المخاطب العالم بحكم الخبر بأن المتكلم يعلمه كذلك.

ملاحظة

لم نتعمق في شأن الخبر نظرا لأننا في حاجة إلى معرفة المستوى الذي ندرسه ومستوى المتعلمين الأدائي التحصيلي، والمكتسبات السابقة في الموضوع …  إلخ.

هنا نقدم فقط أمثلة لبناء الكفايات من خلال الوضعيات التعليمية التي تتمحور حول المتعلم، والأستاذ فيها  موجه ومرشد ومتدخل للتصحيح عند عجز المتعلمين في إنجازاتهم. وبالتالي  نلاحظ أن بناء التعلمات الأساسية في المقاربة بالكفايات لا يتخذ متنا تعليميا منفصلا عن المتعلم بل مرتكزا عليه في التعاطي مع تمفصلات الدرس. 

بما نسمي حكم الخبر عندما يكون المخاطب عالما به وغير جاهل له؟

استخلاص فوائد الخبر:

نسوق الخبر لغرضين:

1 ـ فائدة الخبر: إفادة المخاطب بالحكم المتضمن في الجملة أو في العبارة، ويكون جاهلا بمضمونه.

2 ـ لازم الخبر: إفادة المخاطب العالم بحكم الخبر بأن المتكلم يعلمه كذلك.

ملاحظة

لم نتعمق في شأن الخبر نظرا لأننا في حاجة إلى معرفة المستوى الذي ندرسه ومستوى المتعلمين الأدائي التحصيلي، والمكتسبات السابقة في الموضوع …  إلخ.

هنا نقدم فقط أمثلة لبناء الكفايات من خلال الوضعيات التعليمية التي تتمحور حول المتعلم، والأستاذ فيها  موجه ومرشد ومتدخل للتصحيح عند عجز المتعلمين في إنجازاتهم. وبالتالي  نلاحظ أن بناء التعلمات الأساسية في المقاربة بالكفايات لا يتخذ متنا تعليميا منفصلا عن المتعلم بل مرتكزا عليه في التعاطي مع تمفصلات الدرس. 

التدرب على التعلمات الجديدة

ـ ضع نصا في ثلاث أسطر يتضمن خبرين. أحدها تحصل للمخاطب به معلومة معينة يجهلها، والثاني تحصل للمخاطب إفادة يعلمها قبل المتكلم.

ـ  حدد الجمل الخبرية من غيرها في التالي:

•         سأل السائح مرشده السياحي: أين يوجد مسجد الحسن الثاني؛ فأجابه: إنه يوجد في مدينة الدار البيضاء.

•         يا ليتني أملك مثل ما يملك صديقي من الأخلاق.

•         بنت فاطمة الفهرية جامع القرويين بفاس.

الإدماج الجزئي

وضعية الإدماج الجزئي:

 ـ بناء على كون الخبر كلام يحتمل الصدق والكذب، وبناء على كونه يحصل لفائدة. اكتب حوارا بين أشخاص يتضمن معلومات يكون حكمها لازم الخبر وفائدة الخبر بالترتيب. حيث يدور الحوار حول كرة القدم مع السماح بخمس أخطاء لغوية، في 15 دقيقة.

ـ قال الأستاذ للمتعلم الذي حفظ القرآن الكريم على يديه، واستظهره على ظهر قلب على أستاذه الشيخ: ( حفظت القرآن ).

          * هل الجملة خبرية؟ ولماذا؟

          * ما نوع الحكم فيها؟ ( فائدة الخبر أم لازم الخبر) ولماذا؟

بناء التعلمات الأساسية

أضرب الخبر:

الوضعية التعليمية:

في آخر السنة ظهرت النتائج، حيث التقى بك صديقك علي؛ فقلت له: نجحت؛ فتردد ثم قال: هل نجحت؟ فأجبته: إنك ناجح.  وبقي برهة يفكر ثم قال: ظننت أني لم أجب عن الأسئلة إجابة صحيحة؛ فهل نجحت فعلا؟. فما كان منك إلا أن أجبته: والله إنك لناجح. فشكرك وذهب فرحا.

مقاربة الوضعية التعليمية من أجل الوقوف على أضرب الخبر من خلال المناقشة التالية:

•         هل هناك خبر في لقائك لعلي؟ما هو؟ نعم، هناك خبر نجاح علي.

•         هل كان علي عالما به؟ ما دليلك؟ لم يكن علي عالما به، إنه شك في الخبر.

•    ماذا كان يظن علي؟ وماذا ترتب عن ظنه؟ ظن علي أنه لم يجب على الأسئلة إجابة صحيحة مما أدى به إلى إنكار نجاحه.

•         كيف أقنعت عليا؟ لقد أقسمت له لكي يثق بي ثم أكدت له نجاحه ب ( إن و واللام المزحلقة ).

تقول القاعدة: الخبر الابتدائي هو الخبر الذي يلقى على المخاطب خالي الذهن من الحكم دون أن يؤكد بأدوات التوكيد. والخبر الطلبي هو الخبر الذي يلقى على المخاطب الشاك في الحكم للرقي به إلى اليقين ويكون مؤكدا بإحدى أدوات التوكيد لقطع تردد وشك المخاطب. والخبر الإنكاري هو الخبر الذي يلقى على المخاطب الناكر للحكم ويكون مؤكد بأداة توكيد أو أكثر تبعا من خلال هذه القاعدة؛ سطر في النص على الخبر ثم حدد نوعه.

الإجابة:

نجحت. خبر ابتدائي لأنه قيل لعي وهو خالي الذهن من الحكم، وهو نجاحه. وهو غير مؤكد.

إنك ناجح. خبر طلبي لأن علي شاك في نجاحه، ووجب تأكيد الخبر بأداة توكيد وهي: إن.

والله إنك لناجح. خبر إنكاري لأن علي ينكر نجاحه بناء على ظنه الذي سيطر عليه وأوحى له بأن إجابته غير صحيحة، ووجب تأكيد الخبر بأدوات للتوكيد هي: القسم وإن واللام المزحلقة.

لدرجة الإنكار قوة وضعفا.

وضعية الإدماج ( وضعية هدف )

حضرت حفلة آخر السنة الدراسية، وغاب عنها صديقك، فاحك له في أربعة أسطر تفاصيل الحفل مستعملا أسلوب الخبر بأنواعه التي درستها، ولا تتجاوز ستة أخطاء ضمن عشرين دقيقة.

التقويم

مكنك أستاذك من الوثائق التالية:

الوثيقة الأولى: نص يقول:( إن ما ميز ساكنة المغرب خلال العقود السالفة هو زيادتها الطبيعية الضعيفة والتي كانت تقارب الصفر. وقد كانت هذه الوضعية ناجمة عن ارتفاع معدل الوفيات والخصوبة. ولم تعرف ساكنة المغرب زيادة ذات إيقاع سريع إلا مع بداية القرن العشرين) المجال المغربي واقع الخال، مديرية إعداد التراب الوطني، وزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان، مطبعة عكاظ، الرباط، المغرب، 2000، ص.: 55.

الوثيقة الثانية: نص يقول ( أبو الكرى في المقدمة، ممسك بذيل بغله، ويركله بين الحين والآخر، مع توجيه الشتائم، للشغل وللطقس. أبو حليم يحدق في الأرض تارة، وينهر بغله تارة أخرى، وفريد يسحب رجليه خلفهما سحبا، ويلهث ) جورج شكر الله، قصص مختارة، دار النديم، بيروت، لبنان، 1993،ط1، ص.: 12.

الوثيقة الثالثة: نص يقول: ( قال تعالى: إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين* فيها يفرق كل أمر حكيم* أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين* رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ) سورة الدخان: 2 ـ 5.

الوثيقة الرابعة: يقول النص: ( لا تخاصم صديقك، ولا تسب مخالفك، واطلب الخير لغيرك ) الكاتب

قائلا: حدد لأصدقائك الوثائق الخبرية وبين فائدة الخبر فيها مع تحديد أنواعه انطلاقا مما تعلمته في درس الخبر مع سلامة الجواب لغويا ودقة الأدلة على فائدة الخبر ونوعه.

11

متى يكون الإدماج

 

يكون الإدماج بعد تقديم عدة تعلمات تحقق قدرات معينة، ثم تقدم أخرى ويتم الإدماج. وهنا يكون الإدماج مرحلي أو يقدم مجموع التعلمات وفي النهاية يتم الإدماج ويسمى الإدماج النهائي. ويمكن تمثيل الإدماج بالدالة بالجدول التالي:

 

التعلمات

القدرات

إدماج مرحلي

القدرات

إدماج مرحلي

…….

إدماج نهائي

تقويم

متعلقة بدرس أو دروس أو مرحلة أو سلك

1

2

1

3

4

2

……

1.2.3.4.

…….

للكفاية

 

التعلمات

الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقـــــــــــــــــــــــــــــــــدرات

إدماج نهائي

تقويم

متعلقة بدرس أو دروس أو مرحلة أو سلك

1

2

3

4

5

6

………

1.2.3.4.5.6.

……………

للكفاية

 

12

هندسة التعلم والاكتساب في مقاربة بيداغوجيا
الإدماج  حسب كزافبي روجرز
Rogiers


د.محمد بودار في مداخلته ليوم تكويني بتاونات نقلا عن
Xavier Roegiers La pédagogie de l’intégration en bref Rabat, Mars 2006

هندسة التعلم والاكتساب في مقاربة بيداغوجيا

الإدماج  حسب كزافبي روجرز Rogiers.

1 -   مفهوم التعلم / الاكتساب: الأنشطة / السيرورات.

2 - مفهوم الإدماج: الدلالة / السيرورات / الخصائص.

3 - هندسة التعلمات وفق منطق  الادماج.   

4 ـ  من التشخيص إلى البرمجة / التخطيط.

أنشطة التعلم في مقاربة بيداغوجيا الادماج

لقد ميز دوكتيل  De Ketel بين خمسة انماط من الأنشطة التعليمية المرتبطة

بيداغوجيا الادماج وهي:

-  أنشطة الاستكشاف Exploration.

-   أنشطة التعلم النسقي App. Systémique .

-   أنشطة البنية Ac. Structuration .

-   أنشطة الادماج Integration.

-   أنشطة التقويم Evaluation.

أنشطة التعلم في مقاربة بيداغوجيا الادمـــاج

 

•          أنشطة الاستكشاف: إنه يشير إلى كل وضعية تعليمية تحدث تعلما جديدا: تعلم مفهوم، قاعدة، أو معارف جديدة. إنه يتمحور حول التعلمات الاعتيادية.

•          أنشطة التعلم النسقي:هي أنشطة التعلم التي تتوخى تنظيم مختلف المعارف والخبرات التي تمت معالجتها أثناء أنشطة الاستكشاف وترسيخ المفاهيم، وبنينة المكتسبات.

•          أنشطة البنينة: أي أنشطة موصفة التعلمات، وبناء شبكة العلاقات بين مختلف الاكتسابات، وتركيب خرائط معرفية خاصة بالمواضيع المتنوعة التي استهدفتها التعلمات الدقيقة.

 

تعريف نشاط الادماج

نشــاط الادمــاج:

      هو نشاط ديداكتيكي يستهدف جعل التلميذ يحرك مكتسباته التي كانت موضوع تعلمات منفصلة من أجل إعطاء دلالة ومعنى لتلك المكتسبات.    

        إنه يأتي عند نهاية بعض التعلمات التي تشكل كلا دالا، أي عندما نريد ترسيخ كفاية أو تحقيق الهدف النهائي للادماج O.T.I

المتعلم وسيرورات الإدماج خلال التعلم

•         إن إدماج المكتسبات طريقة شخصية وفردية بالأساس، وهي لا تتعارض مع الممارسات العادية في القسم، ولكن تأتي لتكملها.

•         يجب ألا ننسى أن اعتماد بيداغوجيا إدماج المكتسبات تفترض حاجة التلميذ إلى بناء مجموعة من الاكتسابابت/ والتعلمات العادية، ولهذا فسيرورات التمدرس اليومية ينبغي أن تزوده بما يلزم لكي يستطيع بناء أو تطوير هذه التعلمات  الدقيقة الأساسية في تكوين الموارد.   

ما هي خصائص نشاط الإدماج؟

1.     إنه نشاط يكون فيه التلميذ فاعلا.

2.     هو نشاط يقود التلميذ إلى تعبئة مجموعة من الموارد: (معارف- معرفة الفعل- معرفة التواجد) أو تحريكها أو توظيفها، استثمارها في حل وضعية – مشكلة دالة. ليس بمنطق تراكمي ولا تجميعي فارغ من المعنى.

3.     هو نشاط موجه نحو كفاية أو نحو هدف إدماج نهائي: إنه نشاط لم يرتكز على حل وضعية مشكلة / أو وضعية دالة. إنه نشاط يتوخى تنمية كفاية، ويعد التلميذ لممارسة الكفاية،لهذا ليس من الضروري انجاز تعلمات منفصلة. فالكفاية ذاتها تتكون وتتطور عبر مجموعة من الأنشطة.

4.     إنه نشاط ذو معنى، فهو ينبني على استثمار وضعيات دالة… والوضعية الدالة يجب أن تكون قريبة من محيط المتعلم. إنها تشرك التلميذ، وتعبئ مكتسباته من اجل حل مشكلة دالة.

5.      إنه نشاط متمفصل حول وضعية جديدة. إنها تتجاوز مستوى التمرين العادي ولهذا، يجب ألا تكون الوضعية قد سبق حلها من طرف تلميذ أو مجموعة ما. كما أنه ينبغي عدم الخلط بين جل المشكلات وبين التطبيق الذي يعرف فيه التلميذ المورد الذي سيوظفه. فنحن سنمارس الكفاية إذا كانت المشكلة المطروحة تحرك مجموعة من المعارف والقواعد والعمليات والصيغ… والتي يرجع إلى التلميذ اختبار وتحديد ما يفيده في حل المشكلة.”

لماذا نلجأ إلى لحظات الإدماج؟

”تعني تنمية الكفاية إقدار التلميذ على حل وضعية – مشكلة دالة، تنتمي إلى فئة معينة من الوضعيات. ومن الأجدر تدريب التلميذ على حل هذا النمط من الوضعيات المعقدة خلال نشاط، أو أنشطة منظمة لتحقيق ذلك الهدف.

          ونرى من الأفضل أن نطلق على هذه اللحظة التعليمية (الجماعية بالضرورة) مصطلح “نشاط الإدماج” بدل مصطلح “وضعية الإدماج” لأن كلمة “وضعية” تشير إلى الوضعية – المشكلة الدعامة (أي: سياق معين أو معلومة أو تحديد مهمة)، أكثر من التنظيم البيداغوجي المرتبط بها.

والواقع أن المدرس قد يتقن إعداد وضعية إدماج جيدة تناسب الكفاية المستهدفة،… وينبغي أن نفهم “نشاط الإدماج”  باعتباره نشاطا تعلميا تدعو فيه التلميذ لإدماج مكتسباته من في حل وضعية إدماج”

متى نلجأ إلى لحظات الإدماج؟

          “يمكن أن نجا إلى أنشطة الإدماج في أية لحظة من التعلم، لاسيما في نهاية بعض التعلمات التي تشكل كلا دالا، أي عندما نريد ترسيخ كفاية، أ, تحقيق الهدف النهائي للإدماج (O.T.I).[1]

          وتتغير أنشطة الإدماج هاته حسب السياقات فأثناء التعلمات الإعتيادية، قد تكون أنشطة قصيرة ( لا تتجاوز دقائق معدودة لوضع مكتسبات جديدة ضمن سياق ما، أو في نهاية التعلم، وقد تمتد المدة: من ساعة إلى عدة أيام”.

وضعيات إدماج المكتسبات

1.     وضعية حل المشكلات: وهي وضعية استكشافية كتتويج لمجموعة من التعلمات.

2.      وضعيات التواصل وهي نشاط إدماج مرتبط بالتعلمات المرتبطة باللغات.

3.      وضعية مهمة معقدة: تنجز في سياق معطى، ويكون الإدماج ذو طابع اجتماعي (حملة تعبئة اجتماعية لحماية البيئة مثلا).

4.      وضعية إنتاج حول موضوع معين: إنجاز عمل شخصي مركب يستهدف إدماج عدد من المكتسبات.

5 . وضعية زيارة ميدانية:ولكن لابد أن يتحدد معناها وأن تكون وظيفتها إنتاج فرضيات أو فحص نظرية ما.

6. وضعية أعمال تطبيقية مختبرية لابد ان تحرك نشاط التلميذ وتفرض استخدام طريقة علمية (الملاحظة، الافتراض، التجريب..)

7. وضعية ابتكار عمل فني: وهذا ادماج يرتبط بالإبداع ويجب أن يكون إبداعا حقيقيا.

 

8. وضعية تدريب عملي: وهي وضعية الدمج الذي يصل بين النظرية والتطبيق، أي أن يربط المتعلم بين ما يعيشه، وما يتعلمه، وما يستعمله، وقد يكون التدريب في بداية التعلم أو نهايته.

9. وضعية المشروع البيداغوجي: مشروع القسم شريطة أن يكون التلاميذ فاعلين في المشروع.

أنشطة غير مطابقة لمفهوم الإدماج

          هناك عدد لا يستهان به من الأنشطة الديداكتيكية لا تتضمن المنطق الأجرائي للإدماج. وهي على الخصوص الأنشطة:

•          التي يكون فيها المدرس هذا الفاعل المحوري.

•          التي تؤدي إلى تراكم أو تكديس وتجميع المكتسبات.

•          التي ليس لها طابع دال.

مثلا:

•          تقرير ينجزه ويلقيه المدرس.

•          تمرين منزوع من سياقه.

•          تمرينات محصورة في مفهوم أو درس معطى. (اقتراح حل لمجموعة من المشكلات حول مساحة المستطيل) هذا ليس نشاط إدماج بل تطبيق بسيط.

•          تركيب ينجزه المدرس.

•          استدلال يقوم به المدرس ( تجربة، مبرهنة).

•          تلخيص دروس.

•          مراجعة تتطلب استحضار المعلومات.

هندسة التعلمات حسب مقاربة بيداغوجية الإدماج

وتفترض :

- تحديد فترة زمنية عند بداية السنة للتأكد من نسب التحقق الخاصة للهدف النهائي للإدماج O.T.I الخاص بالسنة السابقة ( تقويم التوجيه).

- التوزيع المهدف للتعلمات الدقيقة الخاصة بالموارد ( معارف، معرفة الفعل، معرفة التواجد) خلال خمسة أسابيع.

- تخصيص الأسبوع السادس لمصوغات الإدماج الوسيطية / لأنه خلال هذه المصوغات فقط يتم نمو وتطور الكفايات الأساسية.

- خلال أسابيع الإدماج يتم الاشتغال على حل وضعيات مركبة دالة تعكس درجات اكتساب التلميذ للكفاية الأساسية.

- يمكن خلال هذه الأسابيع إجراء التقويمات التكوينية البينية من أجل الدعم والتعديل.

لماذا تشخيص التعلمات؟

في المقاربة بالكفايات هناك بالأساس لحظتان في سيرورات التعلم والاكتساب:

التعلمات الدقيقة لبناء الموارد: معارف – معرفة الفعل معرفة التواجد.

أنشطة الإدماج وأنشطة التقويم التكويني .

في المقاربة بالكفايات: المعارف، معرفة الفعل، معرفة التواجد هي موضوع التعلمات الدقيقة.

هذا يعني إعطاء الأولوية لتنمية المعارف، معرفة الفعل، معرفة التواجد ذات الارتباط المباشر بالكفاية الأساسية.

باقي الأنماط من التعلمات والاكتسابات تعتبر تكميلية باتجاه الإتقان.

يجب جعل التعلمات دالة، بإبراز صلاحيتها وأهميتها ، بأن تقود التلميذ إلى خلق صيغ متدرجة للربط بين الموارد. S.SF.SE

لابد من منح المتعلم الزمن الكافي والضروري لإدماج المكتسبات لأن هذا ما يشكل الغاية الأساسية للتعلم.

تشخيص التعلمات وتخطيط سيرورات الإدماج خلال زمن الاكتسابات

سيرورات التعلم والاكتساب

إن التخطيط لمنطق بيداغوجي إدماجي يعني:

تخصيص لحظة زمنية مغلقة للإدماج : أي أسبوع في شهر أو أسبوع خلال ستة 6 أسابيع.

يفترض ضمن المنطق الملموس للإدماج أن تقدم للتلميذ وضعية أو وضعيتان من فئات الوضعيات الدالة بما يسمح له:

بتعلم إدماج مكتسباته في وضعيات دالة.

 

13

التقويم وفق كزافيي روجرز

 

قاعدة 3/2:

في تقويم كفاية متعلم يجب أن يحترم جميع معايير الحد الأدنى.

يكون المعيار محترما عندما نعطى المتعلم 3 فرص مستقلة عن يعضها البعض في الحد الأدنى، وينجح في فرصتين.

وهذا ما يعني قاعدة: اثنان من ثلاثة.

قاعدة 4/3:

معايير دنيا (critères minima) : وهي المعايير الضرورية للحكم على تمكن المتعلم من الكفاية أو عدم تمكنه منها، ويخصص لها 75% من التقويم.

معايير الإتقان (critères de perfectionnement) : وهي المعايير التي تتعلق باحترام المعايير الدنيا، وهي التي تميز كل أداء كل متعلم بجانب تمييز أداءات المتعلمين فيما بينهم، ويخصص لها 25% من التقويم.

14

خاتمة

 

هذه ملامح كبرى ومركزة حول التدريس بالكفايات من منظور كزافيي روجرز، قدمتها للقارئ الكريم لعلها تسعفه في التدريس بالكفايات، وكذلك لإجراء مناقشة هادئة لقراءة هذا المنظور قراءة نقدية في ظل استحضار المميزات والخصوصيات للحقل التعليمي التعلمي المغربي، واستحضار بعد الأجرة والتطبيق في الواقع المعيش إبعادا لكل تنظير غير قابل للتطبيق في الواقع. ومن أجل قراءة ما هو كائن اليوم في برامجنا وكتبنا من كفايات في إطار هذا المنظور.

وتبقى دعوة إغناء وإثراء هذه الورقة قائمة في حق كل مهتم وباحث في المجال التعليمي المغربي، كما أشكر سياق إعداد مصوغة تكوينية للتكوين المستمر بنيابة تاونات على حفز همتي على هذا الإنجاز المتواضع.  

 

 

 

إعداد: عبد العزيز قريش

مفتش تربوي بنيابة تاونات

 

 tarbaouiyate.blogspot.com




[1] O.T.I هي: Objectif terminal d’intégration

مفهوم الكفاية:

Samedi, décembre 27th, 2008

الكفايات باختصار

 

1-مفهوم الكفاية: أبرز ميزة وسمت عملية مراجعة المناهج بالمدرسة المغربية اعتماد الكفايات التربوية كمدخل بيداغوجي.

 

ý     فالكفاية في اللغة مشتقة من فعل(كفى)، يقال: كفي يكفي كفاية سد الحاجة،وكفى حاجات فلان قام فيها مقامه…وكفاه مؤونة عمل أغناه عن القيام به، وكاف: لا ينقصه شيء…وكفاية: مقدرة، هو ذو مقدرة في عمله…..

 

ý     في الاستعمال التربوي فالكفايةهي : نظام من المعارف المفاهيمية والاجرائية التي تكون منظمة بكيفية تجعل الفرد قادرا على الفعل عندما يكون في وضعية مهينة، أوإنجاز مهمة من المهام، و حل مشكل من المشاكل..فالكفاية مجموع القدرات والأنشطة والمهارات المركبة التي تتعلق بقدرة أو بنظام داخلي تجسمه الأنشطة والآنجازات.

هذا يعني أن الكفاية في مفهومها التربوي العام استعداد يمتلكه المتعلم لتوظيف ما سبق له أن اكتسبه - في سياقات تعلمية - من معارف فكرية ومهارات حركية ومواقف سلوكية، توظيفا ملائما وناجحا في سياقات جديدة، تتطلب منه إيجاد حل لمشكلة أو تجاوز وضعية معينة.

 

الهدف السلوكي

أداء عاجل وآن لمهمة ما في شكل سلوك جزئي

الكفاية

تتحقق على المدى الطويل نسبيا وتمتد إلى أكثر من مجال

 

2-مكونات الكفاية: من خلال التعريف السابق يمكن رصد مكونات الكفاية كالتالي:

 

ý     هي نسق تتفاعل فيه كل المكونات التي سيأتي ذكرها.

ý      تضم معارف مفاهيمية، إذ لا يمكن الحديث عن الكفاية دون أرضية معرفية.

ý     هي مهارات عملية بحيث لا يكفي أن يمتلك المتعلم معارف معينة في مجال ما، بل لابد أن يكون متوفرا على مهالاات خاصة.

ý     تكون الكفاية في سياق وضعيات.

ý     تنطلق الكفاية من مهمة/مشكلة بحيث لا يمكن تحقيق الكفاية إلا انطلاقا من وضعية تساؤلية(مشكلة) يوضع فيها المتعلم من أجل التوصل إلى الحل.

ý     تنتهي الكفاية بإنجاز ملائم بحيث يتم حل المشكل عن طريق إنجازات تعتبر مؤشرات على بلوغ الكفاية.

 

3-أنواع الكفايات: في الغالب تنقسم الكفايات التربوية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

      

أ‌-        كفايات أساسية: وهي كفايات عامة مشتركة بين كل مكونات أي وحدة من الوحدات الدراسية.

مثال 1: في وحدة اللغة العربية: أن يكون المتعلم قادرا على التعبير بواسطة اللغة شفهيا وكتابيا في مواضيع متنوعة/ أن يكون المتعلم قادرا على القراءة والفهم واستثمار المقروء/……

مثال 2: في وحدة التربية الإسلامية: الايمان الراسخ بالله وبرسوله والاعتزاز بالانتماء الاسلامي العربي/ التمكن من إتقان عبادتي الطهارة والصلاة/……..

    

ب‌-     كفايات نوعية: وهي كفايات خاصة بكل مكون من تلك المكونات على حدة.

مثال 1: في مكون القرآن الكريم: القدرة على حسن الإنصات إلى القرآن الكريم وإجلاله والتعلق به/ القدرة على حسن تلاوته وتجويد حروفه/……

مثال 2 : مكون التراكيب: القدرة على تعرف وتمييز واستعمال الجملة المفيدة فعلية وإسمية/ القدرة على تعرف وتمييز واستعمال المفاعيل/……

 

      ج- كفايات مستعرضة: وهي كفايات لا ترتبط بمجال دون مجال آخر،إذ يمكن أن تكون لها امتدادات في كل   

            الوحدات والمواد الدراسية. مثال:(القدرة على التحليل/ القدرة على الانتباه والتركيز/القدرة على التعبير/اكتساب

http://tarbaouiyate.blogspot.com

                

سبع مهارات للمعلم

Mercredi, décembre 24th, 2008

أولا : مهارة التهيئة الذهنية
وهي تهيئة أذهان الطلاب لتقبل الدرس بالإثارة والتشويق ، حيث يقوم المعلم بجذب إنتباه الطلاب نحو الدرس عن طريق عرض الوسائل التعليمية المشوقة ، أو طرح أمثلة من البيئة المحيطة بالتلاميذ

ثانيا: مهارة تنويع المثيرات
هو عدم الثبات على شيء واحد من شانه أن يساعد على التفكير وإثارة الحماس 0والتنويع بالمثيرات مهارة هامة في إيصال المعلومة 0 فاستخدام المعلم في كل لحظة من لحظات الدرس مهارة هو بمثابة زيادة في التحصيل الدراسي لدى الطلاب مع الحفاظ على اهتمام الطلاب في موضوع التعلم و يتحقق ذلك عن طريق تنويع المثيرات التالية
الإيماءات : ويقصد بها إيماءات الرأس وحركة اليدين وتعبيرات الجسم بالموافقة أو العكس -
التحرك في غرفة الصف -
استخدام تعبيرات لفظية
-
الصمت : ويقصد به الصمت الذي يتخلل عرض المعلم لموضوع معين
تنويع الحواس

اما الممارسات التي تبعث الملل فهي
 الصوت الرتيب -
الوقوف الثابت -

ثالثا : مهارة استخدام الوسائل التعليمية
عند عرض الوسيلة التعليمية أمام الطلاب يجب أن يدرك المعلم الغاية من هذه الوسيلة ومدى ملائمتها لمستوى الطلاب وكيفية استخدامها ، ويجب على المعلم أن يجعل الطلاب يكتشفون تدريجيا أهداف الدرس من خلال هذه الوسيلة ، كما أن التربية الحديثة تهتم بالجانب الحسي عند الطلاب لأن من خلاله يبقى أثر التعلم

رابعا : إثارة الدافعية للتعلم
يقصد بها إثارة رغبة التلاميذ في التعلم وحفزهم عليه
فوائدها
 تجعل التلاميذ يقبلون على التعلم -
تقلل من مشاعر مللهم وإحباطهم -
تزيد من مشاعر حماسهم واندماجهم في مواقف التعلم -
 استراتيجيات لإثارة دافعية الطلاب للتعلم -
التنويع في استراتيجية التدريس -
ربط الموضوعات بواقع حياة التلاميذ -
إثارة الأسئلة التي تتطلب التفكير مع تعزيز إجابات الطلاب -
ربط أهداف الدرس بالحاجات الذهنية والنفيسة والاجتماعية للمتعلم  -

 التنويع بالمثيرات-
 مشاركة الطلاب في التخطيط لعملهم التعليمي -
استغلال الحاجات الأساسية عند المتعلم ومساعدته على تحقيق ذاته -
تزويد الطلاب بنتائج أعمالهم فور الانتهاء منها -
إعداد الدروس وتحضيرها وتخطيطها بشكل مناسب

 الشعور بمشاعر الطلاب ومشاركتهم بانفعالاتهم ومشكلاتهم

       ومساعدتهم معالجتها وتدريبهم  على استيعابها

خامسا : مهارة وضوح الشرح والتفسير
وهي إمتلاك المدرس قدرات لغوية وعقلية يتمكن بها من توصيل شرحه للطلاب بيسر وسهولة ، ويتضمن ذلك استخدام عبارات متنوعة ومناسبة لقدرات الطلاب العقلية

سادسا : مهارات التعـزيز
مفهومه هو
 وصف مكافأة تعطى لفرد استجابة لمتطلبات معينة -
أو كل ما يقوي الاستجابة ويزيد تكرارها -
أو تقوية التعلم المصحوب بنتائج مرضية واضعاف التعلم المصحوببشعور غير سار

أنواع التعزيز
يختلف باختلاف الأشخاص والمعلم يعتمد على الله ثم على خبرته في معرفة طلابه وصلاحية طرائق التعزيز التي استخدمها معهم

التعزيز الإيجابي (اللفظي) كـ ( أحسنت - نعم أكمل - جيد ) للإجابة الصحيحة
التعزيز الإيجابي (غير اللفظي) كـ ( الابتسامة - الإيماءات - الإشارة باليد أو الإصبع
التعزيز الإيجابي (الجزئي) تعزيز الأجزاء المقبولة من إجابة الطالب
التعزيز المتأخر
(المؤجل) كأن يقول المعلم لطالب هل تذكر قبل قليل قلت لنا 00 يجيب 000
 
التعزيز السلبي : إيقاف العقاب إذا أدوا السلوك المرغوب فيه بشكل ملائم
التجاهل والإهمال الكامل لسلوك الطالب
التعزيز والطلاب الخجولين
الطلاب الخجولين الذين لا يشاركون في المناقشات الصفية إلا نادراَ بإمكان المعلم حل هذه المشكلة تدريجياً من خلال دمجه في الأنشطة الصفية

ومثال ذلك :  تكليفه بالإجابة على سؤال سهل نوعاً ما
ابتسامة أو هزة رأس من المعلم إذا لاحظ أحد هؤلاء يصغي إليه أو ينتبه على ما يدور حوله في الصف

سابعا : مهارات الأسئلة واستقبال المعلم لإسئلة الطلاب
تعد الأسئلة الصفية الأداة التي يتواصل بها الطلاب والمعلمون 0 تمثل الأسئلة الصفية وسيط المناقشة بين  الطلاب أنفسهم * الطلاب والمعلم * الطلاب وما يقدم لهم من خبرات ومواد تعليمية

مشاركة الطلاب وتفاعلهم في الصف : يتوقف ذلك على نوعية الأسئلة وحسن صياغتها

كما أن التفاعل بين المعلم وطلابه مهم للغاية من خلال استقبال المعلم لأسئلة طلابه بطريقة مهذبة ومشجعة ، باستخدام عبارات التعزيز مثل “أحسنت” أو “بارك الله فيك” ، لأن التشجيع يزيد من دافعية التعلم ، وعندما يجيب الطالب إجابة خاطئة فلا يزجره المعلم ويحرجه أمام طلابه ، وإنما يوضح له الإجابة ويعطيه الدافع للإجابة مرة أخرى

http://manaratalelm.ifrance.com/education/teacher%207/teacher%207.html

 

أسئلة شائعة عن التعليم الإلكتروني

Mercredi, décembre 24th, 2008

س: ما هو التعليم عن بعد؟ و ما الفرق بينه و بين التعليم بالمراسلة؟

ج: يمكن أن نعطي تعريفاً مختصراً للتعليم عـن بعـد :  ” بأنه نقل برنامج تعليمي من موضعه في حـرم مؤسـسـة تعليمية ما إلى أماكن متفرقة جغرافياً ” ، ويهـدف إلى جذب طلاب لا يســتطيعون تحت الظـروف العادية الاســتمرار في بـرنامج تعليمي تقـليـدي.

وإذا استعرضنا الإنتاج الفكري في مجال التعليم عن بعد ، نجد عدم الوضوح والدقة للتعريف وفي استخدام المصطلح وخلطه مع التعليم بالمراسلة ، ونقدم عدداً من التعاريف لبعض العلماء .

ـ يرى العالم زيجريل ( Zigerell ) ، أن التعليم عن بعد هو إحدى صيغ التعليم التي تتصف بفصل طبيعي بين المدرس والطالب ، باستثناء بعض اللقاءات التي يعقدها المدرس مع الطالب وجهاً لوجه لمناقشة بعض المشروعات البحثية . ويوضح زيجريل ، أن التعليم عن بعد يختلف عن التعليم بالمراسلة من حيث أنه يستلزم بعض الفرص لتفاعل الطالب مع المعلم . ويعطي تمييزاً واضحاً بين التعليم عن بعد والتعلم عن بعد . فالأول يعني بالإعداد أو بالعملية التعليمية ذاتها ويركز الآخر على نهاية المتلقي للتعليم عن بعد.

ـ أما ويدمير ( Wedemeyer  ) ، يمضي بالتعريف خطوة أفضل إلى الأمام بالتركيز على المتعلّم الذي يحصل منه على الفرصة على أساس احتياجاته واهتماماته وطموحاته.

ـ ويتصف التعليم عن بعد بقربه من المعلّم ، وقد عرفه القانون الفرنسي بأنه موقف تعليمي يستلزم حضور المعلّم شخصياً من حين لآخر.
وهكذا نجد أنه لا يوجد تعريف محدد ومتفق علية للتعليم عن بعد ، وأن التعاريف السابقة تشترك في بعض الخصائص الشـائعة ، وأفضل تعريف له يتم من خلال توضيح هذه الخصائص والسمات المشتركة بين التعاريف السابقة ، وهي :

  1. الإمداد بالتفاعل من حين إلى آخر مع المدرسين .

  2. إمداد الطالب بدراسة مستقلة وفردية .

  3. يتم تلقي الطالب للمعرفة من خلال مقررات داخل وخارج المؤسسة التعليمية .

  4. يعتمد التعليم عن بعد على احتياجات الطالب الفعلية.

س: إلى ماذا يهدف التعليم الإلكتروني؟

ج: أهداف التدريب عن بعد : تسعي معظم برامج التدريب عن بعد في مختلف أنحاء العالم إلي تحقيق مجموعة من الأهداف نذكر منها :

  1. سد النقص في أعضاء هيئة التدريس والمدربين المؤهلين في بعض المجالات ، كما يعمل علي تلاشي ضعف الإمكانيات .

  2. جعل التدريب أكثر مرونة وتحريره من القيود المعقدة حيث تتم الدراسة دون وجود عوائق زمانية ومكانية كالاضطرار للسفر لمراكز الجامعات و معاهد التدريب .
  3. تحقيق العدالة في فرص التدريب ، وجعل التدريب حقاً مشاعاً للجميع .
  4. خفض كلفة التدريب وجعله في متناول كل فرد من أفراد المجتمع بما يتناسب وقدراته ويتماشى مع استعداداته .
  5. الإسهام في رفع المستوي الثقافي والعلمي والاجتماعي لدي أفراد المجتمع .
  6. العمل علي التدريب والتعليم المستمر .
  7. العمل علي توفير مصادر تعليمية متنوعة ومتعددة مما يساعد علي تقليل الفروق الفردية بين المتدربين ، وذلك من خلال دعم المؤسسات التدريبية بوسائط وتقنيات تعليم متنوعة وتفاعلية .

 

س: ما هو SCORM ؟

ج: ترمز هذه الأحرف إلى (Sharable Content Object Reference Model ).. و هو  عبارة عن بروتوكول قياسي أساسي للتواصل بين المادة التعليمية المفردة ونظام تسيير التعليم (LMS )  حتى أن هذه المادة التعليمية أصبحت تسمى بـ  Sco  اختصارا لـ SCORM  مع العلم فان المادة التعليمية هي الوحدة الأساسية للتعليم والتي تطلع بتحقيق هدفا معينا وبإمكانها أن تتواصل مع نظام تسيير معين يعرف المسير عن نتائج المتدرب والمدة الزمنية التي قضاها وكذلك تدرجه في استيعاب المادة التدريبية.
وللوصول إلى هذه الهداف  فان بروتوكول SCORM    يوصي بمجموعة من القواعد الواجب إتباعها عند تصميم وتطوير المادة التدريبية حيث تكون من جهة  منسجمة مع هذا النظام ومن جهة أخرى قائمة بذاتها.
وعليه فإن عدة شركات كبرى وضعت برامج المؤلف Authoring System “”  تسمح بتحويل ملف معين من نضام ميكروسوفت إلى نضام منسجم مع بروتوكول  SCORM بمجرد التحويل.

س: ما هو الفرق بين التعليم الإلكتروني والتعليم التقليدي؟

جدول 1 : الفرو قات  بين التعليم التقليدي والتعليم عن بعد

نموذج التعليم التقليدي

نموذج التعليم عن بعد (الالكتروني)

المدرس هو المصدر الأساسي للتعلم

المدرس هو موجه ومسهل لمصادر التعليم

المتعلم يستقبل أو يستسقي المعرفة من المدرس

المتعلم يتعلم عن طريق الممارسة والبحث الذاتي

المتعلم يعمل مستقلا بدون الجماعة (إلى حد ما)

المتعلم يتعلم في مجموعة ويتفاعل مع الآخرين

كل المتعلمين يتعلمون ويعملون نفس الشئ

المتعلم يتعلم بطريقة مستقلة عن الآخرين  وحسب ظروفه

المدرس يتحصل على تدريب أولي ومن ثم على تدريب عند الضرورة

المدرس في حالة تعلم مستمر أو متواصل حيث يبدأ بالتدريب الأولي ويستمر بدون انقطاع

المتعلم المتميز يستكشف ويعطى له الفرصة في تكميل تعليمه

المتعلم له فرصة الحصول على التعليم والمعرفة بدون عوائق مكانية أو زمانية ومدى الحياة

 

س: ما ذا يعني (LMS) ؟

هو نظام يضم خدمات خاصة بالمحتوى التعليمي الإلكتروني يمنح الطلاب و المعلمين و المشرفين امكانية الدخول له. من هذه الخدمات صلاحيات الدخول طبقا للمستوى الممنوح للمستخدم, التحكم بالمحتوى و التعديل فيه, أدوات للتواصل, وجود مجموعات للطلاب, محادثة حية, متابعة لأداء الطلاب … الخ.

س: إلى ماذا ترمز المصطلحات التالية : SME,ID,GD,LO ؟

ج:  SME : ترمز لخبير المادة (SUBJECT MATTER EXPERT )
ID : ترمز للمصمم التدريبي (INSTRUCTIONAL DESIGNER )
GD : ترمز للمصمم الرسومي (GRAPHIC DESIGNER )
LO : ترمز للكائن التعليمي (LEARNING OBJECT )

س: كيف تتم عملية تحويل المحتوى إلى محتوى إلكتروني؟

ج: عملية التحويل تتم عبر عدد من الخطوات والمراحل. تبدأ العملية بتحويل المقرر أو المحتوى التعليمي من أوراق إلى مستند نصي, و يقوم بذلك مدرس المادة (SME ). ثم يتعاون مدرس المادة مع المصمم التدريبي (ID ) بتجزئة المحتوى إلى أجزاء صغيرة كل جزء يحقق هدفاً واحداً يمكن قياسه. ثم يقوم المصمم التدريبي بدور حلقة الوصل بين مدرس المادة و المصمم الرسومي (GD ) الذي يحول الأجزاء الصغيرة إلى ملف ويب (HTML file ) ويضيف تمريناً تفاعليا و صوتاً و صورة إن وجد و دعت الحاجة التعليمية لذلك. ثم تأتي المرحلة ما قبل الأخيرة و هي مرحلة التحزيم و النشر. حيث تحول ملفات الويب و والملفات الأخرى إلى ملف مضغوط واحد باستخدام برنامج خاص يساعد على ذلك. فيتم النشر باستدعاء الملف من قبل المدرس من نظام إدارة التعلم. أخيراً تأتي مرحلة التقييم المستمر من قبا مدرس المادة. و بذلك تكون الدائرة قد اكتملت و ظهرت ملامحها.

س: ما هي البرامج التي يستند عليها في عملية التحويل؟

ج:  لتتم عملية التحويل بشكل سليم نحتاج في البداية لمحرر للنصوص و من أشهرها (MICROSOFT WORD). و نحتاج لتحويل المستندات النصية لملفات ويب إلى برنامج مثل (MICROMEDIA DREAMWEAVER). و لإنشاء التمارين التفاعلية نحتاج لبرنامج مثل (MICROMEDIA FLASH) و لإنشاء الصور أو تحريرها نحتاج لبرنامج مثل (ADOBE PHOTOSHOP) أو غيره من البرامج الرسومية. و لعملية التحزيم نحتاج لبرنامج مثل (RELOAD EDITOR).  

دور المعلم في التعليم الإلكتروني

إن الدور الذي يضطلع به المعلم في التعليم بشكل عام دور هام للغاية لكونه أحد أركان العملية التعليمية، وهو مفتاح المعرفة والعلوم بالنسبة للطالب، وبقدر ما يملك من الخبرات العلمية والتربوية، وأساليب التدريس الفعالة، يستطيع أن يخرّج طلابا متفوقين ومبدعين، وفي التعليم الإلكتروني تزداد أهمية المعلم ويعظم دوره، وهذا بخلاف ما يظنه البعض من أن التعليم الإلكتروني سيؤدي في النهاية إلى الاستغناء عن المعلم.

 

 وفي الواقع فإن التعليم الإلكتروني لا يحتاج إلى شيء بقدر حاجته إلى المعلم الماهر المتقن لأساليب واستراتيجيات التعليم الإلكتروني، المتمكن من مادته العلمية، الراغب في التزود بكل حديث في مجال تخصصه، المؤمن برسالته أولا ثم بأهمية التعلّم المستمر.

 التعليم الإلكتروني يحتاج إلى المعلم الذي يعي بأنه في كل يوم لا تزداد فيه خبرته ومعرفته ومعلوماته فإنه يتأخر سنوات وسنوات، لذا فإن من المهم جدا إعداد المعلم بشكل جيد حتى يصل إلى هذا المستوى الذي يتطلبه التعليم الإلكتروني، وهذا لا يمكن أن يتأتي في ظرف أيام أو أشهر معدودة بل يحتاج الأمر إلى عمل دؤوب وجهد متواصل وتوعية دائمة.

كما أن الأمر ليس كما يفهمه البعض من أن عدة دورات في الحاسب الآلي على بعض التطبيقات يمكن أن تخرج لنا معلما إلكترونيا، فهناك العديد من المعلمين الذين يجيدون استخدام الحاسب الآلي إلى درجة الاحتراف ولكنهم غير قادرين على توظيف هذه المعرفة في العملية التعليمية والتربوية والممارسات الفصلية، بسبب غياب فلسفة التعليم الإلكتروني واستراتيجياته.

ومنهم من يوظفها توظيفا تقليديا، يسيء إلى التعليم الإلكتروني أكثر مما يفيده، وذلك عندما تستخدم التقنية مع نفس ممارسات التعليم التقليدي، فيكون بذلك كمن يلطخ وجه عجوز بمساحيق جميلة.

إن المعلم لكي يصبح معلما إلكترونيا يحتاج إلى إعادة صياغة فكرية أولا يقتنع من خلالها بأن طرق التدريس التقليدية يجب أن تتغير لتكون متناسبة مع الكم المعرفي الهائل التي تعج به كافة مجالات الحياة، ولا بد أن يقتنع بأنه لن يصنع وحيدا رجال المستقبل الذين يعول عليهم المجتمع والأمة في صنع الأمجاد وتحقيق الريادة.

إذا لابد له من تعلم الأساليب الحديثة في التدريس والاستراتيجيات الفعالة والتعمق في فهم فلسفتها وإتقان تطبيقها، حتى يتمكن من نقل هذا الفكر إلى طلابه فيمارسونه من خلال أدوات التعليم الإلكتروني.

إن الإدارة الواعية المتفتحة والمدرس المخلص لرسالته هم الذين يعون هذه المعاني، فيعلمون أن التعليم الإلكتروني ليس مجرد برمجيات وعتاد وأجهزة مبهرة للزائرين، بل هو بالدرجة الأولى معلم يمتلك كل المواصفات التي ذكرت أعلاه.

 

http://manaratalelm.ifrance.com/education/teach%20pc/teach%20pc.html




Créer un Blog | Nom Domaine | Publicité | Créer Forum | Tag | Signaler Abus
Tags : culture | actualités | politique | bebe | finance | justice | ecologie
net | famille | jeux | droit | voyage | design | livre | internet | grippe | photos